المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذه قصتي ...



bode
12-Aug-2007, 02:35
مصاب بإعاقة سمعية ويعيش حياة طبيعية

هذه قصتي ... طلال محمد: أتحاور مع بناتي بلغة الإشارة

يوضح الشاب البحريني طلال محمد علي (38 عاماً) مصاب بإعاقة سمعية أنه إنسان كسائر البشر له احساسه وكيانه وتفكيره بل بسبب معاناته.. والمعاق انسان طموح كسائر البشر لا يحب الهزيمة أو نظرات العطف والشفقة، ويحتاج إلى من يفهمه ويمد له يد العون ويفتح له الباب على مصراعيه.

طلال محمد، موظف مخلص ومجتهد يعمل في المكتبة العامة بالشارقة في مجال تجليد وتغليف الكتب منذ عام ،98 علاوة على ذلك فهو متزوج وأب لخمس بنات، يعيش في سعادة غامرة، يغبطه عليها غيره من الأسوياء.

“الخليج” التقت طلال محمد في مقر عمله، وحاورته، حيث ساعدنا زميله أحمد النمر الذي تعلم لغة الإشارة من طلال في عملية الترجمة، وكان هذا اللقاء:

حدثنا عن نشأتك وطفولتك؟

- ولدت في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1969 لوالدين سويين، وكنت أنا الوحيد ضمن العائلة المصاب بإعاقة سمعية، وحرص أبواي على حسن تربيتي ومعاملتي، وكذلك فعل إخوتي الذين كانوا يعاملونني كإنسان سوي. وبعد خمسة أعوام توجهت عائلتي إلى مملكة البحرين، وهناك تم ابتعاثي من قبل حكومة البحرين إلى دولة الكويت التي كانت تحتضن معهدا خاصا لتعليم الصم مبادئ الإسلام، وتعليمنا أيضا بعض الحرف البسيطة كالأعمال اليدوية. وأتممت في الكويت دراستي الثانوية. بعدها رجعت إلى البحرين وبقيت سبع سنوات أبحث فيها عن عمل، ففرص العمل للمعاقين في البحرين غير متوفرة كثيرا. وبعدها عدت إلى الإمارات عام 1988.

هل وجدت فرصة عمل مناسبة لك بعد العودة؟

- نعم.. حيث سعى أحد أقاربي للبحث عن وظيفة تناسبني، فعملت لمدة ثلاث سنوات في الخدمات الإنسانية بالشارقة في مجال الأعمال اليدوية والنجارة وغيرها. وبعدها عملت لمدة عامين في مطار دبي بقسم الشحن، وانتقلت للعمل في المكتبة العامة في عام 98 إلى يومنا هذا، حيث أقوم بتجليد وتغليف الكتب.

وماذا عن زواجك.. كيف تم ذلك؟

- تزوجت من إماراتية مصابة أيضا بإعاقة سمعية، ولله الحمد فأنا سعيد معها، ورزقنا الله بخمس بنات أسوياء أي غير مصابات بإعاقة هن: منى، ومروة، ريم، مريم، ميرة ونشكل بشهادة الجميع أسرة متحابة. ويستغرب البعض من زواجي، ولكن الذي أود توضيحه أن الزواج حق لكل بني آدم، ولا فرق في ذلك بين سوي ومعاق، ما دامت الاستطاعة حاصلة والقدرة حاضرة.. فما المانع؟

هل ترى أن مسألة زواج المعاقين بأسوياء بات أمرا طبيعيا؟

- الحالة النفسية للإنسان المعاق أمر في غاية الحساسية والأهمية؛ فسواء كانت إعاقته لأسباب عضوية أو نفسية يكون في الغالب حساسًا جداً لنوع الإعاقة التي يعاني منها؛ فالطفل المعاق في الحركة مثلاً يشعر بأنه أقل من أقرانه، ويحس بالضعف، وينشأ عن هذا شعور بالنقص، وخاصة إذا كان هذا الشعور يؤكده كل من حوله من الأطفال، هذا الضغط النفسي الداخلي ربما يسبِّب له عند الكبر الشعور بالإحباط والقلق والتوتر النفسي، ويجعل تصرفاته عدوانية في معظم الأحيان على المحيطين به أو العكس؛ ويسلك أفعالاً سلبية في المجتمع المحيط به.

وعلى النقيض من ذلك تماما فالمعاق الذي ينشأ في بيئة تحيطه بالرعاية والحب والاهتمام، وتحاول تخفيف معاناته النفسية والجسدية الناتجة عن الإعاقة؛ تجعل منه إنسانًا ناجحًا نافعًا لوطنه ومستقبله، ولا ننسى أبدًا أن الكثيرين من المشاهير والعلماء في العالم كانوا معاقين.

كيف تتحاور أنت وزوجتك مع البنات؟

- نتحاور معهن بلغة الإشارة حيث قمت وزوجتي بتعليمهن هذه اللغة، ولا نعاني وإياهن من أي صعوبة في التواصل. فهن يشكين لنا بعض مشاكلهن ونبادر بحلها، وأساعد بعض بناتي أيضا بحل الواجبات المدرسية، وأشرح لهن ما يستصعب عليهن في مادة الرياضيات، فأنا بارع فيها.

يعارض البعض لغة الإشارة كلغة مطلقة.. فما رأيك؟

- المعلومات حول لغة الإشارة وأهميتها لم تنشر بشكل واسع في أرجاء العالم، لذا فإن الحواجز أمام استخدامها لا يمكن إزالتها في الوقت الحاضر غير أن المواظبة على نشر المعلومات حولها يزيد بلا شك من نسبة تقبلها واستخدامها.

ماذا تقول عن المدارس الحالية لتعليم الأطفال الصم؟

- لا شك أن المدارس هذه الأيام أفضل بكثير مما كانت عليه،إذ يمكن اكتساب المعرفة عن طريق الإشارة، وكثير من المعلمين يدركون أهمية لغة الإشارة في قضية التعليم.

وكيف يكون الاعتناء بالصم؟

- الاعتناء بفئة الصم يكون أولاً: بمعرفة لغتهم لتكتسب ثقتهم ونرفع عنهم حالات الاستياء التي كثيرا ما تنتابهم عندما يريدون التعبير عن انفسهم وحاجاتهم ولا يجدون من يفهمهم، ثانياً: كما يرفع من شأنهم إذا تمت إذاعة نشرات الاخبار والبرامج الهامة بلغة الاشارة كما في بقية الدول العربية.

ماذا علمتك الحياة؟

- بصراحة.. علمتني أن الكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة في قلوبهم روح مبدعة تنتظر من يكشف عنها حتى تظهر الى عالم النور إلا ان المتغيرات المحيطة كان لها الغلبة في بيئة أقل تفهماً، فلم يتسن لهذا المبدع المعاق أن يُسند ويوضع في المسار الذي يجب، فطمست قدرته خلف أبواب الإعاقة الموصدة، وتوارى معها انسان كان ضحية مفاهيم اجتماعية مغلوطة.. وعلى الجانب الآخر لا ننكر وجود حالات امتلكت مقومات القدرة والإبداع بفضل المساندة الاجتماعية والدعم المعنوي الذي يتلقاه المعاق من أسرته والمحيطين به.

فما هي الرسالة التي توجهها للمجتمع؟

- أن تكون معاقاً ليس جريمة يعاقبك عليها المجتمع، أو سبباً للشفقة على حالك وما آلت إليه ظروفك، وإنما هي صفة تتعدى حدود حروفها لتتجاوزها إلى معانٍ مغايرة تماماً لها، تتعدى الضعف إلى القوة، والألم إلى الأمل، والحسرة إلى تغير الواقع، وقلبه لصالحك بدلاً من أن يكون ضدك.

وماذا تتمنى؟

- أتمنى أن نتكاتف شعبا وحكومة في مساعدة الانسان المعاق، ونمد له يد العون، وأن تسهل أمور الدراسة والتوظيف لهم كحال الاسوياء، وتيسر دخول المعاق للأسواق أو المحلات حيث إن بعضها تكون بدرج، وهذا كل الذي أعنيه ليعيش حياته باستقرار بعيدا عن اليأس، عندما يشعر أنه يستطيع الحياة بعيدا عن المصاعب.

وتقول ابنته الكبرى منى طلال: صحيح أننا ولدنا لوالدين مصابين بإعاقة سمعية إلا أنني وأخواتي لم نعش في غربة أبدا، إذ تعلمنا لغة الإشارة منهما، ونحاورهما في شتى أمور الحياة وننقل لهما فيض مشاعرنا بهذه اللغة. ويستغرب البعض كيف نتقن الحديث بطلاقة هنا أقول إن أقاربنا كالخالات والعمات حرصن على تعليمنا الحديث، وإطلاق المسميات على الأشياء وغيرها.

وتضيف: يهوى والدي التسوق، وكثيرا ما يحرص على اصطحابنا معه، وفي السوق نتحاور معه بلغة الإشارة الأمر الذي يثير استغراب الناس، بل يدفع الفضول الكثير منهم إلى سؤالي هو هذا أخوك؟ فأجيب بالنفي ممزوجا بابتسام بأنه والدي. كما يصطحبني أبي معه أيضا إلى البنك حينما تكون لديه معاملة يود إنجازها.

ومن جانب آخر، قالت منى: لكل مجتمع في العالم لا يخلو من فئة الصم وكل مجتمع له إشارته الخاصة في الحديث وإن الوطن العربي بشكل عام وحد هذه اللغة وصار معظم فئة الصم في هذا الوطن يتحدثون بلغة إشارة موحدة.. فلابد من توعية المجتمع بأهمية دراسة لغة الاشارة كحق لهذة الفئة لتتخاطب معهم وذلك عن طريق بث برامج إعلامية (مقروءة ومسموعة ومرئية) والتكثيف من خلال المحاضرات والندوات ومن خلال المدارس وداخل أماكن البيئة المجتمعية وأماكن تواجد الناس بكثرة.

حوار: جميلة إسماعيل

الكويت تستاهل
12-Aug-2007, 04:03
يعطيك العافية اخوي

جهدك مشكور

ياليت الكل ياخذون هالفئة قدوه لهم في تحدي معوقات الحياة