المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ارتفاع مستوى البحار يهدد السواحل العربية بالغرق



bode
28-Aug-2007, 11:40
تمتد السواحل البحرية العربية على امتداد آلاف الكيلومترات، وتضم مدناً ومراكز صناعية وسياحية وتنموية وأراضي زراعية عديدة يهددها ارتفاع سطح البحر، وخاصة السواحل المنخفضة، مثل دلتا نهر النيل وشط العرب التي تواجه مخاطر الغرق، نتيجة الارتفاع المتوقع في مستوى البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي وبحر العرب والمحيطين الهندي والأطلسي.

الارتفاع المستمر في مستوى المياه في البحار والمحيطات، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وذوبان الثلوج في الأقطاب المتجمدة، بمعدل قد يصل إلى عشرة أقدام، يهدد بغرق العديد من السواحل في مناطق مختلفة من العالم، وعلى رأسها المنطقة العربية، حيث كشفت دراسة أجرتها هيئة المناخ الدولية (IPCC) مؤخراً، أن مستويات البحار قد ترتفع ما بين متر وثلاثة أمتار خلال هذا القرن بسبب التغيرات المناخية، وأن الذوبان السريع للكتل الجليدية في جرينلند وغرب أنتارتيكا قد يرفعها خمسة أمتار.

وتوقعت نتائج الدراسة أن تكون الدول العربية على قائمة الدول التي ستعاني من هذه التغيرات، تليها أمريكا الجنوبية والكاريبي. إعصار "جونو" الذي ضرب سواحل عمان والإمارات وإيران مؤخراً، وتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة، أثار المخاوف من تداعيات التقلبات المناخية التي يشهدها العالم على المنطقة العربية على وجه خاص.

الخبراء يتوقعون أن تكون مصر في مقدمة البلدان الأكثر تأثراً في العالم بارتفاع مستويات البحار، حيث إن ارتفاع مستوى البحر المتوسط متراً واحداً سوف يهدد أكثر من 15% من سكان مصر، وإذا ما ارتفع مستوى البحر إلى ثلاثة أمتار، فإن دلتا النيل ستغرق.

وسيتضرر الناتج المحلي الإجمالي لمصر سلباً بنسبة 22% بسبب تلف المحاصيل الزراعية وتدهور حالة الطرق والمرافق والبنية الأساسية، وستصل هذه النسبة إلى 35% إذا ارتفع مستوى البحر إلى خمسة أمتار. وسيتأثر 8% من سكان موريتانيا و5% من سكان الإمارات وتونس بارتفاع متر واحد، كما سينخفض الناتج المحلي الإجمالي في موريتانيا بنحو 10%.

معظم الدول العربية لا تهتم بالمخاطر التي يمكن أن تتعرض لها سواحلها جراء ارتفاع مستوى البحار، وإن كانت بعض هذه البلدان قد بدأت في أخذ التحذيرات الدولية على محمل الجد، حيث أعدت كل من مصر وتونس والمغرب دراسات مختلفة عن التداعيات المتوقعة لارتفاع مستوى البحار، بما في ذلك تغير معالم الخطوط الساحلية، وتزايد الملوحة في مصبات الأنهار والأراضي الرطبة، وتسرب المياه المالحة إلى طبقات المياه الجوفية، وانخفاض إنتاجية مصائد الأسماك، ودمار الشعاب المرجانية، وتأثر المرافق ومرافق البنية التحتية الساحلية.

وفيما استعدت بلدان ساحلية عديدة حول العالم لمواجهة ارتفاع البحار ببناء سدود بحرية عملاقة لدرء الخطر عن سواحلها، وتصنيف أراضيها، بحيث لا تسمح بالعمران في الأراضي المنخفضة، وتضع اشتراطات معينة للبناء في الأراضي الساحلية متوسطة الارتفاع، فإن البلدان العربية لم تبدأ بالفعل في تنفيذ إجراءات تكيفية وقائية، أو وضع خطط لنقل المراكز السكانية أو تصنيفها وفق سيناريوهات ارتفاع مستوى البحار، خاصة وأن دولة مثل مصر تحتاج بالفعل إلى تطوير إستراتيجية لترحيل ما لا يقل عن مليوني شخص من أنحاء دلتا النيل المهددة بالغرق، خلال العقود القليلة المقبلة.