المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمد يونس: رجل السلام ...أبوالفقراء



فوزيه الخليوى
08-Sep-2007, 01:36
محمد يونس: رجل السلام ...أبوالفقراء

بقطع النظر عن المعايير المتبعة في منح جائزة نوبل، التي جاءت تكفيراً عن ذنب ارتكبه ألفرد نوبل باختراعه لمادة الديناميت القاتلة، فإن تحوّل الجائزة المخصصة للسلام من الفضاء السياسي الى الفضاء الاقتصادي والإنمائي يعيد مصطلح السلام الى بيئته الأصلية، ذلك أن المجتمع السويّ الخالي من التعقيدات والفاقة والظلم يؤلّف مناخاً ممكناً لمجتمع قائم على الحوار بدل الاقتتال

“إنكم تدعمون حلماً بصياغة عالم خال من الفقر”. عبارة نطق بها البروفسور البنغالي محمد يونس أمس، عقب فوزه بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع مصرف “غرامين” أي “بنك القرية”، الذي أسسه عام 1976، لتثير تساؤلات عن مدى تحقق شروط إمكان وجود عالم خال من الفقر.

الفكرة بحد ذاتها ضرب من الخيال، لكن يونس اختار أن يضيء شمعة على أن يلعن الظلام. فتحول النموذج الذي قدمه، من خلال “بنك غرامين”، طوق النجاة الذي أنقذ عشرات الملايين من الفقراء في بنغلادش وبعض دول العالم النامي من هول الفقر.

النقطة الأبرز في هذا الحدث هي التحول الذي طرأ على هذه الجائزة، التي كانت تعنى بالسياسة فانتقلت الى الاقتصاد والتنمية، لتكتشف أن ثمة علاقة جدلية بين مشاريع القضاء على الفقر وبين إيجاد مناخ ملائم للسلام، ذلك أن مع انتشار الفقر الى جانب الظلم والتخلف والأمية لا يمكن تحقق مناخ كهذا. من هنا جاء بيان لجنة نوبل النروجية أمس ليؤكد أن “تحقيق السلام الدائم لن يكون ممكناً من دون تمكن مجموعات كبيرة من السكان من التخلص من الفقر. حيث تمثل القروض الصغيرة إحدى هذه الوسائل”.
رسالة في الحياة

ومحمد يونس (مواليد عام 1940)، الذي يقف وراء حركة غرامين للمصارف المتناهية الصغر التي تعرف باسم (مصارف الفقراء)، والتي قدمت مساعدات لملايين من مواطني بنغلادش، هو ابن مدينة شيتاغونغ الساحلية، التي كانت تعدّ في ذلك الوقت مركزاً تجارياً لمنطقة البنغال الشرقي في شمال شرق الهند.

من هناك، وفي أسرة تتمتع برغد العيش (هو ثالث أبناء أسرة رزقت بـ14 طفلاً، توفي خمسة منهم بعد ولادتهم بسنوات قليلة)، يعمل الوالد فيها صائغاً، انطلق الاقتصادي الواعد نحو تحقيق طموحاته. كان لأمّه صفية خاتون دور في تكوين شخصيته، وهي التي كانت لا تردّ سائلاً من المحتاجين، فعلّمته أن تكون له رسالة في الحياة.

بدأت طموحاته تكبر شيئاً فشيئاً، بعدما حصل عام 1965 على منحة من مؤسسة “فولبرايت” لدراسة الدكتوراه في جامعة “فاندربيلت” في ولاية تينيسي الأميركية، حيث بدأت خلال فترة وجوده بالبعثة حرب تحرير بنغلادش واستقلالها عن باكستان عام 1972. وهو ما دفعه للاشتراك في الحركة الطالبية البنغالية المؤيدة للاستقلال، ليعود بعدها الى بنغلادش المستقلة حديثاً ويصبح رئيساً لقسم الاقتصاد في جامعة شيتاغونغ. كان أهالي بلاده يعانون في ذلك الحين ظروفاً معيشية صعبة.

ولعل فترة المجاعة التي مرت فيها بنغلادش في عام 1974، والتي قتل فيها نحو مليون ونصف مليون شخص، كانت محطة من محطات التحول نحو تحقيق الطموحات. وبدأ يونس منذ عام 1974 بقيادة طلابه في رحلات ميدانية إلى قرية “جوبرا” القريبة من الجامعة.

وفي هذه القرية، لمعت في ذهنه فكرة أثناء محاورته امرأة هناك كانت تصنّع كراسي من البامبو، فقد علم من المرأة أنها لا تملك رأس المال الخاص بها، ولذلك فهي تلجأ إلى اقتراضه من أحد المرابين في القرية لشراء البامبو الخام، وكان هذا الوضع ينسحب على أحوال الملايين من الفقراء الذين لاحظ أنهم لا يحتاجون سوى لرأس مال يتيح لهم الاستفادة من عوائد أموالهم، فبدأ مشروعه بإقراض 42 امرأة يعملن في نسج السلال نحو 27 دولاراً لتوسيع أعمالهن، من جيبه الخاص، ومن دون فائدة، ودونما تحديد لموعد الرد، معتبراً أن تشجيع النساء على العمل وتحسين ظروفهن هو المنطلق لتحسين ظروف المجتمع.

لكنه بعد ذلك خاض صراعاً مريراً في سبيل إقناع المصرف المركزي بوضع نظام لإقراض الفقراء من دون ضمانات، واستمر هذا الصراع من عام 1976 حتى عام 1979 عندما نجح المشروع الذي أقامه في قرية جوبرا بمساعدة طلابه نجاحاً باهراً وغيّر مسار حياة 500 أسرة من الفقراء. عندها، اقتنع المصرف المركزي بنجاح الفكرة وتبنّى “مشروع غرامين” الذي حصل على صفة مصرف في عام 1983. وكبر المصرف مع الوقت حتى بات يمنح 5.7 مليارات دولار من القروض الصغيرة تتوزع على نحو 6.5 ملايين مقترض. وانتشرت صيغته في أكثر من 40 بلداً، كما تبنّى البنك الدولي فكرته.

لعل أبرز ما يمتلكه “رجل السلام” الجديد، أو كما يعرف بـ“بقديس الفقراء”، هو نظرته النقدية لمؤشرات التنمية السائدة، واهتمامه بالطبقة الاجتماعية المسحوقة، اي نظرة تبدأ من القاع الى القمة وليس العكس.

اضافة إلى ذلك، عمل يونس وفق المثل القائل “لا تعط الفقير مالًا بل علّمه حرفة”، معتبراً أن حثّ الفقراء على مساعدة انفسهم بأنفسهم هو المحرك الأساسي لعجلة التنمية في أي مجتمع، مؤكداً ذلك بقوله إن “الاحسان ليس الحل للفقر، لأنه يقضي على روح المبادرة”.
دكتوراه فخرية

من الجدير ذكره أن البروفسور يونس حاز في 24 حزيران الماضي شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الاميركية في بيروت، حيث وصف الدكتوراه بأنها تدعم رؤياه لأهمية القروض الصغيرة في التغلب على الفقر وفي حفظ الكرامة الانسانية، قائلاً “إني اؤمن بأن في الإمكان بناء عالم خال من الفقر، الفقر يجب أن يكون في المتحف، والصغار سيلومون آباءهم لأنهم قبلوا به لفترات طويلة”.

http://www.al-akhbar.com/ar/node/8479جريدة الأخبار

احمد الشريف
05-Oct-2007, 07:34
أ
بو الفقراء لم يكافح الفقر فقط !

بقلم : د. عبدالله المدني*
الفقر ليس عيبا ، إنما العيب هو ألا نعترف بوجوده في مجتمعاتنا ، فان اعترفنا بوجوده فالمعيب هو ألا نفعل شيئا لمكافحته. ومن هنا فان الزيارة التي قام بها مؤخرا إلى البحرين أبو الفقراء البروفسور البنغلاديشي محمد يونس، حملت دلالات كثيرة و أعطت مؤشرات مهمة، رغم تشكيك البعض في صلاح تجربته لمجتمعاتنا المختلفة في أوضاعها الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية عن مجتمعات جنوب آسيا.

فالزيارة التي جاءت بدعوة رسمية للإطلاع على التجربة الفريدة لهذا الإنسان الذي استطاع أن يحرر ملايين البشر داخل بلاده و خارجها من الفقر و العوز و البؤس والارتهان للمرابين، و أن يصدر نموذجه المتجسد في بنك الفقراء (غرامين) إلى أكثر من مائة دولة، فاستحق معها جائزة نوبل للسلام لعام 2006 ، هي أولا اعتراف رسمي بوجود ظاهرة الفقر المدقع. و هي ثانيا اعتراف بفشلنا في مكافحته بالوسائل و السياسات التقليدية القائمة على الصدقات و الزكوات والتبرعات والصناديق الخيرية من تلك التي لم تعالج المشكلة من جذورها بقدر ما سكنتها، بل بقدر ما رسخت ظاهرة التسول و الاستجداء فسهلت بالتالي لقوى الإسلام السياسي أن تقتات جماهيريا عليها. وهي ثالثا مؤشر على وجود توجه رسمي جاد للاستفادة من تجارب المجتمعات الشرقية الفقيرة الأخرى دون حساسيات أو اعتداد كاذب بالذات.

صحيح أن لكل مجتمع سمات و ظروف تختلف عن السائد و المتوطن في المجتمعات الأخرى، وبالتالي فان تجربة ناجحة في مكان ما في حقل من الحقول لا يمكن تطبيقها في مكان آخر عن طريق النسخ الكربوني. غير أن الصحيح أيضا هو أن الأفكار و الوسائل التي تنطوي عليها تلك التجربة بالامكان استيرادها و تلقيحها و تهيئتها لتلائم أوضاع مجتمعات أخرى إذا ما وجدت الإرادة الصادقة و الرؤى الخلاقة. و هذا ما فعلته أقطار كثيرة أقوى اقتصادا واقل فقرا و أكثر تمدنا من بنغلاديش، بما فيها الولايات المتحدة، يوم راحت تستنجد بالبروفسور يونس و تجربته الرائدة في بلده.

أما الحقيقة المغيبة إعلاميا في تجربة الرجل فهي انه حينما بدأ من الصفر و بالاعتماد على قدراته الذاتية المتواضعة في تأسيس مصرف غرامين، لم يسع فقط إلى تحرير مواطنيه من الفقر، و إنما أيضا سعى بالتزامن إلى تحريرهم من جملة من الخرافات و العادات الاجتماعية السقيمة. و الشق الأخير ربما كان أهم من الشق الأول لسبب بسيط هو أن الفرد في المجتمعات الشرقية مكبل بالكثير من العادات و القيم والأساطير البالية التي تحد من انطلاقه و تقتل فيه روح الطموح و الجرأة والإقدام و ترسخ فيه نزعة التوكل و القناعة بظروفه البائسة. و لعل ما يدلل على هذا هو الكم الكبير من الأمثلة الشعبية الدارجة التي تقدم عندنا للناس على أنها من جواهر الحكم (بكسر الحاء و فتح الكاف) ابتداء من مقولة “القناعة كنز لا يفنى” وانتهاء بمقولة ” تجري جري الوحوش، غير رزقك ما تحوش”.

و يكفي هنا أن نشير بإيجاز إلى أن القروض التي يقدمها مصرف غرامين إلى الفقراء بدون ضمانات مالية لتأسيس مشاريعهم الخاصة المدرة للدخل تشترط التزام المقترض بحفظ و تطبيق جملة من المباديء و القيم، تحت طائلة إلغاء القرض في حالة المخالفة. من هذه المباديء: الانضباط ، و الدأب، و احترام الوقت، و رفض الظلم للنفس أو للآخرين، و مساندة الآخر في أوقات الشدائد، و المحافظة على البيئة، و الالتزام بقواعد الصحة العامة، والمشاركة في جهود إصلاح ما تدمره الكوارث الطبيعية، و استخدام الغذاء الصحي كالحبوب و الخضروات، و ممارسة الرياضة البدنية الخفيفة، و عدم التهاون في إلحاق الأبناء بالمدارس. هذا فضلا عن مقاومة تلك العادة الاجتماعية المرذولة السائدة في مجتمعات جنوب آسيا ممثلة في دفع المرأة لمبلغ مالي للرجل الذي سيتزوجها على سبيل المهر.

و حينما يأتي ذكر المرأة، فان تجربة البروفسور يونس كان لها دور محوري و طليعي على صعيد تحرير النساء، ليس من الفقر و البؤس فحسب، و إنما تحريرهن أيضا من الخوف و التردد والاستسلام للهيمنة الذكورية و الرضوخ للعادات المقيدة لدورهن الطبيعي في المجتمع إلى جانب الرجل. وهو بتركيزه الشديد على أن تكون الأولوية هي للنساء في الاقتراض من مصرف غرامين، لم ينطلق فقط من حقيقة أنهن يشكلن نصف المجتمع أو لأنهن قوة عمل مهملة أو لأنهن فقيرات ويتحملن العبء الأكبر في الأسرة، و إنما أيضا لأن تجربته العملية أعطته مؤشرا على أن النساء بصفة عامة أكثر التزاما و جدية، و على أن الفوائد المتحققة للأسر تكون اكبر حينما يكون التحسن في دخلها متأتيا من تحسن دخل المرأة. ذلك أن عاطفة الأمومة تجعل تأمين متطلبات الأطفال من الغذاء و الكساء و الدواء في قمة سلم اولويات المرأة بينما الرجل لديه في العادة سلم مختلف للاولويات. و من هنا تحرص المرأة أكثر من الرجل على المثابرة و التوفير و عدم الإسراف وتنمية الدخل و الوفاء بالتزاماتها. و هذا بطبيعة الحال أحد الأسباب التي جعلت نسبة النساء من إجمالي عملاء مصرف غرامين تتجاوز 90 بالمئة.

غير أن هذا ليس كل شيء في تجربة يونس الفريدة. فهناك أيضا ما تأسس و ترسخ من قواعد وأساليب في كيفية الإدارة الناجحة للمؤسسات المعنية بانتشال المهمشين و الفقراء من قاع المجتمع. فمصرف غرامين لم يكتف بمكافحة الفقر و الترويج لبعض القيم الجميلة على نحو ما أسلفنا، و إنما استحدث أيضا نظاما إداريا يعطي أهمية قصوى لعملية الإبداع و النقد الذاتي، وتطوير آليات حل المشاكل و تبادل الأفكار و اختراع الحلول، و التمرن على الحوار و التفاعل والمناظرة، و إعطاء الأولوية لتحقيق الأهداف النبيلة و ليس للتقيد بالإجراءات الإدارية، و التعامل مع المتغيرات بمرونة شديدة، و غير ذلك مما خلق له وضعا فريدا و أخرجه من قائمة المصارف التقليدية الصارمة في أنظمتها و الجشعة في أهدافها.

و يكفينا على سبيل المثال الإشارة إلى كيفية تعامل مصرف غرامين مع أية فكرة جديدة قد تخطر على بال احد موظفيه. حيث بامكان صاحب الفكرة أن يرفعها إلى مديره المباشر ليرفعها هذا الأخير إلى رئيسه وهكذا، لكن إيمان المصرف بضرورة الإبداع و المبادرة، و بأهمية ألا تترك الأفكار الجديدة لتموت في القنوات البيروقراطية المعتادة، دفعه إلى إصدار صحيفة أسبوعية داخلية تتداول فيها الأفكار الجديدة بحرية و يضمن وصولها إلى كل مستويات القرار. إلى ذلك يسمح المصرف لمديري القطاعات فيه بتطبيق الأفكار و البرامج الجديدة دون معوقات، لكنه يشترط عليهم قبل تعميمها أن تجرب في فرعين في وقت واحد لتقليل أهمية العوامل الشخصية و المحلية.

نتمنى أن يكون قرار الإطلاع على تجربة البروفسور يونس و الاستفادة محليا منها خطوة عملية أولى نحو استلهام تجارب أخرى – و لاسيما في حقل التعليم المتطور - من آسيا الزاخرة بالدروس التنموية المدهشة.

عبدالحكيم الدواف
12-Oct-2007, 03:01
أشخاص لهم طموح يشمل غيرهم
فازوبالدنيا ولهم نصيب في الأخرة بإذن الله


ودمتم سالمين
الدواف

SALMA77
28-Feb-2008, 09:15
أستحق لقب (رجل السلام) بجدارة
كان لي شرف الالتقاء بهذا الرجل القدير ضمن فعاليات منتدى جدة الاقتصادي التاسع 2008م وهو فعلا شخصية تستحق التصفيق احتراما وتقديرا لما يقوم به من اعمال جليلة فهو يبحث عن العمل الذي يزيد من قيمة الإنسان وليس الذي يزيد من من رصيده في البنك!!
تحية تقدير من القلب لـ (محمد يونس) الإنسان.

جمال الدين
25-May-2008, 02:49
ألف شكر سيدتي "فوزية الخليوى" على هذا الموضوع المفيد جدا و الرائع
و شكرا أيضا للأخ العزيز "أحمد الشريف" على المقال الذي أورده في مشاركته، المقال مفيد جدا.
و للأخ SALAM77 أنت محظوظ جدا بمقابلتك لـرجل السلام "محمد يونس"

فوزيه الخليوى
25-May-2008, 07:55
والشكر موصول اليكم ايضا على اهتمامكم بهذه الشريحة
من المناضلين من اجل الأنسانية

مبارك العوفى
24-Sep-2008, 10:31
جزاك الله الف خير

محبة العطاء
23-Nov-2008, 02:12
أشكركم جميعاً على هذا الأثراء للموضوع