المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التسول .. بين مشروعية الظاهرة أو عدمها ؟



bode
04-Aug-2007, 06:24
التسول أو الاستجداء أو طلب المال من الغير دون مقابل، ظاهرة قديمة، عرفتها أمم كثيرة وبلدان عديدة عبر أزمنة مختلفة، يكون مبررها الحاجة، وسببها عدم القدرة على إتيان الرزق، بسبب المرض أو العجز أو انقطاع الجذر، وفي أحيان أخرى يكون مبررها استسهال الحصول على ذلك الرزق بطرق بسيطة لاتعب فيها . وللتسول وسائل وأساليب وطرائق متعددة تفنن المتسولون في ابتكارها، وغالباً ما يبدأ المتسول تسوله بعبارات شائعة (لله من مال الله في سبيل الله، صدقة قليلة تدفع بلايا كثيرة) وهذه العبارات يرددها ذوي العاهات الحقيقية الواضحة كالعميان والمعاقين تماماً من ذوي الحاجة الذين لامعيل لهم، والذين تمتلئ بهم شوارع المدن العربية من أقصاها إلى أقصاها، وكأنهم غير معنيين بما ترسمه الدول من خطط للقضاء على تلك الظواهر، في تأسيس دور الرعاية الاجتماعية، وصناديق إعانة الفقراء .

وقد وجد عدد كبير من الأصحاء وسائل كثيرة ومتنوعة وغريبة في التسول، منها صنع العاهات المفتعلة التي يصعب على المرء تميزها عن العاهات الحقيقية، وربما لن يكون آخرها ( الوقار) تلك العاهة المتميزة التي ابتكرها (زيطة) صانع العاهات واحد أبطال نجيب محفوظ في روايته ( زقاق المدق) كما لم يكن تخدير الأطفال وتنويمهم بشكل مأساوي مؤلم في أحضان نساء غر يبات أو رجال معاقين نهاية مبتكرات التسول التي كانت في العصر العباسي تأخذ أشكالا مختلفة وغريبة فقد ظهر القرادون والحكواتية والطفيليون ممن يبحثون عن الطعام المجاني في الولائم العامة والخاصة، وربما يجيء مدح الملوك والأمراء والسلاطين من باب التسول أيضا، حيث يحكى أن أميرا من الأمراء كان يستضيف في يوم معين من كل أسبوع في مجلسه الشعراء المداحون لمدحه، وكان يجود عليهم من كرمه كل حسب موهبته في المدح / وفي أحد الأيام ذهب عدد كبير من الشعراء بملابسهم الأنيقة ولحاهم المشذبة وروائح الطيب تنتشر من أجسادهم، إلى مجلس ذلك الأمير فصادفهم أحد الشعراء الصعاليك بملابسه الرثة، وعندما عرف وجهتهم، حمل جرة مائه وذهب معهم، وفي مجلس الأمير أرتكن ركناً بعيدا، وبعدما ألقى الشعراء قصائدهم وحصلوا على هباتهم، وصل الأمر أليه،

فسأله الأمير
-هل أنت شاعر ؟
فقال .. ربما أكون .
فأجابه الأمير
-كيف تكون شاعراً وملابسك رثة ؟
-فقال الشاعر
- أنا الذي أحدثك وليست ملابسي
فأستحسن الأمير كلامه وقال له قل ما عندك
فقال الشاعر
لما رأيت القوم هبوا لبحر جودك جئت بجرتي
فقال الأمير إملاؤها له بالذهب والفضة

فملئوها له بالذهب والفضة وخرج، فأغتاض الشعراء وقالوا للأمير إن هذا الرجل مخبول، ولا يعرف قيمة هذه الأموال التي أعطيتها له، وانه سينفقها بغير دراية، وفعلا كان الشاعر قد وزع غنيمته على الفقراء حال خروجه من قصر الأمير، فلما سمع الأمير بذلك غضب أرسل في طلبه .
فقال له لماذا أنفقت المال الذي وهبناه لك لأصلاح حالك
فقال الشاعر
يجود الخيرون بمالهم ونحن بمال الخيرين نجود
فقال له الأمير أحسنت
فأجابه الشاعر
الحسنة بعشرة أمثالها
فقال الأمير إملاؤها له بالذهب والفضة عشر مرات

وكما تفنن المتسولون من العرب على مر الزمن في ابتكار وسائل متعددة للتسول، فأن هنالك نماذج كثيرة مماثلة في أوربا، تبدو للوهلة الأولى بعيدة عن التسول ولكنها تدخل في مجاله، فلقد شاهدت في زيارتي إلى إيطاليا وفي فلورنسا بالتحديد، أحدهم وهو يجلس خلف منضدة كبيرة رسم فوقها بشكل متقن وأنيق خارطة لجيع أعلام دول العالم وقد تجمع حولها عدد كبير من السياح الأجانب الذين أحاطوا منضدته وهم يتطلعون باستغراب نحو تلك الخارطة العجيبة وكل منهم يبحث عن علم بلاده، ربما سيثير أيجاد العلم في قلب ذلك السائح الكثير من الآهات والشجن والذكريات البعيدة إلى البلد الذي يكون قد فارقه منذ سنوات طويلة أو أيام معدودات، ومع ذلك الاختلاط الغريب في الوجوه السمر أو البيض أو الحمر أو السود الشبيهة بغيوم مليئة بمطر ثقيل في سماء مكفهرة غاب عنها القمر عنها، وتلك الشعور الخليطة بين الصفرة والشقرة أو السواد الأدكن، واللكنات المتعكزة على مفردات إنكليزية غير مفهومة، كان الجميع يتطلعون إلى الخارطة، وتعابير وجوههم تفصح عنها تلك الصيحات المحببة إلى النفس ،عندما يرى خلالها الشخص علم بلاده، حيث سرعان ما يرمي فوقه قطعة نقد معدنية أو ورقية محلية أو عالمية، يجتذبها الرجل الذي يجلس خلف المنضدة، بعصا طويلة في نهايتها خشبه مستطيلة، أشبه بتلك التي يستخدمها المشرفون على موائد القمار، ليضعها في صندوق صغير يستقر اسفل مقعده .

وبعيدا عن الرجل وخارطته، يقف مجموعة من الشبان يضعون الآلات الموسيقية على أكتافهم،، وأمام كل منهم مسند حديدي فوقه ورقة للنوتة الموسيقية، وهم يعزفون معزوفات عالمية بالغة الدقة ( لموزارت أو بيتهوفن أو روسيني) تجعل الملتفين حولهم يحركون أجسادهم ورؤوسهم انسجاما مع أصوات الموسيقى المتدفقة بعذوبة ودفء، وبعد الانتهاء من تلك المعزوفات يقابلهم الجمهور بالتصفيق الحاد ثم يأخذ أحدهم قبعته ويمررها على الواقفين الذين يضعون فيها النقود، قد يعتبر البعض هذه الحالة نوعاً من التسول، ولكنه تسول مقبول.

زيدان حمود

دينا
04-Aug-2007, 06:33
كما ذكرت في الدول الغربيه هناك تسول ولكنه مقبول لان الشخص هو الذي يذهب الى المتسول بمزاجه .

اما عندنا فتجد المتسول يلتصق بك التصاق مزعج مع الحاح وتوسل يخاف الانسان ان يفقد اعصابه وينهره حتى لايرتكب ذنب ..

وفي الاغلب انهم ياخذون هذا التسول مهنه

سليل
04-Aug-2007, 06:35
شكرا لك بودي للموضوع ...وهذه المشكله دينا انه التسول اصبح كمهنه يمتهنها البعض...مش وسيله للسؤال ...

بدريه احمــد
04-Aug-2007, 09:17
وربما يجيء مدح الملوك والأمراء والسلاطين من باب التسول أيضا،
هو نوعا ما كذلك .. ومعضم من قدره العرب كالمتنبي
ايضا متوسلون باشعارهم فكم مدح بكافور الاخشيدي
ليوليه احدى الولايات

شتان بين التسول عند العرب وفي الغرب فهناك حتى التسول
على الاقل به القليل من الكرامة ولا يطلب مباشرة قد تترك قبعة
او توضع لائحة صغيرة امام الشخص
وعندنا يبدا الاستعطاف والاسترحام الذي يدفعك للشفقه
عليهم وان لم يستحقوا .. فلا مجال للتفكير حينها

bode
10-Aug-2007, 04:52
هناك مبدأ في الغرب وهو عدم الاعتداء على
حرية الآخرين , ينطبق هذا على التسول
حيث لا تجبر على الدفع تحت اي ضغظ كما هو موجود عندنا
كما ان المتسول يجب ان يقدم شيء ليستحق مقابله
لا شيء مجانا