المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ""بنــــــــــــــــــــــــــــــــات فلّــــــــــــــــه""



فوزيه الخليوى
08-Sep-2007, 05:11
"بنـات فَلـّـة!"
بسمة عدنان السيوفي - 15/08/1428هـ



كنت في الأسبوع الماضي ضمن لجنة المقابلات الشخصية للمتقدمات للحصول على منح تعليمية لخريجات الثانوية العامة المتفوقات لدراسة البكالوريوس في كليات متميزة في محافظة جدة. وهي من ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية في هذه المنشأة التي تهدف لتغيير سوء الفهم الحاصل عن المنح التعليمية بأنها ليست مساعدة مالية أو صدقة بل منحة للمتفوقات والمتميزات، حصلن عليها لأنهن الأجدر والأحق بها.

وقد شدني وأدهشني مستوى المتقدمات للمقابلات الشخصية، فهن حاصلات على درجة 95 في المائة فما فوق في الثانوية العامة واجتزن اختبار التوفل TOEFL بما لا يقل عن 500 درجة وتنطبق عليهن الشروط التي وضعتها المنشأة. ما أدهشني وأحزنني في الوقت نفسه، البون الشاسع بين خريجات مدارس القطاع الخاص بشقيها العربي و"الانترناشيونال" وخريجات المدارس الحكومية في المملكة! والذي أعرفه أن عدد مدارس القطاع العام 30 ألف مدرسة يفوق عدد المدارس الأهلية فيها ألفا مدرسة منها 962 مدرسة للبنين و1443 مدرسة للبنات! (هل ترون عدد مدارس البنات ؟) إلا أن الكم لا يعبر عن الكيف (يا جماعة)؟ ما حصل في المقابلات الشخصية أن أغلب بنات القطاع الخاص بشقيه، تفوقن على توقعاتنا. فمن امتلاك لناصية اللغة الإنجليزية إلى الثقافة العامة، إلى الحضور وسرعة البديهة إلى الدماثة وخجل البنات. إلى لغات فرنسية وأوروبية ومهارات حاسوبية وقدرة على الحوار. مما جعلني أتساءل: هل سوق العمل مستعد لاستقبال مثل هذه الفئات عندما تكون جاهزة؟ وهل جدران بيت الزوجية تتوافق مع ما تطمح إليه هذه الشريحة من البنات ؟


أعترف أني لم أكن على وعي من ذي قبل بحجم المأساة الناتجة عن تعليم بناتنا في المدارس الحكومية!! وأنا لا أعمم البتة؟ فأنا أفخر وأباهي في كل مكان بأني خريجة التعليم الحكومي، أي من مدارس وجامعات حكومية!! ولكن ما أراه أمامي من مخرجات ينم على أن جسد التعليم مازال متوعكاً، رغم مطالبة الكثيرين بتطبيبه، ولكن لا حياة لمن تنادي؟ المسيرة التعليمية برمتها لدينا (تحبو في التيه) وتواظب على التخبط بين الغفلة والرتابة ! فنسمع عن خطط واستراتيجيات وتكتيكات ولكنها لا تستثمر إمكانات العقل البشري السعودي؟ وبما أن موضوع تعليم الأجيال ليس من المحرمات ! فلا بد أن أحكي وأتكلم وأصرخ حتى لو بح صوتي، إلى أن يتحقق ما أريد وما يريده غيري بالتأكيد!

أما ما حصل مع خريجات المدارس الحكومية؟ فقد انخلع قلبي وانتابتني الحسرة؟ فنسب النجاح عالية وتنطبق عليهن الشروط، ولكني مع غيري من عضوات اللجنة، بحثنا عن مقومات ومهارات مثل قوة الشخصية والطلاقة في اللغة الإنجليزية وتطابق المطلوب مع الميول والطموح والحماس، وقد وجدناها عند البعض، ولكن؟ برز الضعف في القدرة على المناقشة والإقناع ولا وجود للوعي بما يدور حولنا في العالم! وكأننا في كوكب آخر اعتزلنا فيه الناس !! كنت أفتش عن الذكاء اللغوي وأحاول قياس محصلة المفردات عند بعضهن، حتى رددت إحداهن على مسامعنا كلمات مثل "أنا أتحمست للتخصص"، "والتخصص فلّـة"؟ فكان السؤال ما هو معيار أو مفهوم (الفلّة) لديك؟ ولمَ تطلقين على تخصص مثل الهندسة المعمارية أو الإلكترونية أنه ( فلّة)؟ تخيلوا مقابلة شخصية رسمية من لجنة فيها خمس عضوات نناقش فيها أمور( الفلّة) مع جيل البنات المتميزات؟ آه يا حسرتي أي أمنيـات؟ فالإجابات لا تلائم الموقف ولا تنفع المفردات؟

كنت أراقب لغة الجسد وتوافق سلسلة التعابير clusters بين الملامح ودرجة الصوت وحركات العيون واتجاهاتها. وأحزن حتى ينفطر قلبي، فالسبب في هذا الناتج الذي أمامي محاور ثلاثة الأسرة، المعلم، والمناهج. وإذا استثنينا الأسرة من الموضوع، نجد أن المتقدمة للمنحة وغيرها هي نتاج عدم وفاء نظام التعليم لدينا بمتطلبات المجتمع السعودي في معظم الكفايات: المهنية، التربوية، العلمية، الثقافية، والسلوكية؟

وأنا لا أدعو هنا إلى العزوف عن مدارس التعليم الحكومي؟ ولكنَّ انتشار ظاهرة التعليم الأهلي يوحي بعدم اطمئنان كثير من أولياء الأمور إلى مستوى التعليم الحكومي؟ وقد لامستُ نتاج الجهتين بوضوح خلال المقابلات الشخصية؟

أحتار وما زلت من أسباب هذا التقصير في جيل الشباب؟ وهل التربية والتعليم في بلادنا مثل قضاء الله وقدره؟ علينا أن نسلم بالأمر الواقع وننتظر المعجزة؟ أهو المنهج الذي لم يعد يواكب الواقع؟ أم هو المعلم يا ترى، الذي يمارس مهنته بملل؟ أم هي البيئة التي لا تحفز الجيل الملول على التعلم؟ أم هي الأنظمة (السلحفائية) التي نصر على أن نتعامل بها؟
(وبعدين يا وزارة التربية والتعليم ؟) كفى هدراً للعقول وللموارد؟ كفى للحلول الجزئية الترقيعية والتسكينية؟ فبلادنا فيها طاقات جبارة، ومخرجات مدارس التعليم العام تحتاج إلى إسعاف شامل وعام قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة؟ فالحمل ثقيل ولا بد أن نواءم بين احتياجاتنا المحلية وبين التفاعل مع العالم الجديد دون أن نفقد هويتنا الإسلامية.

أبشركم أن السعوديات قادمات لا محالة، فما رأيته يفرح خيوط القلب وكريات الدم الحمراء والبيضاء ويبشر بقدوم الأجمل. تمنيت لو أن بيدي حلولا فورية؟ ولو أن العصافير تأتي باللبن مطواعة؟ ربما كان الوضع (فلّـة) أقصد أفضل؟ هنيئاً لبلادي بهؤلاء البنات.
دمتم بخير

فهــد بن محمد
10-Sep-2007, 02:10
صباح الخير //

لســــت هنـــا في ثنـــا على طرح كهـــذا ،، فأنتـــم أكبـــر من ذا بكثــــير ، كما اني لســـت هنـــا اصطفّ واطبطب على اكتـــاف فتياتـــنا الآتي ينتــظرن فرص الابتعـــاث او الحصـــول على مقــعد في كليـــة ترغب هي في الانظمام إليهـــا ..

انا هنــــا كي ازج بكلـــمة واحـــــده ودون وجـــــل [ هــــــذه هي سيـــــاسة الدولــــــــة ]


ربما اعــــود