المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تعلّقوا أخطاء الحمقى على شمّاعة الإسلام



يوسف حسن
14-Jan-2007, 01:59
رد و توضيح شبه مطروحة حول تعدد الزوجات
___________________________

قرأنا مقال الأخت الفاضلة المنشور بتاريخ 10/12/2005م بجريدة الوسط، و قد تعنون المقال بـ( من قال إن الله أحلّ تعدد الزوجات من دون سبب؟ ) و قد عجبنا مما ذكرنا فيه. و لنا ملاحظات على هذا المقال:


ابتدأت الأخت الفاضلة بـ( يتفاخر الرجال بأن الله سبحانه أحل لهم تعدد الزوجات إلى أربع ) فقلت: ليس ذلك بموضع افتخار الرجال إنما الحمقى منهم ممن يفتخر بفحولته. و نقول لأمثال هؤلاء الذكور: الديك أفضل منكم. و قلت: من الخطأ أن تعمم الأخت الفاضلة حكمها الجائر على سائر الرجال و من المفروض أن تخصص في كلامها الفئة المقصودة منهم ممن يتصفون بسوء الخلق و عدم احترام العلاقات الزوجية ناهيك عن الحماقة التي تغطي عقولهم. و لكن.. لنا وقفة مع أزواج الحمقى ممن يهددون بإتيان ضرر لهن و ذلك حين قالت الأخت الفاضلة: ( ما إن يرتفع صوت الزوجة مثلا بالاحتجاج على خيانة زوجها حتى يرتفع صوت الزوج مهددا زوجته بالزواج عليها إذا احتجت... فيجمد صوت المرأة و تكسر كرامتها ) فقلت: أولا: هل يجمد صوت المرأة و تنكسر كرامتها بالزواج من ثانية و لا يجمد صوتها و تنكسر كرامتها حين يخونها زوجها كما في المثال الذي ضربته الأخت الفاضلة؟ هل خيانة الزوج أهون عليها من الزواج من ثانية؟ ثانيا: ماذا لو هددها بأن يصلي ركعتين؟ أو أن يصوم يوم الخميس؟ هل ستنكسر كرامتها؟ ماذا لو هددها بأن يشتري وجبة معينة من مطعم معين؟ هل ستنكسر كرامتها؟ لا يوجد ما يكسر كرامة المرأة من أعمال في حكم الندب و الإباحة.

ثم بدأت الأخت الفاضلة بالتخبط و إلقاء اللوم على الأبرياء من القوم فقالت: ( أية معاملة إنسانية هذه؟ و هل يقبل الله سبحانه بهذا الظلم يا رجال الدين الذين تعقدون قران أي رجل على أية امرأة من دون أن تدرسوا خلفية شخصية هذا الزوج ) فقلت: ليس من اختصاص رجال الدين المكلفون من قبل الدولة بعقد قران المتزوجين بأن يدرسوا و يحللوا شخصيات الأزواج و إمكانية تواصل حياة سعيدة فذلك شأن ( الخطّابات ).


ثم استعرضت الأخت الفاضلة شيئا يسيرا من مظاهر ظلم المرأة في الجاهلية كتعدد الزوجات تعددا مطلقا ثم قالت: ( و جاء الدين الإسلامي بالتحديد في الزواج إلى أربع نساء كثورة اجتماعية في ذلك الوقت ) فقلت: بل هو ثورة تشمل كل جوانب الحياة و ليس في الجانب الاجتماعي فقط، و هو ثورة في كل وقت، و من الخطأ أن نقول بأن الإسلام يصلح لكل زمان و مكان بل يصح أن نقول الإسلام يصلح كل زمان و مكان.


ثم حصرت الأخت الفاضلة إباحة تعدد الزوجات ( لحل مشكلة الأيتام التي نتجت عن حروب نشر الدعوة الإسلامية لما يسببه أي رجل بالاعتناء بأبناء الأرملة لها من إحراج بالنسبة إلى عادات العرب... و بسبب حاجة الأبناء إلى أب يهتم بهم و يرعاهم ) و استشهدت بالآية الثالثة في سورة النساء: ( و إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى و ثلاث و رباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا) و قالت معلقة على (ذلك أدنى ألا تعولوا ) : ( أي لا تستطيعون الإنفاق على عدد كبير من الأبناء) فقلت: أولا: المعنى الذي ذكرته الأخت الفاضلة صحيح و لكن للآية معنى آخر و هو ما ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره قائلا: ( و الصحيح قول الجمهور ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي لا تجوروا، يقال: عال في الحكم إذا قسط و ظلم و جار، و قال أبو طالب في قصيدته المشهورة:

بميزان قسط لا يخيس شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل)

انتهى كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله. و قال الإمام الرازي في (مختار الصحاح): ( عال الميزان فهو عائل أي مال و منه قوله تعالى: ( ذلك أدنى ألا تعولوا ) قال مجاهد: لا تميلوا أو لا تجوروا. يقال: عال في الحكم أي جار و مال.) انتهى كلام الإمام الرازي رحمه الله. ثانيا: إن هذه الآية سبب نزول تحديد تعدد الزوجات بما لا يزيد على أربع و ليست هذه الإباحة محصورة على السبب، و دليل ذلك أن المفسرون و الفقهاء بيّنوا إباحة الأمر و لم يشترطوا أن تكون الثانية أو الثالثة أو الرابعة يتيمة أو أرملة، فقد قال الحافظ ابن كثير: ( و قوله (مثنى و ثلاث و رباع) أي انكحوا ما شئتم من النساء سواهن إن شاء أحدكم ثنتين و إن شاء ثلاثا و إن شاء أربعا كما قال تعالى: ( جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى و ثلاث و رباع ) أي منهم من له جناحان و منهم من له ثلاثة و منهم من له أربعة و لا ينفي ما عدا ذلك في الملائكة لدلالة الدليل عليه بخلاف قصر الرجال على أربع، فمن هذه الآية كما قال ابن عباس و جمهور العلماء، لأن المقام مقام امتنان و إباحة.) انتهى كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله. و من الأدلة ما رواه البخاري بإسناده أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم و تحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه و سلم: (اختر منهن أربعا) و لم يشترط أن يكن أرامل أو يتيمات. و من الأدلة ما رواه أبو داود بإسناده أن عميرة الأسدي قال: أسلمت و عندي ثماني نسوة فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه و سلم فقال: (اختر منهن أربعا) و لم يشترط أن يكن أرامل أو يتيمات. و من الأدلة ما قاله الشافعي في مسنده: أخبرني من سمع ابن أبي زياد يقول: أخبرني عبد المجيد عن ابن سهل بن عبد الرحمن عن عوف بن الحارث عن نوفل بن معاوية الديلمي قال: أسلمت و عندي خمس نسوة فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( اختر أربعا أيتهن شئت و فارق الأخرى).


ثم قالت الأخت الفاضلة: ( إذا، الزوجة الثانية و الثالثة و الرابعة بحسب فهمي للآية الكريمة) فقلت: ما هو وزن الأخت الفاضلة في العلم الشرعي لكي تفهم النصوص بحسب فهمها؟ ثم قالت: ( و بعض الفقهاء الحديثين المجتهدين) فقلت: كلمة (بعض) تدل على الجزئية و الأقلية و هم من خالفوا ما عليه جمهور المسلمين، و أما (المجتهدين) فلا يوجد على وجه الأرض في زماننا من وصل إلى رتبة الأئمة الأربعة الذين ذكرت مسألة تعدد الزوجات في كتب مذهبهم. ثم قالت: (يجب أن يكن أرامل و لديهن أبناء و لسن عذراوات... و لم يذكر القرآن الكريم أنه يسمح بالزواج من عذراء زوجة أخرى بخلاف زوجته الأولى) فقلت: أما القرآن فقد ذكر الأوامر و المناهي و المباحات بشكل عام في بعض الأمور و فصل في أمور أخرى. و عموما فنصوص القرآن و الأحاديث النبوية الشريفة نصوصا عامة يفسرها الصحابة و التابعين و من ورث علمهم من الفقهاء و المفسرين - و لا تفسرها الأهواء- و يستنبط منها العلماء الأحكام الشرعية، فلا غنى لنا عن كتبهم المصفوفة العبارات كعقد اللؤلؤ. و كيف باستطاعتنا استبدال كتبهم بكتاب حديث ألفه ممن هم أقل علما بكثير و قد سمي بـقانون الأحوال الشخصية. و ليس (القانون) موضوعنا فلا نريد أن نطيل الكلام فيه. و قلت: قال تعالى: ( و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا) و رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يمنع أن تكون الزوجة الثانية عذراء. ثم قالت: ( من أين جاء رجال الدين بالحق المطلق للرجل في الزواج من زوجة ثانية عذراء جميلة؟ بعد أن مل من زوجته أو بسبب كبر سنها... و كأن الرجل لم يشخ مثلها فلماذا تتحمل زوجته شيخوخته و لا يتحملها هو؟) فقلت: قد ذكرنا أدلتنا على إباحة الأمر بالإطلاق فما أدلتكم على حصر ذلك؟ و أجد كلاما جميلا لسيد قطب في كتابه ( في ظلال القرآن) حيث تكلم عن ما أثير من لغط في مسألة تعدد الزوجات، فقد قال بعد ما ذكر محاسن النظام الإسلامي المتكامل: ( فإذا استصحبنا معنا هذه الخصائص الأساسية في النظام الإسلامي، و نحن ننظر إلى مسألة تعدد الزوجات فماذا نرى؟


نرى أولا.. أن هناك حالات واقعية في مجتمعات كثيرة - تاريخية و حاضرة - تبدو فيها زيادة عدد النساء الصالحات للزواج على عدد الرجال الصالحين للزواج.. و الحد الأعلى لهذا الاختلال الذي يعتري بعض المجتمعات لم يعرف تاريخيا أنه تجاوز نسبة أربعة إلى واحد و هو يدور دائما في حدودها. فكيف نعالج هذا الواقع...) ثم قال مستعرضا حلول مشكلة العنوسة ( ولا بد إذن من نظام و لا بد إذن من إجراء... و عندئذ نجد أنفسنا أمام احتمال من ثلاثة احتمالات:


1- أن يتزوج كل رجل صالح للزواج امرأة من الصالحات للزواج.. ثم تبقى واحدة أو أكثر - حسب درجة الاختلال الواقعة - بدون زواج، تقضي حياتها - أو حياتهن - لا تعرف الرجال!

2- أن يتزوج كل رجل صالح للزواج واحدة فقط زواجا شرعيا نظيفا ثم يخادن أو يسافح واحدة أو أكثر من هؤلاء اللواتي ليس لهن مقابل في المجتمع من الرجال. فعرفن الرجل خدينا أو خليلا في الحرام و الظلام.

3- أن يتزوج الرجال الصالحون - كلهم أو بعضهم- أكثر من واحدة. و أن تعرف المرأة الأخرى الرجل زوجة شريفة في وضح النور لا خدينة و لا خليلة في الحرام و الظلام).


ثم قال معلقا على الحلول المطروحة ( الاحتمال الأول ضد الفطرة و ضد الطاقة بالقياس إلى المرأة التي لا تعرف في حياتها الرجال) ثم قال ( و الاحتمال الثاني ضد اتجاه الإسلام النظيف و ضد قاعدة المجتمع الإسلامي العفيف و ضد كرامة المرأة الإنسانية) ثم قال ( ة الاحتمال الثالث هو الذي يختاره الإسلام).


ثم قال ( ثم نرى.. ثانيا.. في المجتمعات الإنسانية. قديما و حديثا. و بالأمس و اليوم و الغد. إلى آخر الزمان. واقعا في حياة الناس، لا سبيل إلى إنكاره كذلك أو تجاهله.


نرى أن فترة الإخصاب في الرجل تمتد إلى سن السبعين أو ما فوقها. بينما هي تقف في المرأة عند سن الخمسين أو حواليها. فهناك في المتوسط عشرون سنة من سني الإخصاب في حياة الرجل لا مقابل لها في حياة المرأة. و ما من شك أن من أهداف اختلاف الجنسين ثم التقائهما، امتداد الحياة بالإخصاب و الإنسال، و عمران الأرض بالتكاثر و الانتشار. فليس مما يتفق مع هذه السنة الفطرية العامة أن نكف الحياة عن الانتفاع بفترة الإخصاب الزائدة في الرجال. و لكن مما يتفق مع هذا الواقع الفطري أن يسن التشريع - الموضوع لكافة البيئات في جميع الأزمان و الأحوال- هذه الرخصة- لا على سبيل الإلزام الفردي، و لكن على سبيل إيجاد المجال العام الذي يلبي هذا الواقع الفطري، و يسمح للحياة أن تنتفع به عند الاقتضاء.. و هو توافق بين واقع الفطرة و بين اتجاه التشريع ملحوظ دائما في التشريع الإلهي. لا يتوافر عادة في التشريعات البشرية، لأن الملاحظة البشرية القاصرة لا تنتبه له، و لا تدرك جميع الملابسات القريبة و البعيدة، و لا تنظر من جميع الملابسات القريبة و البعيدة، و لا تنظر من جميع الزوايا، و لا تراعي جميع الاحتمالات.


و من الحالات الواقعية - المرتبطة بالحقيقة السالفة- ما نراه أحيانا من رغبة الزوج في أداء الوظيفة الفطرية، مع رغبة الزوجة عنها - لعائق من السن أو من المرض- مع رغبة الزوجين كليهما في استدامة العشرة الزوجية و كراهية الانفصال- فكيف نواجه مثل هذه الاحتمالات؟

ثم قال ( و عندئذ نجد أنفسنا- مرة أخرى- أمام احتمال من ثلاثة احتمالات:


1- أن نكبت الرجل و نصده عن مزاولة نشاطه الفطري بقوة التشريع و قوة السلطان! و نقول له: عيب يا رجل! إن هذا لا يليق، و لا يتفق مع حق المرأة التي عندك و لا مع كرامتها!

2- أن نطلق هذا الرجل يخادن و يسافح من يشاء من النساء!

3- أن نبيح لهذا الرجل التعدد- وفق ضرورات الحال- و نتوقى طلاق الزوجة الأولى..)


ثم قال ( الاحتمال الأول ضد الفطرة و فوق الطاقة و ضد احتمال الرجل العصبي و النفسي) ثم قال ( و الاحتمال الثاني ضد اتجاه الإسلام الخلقي، و ضد منهجه في ترقية الحياة البشرية) ثم قال ( و الاحتمال الثالث هو وحده الذي يلبي ضرورات الفطرة الواقعية، و يلبي منهج الإسلام الخلقي، و يحتفظ للزوجة الأولى برعاية الزوجية، و يحقق رغبة الزوجين في الإبقاء على عشرتهما و على ذكرياتهما، و ييسر على الإنسان الخطو الصاعد في رفق و يسر و واقعية.


و شيء كهذا يقع في حالة عقم الزوجة، مع رغبة الزوج الفطرية في النسل. حيث يكون أمامه طريقان لا ثالث لهما:


1- أن يطلقها ليستبدل بها زوجة أخرى تلبي رغبة الإنسان الفطرية في النسل.

2- أو أن يتزوج بأخرى، و يبقى على عشرته مع الزوجة الأولى.


و قد يهذر قوم من المتحذلقين- و من المتحذلقات- بإيثار الطريق الأول. و لكن تسعا و تسعين زوجة- على الأقل- من كل مائة سيتوجهن باللعنة إلى من يشير على الزوج بهذا الطريق! الطريق الذي يحطم عليهن بيوتهن بلا عوض منظور- فقلما تجد العقيم و قد تبين عقمهما راغبا في الزواج- و كثيرا ما تجد الزوجة العاقر أنسا و استرواحا في الأطفال الصغار، تجيء بهم الزوجة الأخرى من زوجها، فيملئون عليهم الدار حركة و بهجة أيا كان ابتئاسها لحرمانها الخاص.)


ثم قال ( فإذا انحرف جيل من الأجيال في استخدام هذه الرخصة. إذ راح رجال يتخذون من هذه الرخصة فرصة لإحالة الحياة الزوجية مسرحا للذة حيوانية. إذا أمسوا يتنقلون بين الزوجات كما يتنقل الخليل بين الخليلات. إذا انشأوا ( الحريم) في هذه الصورة المريبة.. فليس ذلك شان الإسلام، و ليس هؤلاء هم الذين يمثلون الإسلام.. إن هؤلاء إنما انحدروا إلى هذا الدرك لأنهم بعدوا عن الإسلام، و لم يدركوا روحه النظيف الكريم. و السبب أنهم يعيشون في مجتمع لا يحكمه الإسلام، و لا تسيطر فيه شريعته) انتهى كلام سيد قطب رحمه الله.


و إني أتفق مع الأخت الفاضلة حين قالت: ( إننا شوهنا ديننا الجميل المتحضر) و لكنني أخالفها حين قالت بأن التشويه جاء ( من خلال نظرة من يهتم بالفقه الإسلامي من شيوخ الدين الذين لا يحترمون المرأة) فقلت: إن التشويه جاء من خلال من يتكلم بين الناس في شؤونهم العامة دون علم و قد أنبأنا عنهم رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة و التسليم حين قال: ( سيأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، و يكذب فيها الصادق، و يؤتمن فيها الخائن، و يخون فيها الأمين و ينطق فيها الرويبضة) ، قيل: و ما الرويبضة؟ قال: ( الرجل التافه في أمر العامة). و من الغريب أن نجد الناس لا يتكلمون في شؤون الهندسة أو الطيران أو الطب بحجة أنها تخصصات، و لكل تخصص أهله الذين يتكلمون باسمه. أما العلم الشرعي فكل يدلي برأيه (بحسب فهمه) ، و يخوض فيه القاصي و الداني. و عدم احترام العلماء و تخصصهم مؤشر يدق ناقوس الخطر فيجب على المجتمع التنبه لذلك. و قلت: إن الله أرسل الأنبياء بالشرائع السماوية التي ارتقت بالإنسان و حفظت حقوقه، و العلماء هم ورثة الأنبياء، و من غير المعقول أن نقول بأن عدم احترام العلماء للمرأة جاء وراثة عن أنبيائهم- حشا لله- فذلك يدل على سوء فهم لدى الأخت الفاضلة و شبه قد دخلت في قلبها و ننصحها بمراجعة علماء الدين.


ثم قالت: ( علينا أن نفرق بين عادات القبائل عند العرب قبل الدعوة الإسلامية و ما يهدف إليه القرآن الكريم ) فقلت: ليست كل عادات القبائل العربية سيئة بل كانت تشتهر بأوصاف حميدة كالكرم مثلا، و رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) و لم يقل: لأسس مكارم الأخلاق. أما العادات السيئة للقبائل العربية كوأد البنات و وراثة زوجة المتوفى و اعتبارها ضمن ماله و التعدد المطلق للزوجات فقد قضى عليها الإسلام و لله الحمد و قد سبق التفصيل في ذلك.


و قالت الأخت الفاضلة: ( إذا ما ينطبق من حرمان من الجنس من زوجته إذ إن كانت مريضة أو لا تنجب له أبناء أو لديه رغبة جنسية أكثر من زوجته ينطبق أيضا على الزوجات) فقلت: لماذا تحصر الأخت الفاضلة قيمة العلاقة الزوجية على العلاقة الجنسية فقط؟ خصوصا و أن ما ذكرته غير صحيح إذ أنه ما ينطبق على الزوج لا ينطبق على الزوجات و بإمكانها الرجوع إلى المختصين بالعلوم التربوية و النفسية و السؤال عن مصطلح ( اللياقة العاطفية) عند الرجل و المرأة. و أستغرب تجاهل الأخت الفاضلة لموضوع (سن اليأس) لدى المراة و قد بيّناه من خلال كلام سيد قطب رحمه الله.


و اقترحت الأخت الفاضلة (الطلاق) كحل للرجل الراغب في الزواج من ثانية في ظل رفض زوجته الأولى، و بهذا تزيد الطين بلّة في مشكلة تزايد نسبة حالات الطلاق حين قالت: ( و إذا لم يستطع الصبر فإنه يستطع أن يطلق زوجته و يتزوج من أخرى تلبّي له احتياجاته الجسدية و الأبوية مثلما تفعل الزوجة إذا كانت لها الرغبات نفسها و لا تستطيع الصبر) و هنا أؤكد مرة أخرى أن هذه المشاكل لا يتحملها الإسلام بل يتحملها الزوجين بجهلهما الثقافة الجنسية المهمة في الحياة الزوجية.


و قالت الأخت الفاضلة: ( أما إذا طلبت الزوجة البقاء معه مع زوجة أخرى فلها ما أرادت لا رغما عنها) فقلت: ماذا تريد الأخت الفاضلة أن تصل إليه؟ هل تريد أن تشرّع أحكاما جديدة تخالف ما عليه الإسلام؟ هل تناست قوله سبحانه و تعالى: ( و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) و قوله تعالى: ( و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) و قوله تعالى: ( و من لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الظالمون) فالذي يشرع ما يعارض الشريعة الإسلامية إما أن يكون كافرا أو فاسقا أو ظالما، فالحذر الحذر... ماذا تقصد الأخت الفاضلة من قولها: ( فلها ما أرادت لا رغما عنها كما يحدث كعادة شائعة ليست لها صلة بما أنزل في القرآن الكريم)؟ هل تغافلت عن الحكم الشرعي ( الرجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض)؟ و جدير أن نذكر بأن قوامة الرجال على النساء ليست مطلقة إنما بما شرع الله. فعلى سبيل المثال: الزوج ليس له الحق في التصرف بأموال زوجته الخاصة إن كانت تتاجر مثلا، و لكن له الحق في منعا من التجارة إن كانت مقصرة في حقوقها تجاهه.


ثم بدأت الأخت الفاضلة بذكر تعليلات زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من أكثر من أربع و فيه بيان لمكانة المرأة و أهميتها و دورها الكبير و تحمّلها المسؤولية لنشر الدعوة الإسلامية. و ننتظر منها تعليل تقليد الصحابة و التابعين للرسول صلى الله عليه و سلم مع ذكر السبب (إن وجد).

و تجاهلت الأخت الفاضلة موضوع (الإماء) اللاتي سمح الإسلام بتعددهن المطلق و ذلك حينما استشهدت بالآية: ( فإن خفتم ألا تعولوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) و الآية ( لا يحل لك من بعد و لا تبدل بهن من أزواج و لو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك).


و قرأنا في مقال الأخت الفاضلة افتراضات و افتراءات ما أنزل الله بها من سلطان، فقد أوزعت سبب تعلم الصحابة من زوجات النبي صلى الله عليه و سلم على أن يتحدثون إليهن من وراء حجاب إلى ( عدم تعرضهن لإغراء رجل أو يعجب بهن أحد و يرغبن الزواج منه و هن محرومات من الزواج بعد وفاة الرسول الكريم ) فقلت: هذه طامة كبرى..أولا: من أين أتت بهذا الاستنتاج؟ هل هو على (حسب فهمها)؟ و ثانيا: كيف يحل لرجل أن يتزوج أمه، فزوجات الأنبياء أمهات المؤمنين، و ثالثا: كيف تسمح لعقلها بأن يتصور محيط الرسول صلى الله عليه و سلم نجسا كهذا الذي وصفته، فأي طعن في هذا المحيط يعتبر طعن في الرسالة الإسلامية و وصولها إلينا صافية نقية. و رابعا: السبب الرئيسي للتحدث من وراء حجاب هو خلق مجتمع فاضل نظيف لا يمكن أن تدخله الفتنة بأي شكل من الأشكال، فأين نساؤنا من الاقتداء بتلك العفيفات اللاتي امتثلن لأمر الله؟ و أين نساؤنا و بناتنا و أخواتنا من الأوامر المذكورة في سورة النور.


و بدا واضحا عدم إدراك الأخت الفاضلة للمستوى الأخلاقي و الإيماني المثالي الذي ارتقى إلى أبعد الحدود في زمن رسول الله صلى الله عليه و سلم فأخذت تعلل مرة أخرى (حسب فهمها) حرمة زواج أي رجل من زوجات النبي صلى الله عليه و سلم بعد وفاته فقالت سامحها الله: (لكيلا يتعرضن لأي ضغط من أي زوج لتغيير أحاديثه الشريفة) فقلت: نعود لسورة النور و بالتحديد للآية (26) في قوله تعالى: ( الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات و الطبيات للطيبين و الطيبون للطيبات) أي أن المرأة الشريفة الأمينة لا يمكن أن تتنازل عن مبادئها و لو كان ذلك على حساب حياتها، فما بالنا بزوجات النبي صلى الله عليه و سلم؟ فإن كان فيهم من الخبث ما يدعوهن إلى الخيانة فاستنادا إلى الآية الشريفة نكون قد طعنا الرسول صلى الله عليه و سلم بخث مثله و لكن الله تعالى قال: ( و الطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما يقولون). ثم قالت الأخت الفاضلة: ( لا يوجد سبب آخر يمنع به الله سبحانه زوجات النبي (ص) من رؤية أي رجل) فقلت: الأسباب التي افترضتها الأخت الفاضلة ليست صحيحة كما ذكرنا آنفا، و لو رجعت و اطلعت قليلا على بعض النصوص لرأت الأسباب واضحة مثل الشمس كقوله صلى الله عليه و سلم: ( ما اختلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما ) و أنصح الأخت الفاضلة بقراءة سورة النور مع تفسيرها، فإن لم تجد للقرآن وقت فلتكتفي بقراءة جزء منها و هو من الآية (27) إلى (34)، و إن استشكل عليها نص فلترجع إلى كتب التفاسير المعتبرة، و إن استأنست ببعض الكتب غير كتب التفسير ككتاب (في ظلال القرآن) لسيد قطب فذلك شيء جميل. و الحذر الحذر من التفسير المعتمد (على حسب الفهم).

خالد محمد الحجاج
15-Jan-2007, 08:19
موضوع جيد
سنعود اليه لاحقا باذن الله للتعليق

( لم أتمكن من قراءة الموضوع بالكامل ولكنني لم أعرف من تكون الكاتبة ومن يكون الكتاب الذي قام بالرد )

تحياتي

يوسف حسن
16-Jan-2007, 05:37
أهلا بك أخي خالد

الكاتبة هي كاتبة بحرينية لا أرغب بذكر اسمها

و الكاتب هو أخوكم يوسف حسن