المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدور المهم للأهداف التربوية



bode
22-Aug-2007, 04:12
ان الأهداف التربوية تشكل قطب الرحي في عملية التخطيط التربوي وبناء السياسات التربوية فهي المخطط المركزي الذي يعول عليه في تحديد مسارات الإصلاح التربوي وتطوير الأنظمة التربوية نحو آفاق مستقبلية تستجيب لطموحات المجتمع بمختلف فئاته الاجتماعية وتكويناته الطبقية وليس في التصور مبالغة أدبية لأن الأهداف التربوية تتشكل في ضوء الطموحات الوجودية للمجتمع بما يشتمل عليه هذا الوجود من اعتبارات فلسفية، ومنطلقات اجتماعية، ومن هذا المنطلق فإن تحديد هذه الأهداف يشكل في نهاية الأمر بلورة لطموحات المجتمع واستجابة موضوعية تفرضها احتياجاته وتحدياته.

وفي هذا السياق يمكن القول إن أي نظام تربوي في العالم لن يستطيع أن يضع أساساً سليم واضح لبنية العملية التربوية إلا إذا أجاب هذا النظام عن سؤال أساسي:

أي إنسان نريد؟ وأي إنسان يود النظام التربوي أن يخرجه للعالم؟

إن تربية شخص وتشكيله تربوياً فعل لا معني له وحده.. فالإصلاحات التربوية عبر التاريخ تنطلق من عملية بناء الأهداف التربوية وهذا يعني أن أي محاولة للتغيير والتطوير في الأنظمة التربوية يجب أن تتكامل مع نسق الأهداف التربوية لتحقق الغاية المرجوة من هذا التغيير أو التطوير، وبعبارة أخري تشكل الأهداف التربوية مضمون السياسات التربوية ومحتواها، وتأسيساً علي ذلك فإنها تكتسب أهمية متعاظمة لا سيما في مجال الحياة الاجتماعية التي تشهد اليوم تصدعات هائلة بفعل التغيرات الحضارية العاصفة في مختلف جوانب الحياة وميادينها.

ويمكن إبراز الدور المهم للأهداف التربوية علي النحو التالي:

أولاً: تعكس الأهداف التربوية قيم المجتمع وعقائده وتراثه واحتياجاته وتطلعاته ومشكلاته.

ثانياً: ترسم الأهداف التربوية العامة مضامين المناهج التعليمية والتربوية للمراحل الدراسية المختلفة.

ثالثاً: تشكل منطلق الأهداف التربوية السلوكية لمختلف المراحل التعليمية.

رابعاً: تشكل الأهداف التربوية منطلق السياسة التربوية ومعين الاستراتيجيات التربوية في المجتمع.

خامساً: تحدد اتجاه التطور التربوي بصورة عامة.

سادساً: تشكل الأهداف التربوية معياراً أساسياً لاتخاذ قرارات تعليمية عقلانية قابلة للفحص والتجريب.

والواقع أن تحديد الأهداف التربوية يشكل نقطة البداية في التخطيط التربوي فهي تشتق من فلسفة التربية وتعبر عنها وتشكل موجهات واضحة للنظام التعليمي. ومن هنا تظهر الحاجة إلي السياسات التربوية فالسياسة تعمل علي تحديد أولويات الأهداف التربوية واختيار البدائل المناسبة لتحقيق هذه الأهداف والتي يطلق عليها اسم الاستراتيجية.

بقلم : خالد محمود عبداللطيف (مستشار مركز التعاون الأوروبي العربي)