المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدن لا تعرف الشيخوخة



bode
05-Sep-2007, 04:25
بقلم : د. عبدالله المدني - محاضر أكاديمي في الشئون الآسيوية)

..يقال إن المدن مثل البشر، تكبر وتتقدم في السن وتتبدل معالمها وتتغير خرائط وجوهها، وقد تفني وتزول نهائيا أو تتحول إلي جثة هامدة تئن من الفوضي والازدحام وسوء التخطيط وعجز الخدمات وتهالك المنشآت وفساد الهواء، علي نحو ما حدث لمدن عربية وشرقية كبيرة من تلك التي كانت ذات يوم ملء السمع والأبصار ومصدر الإلهام والإبداع ومقصد الرحالة والوجهاء بسبب أسبقيتها إلي التمدن والتحضر والتنمية والتخطيط العمراني وعصرنة الخدمات وتوفير وسائل الراحة والترفيه ونشر ثقافة النظام والانضباط، فتحولت تدريجيا تحت ضغط الهجرات من الأرياف وتخبط التعليم وسوء الإدارة وانتشار الفساد وسيادة النزعات التقليدية والأفكار البالية إلي مجتمعات موبوءة بألف داء وداء.

غير أن مدنا كثيرة أثبتت أنها قادرة دوما علي تجديد شبابها ونضارتها من وقت إلي آخر، بفعل ديناميكية مجتمعاتها وخطط حكوماتها المحلية أو المركزية المحكمة واستيعابها السريع لكل جديد ومثير وحديث في عالم التخطيط والتعمير والهندسة والخدمات.

بل أنها أخرجت من رحمها مدنا وحواضر جديدة لا تقل روعة وجمالا وصحة عنها. مثل هذه المدن يمكن العثور عليها بسهولة في الشرق الأقصي، حيث الحياة تتبدل وتتطور كل يوم مع تطور وديناميكية المشهد السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ومعها تتجدد معالم المدن وتتوسع الحواضر وتقام المنشآت الحديثة وتتشكل مجتمعات حضرية جديدة علي أنقاض مجتمعات ريفية بائسة أو فوق أراض قاحلة مهجورة.

ومناسبة هذا الحديث هي بحث شيق وغني بالمعلومات والتجارب نشره قبل فترة أحد الزملاء الآسيويين، وتناول فيه بحكم تخصصه الأكاديمي في التنمية الحضرية واهتماماته بالتخطيط والفنون المعمارية قصة عدد من المدن الكبيرة المعروفة في الشرق الأقصي إضافة إلي عدد من المدن والمستوطنات الجديدة الآخذة في التمدد والنمو، ولاسيما في الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وماليزيا.

وبحسب الباحث فإن أكثر ما يشد الأنظار اليوم في تلك البلدان هو خطط التنمية الحضرية وما يرافقها من أعمال الإنشاءات الضخمة لاستبدال القديم والرث بالحديث والمتطور أو لإقامة الجديد غير المسبوق أو لإيجاد الحلول السريعة للاختناقات والضغوط الخدمية والبيئية. ويضيف قائلا إن هذه العملية لئن كان عمادها الأفكار والرؤي الذاتية والمنطلقات المحلية فإنها أيضا نتاج تواصل وتبادل للتجارب والأفكار والفنون مع الآخر، ولاسيما في المجتمعات الغربية الأسبق إلي هذه الأمور والأكثر تقدما في تلك المجالات.

بل هي في المحصلة النهائية احدي ظواهر العولمة التي فتحت الأبواب علي مصاريعها للاستفادة والتسابق والتنافس في كل الميادين، بحيث صار المخطط أو المهندس المعماري الصيني مثلا ملما بتفاصيل ما سبقه إليه زميله الغربي إلماما يتيح له تصميم ناطحة سحاب خلال ثلاثة أو أربعة أيام.

وغني عن القول أن ظاهرة العولمة وتسارعها منذ تسعينات القرن الماضي، صحبتها تطورات ساعدت الآسيويين علي مثل هذه الأمور مثل الإعلام الجماهيري الالكتروني وصناعة الاتصالات والمعلوماتية. هذا فضلا عن البيئة المهيأة، وهي بيئة تتميز بشحذ الأفكار من أي مصدر دون حساسية أو توجس أو كراهية، ويسودها الاقتصاد الحر ومبدأ المنافسة، ويسعي أفرادها وجماعاتها إلي كسب أو تعزيز مكاسبهم لجهة الحريات والحقوق والدمقرطة.

والحقيقة هي أن أكثر من ربع سكان العالم يتسابقون اليوم ليكونوا من سكان حواضر حديثة وراقية مع مستويات دخول تؤهلهم ليكونوا ضمن الطبقة الوسطي. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القليلة القادمة تحول المزيد من هؤلاء، ولا سيما في آسيا، إلي العيش في المدن الكبيرة أو الحواضر الجديدة بحيث لا ينتصف القرن الحالي إلا ونحو 60 بالمئة من سكان العالم يعيشون في المدن.

ومن الحقائق الدالة علي هذه الظاهرة أنه من بين 23 مدينة ضخمة في العالم من تلك التي يزيد عدد سكانها علي 15 مليون نسمة، يوجد 15 منها اليوم في آسيا. ومن الحقائق الأخري أن المدن التي تشكلت أو تتشكل حاليا حول الممر السريع الموصل ما بين طوكيو واوساكا اليابانيتين ينتظر لها أن تستوعب أكثر من 50 مليون نسمة من سكان هذه البلاد، أي اقل بقليل من نصف عددهم الإجمالي.

وبما أن للظواهر إيجابياتها وسلبياتها، فان ظاهرة تمدد المدن القائمة وتحديثها وتطوير معالمها، أو ظاهرة نشؤ مدن وحواضر عصرية جديدة، في آسيا تحمل معها بعض التحديات التي يأتي علي رأسها تدمير البيئة. وهذه مشكلة خطيرة ذات كلفة عالية، خاصة إذا ما علمنا أن آسيا فقدت خلال السنوات الثلاثين الماضية أكثر من نصف غاباتها ومساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، ليس فقط بسبب تمدد المدن وسياسات التنمية الحضرية، وإنما أيضا بسبب النمو الصناعي.

ولهذا السبب لم يكن غريبا أن يتبني بعض المعنيين بأمور تخطيط المدن ومعهم الجماعات المنافحة عن البيئة في الشرق الأقصي فكرة العودة إلي مبدأ فينغ شوي ، خاصة وأن إيجاد علاقة متناغمة ما بين الإنسان والطبيعة ظلت علي الدوام جزءا من التقاليد والثقافة الآسيوية.

والترجمة الحرفية لهذا المبدأ هي الهواء والماء فيما المعني المقصود هو عدم التلاعب بهذين العنصرين في سعي الإنسان إلي التحديث والتطوير والبناء والتقدم. ويسعي متبنو هذه الفكرة إلي بناء ثقافة عمرانية وتخطيطية جديدة ترفد ما يسمونه ب المدن الآسيوية أي مدن وحواضر لها سمات ومعالم وظروف خاصة تميزها عن بقية المدن في العالم.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل توجد مثل هذه المدن أو هل يمكن خلقها في ضوء التفاوت الكبير ما بين الدول الآسيوية نفسها لجهة السمات الجغرافية والطبيعية والسكانية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بل في ضوء اختلاف الآسيويين علي هوية جماعية موحدة؟

الجواب يمكن استنباطه من ردود أفعال فعاليات اقتصادية وثقافية آسيوية كثيرة من تلك التي رأت في هذه الأفكار محاولة للعودة إلي الوراء وإعاقة مسيرة النهضة والتقدم والحداثة الجارية، وإن اتفقوا علي ضرورة إيجاد حلول واقعية ومرنة للمحافظة علي البيئة الخضراء، وأخري لمواجهة أهم المشكلات الناجمة عن النمو الاقتصادي الهائل، ألا وهي الازدحام المروري في المدن الكبيرة، والذي يتسبب في مشاكل واضطرابات نفسية تحول دون التفكير والإنتاج كما يجب، ويعطل المصالح، ويحد من التواصل والاستمتاع بأوقات الفراغ.

ويكفي أن نعلم علي سبيل المثال اللاحصري أن سرعة المركبات في مدن آسيوية عديدة انخفضت لتصبح مساوية لسرعة سير الأفراد كما في بانكوك أو شنغهاي، بل حتي في ما يعرف بالمناطق الاقتصادية الخاصة في الصين مثل شينزين .

سليل
05-Sep-2007, 03:45
موضوع رائع اخوي bode...



غير أن مدنا كثيرة أثبتت أنها قادرة دوما علي تجديد شبابها ونضارتها من وقت إلي آخر، بفعل ديناميكية مجتمعاتها وخطط حكوماتها المحلية أو المركزية المحكمة واستيعابها السريع لكل جديد ومثير وحديث في عالم التخطيط والتعمير والهندسة والخدمات.

هذا مانعاني منه في الوطن العربي سوء التخطيط للما سيتم القيام به من مشروع والتباطء فيه مايحتاج اشهر يستمر لعده سنوا ت ...ولاننسى كذلك قله الوعي للبعض افراد المجتمع او او تقبلهم للتغير...



وتتشكل مجتمعات حضرية جديدة علي أنقاض مجتمعات ريفية بائسة أو فوق أراض قاحلة مهجورة.

في بلدنا يرفض الرجل الريفي رفضا تاما بتغير اراضيه او الحياه التي يعيشها في الريف وهي مانطلق عليها (القرى )وهو من اشد الافراد تمسكا باراضيهم الريفيه ...وذلك نتيجه قله الوعي التي تكون لديه بالرغم من انه يمكنت الاستفقاده من الاراضي الرييفيه بوجوده ..




وإعاقة مسيرة النهضة والتقدم والحداثة الجارية، وإن اتفقوا علي ضرورة إيجاد حلول واقعية ومرنة للمحافظة علي البيئة الخضراء، وأخري لمواجهة أهم المشكلات الناجمة عن النمو

جينما نفكر بالرقي والتطور الذي نريد ان نصل عليه علينا ان نفكر بالمشكلات التي قد تواجهنا وبالحلول والسلبيات وليس فقط الايجابيات ...



موضوع رائع بودي اكرر لك شكري...