المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البحار والشواطئ إستفادة أم استغلال؟



bode
03-Aug-2007, 12:07
مشكلة التلوث الحاد لمياه البحار، التي تعتبر مصدراً من مصادر الثروة الأساسية للبشر، أصبحت أمراً لا يمكن إهماله.


تشكل البحار والمحيطات مصدر ثروة أساسياً للبشر، حيث تشكل الأسماك والكائنات البحرية الأخرى مصدراً ثريّاً للغذاء، بينما يؤمن إسفنج البحر ومخلوقات بحرية أخرى عناصر هامة تدخل في تركيب أدوية لعلاج أمراض مثل نقص المناعة المكتسبة (الأيدز) وغيره. كما تشكل سلاسل الصخور المرجانية الممتدة على طول بعض السواحل في العالم عاملاً طبيعياً يقي الشواطئ من الأمواج العاتية. وأخيراً، يصل حجم الفائدة الاقتصادية العائدة من البحار، من خدمات وأطعمة وسلع، إلى 2.1 ترليون دولار أميركي سنوياً.

ينهل البشر من خيرات البحر من دون حساب، لكن استغلال الثروة المائية قد تخطى حدوده مؤخراً، ونشاطات البشر المتواصلة والكثيفة في البحار أصبحت تشكل خطرا على توازنها الحيوي. لقد رأى القدماء في البحر مصدرا لا ينضب للثروات، لكن الاكتشافات الحديثة أظهرت أن إمكانيات البحر محدودة جداً، خصوصاً عندما تستهلك بهذا الشكل الكبير كما يحدث اليوم. يقول غريغ شميدت، مدير العلاقات الإعلامية في مؤسسة أوشن كونسرفانسي Ocean Conservancy، والتي تنحصر مهمتها في حماية البحار والمحيطات في جميع أنحاء العالم: "التلوث الحاصل بسبب الأنشطة الأرضية، والصيد الزائد عن المعدل المقبول أو المتفق عليه، هما أكبر خطرين يهددان البحار والمحيطات". لكن الأخطار لا تتوقف عند ذلك، فهواة الغوص الذين يغوصون بأعداد كبيرة كهواة يهددون وجود سلاسل الصخور المرجانية، كما تؤدي التسربات النفطية إلى تدمير مساحات شاسعة من البحار والشواطئ.

إن تدريب وتوعية الناس على كيفية التعامل مع البيئة بشكل أفضل يشكل حلاً جزئياً للمشكلة، لكن من الواجب تفادي أخطاء الماضي أيضاً. فمنذ بدء استخدام مادة البلاستيك لصنع العبوات، وهي مادة لا تتحلل طبيعياً، تجمعت أطنان من النفايات في قعر البحار والمحيطات من البحر الأحمر وصولاً إلى المحيط المتجمد.

تقوم جمعيات ومؤسسات خاصة كجمعية السلام الأخضرGreenpeace ومؤسسة أوشن كونسرفانسي بتنظيم حملات دولية لتنظيف الممرات المائية. ففي العام الماضي، وخلال الحملة الدولية لتنظيف السواحل International Coastal Cleanup، قام متطوعون لصالح مؤسسة أوشن كونسرفانسي بتنظيف كمية من عبوات الشراب البلاستيكية تكاد تكفي، إذا ما ملئت بالماء، لتوفير ما يكفي لسقاية عائلة تتألف من خمسة أشخاص يومياً لمدة 139 عاماً! وما قام المتطوعون بجمعه لا يشكل إلا جزءاً متواضعا جدا من النفايات التي يقوم البشر بإلقائها في البحر. وتقوم حكومات بعض الدول بالمشاركة في جهود التنظيف أيضاً، وبمشاركة الجمعيات الخاصة غالباً. فنهر هدسون في ولاية نيويورك هو هدف لعمليات تنظيف بيئية ضخمة، وكذلك الحال بالنسبة للبحر الأحمر.

البحر الأحمر: توازن بيئي

البحر الأحمر هو واحد من أكثر الأوساط البيئية هشاشة في العالم. يقول هارس إدواردز، المتحدث باسم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية U.S. Agency for International Development، وهي مؤسسة حكومية أميركية تقدم المساعدة الاقتصادية والإنسانية عالمياً: "مناخ البحر الأحمر قاس جداً، حيث يجتمع الماء المالح برمل الصحراء. فالبيئة ليست خضراء وخصبة كما هو الحال على شواطئ ولاية كاليفورنيا. ويحتاج إبقاء طبيعة البحر الأحمر متوازنة إلى الكثير من الجهد".

إن الأضرار الناجمة عن النشاطات السياحية هي أحد الأسباب الأساسية التي تقف وراء تدهور بيئة منطقة البحر الأحمر. حيث يقصد معظم السياح البحر الأحمر بغرض ممارسة هواية الغوص، كما يزوره الكثيرون لركوب الأمواج أو ممارسة رياضة صيد السمك. لكن التضخم الكبير في سوق السياحة في هذه المنطقة يهدد طبيعتها التي تجذب السياح أساساً.

وتعمل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية بمشاركة شركة بي إيه كونسلتينغ PA Consulting، وهي شركة خاصة وواسعة الأعمال، إلى جانب الحكومة المصرية لتكوين ما يسمى بالسياحة المتوازنة Sustainable Tourism اعتماداً على مبدأ المياه النظيفة. حيث يجري بناء المزيد من الفنادق، لكن الأراضي حول هذه الفنادق تهيّأ للتكيف مع البيئة الطبيعية، كما يدرَّب مهندسو الفنادق على الوسائل الحديثة للتخلص من الفضلات. ومع أن هيئة التطوير السياحي في مصر تخطط لإضافة 200 ألف غرفة فندقية في الـ15 سنة القادمة، لكن البناء سيجري بطريقة تؤمن الحفاظ على طبيعة الساحل لأجيال قادمة.

ويشكل التلوث النفطي أحد أكبر الأخطار التي تهدد المسطحات المائية في جميع أنحاء العالم، حيث تتسرب كميات لا تحصر من البترول من الناقلات وخطوط الأنابيب كل عام، ما يدمر الحياة الطبيعية ويهدد التجارة والصناعة البحريتين.

حين يحدث تسرب في ناقلة للنفط قرب الساحل تتسرب آلاف الأطنان من البترول الخام إلى مياه البحر، وتقوم الرياح بدفع البقعة النفطية الناجمة عن التسرب نحو الساحل، في الكثير من الأحيان، مدمرة بذلك الحياة الطبيعية والنشاطات السياحية على الشاطئ. وتقع مهمة التنظيف عادة على عاتق فرق الاستجابة Oil Responders. فكيف تقوم هذه الفرق بالتخلص من هذه الكميات الهائلة من النفط في عرض البحر؟

يقول جيمس لين، عالم الفيزياء في مؤسسة خدمات إدارة المعادن الأميركية U.S. Mineral Management Service: "حين تُترك الطبيعة لتقوم بدورها فإنها تستطيع بآلياتها الخاصة أن تتخلص من 50% من الجزء المتطاير من النفط المتسرّب خلال فترة 72 ساعة". يحدث ذلك عبر عملية طبيعية تسمى الأكسدة الضوئية Photo-Oxidation، حيث تقوم أشعة الشمس بتفكيك المركبّات الكيميائية المعقدة التي تشكل النفط الخام وتحولها إلى مركبّات أبسط وأخف وأقل سمّية.

وحالات التسرب، على اختلافها، تتطلب أنواعا متعددة من سبل التنظيف، فسفن وآلات الشفط والقشط تقوم بالتخلص من النفط الذي يطوف على سطح الماء. وهنالك نوعان من آلات التنظيف، النوع الأول هو سلسلة طويلة من الحُجرات الإسفنجية والتي تمتص النفط في منطقة محدودة الحجم. النوع الآخر هو عبارة عن آلة تقوم بقشط طبقة رقيقة من الماء السطحي باستعمال فرشاة أو عنفة تسحب النفط الطافي أثناء حركتها عبر الماء.

لكن أدوات التنظيف وآلاتها محدودة المفعول. فكما يضيف لين: "يُجمع معظم الخبراء أن الوسائل الآلية للتنظيف لا تستطيع إزالة أكثر من 30% من النفط المتسرب في أفضل الأحوال. وتنخفض هذه النسبة حين يمتدّ النفط على مساحة شاسعة في البحر بسبب حركة الموج".

من وسائل التنظيف الأخرى إضرام النار بالنفط الطافي على سطح الماء، ومع أن هذه الوسيلة تتكفل بالتخلص من 90% من النفط المتسرب، لكن احتراق البترول الخام يولد دخاناً أسود غليظ القوام يلوث الجو. أما استعمال المواد الكيميائية للتنظيف فلا يعطي مفعوله إلا إذا استعملت هذه المواد بعد فترة وجيزة إثر التسرب.

وتظهر مشكلتا التلوث البيئي، وإلقاء القمامة في البحر، كمشكلتين يستحيل إيجاد حلٍّ جذري لهما. ومن السهل أن يصاب المرء باليأس أمام الأرقام الهائلة من أطنان القمامة التي ترمى، والنفط الخام الذي يتسرب، وأجناس الكائنات البحرية التي تمحى ـ بالنتيجة ـ من الوجود. لكن الرقم الأهم الذي من الواجب تذكره باستمرار هو أن أكثر من نصف البشر يعيشون على مسافة لا تتجاوز 100 كيلومتر من ساحل البحر. فتنظيف الشاطئ لا يعود بالنفع على البيئة فحسب، بل هو ضروري لضمان صحة المليارات من البشر.

عن مجلة هاي

سليل
04-Aug-2007, 07:54
البحار والشواطئ إستفادة أم استغلال؟


راي انها اصبحت للاستغلال ..فالتلوثات في البحار اخذت في ازدياد واخذ الاستغلال الاعشاب للعلاجات وخاصه في الاعلانات المزيفه ...

موضوع مهم ورائع بودي الله يجزاك الف خير..

bode
10-Aug-2007, 04:02
التلوث البحري منتشر على شواطئنا
اصطدام ناقلات النفط , رمي نفايات السفن , خطوط انابيب البترول
لا حسيب ولا رقيب