المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إن بعض الظن أثم و ما أكثر الآثمين..!



bode
21-Aug-2007, 06:09
إن الفضول حياة من لا حياة له يعيشها و يحقق أحلامه وطموحه من خلالها، وعندما يتماهي الفرد بحياة الآخرين فهو يتقمصها ويشعر باللذة وهو يقلب صفحاتها، وتلمع عيناه وهو يغمز من قناة الآخرين كأنه وجد كنزا وكسبا يعتاش منه يضيء عتمة حياته الخاوية . والفضول نكسة تصيب الرجال والنساء سواء بسواء ولا توجد أفضلية بينهما.

بعض الناس يكاد يقتلهم الفضول للاطلاع علي حياة غيرهم وقصصهم وخلفياتهم، وماذا فعلوا وماذا قالوا، وينقبون عن كل ملاحظة ومناسبة مرت عليهم. يتدخلون في حياة الناس الشخصية ويحورونها بحسب اجتهاداتهم وإسقاطاتهم، فبينما يعني غيرهم شيئا يعتقدون هم شيئا آخر، ويبنون استنتاجاتهم عليه ويدخلون في دائرة الإثم وما أكبرها..!!

وإذا قال نفس القول أو قام بنفس الفعل أحد لا يهتمون بشأنه فإنه لا يلفت انتباههم بينما أن صدر تعليق ولو عابرا من منافس أو خصم فإنه يصبح ذا أهمية لينسجوا عليه أوهامهم.

هل الفضول صفة بشرية أم مرض يصيب من لا حياة لهم ويشعرون بالفراغ المليء بملاحظة حياة الآخرين ..؟؟

شيء غريب أن يبحث الإنسان في عورات أخيه الإنسان، والأغرب أنه يشعر بالمتعة وهو يتابعها ويناقشها ويطلع عليها. وينقسم الناس حول مآسي غيرهم بين مؤيد ومعارض ومنتقد وذام ومنحاز لأحد الطرفين، وتدريجيا تتحول هذه الشخصيات وحياتها وخصوصياتها إلي ملكيات عامة يتبادلها الناس ويلوكونها دون مراعاة لحرمتها، يصبحون مشاعا من حق الآخرين الخوض فيه وتناقله، وبالتدريج يموت الإحساس بهم كأشخاص لهم حقوق، وهناك حدود علي الغير التوقف عندها.

وسيكولوجية الفضول تتحكم بالناس وتقودهم إلي سوء الظن وإلي استنتاج أحكام خاطئة وتعميمها، وإلي الاعتقاد بفرضيات مريضة لا أساس لها من الصحة إلا في ذهن الفضولي . ولأن الفضول آفة شيطانية تغذيها الوساوس وشطحات إبليس فإن صاحبها يتوهم أمورا، ويحللها بالصورة التي يتخيلها ويصور له قصوره الإنساني صحتها، ويقع بالإثم، وكم من أناس تصوروا أمورا وربطوا بين أخري وحملتهم سحابة التخيلات الباطلة والتي اكتشفوا بالتدريج وفي مناسبات ملهمة بطلانها وعدم صحتها، ولكن ذلك لا يثنيهم عن البحث عن غيرها، وقد تلبستهم القضية التي لا يجدون لحياتهم معني دون فك طلاسمها، أليس ذلك من الفراغ وسوء النية والحسد أيضا بالبحث عن شيء في حياة الناس المتميزين ليثبتوا لأنفسهم، انه حتي الناجحين لا يخلون من مشاكل وأن لا أحد كامل .

ولكن هذا الإثبات لن ينجح في تبرير فشلهم وليس حلا لتقبل واقعهم برضي أكبر، بل انه يؤجج مشاعر الحقد والكراهية التي تنبعث في صورة إشاعات وتحليلات وانتقادات ونصائح تسقطهم أكثر في بؤرة الإثم، أليس تتبع عورات الناس وانتهاك حياتهم الشخصية من السيئات التي تؤدي إلي طريق جهنم، وهل يكب الناس في النار علي وجوههم إلا حصاد ألسنتهم، وإنما الأعمال بالنيات ولكل امريء ما نوي، فكيف بالنوايا التي تنهش خلفيات الغافلين لتعرف خفاياهم وشؤونهم الخاصة .

لو يجد هؤلاء الفضوليون ما يشغلهم، ولو وظفوا قدراتهم الذهنية والتحليلية في عمل وظيفي ونشاط حركي يفيد المجتمع، ويهبهم الصحة العقلية والجسدية كأن يعمروا أحياءهم وينظفوها ويصلحوا ما تم تخريبه وتدميره بسبب الحفر وترك الطرق معطوبة، وكأن يزرعوا الشجيرات التي تحفظ البيئة وتمتص ثاني أكسيد الكربون من الجو وتخفف التلوث، كأن يساعدوا غيرهم في الأعمال التطوعية، أو علي الأقل يؤدون وظائفهم بإخلاص وعبادة دون تذمر وشكوي والالتفات إلي بيوتهم وأسرهم ورعاية الجيل الصالح حينها سيصبحوا أكبر من القيل والقال، وماذا فعل فلان وماذا قال، وستصبح لحياتهم معني ولوجودهم قيمة .

هل فكر أحد في مشاعرهم ..؟؟ وهل وضع نفسه مكانهم ..؟؟وهل تخيل موقفه لو أن أحدا من أفراد أسرته المقربين يتعرض لمثل هذه الأزمة والمشكلة..؟؟ وهل تستبعدون حدوث ذلك، كل شيء جائز، وقد كان هؤلاء الناس مثل غيرهم ولكن هكذا الدنيا تدور..!

وعندما يدعو المسلم..اللهم استر عوراتنا، عليه أن يتذكر إخوانه المسلمين أيضا، ويقوم بالمبادرة فعليا ليستحق أن يستر الله عوراته. كيف يستر الله من لا يستر عورات غيره..؟؟

مريم آل سعد

دينا
25-Aug-2007, 03:48
وسيكولوجية الفضول تتحكم بالناس وتقودهم إلي سوء الظن وإلي استنتاج أحكام خاطئة وتعميمها، وإلي الاعتقاد بفرضيات مريضة لا أساس لها من الصحة إلا في ذهن الفضولي

من اسوء الصفات التي ابغضها الفضول بهذا المعنى