المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البعض لايزال يخجل من ابنه ويعتبره عاراً



bode
12-Aug-2007, 02:01
تحقيقات ... أسر المعاقين حياة على الهامش أحياناً

لايزال بعض أسر ذوي الاحتياجات الخاصة تعاني في تربية الطفل المعاق وتنظر إليه وكأنه وصمة عار، وينتابها شعور بالخجل من ظهوره في المجتمع، مما يدفعها إلى تهميش علاقاتها الاجتماعية متناسية أنه ليس ذنباً ارتكبوه. والمؤكد حسب كل الخبراء أن التخلص من الشعور بالخجل أو الذنب سيكون مفيداً للمعاق للاندماج في المجتمع الذي يختفي معه الشعور بالنقص. وهل المجتمع له دور في تهميش الحياة الاجتماعية لأسر المعاقين أم أن العادات والتقاليد، والثقافة لها دور في ذلك؟

وبسؤال بعض أفراد هذه الأسر أنكر الكثير منهم الشعور بالخجل من الظهور بصحبة المعاق، ورفضوا فكرة التهميش، والقلة أيدوا الانعزال والتهميش، بسبب نظرة المجتمع السلبية عند الظهور بالطفل المعاق في أي مكان، مما يجعلهم يفضلون عدم الظهور، ومن بينهم إحدى الأمهات “س.م” التي تحكي عن معاناتها الشديدة عند ظهورها بصحبة ابنها عبدالعزيز الذي ينتمي إلى فئة الأطفال “المنغوليين” مما يجعلها تخجل، خاصة أمام نظرات الأهل والأصدقاء، لذلك تفضل أن تضع عبدالعزيز في حجرة وتغلقها عليه لحين عودتها من الخارج، أو لحين انصراف بعض الأهل والأصدقاء من بيتها، مشيرة إلى أن أسر ذوي الاحتياجات الخاصة تعاني أشد المعاناة في تربية الطفل المعاق خاصة أن المعاملة معهم صعبة جداً، وقد لا تطاق.

وتؤكد أم ميرة شايع الميزة أنها لا تجد صعوبة في التعامل مع المعاق، خاصة مع إعاقة ابنتها “ميرة” التي تصحبها معها في جميع زيارات الأسرة وتجلسها بجانبها ولا تجد حرجاً في إطعامها أمام من تزورهم أو حتى في الأماكن العامة، وتشير إلى أنها تقوم بعمل ذلك بحب وإخلاص وتفان، مع مخلوق لا ذنب له في إعاقته.

وأكدت على رفضها تهميش أسر ذوي الاحتياجات الخاصة لنفسها لأنها بذلك تنتحر، وتساهم في تنشئة المعاق تنشئة غير اجتماعية، ويتعود بالتالي على الهروب من الناس ولا يستطيع أن يعبر عن نفسه في مواجهة أي شخص.

ويرفض الحاج خميس أبو سهم والد أحد المعاقين أن تنعزل الأسرة بمعاقها لإحساسها بالعار، وكأنها السبب في هذه الإعاقة، مؤكداً أن لا أحد يعلم ماذا يخفي القدر لهذا المعاق الذي قد يصبح من خيرة ابناء الإمارات ويحقق نجاحات في العلم أو في الأدب. وقال إنه أخذ على عاتقه منذ أن رزقه الله بخالد بأن يعلمه، ولذلك أرسله إلى الكويت للدراسة في مدارس المكفوفين، لأن الإمارات في السبعينات لم تكن بها مدارس لهم، وعندما أنهى دراسته الثانوية في الكويت عاد إلى الإمارات وحصل على بكالوريوس علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية، ويشير إلى أنه يفتخر بخالد الذي أصبح مدرساً عظيماً بمركز الفجيرة لمكفوفي البصر.

د. جورج ونيس اخصائي الطب النفسي يرى أن أسر ذوي الاحتياجات الخاصة تنظر إلى إعاقة ابنائها وكأنها وصمة عار، وينتابها شعور بالخجل من ظهور أولادهم في المجتمع، مؤكداً أنه شعور خاطئ وأن الإعاقة ليست ذنباً ارتكبوه، فإرادة الله فوق كل شيء وكل إنسان معرض لذلك.

وأضاف: كل إنسان إذا تخلص من الشعور بالخجل أو الذنب سيكون ذلك مفيداً للمعاق للاندماج في المجتمع، ويختفي عنده الشعور بالنقص والدونية وتصبح النفسية سوية.

ويشير إلى أن تخلص الأسر من هذه المشاعر والنواقص تمكنه من الاندماج بصورة طبيعية في المجتمع، مما يخلق للمعاقين فرص عمل بدلاً من العزلة والاتكالية، وعن دور المجتمع في دمج هذه الأسر يؤكد د. جورج أنه يمكن أن يكون عن طريق وسائل الإعلام التي تظهر للآخرين أهمية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، بتخصيص نسبة كبيرة لهم في الوظائف سواء في الحكومة أو القطاع الخاص لإشعارهم بعدم الرفض لهم في مجالات العمل، وفي نفس الوقت تمكنهم من اكتساب دخل يساعدهم على تكوين أسرة، ويبعدهم عن الاتكالية، وليسهموا في بناء وتنمية المجتمع.

وينادي بإقامة مدارس خاصة بهذه الحالات الخاصة يكون هدفها تعليمهم مهارات يستطيعون من خلالها أن يستفيدوا في حياتهم العملية بما درسوه، مع ضرورة الاهتمام بزيادة عدد الأندية الخاصة بهذه الحالات وتطويرها.

وطالب بضرورة إقامة منتجعات حديثة يقضي فيها ذوو الاحتياجات الخاصة يومهم وفقاً لبرنامج مقنن لكل حالة، على أن يعودوا إلى أسهم نهاية اليوم، مشيراً إلى أن هذه المنتجعات تكمن أهميتها في إعادة تأهيل الشخص المعاق وتدمجه في الحياة، مما يجعله يتغلب على إعاقته وتفتح له الحياة العملية.

وقال إنه ليس شرطاً أن تقوم الحكومة بإقامة هذه المنتجعات، ولكن يمكن أن يكون ذلك عن طريق رجال الأعمال والشركات الكبرى أو دعوة المجتمع إلى المساهمة في إقامة هذه المنتجعات تحت إشراف الحكومة.

وتؤكد فاطمة المغني اخصائية أسرية على أن الأكثرية من أسر ذوي الاحتياجات الخاصة مندمجة فعلياً في المجتمع، ولم نعد نعرف أسراً تشعر بالعار أو بالفضيحة، لكن هناك أسراً منغلقة على نفسها، وهي قليلة جداً تكاد لا تذكر. ويشير إلى أن دور الجمعيات والهيئات المتخصصة مطلوب في مثل هذه الحالات لإفهام هذه الأسر أن الأمر ليس بيدهم، وأن الجميع معرض للإصابة، مع ضرورة زرع مبدأ التكافؤ الاجتماعي بين المعاق والمجتمع، والتأكيد على أن الجميع سواء أمام القانون.

وقالت المغني إن الأسرة عليها الوعي بأهمية وجودها داخل المجتمع، وضرورة اقتناعها بدورها الحيوي في معالجة الحالة التي لديها، وألا تتقوقع على نفسها خاصة أن هذا الطفل يكون لديه دائماً كفاءة منحها الله له بعد أن أخذ منه جزءاً آخر، فعوضه بها، وعدم إخفاء المشكلة والبحث عن طرق صحيحة لحلها، وترى أن المهمة لا تقع على الآباء والأمهات فقط، ولكن هناك مؤسسات تقدم العون والمساعدة لإيمانها بأهمية هذه الحالات وما بداخلها من طموحات ورغبات بدليل أن الدولة تقيم لهم أعراساً جماعية وقدمت لهم كل ما طلبوه، مما يؤكد احترام الدولة لأصحاب هذه الحالات، لأنهم يسهمون في التنمية لإيمانهم وإيماننا أيضاً بأن الإعاقة ليست جسدية.

صدمة: وترى فاطمة السجواني اخصائية نفسية وعضوة في جمعية أولياء أمور المعاقين بالشارقة أن الأسرة التي تضم واحداً من ذوي الاحتياجات الخاصة عادية، وتعيش في وضع اجتماعي طبيعي، لكن ولادة الطفل المعاق تسبب لها كارثة في البداية. وتشير إلى أنها لا تلوم هذه الأسرة على صدمتها في البداية عند استقبال الطفل المعاق والتي تختلف عن الأسرة التي يتحول الطفل عندها إلى معاق نتيجة سبب آخر فيما بعد.

وتقول أي صدمة يمر بها الإنسان، لا يملك حيالها سوى الإحباط والشعور بالنقص والدونية، لكن هناك أسراً تتقبل الأمر بصدر رحب لأنها لا تملك من الأمر شيئاً، لأنها إرادة الله، وهذه أسرة مثقفة ولديها وعي اجتماعي يساعد على اندماج مريضها داخل المجتمع ويحقق نجاحات مبهرة. بجانب وجود أسرة متوسطة الثقافة وفي الوعي الاجتماعي، وهذه أسرة يمكن أن تتجاوز هذه الحالات سريعاً، وفي حين أن الأسر التي ليس لديها ثقافة أو وعي اجتماعي تزيد لديها مرحلة اليأس لفترة طويلة.

وأضافت: أياً كانت حالات ذوي الاحتياجات الخاصة فإن المؤسسات التابعة للدولة والمتمثلة في وزارة الشؤون الاجتماعية تدخل لخلق نوع من الوعي الاجتماعي لدى هذه الأسرة، وتعلمها كيفية التعامل مع الطفل المعاق، من جميع الجوانب، والإعاقات عديدة ولها درجات، وهنا تتدخل المهارة في التعامل والعناية، مع ضرورة أن تكون المعاملة بطريقة عادية جداً وألا نزيد الاهتمام حتى لا يتحول المعاق إلى طفل أناني أو اتكالي، وإفهامه أن له حقوقاً وعليه واجبات.

وعن الأسر التي تشعر بالعار بسبب وجود طفل معاق فيها وترفض الاندماج في الحياة الاجتماعية، أو تخفيه بعيداً عن الأعين، قالت السجواني إنها أسر غير مثقفة وقلوبها ليست عامرة بحب الله، خاصة أنها لا تملك من الأمر شيئاً وتساعد بهذا التصرف في عدم تقبل الطفل إعاقته، وتزيد من ألمه النفسي وتبعده عن حالات الرضا ولا بد أن تخرج هذه الأسر من عزلتها وتتوجه إلى الجمعيات والنوادي التي تعطي أهمية قصوى للمعاق، خاصة أن الإمارات سباقة في التشريع والفعل، مما أوجد أسراً هائلة لديها وعي ثقافي واجتماعي في كثير من الفئات المجتمعية.

ووجهت السجواني رسالة إلى ولي الأمر أكدت فيها أن إخفاء الطفل المعاق عن المجتمع ليس هو الحل، وإنما الحل يكمن في الظهور إلى العالم المحيط به وأن تمكنه من إثبات ذاته بغض النظر عن إعاقته بشرط أن يكون هناك دعم أسري من الدرجة الأولى، لتكون سنداً له في الاندماج.

ويؤكد د. سيد بخيت أستاذ الإعلام على أن الإعلام له دور ضروري ومهم في تصحيح المفاهيم الخاطئة المتعلقة بالأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيراً إلى ضرورة التعامل معهم على أنهم طبيعيون لأن ذلك سيكشف عن قدراتهم ومهاراتهم التي تفيد المجتمع وتساعد على تنميته.

وأوضح د. بخيت أن المعاق بشر له حقوق، وعليه واجبات تجاه الأسرة والمجتمع، بشرط أن يظهر الإعلام ذلك مع عدم التقليل من الأحاسيس والمشاعر، خاصة أنهم يمثلون نسبة كبيرة من المجتمع وليسوا من الأشياء المهملة ويشير إلى ضرورة أن يسعى الإعلام جاهداً إلى دمج هذه الفئات في المجتمع، والتعاون مع الناس وإيضاح أن هذا شيء طبيعي ليس بيدهم، وأن كل إنسان معرض لذلك، مع ضرورة التكثيف والتركيز على أصحاب المواهب منهم عن طريق تخصيص برامج في الإذاعة والتلفزيون وصفحات يومية أو أسبوعية في الصحف.

وأكد د. بخيت على ضرورة توعية أسر ذوي الاحتياجات الخاصة بأن وجودهم لا يقلل من شأنهم ولا يؤثر في مكانتهم الاجتماعية وأن الأفضل هو التعاون الطبيعي والحرص على دمجهم في الحياة الاجتماعية والتعاون معهم كأشخاص طبيعيين، ولكن بأوصاف مختلفة وتقدير النواقص الطبيعية فيهم وعدم مطالبتهم بما لا يستطيعون مع ضرورة إبراز مواهبهم والجوانب الحميدة فيهم.

تحقيق: محمد هجرس

الكويت تستاهل
12-Aug-2007, 04:09
وبسؤال بعض أفراد هذه الأسر أنكر الكثير منهم الشعور بالخجل من الظهور بصحبة المعاق، ورفضوا فكرة التهميش، والقلة أيدوا الانعزال والتهميش، بسبب نظرة المجتمع السلبية عند الظهور بالطفل المعاق في أي مكان، مما يجعلهم يفضلون عدم الظهور، ومن بينهم إحدى الأمهات “س.م” التي تحكي عن معاناتها الشديدة عند ظهورها بصحبة ابنها عبدالعزيز الذي ينتمي إلى فئة الأطفال “المنغوليين” مما يجعلها تخجل، خاصة أمام نظرات الأهل والأصدقاء، لذلك تفضل أن تضع عبدالعزيز في حجرة وتغلقها عليه لحين عودتها من الخارج، أو لحين انصراف بعض الأهل والأصدقاء من بيتها، مشيرة إلى أن أسر ذوي الاحتياجات الخاصة تعاني أشد المعاناة في تربية الطفل المعاق خاصة أن المعاملة معهم صعبة جداً، وقد لا تطاق.



لا حول الله ولا قوة الا بالله

هل لايزال الجهل يسيطر على عقول البعض حتى الآن إثر هذه الأمور !!!!!

يكون الله في عون هذا الطفل من والديه