المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يحمي المشاهد العربي؟



bode
29-Jul-2007, 05:22
«يانصيب» الفضائيات .. إجابتك الصحيحة لا يعني أنك فزت بالضرورة

تعتمد كثير من المسابقات التلفزيونية العربية على تصويت المشاركين عبر الهاتف (أ.ف.ب)

على شاشة التلفزيون تنتظرك دائما العديد من الأرقام الهاتفية، كلها تدعوك للاتصال والإجابة عن سؤال بسيط لتحقق حلمك في الثراء واقتناص فرصة العمر. مشهد بات مألوفا سواء في الغرب او في اعلامنا التلفزيوني العربي.

ولكن ثمة فرق كبير بين ما يحدث في الغرب وما يحدث في "فضاء" القنوات العربية، ففي حين أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" مؤخرا إيقاف جميع أنواع المسابقات التي تعتمد على الاتصالات الهاتفية أو التفاعلية، نتيجة لعدد من الأخطاء التحريرية كان اَخرها ما حدث في برنامج "بلو بيتر" للأطفال، وكذلك اعلان حالة استنفار ومراجعة شاملة، وذلك دون حتى ان تنتظر انتهاء تحقيقاتها الداخلية وبغض النظر عن هيئات مراقبة الاعلام التي تلوح بالعصا من بعيد. ويدور سؤال حول من يضمن حق المتصل أو المشاهد في عالم المسابقات التلفزيونية العربية، سيما مع غياب هيئات التحقيق المستقلة او مراقبة الاعلام؟ ففي كثير من الحالات، والقنوات التي باتت مخصصة لهذا النوع من البرامج، فإن الذي يحصل اذا ما قرر أحد المشاهدين أن يجرب حظه ويحاول الاتصال هو انه يصطدم بعوائق كثيرة ومراحل متعددة عليه تجاوزها والاجابة عن أسئلتها قبل أن تفتح له أبواب "سماء الربح"، وفي نهاية المطاف قد ينتظر طويلا ولا يتم تحويله على الهواء. وفي أحيان أخرى قد تمر عشرات الدقائق قبل الوصول الى نتيجة أو حتى على الأقل تحويله على الهواء، واذا رد عليه صوت ما فسيكون مصدره أثير ماكينة التسجيل التي تنبئه بأن عليه الانتظار كي يختار الكمبيوتر أسماء الرابحين.

ويمكن تصنيف هذه البرامج ضمن فئتين، منها ما يعتمد على أسئلة ثقافة عامة تعكس مدى اطلاع المشارك ومعلوماته، ومنها ما يعتمد على الحظ في الاختيار كالأرقام المتماثلة أو ما شابه. لكن في أحيان كثيرة يكتشف مراقب هذه البرامج مدى السطحية التي تحيط بها من الجوانب كافة، ان لناحية مقدم البرنامج أو مقدمته أو لناحية الأسئلة المطروحة. هنا لا بد من طرح السؤال حول فائدة هذا النوع من البرامج التي تبث على الشاشات لملء الهواء من دون أي فوائد تذكر للمتلقي.

أما النتائج الظاهرة على الشاشة وأسماء الرابحين المعلن عنها، فتطرح تساؤلات عدة عن مدى صدقيتها أو عدمها. وهل يحصل الرابح على حقه أم يبقى الأمر خاضعا لحسابات أرباح المؤسسة أوالخسارة التي تتكبدها من خلال بث هذا البرنامج؟ أمام هذا الواقع تؤكد مديرة البرامج في محطة تلفزيون "الجديد" (نيو تي في) تانيا الوزان: "يختلف الأمر اذا كان رقم الهاتف المعتمد في هذه المسابقات مؤلفا من أربعة أرقام، ما يدل على أن هناك اتفاقا مع شركة اتصالات خاصة في ما يتعلق بنسبة الأرباح. في هذه الحالة لا يمكن لموظف المحطة أن يتدخل في تلقي الاتصالات اذ يترك للكمبيوتر هذه المهمة كما في عملية اختيار أسماء الرابحين". وتضيف: "تحرص المحطة على بث برامج الألعاب مباشرة على الهواء، ما يعكس المصداقية التي تسعى الادارة الى اظهارها.

ومجرد البث الحي للبرنامج على الهواء لاظهار التفاعل المباشر للجمهور هو ضمانة كافية لصدقيته وعدم وجود أي تلاعب يمكن أن يؤثر سلبا في صورة المحطة". ويعلق الخبير الاعلامي والاعلاني رمزي النجار على هذا النوع من البرامج بقوله: "علينا ان نكون واقعيين في النظرة الى واقع الاعلام ونشوء البرامج وتطورها في العالم، لذا لا يمكننا ان نكون انتقائيين في موضوع العولمة، خصوصا أن الاعلام لم يعد يخضع كما السابق لمنظومة الشروط الأخلاقية والمهنية، وبرامج المسابقات هي جزء من هذه النظرية التي لا تخضع لمنطق المصداقية والعدالة بل ينطبق عليها مبدأ العرض والطلب، ما يجعلني أرفض تحميل كل المسؤولية الى وسائل الاعلام التي تبث هذه البرامج".

وعن الضمانات التي يمكن للمحطة أن تقدمها للمشاهد في ما يتعلق بالشفافية في اختيار الرابحين، تقول الوزان "سمعة المحطة وحرصها على المحافظة على صورتها ومصداقيتها أمام جمهورها هما الضمانة الوحيدة التي يمكن تقديمها". وفي حين لا تنفي أن هناك مردودا ماديا تستفيد منه المحطة وشركة الهاتف على حد سواء، تؤكد اتباع المحطة خطة معينة في ما يتعلق باختيار وسيلة الاتصالات المعتمدة في كل برامجها، وتقول "نخصص رقم هاتف مؤلف من أربعة أرقام فقط للبرامج التي تحمل طابع التسلية والترفيه والربح المادي أو الجوائز الفورية، أما في البرامج الاجتماعية والانسانية فبالتأكيد نعتمد الأرقام العادية نظرا لانخفاض تكلفتها بدرجة كبيرة مقارنة بخطوط الأربعة أرقام".

وتقول الوزان إن هناك أساليب عدة متبعة في هذا النوع من البرامج وهدفها تجاري بالدرجة الأولى، اذ قد يعتمد خط هاتف من أربعة أرقام لعدد من البرامج واذا حاول أحدهم الاتصال فعليه الاختيار من قوائم متنوعة واجتياز مراحل متعددة، فيمضي المتصل وقتا طويلا منتظرا قبل أن يصل الى مبتغاه وقد لا يحول أبدا، وهذه الطريقة تحقق أرباحا لطرفي الاتفاق وتوقع المتصل في خسارة نظرا للتكلفة المضاعفة لهذا مقارنة بالاتصال العادي، لكن في محطتنا نتفق مسبقا مع شركة الهاتف للحصول على رقم خاص لكل برنامج على حدة كي نجنب وقوع المتصل في الخسارة قدر الامكان".

وعن امكانية تسريب الأسئلة والتلاعب بنتائجها، تقول الوزان "كلما حصرت المهمة بأشخاص معينين ضبطت المسألة بشكل أكبر، لذا لا يمكن تسريب الأسئلة الى أي شخص خارج هذا النطاق، ويقتصر الامر على المعد والشخص الذي توكل اليه مهمة عرض الاجابات على الشاشة". وكل هذه العملية تخضع برأي الوزان لمعايير المهنية والمصداقية المعتمدة في كل وسيلة اعلامية يهمها المحافظة على سمعتها وحضورها بين جمهورها.

ويضع النجار برامج الألعاب في خانة التجارة الشرعية التي تلجأ اليها وسائل الاعلام، اذ ليس في لبنان أي قانون قد يردعها أو يضع لها أطرا محددة لتنظيمها، "لكنني في الوقت عينه لا أضعها على رأس هرم المهنية المحترفة والراقية". ويقول "في كل الحالات لا يمكننا التعميم أو القاء الاتهامات يمينا ويسارا. وعوضا عن ادانة وسائل الاعلام المطلوب توعية الجمهور من جهة وقيام المؤسسات المعنية في لبنان والدول العربية بدورها في ما يتعلق بوضع ضوابط تنظم هذا النوع من العمل الاعلامي من جهة أخرى".

أما علي خليفة -مدير عام تلفزيون دبي – فيصف القنوات التي اطلقت حصريا لمثل هذا النوع من المسابقات بقوله انها "ما هي إلا طفيليات ضارة تعيش على حساب خبر الناس... فأكثر من أربعين فضائية عربية تعتمد على هذا النوع من برامج المسابقات الساقطة التافهة أسلوبا وشكلا وتقديما ".

ويطالب مدير تلفزيون دبي إدارات الأقمار الصناعية العربية بإيقاف هذه القنوات، ويمضي "كما كان لهم موقف مشرف بحق، عندما تم إيقاف قنوات الدجل والشعوذة ، نتمنى أن يتم اتخاذ نفس الإجراء بالنسبة لتلك القنوات " ويتبادر سؤال للذهن باستمرار، هل هناك فعلا فائزين في تلك القنوات، في هذا السياق يؤكد على خليفة انطلاقا من خبرته كمذيع ومنتج إضافة لإدارته لتلفزيون دبي أن 99% من الاتصالات التي ترد لبرامج المسابقات في تلك القنوات يجريها أشخاص ينتمون للمحطة نفسها بهدف تحميس المشاهدين لزيادة كم الإتصالات الواردة .

ويتفق أحمد القرشي مدير قسم الاخبار في قناة إم بي سي مع علي خليفة في أن المسابقات عبر شاشات القنوات التلفزيونية والفضائية ما هي إلا نوع جديد من "اليانصيب" تمثل نوعًا من التلاعب بعواطف المشاهدين لتحقيق نوع من المكسب السريع للقائمين على هذه القنوات، وأوضح القرشي أن التأثير المتعلق بهذه النوعية من البرامج يلحق بالفرد المتفاعل معها الذي اتخذ قرار المشاركة في هذه المسابقات، وأنفق جزءًا من حصيلته، سواء كانت كبيرة أو صغيرة في إجراء المكالمات التليفونية سعيا لاقتناص ضربة الحظ التي غالبا ما تنتهي بخيبة أمل دون اليأس من تكرار التجربة التي تتزايد بتزايد الدافع والرغبة في الفوز تحركها الإغراءات الضاغطة التي لا تترك له فرصة للتفكير بشكل عقلاني.

ويبرز سؤال اَخر عن الحديث عن تلك البرامج: أين جمعيات حماية المستهلك لتحد من التأثيرات السلبية لهذه المسابقات؟ في هذا السياق يوضح الدكتور فيصل الشميري – نائب عميد كلية المعلومات في جامعة عجمان- أنه وللأسف الشديد لا توجد قوانين جدية تحمي المشاهد لعدم تواجد جهات معنية في الكثير من الدول العربية تكون بمثابة حكم فاصل بين المستهلك أو المتسابق والجهة القائمة على برامج المسابقات، خاصة أنه لا يمكن إنكار وجود حجم للأضرار رغم عدم وجود إحصاءات دقيقة حولها في هذا الإطار يعلق بقوله "هناك العديد من البرامج التي تستهدف بشكل أساسي استنزاف موارد المتسابقين من خلال استمرارهم في الاتصال أكبر فترة ممكنة عبر تسجيل مقدمة طويلة عن البرنامج وفرص الفوز به، والتي لا تقل عن دقيقتين في بعض البرامج" ويستعرض دكتور كمال قابيل - أستاذ الإعلام والعلاقات العامة - وجهة نظر تقول انه لا يجب أن يطال اللوم هذه المحطات الفضائية فقط، وإنما لا بد أن يتم توجيهه إلى المشاهد نفسه الذي لا بد أن يتحلى بالرشد في الاستهلاك، وتوجيه موارده لما يعود عليه بالنفع؛ أي أن المستهلك هو الذي يحمي نفسه من المسابقات بمعنى آخر المشاهد العربي لا يتمتع بدرجة الوعي التي يحوزها المشاهد في الغرب،ويتفق في هذا المحور مع وجهة نظر الدكتور الشميري حول الحاجة إلى تنظيمات تحمي حقوق المشاهد، ويضيف"جمهور التلفزيون العربي سهل استغلاله من قبل تلك البرامج التي تستخدم أحدث تقنيات الاتصال للتغلل في عمق أبسط الشرائح ثقافة ضمن المجتمع لذلك هو بحاجة لمن يحمي حقوقه".

ويؤكد دكتور قابيل أن برامج المسابقات أصبحت بمثابة طوق النجاة للعديد من الكيانات الإعلامية، خاصة في ظل محدودية مصادر تمويلها الذاتية، حيث ان العديد من المحطات الفضائية وضعت في اعتبارها عملية الربح لاستمرار وجودها، خاصة في ظل تكبد أغلبها خسائر ليست بالقليلة وتخطي حجم مديونيتها دخلها المحقق بما فيها فضائيات عربية شهيرة. ولم تقتصر وسائل الاتصال ببرامج المسابقات على المكالمات الهاتفية التقليدية، وإنما دخلت رسائل المحمول القصيرة الـ Sms لتمثل أداة جديدة وفعالة في التجاوب مع العديد من هذه البرامج، خاصة إذا ما كانت تعتمد على أناس في تقديمها وليس تسجيلا صوتيا بالأسئلة المطروحة. يذكر أن المؤسسة اللبنانية للإرسال «إل بي سي» رفضت التعليق لهذه القصة.


«بي.بي.سي»لا تزال تعيش أثر الصدمة

لندن: الشرق الأوسط

لا تزال هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) تعيش اثر الخبطة التي تعرضت لها اثر اكتشاف عمليات تلاعب في نتائج وإدارة برامج مسابقات تلفزيونية، تعتمد على الاتصالات الهاتفية من المشاركين، مؤخرا. وشملت الفضيحة برامج يفترض ان يكون ريعها خيريا، وقد ثبت ان القائمين عليها قاموا بتزوير النتائج واعطاء جوائز لأشخاص غير حقيقيين حيث أظهر استطلاع اجرته صحيفة «غارديان» البريطانية بلأمس أن 59 % من المشمولين قالوا إنهم يثقون بـ «بي بي سي» بشكل أقل.

وعلى الرغم من ان البي بي سي اعلنت ايقاف جميع برامج المسابقات، وتنحية بعض من كبار مسؤوليها التحريريين ريثما يتم الانتهاء من عملية "المراجعة الداخلية"، الا ان تأثير ما جرى لا يزال ينعكس عليها... سيما في ظل كون قضية البرامج التي تعتمد على اتصالات المشاركين مثار جدل في الاعلام البريطاني منذ اكثر من عام. فهناك عشرات القنوات التلفزيونية البريطانية التي لا تقدم شيئا سوى برامج المسابقات، والمغري في الموضوع ان هذه المسابقات تعتمد على توجيه أسئلة بسيطة أو مسألة حسابية سهلة مقابل جوائز تصل قيمتها إلى عشرات الآلاف من الجنيهات الاسترلينية.

إلا انه عندما يتم الاتصال بالرقم المعلن على شاشة البرنامج يجدون رسالة صوتية تخبرهم أن نظام الرد الآلي لم يقم باختيارهم وعليهم المحاولة مجددا، ومن البديهي ان تكرار المحاولة تترتب عليه فاتورة اتصالات ضخمة. والجدل المثار حول هذه النوعية من البرامج يتناول مدى "حقيقة" الفرص المتاحة أمام المشاهدين..

فمن يضمن "نزاهة" الكمبيوتر، ومن يضمن حقيقة وجود فائز في مسابقة لا يرى فيها المشاهد الحكم او من يجري السحب او منافسيه. وكانت متحدثة باسم «بي.بي.سي» في اتصال مع «الشرق الأوسط»، بأنه تم بالفعل الطلب من عدد صغير، رفضت تحديده، من الموظفين التنحي جانبا في الوقت الحالي، لكنها شددت من جهة أخرى، أن ذلك لا يعني انه تم اتخاذ قرار بالفعل بحق هؤلاء، وذلك تماشيا مع الانظمة المعمول بها في «بي.بي.سي». وكذلك اكدت المتحدثة باسم الهيئة البريطانية ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول ما اذا كانت تعتزم دفع تعويضات لمن شارك في المسابقات التلفزيونية، التي ثبت التلاعب بها، لتقول «إذا كانت هناك قضية تلزمنا دفع تعويض فسنفعل». وكان اكتشاف هذه الأخطاء التحريرية جاء بعد قيام «بي.بي.سي» بإجراء تحقيق بعد «فضيحة» الفيلم الوثائقي عن الملكة اليزابيث، الذي زعم أن الملكة اليزابيث غادرت إحدى جلسات التصوير بعد خلاف مع المصورة.