المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صدي الأعماق ... ودارت الأيام



bode
10-Sep-2007, 08:22
وللأيام دورة تلعب خلالها بالناس أجمعين، فتارة تقذف بهم ذات يمين الي الخير، وتارة تقذف بهم ذات شمال الي الشر، وتري الناس حياري مذهولين من شديد هول الزمان، فتلك جموع تفرقت، وأفراد تجمعوا، وذلك شخص نزعته الظروف من جماعة ووضعته في جماعة أخري، بل كل أفراد الجماعة ساروا أفرادا في جماعات أخري. وها هي الأيام تدور، والناس فيها يدورون، لا يعرفون مكسبهم غدا، ولا في أي أرض يموتون. ومن غرائب تصرف الأيام في الناس أورد لك عزيزي القاريء القصة التالية، لعلنا ندرك أن الحياة لا ينفع فيها إلا العمل الطيب، والسعي وراء الخير للعامة، فرب من نسيء له اليوم نجده غداً خير معين.

كانت حصة وحيدة أبويها، ليس لديهما أي ذكر ولا أية أنثي غيرها، وكانت تتمتع بالحنان والحب وأرقي درجات العطف من جانب أبويها، وفي ذات يوم تزعمت الشر امرأة تسمي (سارة، بل هي ضارة وليست سارة) وشرعت في قول البهتان والكذب نحو أم حصة حتي ملأت الحي بأكمله سوءاً وقولاً نكرا في سمعة أم حصة، وبلغت الأقوال زوجها الذي بدأ الشك يغمر فؤاده تجاه زوجته، وسارة كل يوم في شأن جديد من هذه الأقاويل، والسر في ذلك لأن أم حصة رفضت ابن سارة زوجاً حين خطبها، وعليه أضمرت سارة الشر والكيد ضد أم حصة. ساءت الأحوال بين أبوي حصة، وصار أبوها يتحين الفرص ليفارق والدتها، وفعلاً مع كثير الشكوك والشجار واستحالة العشرة بينهما فقد حدث الطلاق وافترقا، وحصة في الثامنة من عمرها، وانتقلت حصة مع أمها الي بيت جدها من أمها، وتشتت أسرة حصة، وذهب ثم غاب كل منهم في شأنه وسبيله. ومرت الأيام، وتزوج أبوحصة من امرأة أخري، في حين أن حصة قد أخذت في النمو شيئاً فشيئاً ثم كبرت، وكان الأب خلال هذه الفترة لا يهتم بحصة ولا بأمها، ولا يسأل عنهما مطلقاً.

وبعد مرور سبع من السنين بعد الطلاق والإهمال، انضمت حصة الي معهد الممرضات بدافع حاجتها المعيشية وحاجة أمها، درست ثلاثاً، ثم تخرجت، وعملت بالمستشفي. وفي المستشفي كلفت حصة بالمناوبة في غرفة المريضة سارة ، تلك التي جيء بها الي المستشفي وهي في درجة قصوي من الخطورة، فلما دخلت حصة الغرفة، أبصرت ملف المريضة، وباشرت في الإطلاع علي المعلومات المدونة فيه، فإذا بها تقرأ الاسم الكامل للمريضة سارة ، فعرفت أنها سارة التي كان لها شأن مع أبويها، فتذكرت الاسم وصاحبته. وتذكرت ما كان منها في حقها وأسرتها، وكان بإمكان حصة ان ترفض أمر متابعتها ومراقبة حالتها، ولا تستجيب لندائها كلما نادتها، لكن حصة كانت أسمي من هذه الدناءة، وأبت عليها شيم الكريمات أن تصنع ذلك، فقررت أن تقف أمام ضميرها وإنسانيتها وليس أمام عدوها، وقفت حصة بعزة نفس في لحظة القدرة والمقدرة، فظلت حصة ساهرة طوال ليلها ومدي ساعات النهار رغم تواصل العمل والتكليف بسبب غياب زميلتها الممرضة الأخري، ظلت حصة تبلل جبينها بالماء البارد كي لا يغلبها النعاس وتتسبب في هلاك هذا الجسد المرمي أمامها، فعملت تجاه مريضتها ما لم تفعله بنت لأمها في هذه الأيام.

وبعد عشرة أيام بدأ الشفاء يتهادي الي قلب سارة، وسرت الانتعاشة الي جبينها، فإذا بها تسمع صوت حصة وهي تقول لها: يمه تبين شي؟! . فقالت سارة في ألم: لا، ما بي إلا سلامتج يمج، لكني أشوفج واقفة إحذاي من أربعة أيام وما تروحين عني . فقالت حصة: أنا الممرضة المسؤولة عنج من أول ما نوموج في المستشفي . فقالت سارة: من انتي، ومن بنته؟! . فقالت حصة: أنا حصة بنت محمد بن ذاك الفلاني، وأمي اسمها فاطمة بنت خالد بنت ذاك الفلاني، أظن عرفتيني الحين من هي أنا؟! .

وخرت العجوز سارة باكية آسفة نادمة علي ما بدر منها في حق هذه الفتاة وأمها، كادت أن تقبل يد حصة، لكن حصة أبت أن تذلها، طلبت سارة من حصة الصفح والعفو معترفة أن ما كان منها في السنين الغابرة ما هو إلا كذب وبهتان وزيف قول وباطل عمل وخبث نية لتكيد بأمها وأبيها.

وتمنت سارة أن تبتلعها الأرض بعد أن عرفت حقيقة جوهر حصة وأمها، ثم تمنت أخري لو أنها لم تتقول الأقاويل في حق من أحسنت لها وهي في حالها هذا، ولكن الندم لا ينفع بعد ذلك، كما يقول المثل الشعبي: لفات الفوت ما ينفع الصوت .
بقلم: خليفة عيد

دينا
12-Sep-2007, 01:27
الله يمهل ولا يهمل ...ولايضيع حق انسان في وجود العادل ...

والرائع الخلق السمح وكرامة الخلق لدى حصه

قصه تحمل معاني عميقه

يعطيك العافيه

yusra
12-Sep-2007, 03:53
سبحان الله

ومن جد الدنيا تدور


جزاكي الله خير