المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متى نتخلص من الكرات الخشبية!!



فوزيه الخليوى
20-Aug-2007, 11:16
متى نتخلص من الكرات الخشبية!!


تحكى القصة عن فيل تم أسره , وربط قدمه بكره ثقيلة من الحديد,ثار الفيل على هذا الوضع المؤلم الذي جعل منه حبيساً في مكانه..ولم يفتأ يكرر المحاولة للتخلص من الكرة دون جدوى!!
وبينما هو نائم , قام المالك بتغيير الكرة الحديدية إلى كرة خشبية صغيرة؟؟ ولكن ما حصل فاق كل التوقعات! حيث إن الفيل استسلم لوضعه السابق ولم يقم بأى محاولة للنهوض والانطلاق , والتخلص من الشعور والألم والإحباط.....ونسيان الماضي بكل تجلياته؟؟


إن هذه الكرة الخشبية موجودة في حياة كل منا؟
وان اختلفت في مظاهرها وأسبابها..!!
كل منا يحمل في داخله شيئا مجهولاً لايريد له إن يطفو إلى السطح..
يحب إن ينفرد بآلامه وأحزانه...
لكنه عندما يتعثر لن يكون بجانبه أحد, ليسدد خطاه!!
ننغمس في هذا العالم بتهور...
نظن إننا مكتفين بذواتنا ..نحاول التكيف مع أشياء نظن إننا نعرفها..
لكننا نعجز عن تقبلها !
وفوق كل هذا نظن إن لدينا القدرة على فهم الآخرين , ومعرفة ما يجول في أعماقهم..!!
ولكن الحقيقة التي يجب أن يدركها كلاً منا؟؟
إن أقدامنا مقيدة بكرة خشبية تستنزف طاقاتنا, وقد نسير في طريقنا ..سيراً ملموساً مع الشعور بكل العواطف الجارفة ...كالحماسة , والحب ,والحزن والاكتئاب....

ويكمن السبب في إن كلاً منا مرّ بمراحل فاترة في حياته
كان وقتها حبيساً للكرة الحديدية
خاضعا لسطوتها
واقعاً تحت سيطرتها
حبيساً لآلامها
وحيداً مع جبروتها
والقليل منا من تجاوز هذه المرحلة دون ندوب...وجعلها مع الزمن تذوب!
وتختلف الظروف من شخص لآخر

ومن الأمثلة من التاريخ الأسلامى ..إن على بن العباس كانت كنيته أبى الحسن فقال له الخليفة الأموي : عبد الملك بن مروان : لا احتمل لك الاسم والكنية جميعاً!! فغيره بأبي محمد! " لما كان بينه وبين الخليفة على بن أبى طالب من خصومات " سير إعلام النبلاء للذهبي 5/253

أما الأمثلة على صعيد الحياة اليومية
...من كانت تحت سيطرة زوج متعجرف..انانى ..مستبد
...ومن كانت في بيت أسرة هامشية لاترى للحوار سبيلاً, ولا لكينونتها أثراً ودليلاً
..ومن كانت تحت زوج كفء ففقدته بالموت! فاستسلمت لأحزانها ..وأبت الخروج من أكوانها .
..ومن كان ناجحاً في عمله, فانتهى كل ذلك, وتخلى عنه الأحباب...فابتعد عن بذل الأسباب .
..ومن كان ذا تجربة زوجية فاشلة.. فخشي المحاولة , والبدء بالمداولة ..

ويكمن الحل
* في إن نتصالح مع أنفسنا , ونقرّ بان هذه الكرات موجودة في حياتنا.
* إن نلزم أنفسنا بالسيطرة عليها, لنخرج من عذاباتها بطولها وعرضها
* إن لا نيأس من التحرر منها:

لاتيأس, وان طالت مُطالبةٌ *** إذا استعنت بصبر , أن ترى فرجا!
إن الأمور إذا انسدت مسالكها **** فالصبر يفتح منها كلٌّ ما أرتتجا . [B] * النظرة للأمور نظرة ايجابية ,أياً كان وجهها قاتم: فعروة بن الزبير عندما قطعت رجله , دخل عليه عيسى بن طلحة , فقال لبعض ابنه: أكشف لعمك رجلي ففعل!!
فقال عيسى : إنا والله يا أبا عبد الله! ما أعددناك للصراع, ولا للسباق, ولقد أبقى الله منك لنا ماكنا نحتاج إليه"رأيك وعلمك"
فقال : ما عزاني احد مثلك! سير إعلام النبلاء للذهبي 4/ 434

فوزيه منيع الخليوى
عضو الجمعية العلمية السعودية للسنة .