المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صدى الاعماق ...إنسان بخلق وآخر بآخر



bode
10-Aug-2007, 06:05
وإنسان رجلاً كان أو امرأة، خلقه كشجرة الزقوم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين وأكلها يغلي في البطون، تحسبها إذا عانيت من مساوئها حنضلا مرا علقما، فذاك الانسان بخلقه السييء، يسيء لهذا معاملة ويشتم الآخر قولا، ويتحدث سوءاً عن كل من غاب عن عينيه غيابا موقوتا لأجل مسمي أو منسي غير مسمي، أو غيبة ابدية بوفاة او رحيل دنيوي الي بلد آخر لا ترجي بعده عودة لهذا الغائب.

وهذا إنسان يري الناس دونه من منطلق تقييمه الذاتي غير الموضوعي وغير المنهجي، لذلك فهو يسيء ظنا منه بأنه يأتي بالحسن لسحق الأسوأ في غيره، فالشتم عنده بفظاظة الكلام وسوئه يراه حسنا للقضاء علي ما يتصوره سيئاً في الآخرين من لين القول وحسنه. هكذا يصل به تفكيره المريض المعتل ضد كل من يسير بخطي ثابتة ومقننة بمعايير سليمة عادلة منصفة لا يطغي فيها الهوي علي الحق ولا الشر علي الخير، معايير تظهر كل إنسان في مظهره الحقيقي، الحلال والحرام شرعا، الجريمة وخلافها قانونا، العيب وضده اجتماعيا وعرفا.

وهذا الانسان السوي يظنه سييء الخلق بأنه ليس علي الجادة السوية السليمة بل يصر بأن يمشي وفقا لما يتوافق مع طبعه وسلوكه الناشزين، ويريد أن يكون سلوك الآخرين وفقا لموازينه ومعاييره هو، دون أن يعلم أن الطبيعة البشرية خلقها الله سبحانه واراد لها الخير لعموم الأحياء بل لكل الخلق اجمع وهذا السلوك الحميد كثيرا ما يطالب به الوسط الإنساني الذي يجعل الانسان مهيئا للتعايش متكاملا في هذه الحياة، بينما هذا الانسان صاحب السلوك السيئ يتصور بسوء فهمه وخطأ موازينه ان كل ما يصدر من الآخرين خطأ قاصراً أو مخالفا أو محبطا للخير، فيعمل علي إجهاض أرحام الخير في رؤوس الاصحاء من أهل الخير الأسوياء علي الفكر السليم الذين تلد رؤوسهم مسببات الخير لكي تضبط تصرفاتهم، متوخين الحلال أو المعروف خوفا من الوقوع في الحرام أو المنكر توقيرا لشرع الله مستهدفين نشر الخير بين خلقه، أو مبتدعين عن الجريمة احتراما للقانون واتقاء توقيع العقوبة عليهم بموجب المخالفة له ثم التنزه عن العيب وما هو في حكم العيب اتقاء لوم أناس المجتمع البشري ومحاربتهم له. وصاحب الخلق السيئ لا يستنكف ان يعمد بأفكاره السامة المريضة السقيمة إلي وأد سلوك الأسوياء.

وذو الخلق السيئ، لا يقتصر بسوئه علي نفسه أو علي من يحيطون به من قريب بل قد يصل من أقصي المغرب إلي أقصي المشرق، عن طريق نقل أفكاره الهدامة من خلال قنوات كثيرة أو عن طريق التنقل البشري المباشر من خلال الهجرات والهجرات المعاكسة. وتبقي المسؤولية العظمي علي المتلقي لهذه المساويء، حيث يتوجب عليه ان يميز فيها وبينها ويميز صالحها من سيئها فيقبل أو يرفض علي حسب طبيعته البشرية خيرة كانت أو شريرة، وعلي حسب مدي حاجته لهذا المنقول، ولا يعتبر المتلقي مسيئاً بما تلقاه الا إذا تقلد به، وما دون ذلك فقد يسقط عن المتلقي اللوم منذ أن يعلن رفضه له بعد تمييزه إياه. وهذا الاكتساب أو التقليد كثيرا ما يكون لدي ذوي الثقافة غير المقننة او الثقافة السطحية وغير المضبوطة بمعايير القيم النافعة.

وأما الانسان الآخر من ذوي التصنيفين الخلقيين هو انسان خلقه كشجرة الورد، فهي شجرة لا تأكل من قطفها ولكن يكفيك انت تشاهدها، وان قطفت منها فقطفك وردة ذات رائحة طيبة، تدخل السرور والبهجة في النفس وتبعث الانشراح في الصدر وتتسع معه مداخل الارتياح لها في نفسك وكلما دنوت من ذي الخلق الطيب رأيت في نضارة حسنة وازددت منه رائحة طيبة سامة. فهذا انسان سلوكه سوي، وكلامه يسوقه اليك بالتي هي أحسن يصمت كثيرا ويتكلم قليلا ولا يتكلم الا إذا أوجب الحال عليه الكلام ليبتغي نفعا وخيرا فإذا جلس آنس وإذا صاحب سَّر، وإذا حدث صدق، وإذا اعطاك وعدا أوفي، يعد خيراًَ ولا يتوعد شراً، ولا يعد علي الناس أو فيهم اخطاءهم ليؤذيهم بها، وإذا امنته صان امانته وادي حقها بالوفاء والتمام، فهذا إنسان طيب في خلقه ونافع في سلوكه لنفسه ولغيره.

فذلك هو الإنسان السوي رجلا كان أو امرأة. فاللهم اجعلنا ممن مننت عليهم ورزقتهم الخلق الحسن في صدورهم وسرائرهم وفي سلوكهم واعمالهم واقوالهم، وفي رؤوسهم افكارا طيبة بناءة، في حياتهم خيرا لهم، وفي ظلمة قبورهم أنسا لهم، ويوم لقائك يجدونه رحمة منك لهم بكرمك يا أكرم الأكرمين، ليكون جزاؤهم عندك حسن المأوي وحسن المقام بما فعلوا وقدموا من خير في دنياهم لخير في أخراهم.

بقلم خليفة عيد

دينا
10-Aug-2007, 06:56
فذلك هو الإنسان السوي رجلا كان أو امرأة. فاللهم اجعلنا ممن مننت عليهم ورزقتهم الخلق الحسن في صدورهم وسرائرهم وفي سلوكهم واعمالهم واقوالهم، وفي رؤوسهم افكارا طيبة بناءة، في حياتهم خيرا لهم، وفي ظلمة قبورهم أنسا لهم، ويوم لقائك يجدونه رحمة منك لهم بكرمك يا أكرم الأكرمين، ليكون جزاؤهم عندك حسن المأوي وحسن المقام بما فعلوا وقدموا من خير في دنياهم لخير في أخراهم.



آمين يارب العالمين

بدريه احمــد
10-Aug-2007, 08:56
يعطيك العافية بودي موضوع يستحق القراءة

bode
18-Aug-2007, 12:07
اقتباس:
فذلك هو الإنسان السوي رجلا كان أو امرأة. فاللهم اجعلنا ممن مننت عليهم ورزقتهم الخلق الحسن في صدورهم وسرائرهم وفي سلوكهم واعمالهم واقوالهم، وفي رؤوسهم افكارا طيبة بناءة، في حياتهم خيرا لهم، وفي ظلمة قبورهم أنسا لهم، ويوم لقائك يجدونه رحمة منك لهم بكرمك يا أكرم الأكرمين، ليكون جزاؤهم عندك حسن المأوي وحسن المقام بما فعلوا وقدموا من خير في دنياهم لخير في أخراهم.
آمين يارب العالمين


ونقول معك ايضا آمين رب العالمين. شكرا لمروركن