المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا تهاجر الكفاءات العربية إلى أميركا



bode
03-Aug-2007, 02:09
ميزانية جامعة هارفارد عشرة أضعاف ميزانية جامعة برلين بألمانيا ومئات أضعاف ميزانية أي جامعة عربية.

واشنطن – من بيريفان يوسفي
في الوقت الذي أشارت فيه إحدى دراسات برنامج الأمم المتحدة للتنمية إلى انه بين عامي 1998 و2001 فقط هاجر أكثر من 15 ألف طبيب عربي إلى خارج العالم العربي، شهدت دولة قطر الشهر الماضي حدثا كبيرا تمثل في عقد مؤتمر تأسيسي للعلماء العرب المغتربين بمشاركة نحو 180 عالما ينتمون إلى مختلف القارات ومن أصول عربية متعددة.

وجاء العلماء المغتربون من كل بقاع العالم، ألا أن الأكثرية كانت للعلماء الذين قدموا من الولايات المتحدة، ومع تزايد أعداد الباحثين العرب العاملين في المؤسسات الأكاديمية والبحثية الكبرى في الولايات المتحدة، (المدير الحالي للمعاهد القومية الأميركية للصحة NIH الدكتور إلياس زرهوني من أصل جزائري، وهو في الواقع صاحب أعلى منصب في الحكومة الأميركية لعربي أميركي، والدكتور احمد زويل الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء من أصل مصري) وبلوغ عدد كبير منهم مراكز مرموقة في مؤسساتهم، يؤهلهم لعطاء ذي معني في مجالات تخصصهم، يطرح تقرير واشنطن السؤال التالي، لماذا نجحت الولايات المتحدة في أن تكون قبلة العلماء والمبدعين ليس فقط من العالم العربي، بل من كل أنحاء العالم.

وتشير إحصاءات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة أن ما يقرب من 50 بالمائة من الأطباء و23 بالمائة من المهندسين و15 بالمائة من العلماء من مجموع الكفاءات العربية المتخرجة يهاجرون متوجهين إلى أوروبا، وكندا والولايات المتحدة بوجه خاص، وتستقطب ثلاث دول غربية غنية هي الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا 75 بالمائة من المهاجرين العرب.

واعتبرت الدراسة أن مستوى الإنفاق على البحث العلمي ‏ والتقني في الوطن العربي يبلغ درجة متدنية مقارنة بما عليه الحال في بقية دول ‏ ‏العالم موضحة أن الإنفاق السنوي للدول العربية على البحث العلمي لا يتجاوز 0.2 ‏بالمائة من إجمالي الموازنات العربية (حسب إحصاءات جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربي) في حين تبلغ في إسرائيل 2.6 بالمائة في ‏الموازنة السنوية وذلك مقارنة بما تنفقه أميركا 3.6 بالمائة والسويد 3.8 بالمائة.

العرب ليسوا وحدهم!

"لقد درست بالمجان في جامعات بلدي، واستفدت خلال دراستي وأبحاثي من مكتباتها القيمة، كما حصلت في الماضي على منح دراسية من مؤسسات البحث العلمي، أما الآن فأقدم كل ذلك للأميركيين على طبق من ذهب". لم تكن هذه كلمات عالم أو مهاجر عربي أو مهاجر من احدي دول العالم النامي، بل هي كلمات باحث وعالم من ألمانيا.

ورغم ما يثار من جدل الآن في الولايات المتحدة حول الهجرة غير الشرعية، إلا أن قانون الهجرة المعدل عام 1965 والذي كان بمثابة نقطة فاصلة انفتحت على آثرها أبواب أميركا بكل إمكاناتها لعناصر التفوق البشري من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي أدى إلى تضاعف قوتها العلمية والبحثية، ومن ثم قوتها الاقتصادية ومن ثم العسكرية، بل وفي جميع المجالات الأخرى. ولقد كان قانون الهجرة الجديد من أذكى القوانين التي صدرت في أميركا في الأربعين عامًا الماضية والذي استند في إكتساب الجنسية على المهارات وإتقانها بدلاً من لون الإنسان أو ديانته.

وخلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي زادة أهمية قضية الهجرة الدولية بصورة كبيرة بين الدول الغنية التي تجذب المهاجرين والدول الفقيرة المصدرة لهم، وللقضية أبعاد كثيرة حيث ترتبط بالعديد من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية العالمية. فسوء الأحوال السياسية والاقتصادية في بعض الدول يدفع الأفراد للهجرة من الدول العربية إلى الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وأوربا، وتعتبر الولايات المتحدة من أكثر الدول المتقدمة في العالم التي تعطي الفرص لأصحاب الكفاءات والعقول المميزة.

ما توفره أميركا

توفر الولايات المتحدة إمكانات البحث العلمي فيما يتعلق بمناخ البحث العلمي السائد أو الإمكانات المادية من معامل ومختبرات وتمويل وفرق عمل بحثي متكاملة. وكذلك وجود مئات الجامعات التي تحفز الإبداع العلمي بالإضافة إلى عوامل الجذب والمغريات التي تقدمها توافر الموارد المالية من الحكومة الفيدرالية ومؤسسات الأعمال الخاصة.

كما أن توفير فرص عمل هامة ومجزية علاوة على إتاحة الفرص لأصحاب الخبرات في مجال البحث العلمي والتجارب التي تثبت كفاءاتهم وتطورها، تفتح أمامهم آفاقاً جديدة أوسع وأكثر عطاءً وتعطي لهم حافزا على الاستقرار والانخراط في المجتمع. وللاستقرار السياسي والديمقراطية اثر كبير في نفس أي صاحب خبرة مما يهيئه من مناخ مناسب للإبداع والتقدم، وتعد الولايات المتحدة أرضية مناسبة لتوفير مثل هذا المناخ للعديد من الكفاءات العربية.

وتقوم بعض الشركات ومراكز الأبحاث بتقديم طلبات للسلطات الحكومية المعنية بتوسيع برامج منح تأشيرات الهجرة للعمالة الماهرة للاستقرار في الولايات المتحدة، لذلك تبدو الولايات المتحدة دولة العقول ومراكز الأبحاث المختلفة الأكبر في العالم. وتقول ريما علي مديرة مكتب علي للمحاماة في العاصمة واشنطن "إن للولايات المتحدة قوانين ثابتة لنظام العمل تطبق على الجميع دون استثناء".
الأسباب الدافعة لهجرة الكفاءات

لفتت الإحصاءات الحديثة إلى أن حوالي 54 بالمائة من الطلاب العرب الذين يدرسون بالخارج لا يعودون إلى بلدانهم، وان ثلاث دول غربية غنية هي أميركا وكندا وبريطانيا تتصيد نحو 75 بالمائة من المهاجرين العرب. ويمكن سرد الأسباب في النقاط التالية:

- انعدام الاستقرار السياسي والاجتماعي بالإضافة إلى اختفاء الديمقراطية العربية التي تؤدي إلى شعور أصحاب العقول والخبرات بالغربة في أوطانهم، مما يدفعهم إلى الهجرة سعياً وراء ظروف أكثر حرية واستقراراً.
- انخفاض مستوى المعيشة وضعف الدخل المادي لأصحاب الكفاءات العلمية الذي يضمن لهم حياة كريمة ويؤمن مستقبل لأبنائهم.
- انعدام توازن النظام التعليمي، وفقدان الارتباط بين أنظمة التعليم ومشاريع التنمية والبحوث العلمية.
- سفر الطلاب إلى الخارج، وتأقلمهم مع أسلوب الحياة الأجنبية واستقرارهم في الدول التي درسوا فيها والتأثر بمجتمعاتها بالإضافة إلى توفر الجو العلمي المناسب مقارنة بالموجود في بلادهم الأصلية.
- يعاني العلماء في العالم العربي من انعدام وجود بعض الاختصاص التي تناسب طموحاتهم كعلماء الذرة وصناعات الصواريخ والفضاء والعلوم البيولوجية.
- عدم تقدير العلم والعلماء في معظم الدول العربية.
- عدم ثقة بعض الدول العربية في أصحاب الاختراعات والأفكار غير التقليدية، وتخلف النظم التربوية والبطالة العلمية.
- عدم وجود المناخ الملائم للبحث العلمي والعجز عن إيجاد عمل يناسب اختصاصاتهم العلمية.
كيف يمكن معالجة هذه الظاهرة

قدرت إحصاءات أجرتها جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربي مؤخرا حجم الخسائر العربية من هجرة العقول للخارج بما لا يقل عن 200 مليار‏ ‏دولار سنويا‏ بسبب ضعف الاهتمام بالبحث العلمي ويبقى السؤال، يمكن وقف نزيف العقول العربية:

- احترام الحريات الأكاديمية والعلمية، وإعطاء أعضاء الهيئات العلمية والأكاديمية حرية التعبير وتوفير الإمكانيات اللازمة للوصول إلى مختلف علوم المعرفة والعلوم.
- فصل التعليم عن السياسة واحترام حقوق الإنسان وخضوع الدولة والأفراد للقانون.
- رفع القيود والحواجز عن الدراسات والأفكار والبحوث والنتائج وتأليف المحاضرات واستعمال مختلف وسائل التطور الحديثة.
- منح أصحاب الكفاءات أجورا وحوافز مالية تليق بمقامهم وعقولهم.
- تشجيع وتسهيل المساعدات التي تضمن توفير السكن المناسب وتقديم الخدمات اللازمة لقيامهم بأعمالهم بصورة منظمة وفعالة.
- تعاون المنظمات الدولية والإقليمية مثل منظمة اليونسكو لإقامة مشروعات ومراكز أكاديمية وعلمية لجذب المعنيين أي "المهاجرة" للأشراف على مثل هذه المراكز والإسهام في أعمال وأنشطة هذه المراكز.

ولا عجب في تفاقم مسألة هجرة العقول، فالباحث الشاب الذي يعمل في الولايات المتحدة يتلقى ضعفي ونصف ضعف ما يتلقاه نظيره من دعم مالي في ألمانيا، ناهيك عن الدول العربيةّ، أما ميزانيات الجامعات الأميركية فهي خيالية بالمقارنة بميزانيات بقية دول العالم المتقدمة وغير المتقدمة، تبلغ ميزانية جامعة هارفارد، على سبيل المثال، عشرة أضعاف ميزانية جامعة برلين بألمانيا وعشرات وربما مئات أضعاف ميزانية أي جامعة عربية. (تقرير واشنطن)
Middleeastonline

عاشق البحر
03-Aug-2007, 05:47
هجرة العقول العربيه الى الدول الاوروبيه امر طبيعي لانه في بلادهم قد لايلاقوا التقدير والاستغلال لهذه العقول في خدمه البلاد ...

موضوع قيم جزاك الله خيرا ...

bode
05-Aug-2007, 05:11
رغم كثرة المشاكل التي تحيط بها.. إلا أن الهجرة تبدو قدرا لا فرار منه للشباب العربي، وفي سبيل هذه الخطوة يتكبد المهاجر كثيرا من العنت والمشقة، سواء كان هدفه الحصول على وظيفة، أم بناء ثروة، أو الحصول على مؤهل علمي.

وعندما وقعت واقعة الحادي عشر من سبتمبر فكر كثيرون أنه آن الأوان للطيور العربية المهاجرة أن تعود إلى أوطانها، وملأ المتفائلون وسائل الإعلام حديثا عن الطفرة التي يمكن أن يحدثها هؤلاء في مجتمعاتهم والتي يمكن أن تحول العالم العربي إلى صورة مستنسخة من الحضارة الغربية. ولكن الشهور توالت ولم تعد الطيور إلى أوكارها، وفضلت أن تبقى حيث حطت في أوربا أو في أمريكا، متحملة طوفان التحيز والعنصرية والتصرفات العدائية بسبب الدين أو العرق، على أن تعود إلى أوطان قررت هجرها برضاها!!

وقبل أن نتسرع في ظلم الشباب يجب أن نسجل أن ظروفًا علمية وعملية قاسية تضطرهم رغما عنهم إلى اتخاذ هذه الخطوة، فالمناخ العام لا يشجع على الإبداع ولا يحفل بتطلعات الشباب.
توقفت أمام دراسة عجيبة قرأتها عن شباب العلماء في مصر.. تسجل هذه الدراسة أن هناك أكثر من 70 ألف عالم وباحث في مصر تتعدى نسبة الشباب بينهم80%، ورغم ذلك فإن الهجرة هي الحلم الذي اعترف به 88% منهم.

استوقفني الرقم.. هل يمكن وصم كل هؤلاء، وهم خيرة المتعلمين في أكبر بلد عربي، بضعف الانتماء أو نقص الوطنية ؟.. بالطبع لا، فعندما تقرأ بقية المعلومات التي تضمنتها الدراسة تكتشف أن الخروج كان وسيلتهم الوحيدة للحفاظ على مستقبلهم العلمي، فالإنفاق على البحث العلمي في مصر لا يتعدى 1% من الناتج القومي للدولة، وهو رقم لا يكاد يكفي توفير مرتبات هزيلة لهذا الجيش من شباب العلماء والباحثين، في حين أن دولة مثل السويد تنفق 3.4% من ناتجها القومي، وهو أكبر كثيرا من الناتج المصري، وينفق منه على عدد من العلماء أقل كثيرا من العلماء في مصر. وحسب إحصاءات أكاديمية البحث العلمي المصرية فإن متوسط نصيب الفرد من الإنفاق العلمي لا يتعدى 17 جنيها سنويا، وهو رقم لا يزيد عن 3 دولارات.

وفي لقاء صحفي مع أحد شباب الباحثين قال إن راتبه الشهري لا يتعدى بعد 15 عاما من العمل في مجال البحث مبلغ 1000 جنيه، وهو لا يكفيه لشراء الكتب أو للمشاركة في جمعيات علمية أو الاشتراك في دوريات متخصصة، بل لا يكفي الطعام والشراب، فإذا قرر هذا الشاب الهجرة إلى الغرب فإن هذا الراتب يستطيع أن يحصل عليه مقابل ساعات عمله في يوم واحد.

وقال هذا الباحث: إن النظم التي يجري تطبيقها على أي موظف في ديوان الحكومة هي نفسها التي يلزم بها الباحثون، فهو مضطر للحضور والانصراف في المواعيد المقررة يوميا، ولكنه غير مطالب بالتوصل إلى إنجاز عملي، والراتب الذي يتم تقديره له لا يعطيه أي شعور بالتميز، أو حتى بالأمان والقدرة على التفرغ بدأب لإنجاز حلمه ومواصلة بحثه.

البيروقراطية معوق آخر دفع هؤلاء الشباب إلى الهجرة، فبعضهم حكى رحلة امتدت 5 شهور ليتمكن من الحصول على ترخيص لاستيراد مادة كيميائية يحتاج إليها في بحثه، وطوال هذه الرحلة لم يكن يفعل شيئا إلا التوقيع على أوراق ثم أوراق، ولا شأن له بالمعمل. أما أكبر الإحباطات التي تعترض طريق شباب الباحثين وتدفعهم إلى الطيران خارج حدود الوطن، فهي تلك العزلة التامة بين ما يقومون به وبين المجتمع، وذلك الجدار السميك بين البحث العلمي والتطبيقات العملية.. فالأبحاث -في معظم جامعات ومعاهد الدول العربية- وسيلة للحصول على شهادة أو ترقية، وإذا حاول الشاب أن يخرج بهذه الأبحاث إلى النور لإفادة المجتمع تصدى له أعداء النجاح والبيروقراطيون، فوضعوا أمامه ألف عائق وكأن خدمة المجتمع جريمة يستحق عليها العقاب !!

هل لنا أن نتخيل كيف سيكون مصير العالم المصري الدكتور أحمد زويل لو أنه لم يغادر مصر في شبابه إلى المعامل ومراكز الأبحاث الأمريكية ؟ الحقيقة المؤكدة أنه ما كان ليصل إلى ما وصل إليه وحصل به على "نوبل"، والنجاح الوحيد الذي كان سيتمكن من إنجازه يتلخص في عمادة كلية أو رئاسة جامعة.
قبل أن نطالب الشباب المهاجرين بالعودة إلى أوطانهم ينبغي لنا أولا أن نتأكد أننا غيرنا المناخ السائد، وأوجدنا البيئة المناسبة للإبداع، وأن نتأكد أن البحث العلمي صار بندا مطروحا على خريطة التنمية العربية بصورة جدية وواقعية تتعدى استخدامها الحالي في الدعاية والتجميل.
الشبكة الإسلامية