المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبانٌ انتظروا رمضان طويلاً لينالوا شرف التطوع



احمد الشريف
22-Jun-2016, 08:35
شبانٌ انتظروا رمضان طويلاً لينالوا شرف التطوع


القدس / غزة - فاطمة أبو حية
الزيادة الكبيرة في أعداد المصلين في المسجد الأقصى أصبحت تستوجب في السنوات الأخيرة مزيداً من العاملين على خدمتهم في مجالات عدّة، وهذا ما اقتضى تشكيل لجان تطوعية تضم شبابًا وشابات يعملون على مدار الساعة لتلبية حاجات المصلين ورعايتهم والحفاظ على أمنهم. "فلسطين" حاورت عبر الهاتف مسؤول لجان النظام في الأقصى رضوان عمرو.

العمود الفقري

ويصف عمرو العمل التطوعي في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان بأنه العمود الفقري للنشاط الشبابي في المدينة، موضحًا أن للتطوع في القدس امتدادا تاريخيا على مدار سنوات طويلة، وليس أمرًا مستحدثا.

ويقول: "جذور العمل التطوعي في القدس تمتد لعشرات السنوات، وبعض الوثائق تشير إلى وجود متطوعين قبل مائة عام، وهذا يأتي انطلاقا من إيمان المقدسيين بخدمة الأقصى تطوعا لله تعالى"، مضيفا: "وعلى مدار السنوات تعرّض العمل التطوعي لمضايقات من الاحتلال، ولاضطهاد وقمع ومحاولات لإنهائه، إذ لا يروق للمحتل وجود أي عمل تطوعي يجمع الشباب ويوحدهم ويوجههم نحو أفكار لخدمة المدينة والمسجد".

ويتابع عمرو: "في السنوات الأخيرة برزت حاجة في الأقصى للتطوع في عدة قطاعات، خاصة في رمضان، حيث يتوافد آلاف المصلين إليه بما يفوق معدلات المصلين في الأيام الأخرى، وهذا يعني وجود أعباء واحتياجات إضافية".

ويواصل: "تحاول المؤسسة الرسمية المتمثلة في الأوقاف تقديم ما يمكن عبر طواقمها ومشاريعها في المسجد، ولكن يبقى هامش للشباب ذكورًا وإناثًا للتطوع لخدمة الوافدين وتغطية كافة الاحتياجات التي تفرضها الزيادة الكبيرة في الأعداد".

في مجالات مختلفة

ويوضح عمرو أن "الأمن" يأتي على رأس القطاعات التي تحتاج إلى متطوعين، وهو أولوية قصوى لتوفيره بشكل كامل، مبيّنًا: "أمن المسجد مستهدف على مدار العام، وفي رمضان بحكم امتلائه تصبح الحساسية الأمنية في ساحاته مضاعفة، لذا يصبح من المهم توفير كوادر تعمل في الحراسة وتعزيز الحراس، ومن هنا ظهرت لجان النظام، والتي يعمل أفرادها بشكل تطوعي كامل دون تلقي أي أجور".

ويشير إلى أن لجان النظام هدفها الأول هو حفظ الأمن، وفي سبيل ذلك يقوم أعضاؤها بإسناد الحرّاس، وينتبهوا لكل ما يمكن أن يضر بالأمن، خاصة في ظل وجود متسللين يهود يتم ضبطهم بين الحين والآخر يحاولون الوصول للأقصى، ومن المهام التي يتولونها أيضا إرشاد المصلين للمناطق التي يرغبون بالوصول لها، وفصل صفوف الرجال عن النساء، وتوفير الهدوء في ساحات المسجد والحد من الإزعاج الناتج عن لعب الأطفال، والانتباه لعمليات النشل أيضا، وهذه الأمور تحسنت وتكاد تكون اختفت بعد تفعيل اللجان.

ويلفت إلى أن لجان النظام التطوعية تنقسم إلى قسمين لتتوزع بين المصلين من النساء والرجال، مبيّنا: "عند النساء، تخدم ثلة من فتيات الأقصى، ويصل عددهن إلى نحو مائتي شابّة يوميا، والقسم الآخر عند الرجال، ويتراوح العدد بين 150 إلى 200 شاب".

وعن اللجان الأخرى، يقول عمرو: "القطاع الصحي في رمضان يحتاج للمتطوعين، لذا يتم تشكيل لجان صحية، وقد تطوعت 17 جهة بإرسال مسعفيها وممرضيها والعاملين فيها ليتمركزوا في ساحات الأقصى لإسناد عيادة المسجد التي تعمل بكل طاقتها، وذلك لأن الأعداد الكبيرة في هذا الشهر تحتاج لعيادة طوارئ"، مضيفا: "يأتي المتطوعون من أماكن مختلفة، ومنهم من يأتي من الضفة وليس من القدس فقط، ولكن في العام الحالي الارتكاز كله على المقدسيين بسبب منع تصاريح الوافدين من الضفة".

ويتابع: "في المسجد الأقصى عيادة لها فرعان تتبع للأوقاف الإسلامية، لكن الأوقاف ارتأت إنشاء ما يشبه المستشفى الميداني طيلة شهر رمضان لتقديم ما يكفي من الخدمات، وهي حاجة ملحّة، إذ يتم تقديم الخدمات الطبية لأكثر من 150 حالة في المسجد يوميا، خاصة للمسنين الذين يتوقفون عند عدّة حواجز، ويمشون لمسافات طويلة، ويمرون بمناطق مكتظة مثل ما هو عليه الحال عند البوابات، وفي أيام الجمعة وليلة القدر حيث يزيد الاكتظاظ، ويتم إنقاذ حالات تكون معرّضة للوفاة، وقد شهدت السنوات الأخيرة وفاة بعض المصلين الذين لم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليهم بسبب حواجز الاحتلال وازدحام حركة السير".

ولتقديم وجبات السحور والإفطار متطوعون آخرون بحسب عمرو، الذي يوضح: "عشرات الشباب يتطوعون لخدمة الصائمين فيما يتعلق بالسحور والإفطار ضمن لجان مخصصة لهذا الغرض، وتقوم على طهي الطعام ونقله وتوزيعه، ويتم تقديم ربع مليون وجبة إفطار على مدار الشهر، ورقم أقل من وجبات السحور، ويشارك في هذا العمل في رمضان الحالي أربع جهات، ولم تشارك الحركة الإسلامية ومؤسساتها ككل عام بسبب حظر الاحتلال لها، وبذلك نكون قد خسرنا الجهة الرئيسة التي كانت تقدم أفضل نوعية وكمية من الطعام".

ويبين أن قطاع النظافة منظم من قبل الأوقاف، ويعمل على مدار العام بما يكفي حاجة المصلين، ولكن في رمضان تضطر الأوقاف للتعامل مع بعض الشركات للتماشي مع الضغط الموجود، ومع ذلك توجد لجان تطوعية أيضا، ويغلب عليها الطابع الأنثوي.

ويوضح رضوان أن العمل بعد رمضان يعود إلى طبيعته، ويتوقف عمل اللجان التطوعية، حيث الأوقاف تقدم الخدمات المناسبة لأعداد المصلين، ولكن أحيانا يتم الاستعانة بعدد قليل من المتطوعين في بعض المناسبات مثل الإسراء والمعراج والمولد النبوي وبعض أيام الجمعة.

http://felesteen.ps/details/news/167297/%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8C-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1%D9%88%D8%A7-%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86-%D8%B7%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7-%D8%B4%D8%B1%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B9.html