المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دينا ودنيا قصة فتاتين تهزمان الإعاقة السمعية بالإرادة والأمل



bode
27-Jul-2007, 08:08
http://www.raya.com/mritems/images/2007/5/3/2_246855_1_206.jpg

أختان توأمان عمرهما 22 عاماً

دينا: الرسم طريقتي المميزة لإيصال ما لا أستطيع إيصاله بالكلام
دنيا: الرسم علي الزجاج والتطريز المحترف علي القماش موهبة الله لي

الخليل - حازم بعلوشة :
دينا ودنيا ، أختان توأمان تبلغان من العمر اثنين وعشرين عاما، الناظر إليهما للمرة الأولي يستبعد خيار أن تكونا توأمين فهما لا تشبهان بعضهما البعض في الشكل الخارجي.

دينا شقراء الشعر ذات بشرة بيضاء ووجه دائري أما دنيا فهي حنطيه البشرة ذات شعر أجعد ووجه مربع نوعا ما، الطول والوزن هما صفات مشتركة بين الأختين، أما الصفة الأقوي التي تربطهما فهي إصابة كل منهما بإعاقة سمعية ونطقية.

التقيت بالفتاتين في نادي الرحمة الثقافي في مدينة الخليل والذي يضم العديد من ذوي الإعاقات السمعية والنطقية والحركية والبصرية، ويضم النادي ما يقدر بحوالي المائة منتسب من فئات عمرية مختلفة.

لم تكن إعاقة دينا ودنيا شرباتي وليدة سن ما لديهما ولم تكن نتيجة مرض أصيبتا به في الطفولة بل كان نتيجة توارثهما من والدهما الذي يعاني بدوره من الإعاقة ذاتها بسبب زواجه من ابنة عمه، والذي أدي إلي إصابة الفتاتين بإعاقة سمعية ونطقية.

ولم تكن طفولة الفتاتين عادية ككل الأطفال نظرا للمشاكل التي واجهتهما منذ الصغر بسبب عدم قدرتهما علي الاندماج في المجتمع وعدم تقبل الأطفال لهما سواء في محيط البيت كأبناء الجيران أو في المدرسة بسبب عدم قدرته علي التفاهم معهما، ولم يكن متاحا في تلك الفترة إلا أن تدخلهما والدتهما إلي مدرسة خاصة للصم والبكم، وهكذا حصل وأنهت الفتاتان الفترة الابتدائية فيها، وبعد ذلك تم نقلهما إلي مدارس حكومية.

المتحدث إليهما قد يجد صعوبة في التواصل والتفاهم معهما للوهلة الأولي لكن ما ان تعتاد أذناك علي طريقة كلامهما حتي تفهم ما يقولانه وتصبح قادرا علي إيصال ما تريد إليهما والتلقي منهما يصبح ممكنا نظرا أنهما تستطيعان السمع بواسطة سماعة صغيرة داخل الأذن كما أنهما تستطيعان الكلام لكن بطريقة تصعب علي المستمع الفهم ما لم يتعود علي تلك الطريقة.

وتري والدتهما آمنة الشرباتي أن ابنتيها لطالما تمتعتا بذكاء كبير رغم الإعاقة وتستطيعان أن تفهما كلام الشخص الذي يتحدث إليهما بواسطة قراءة الشفاه،وهذا ما ساعدهما علي فهم المناهج الدراسية في المدرسة من خلال شرح المعلمات لهن كغيرهن من الطلبة العاديين، وأتمت الفتاتان المرحلة الثانوية بنجاح وبتقدير جيد رغم عدم تصديق أي أحد من الأهل والأقارب بأنهما سوف تنجحان وتتخطيان المرحلة الثانوية بنجاح في الوقت الذي رسب فيه الآلاف من الطلاب الذين يتمتعون بسمع ونطق سليمين.

وترد الفتاتان علي سؤال حول ما إذا كانتا واثقتين من النجاح أم لا بأنهما كانتا علي يقين من النجاح رغم مراهنة الكثير علي رسوبهما.

وتقول دنيا بأنها لطالما حلمت بأن تنهي المرحلة الثانوية بنجاح وان تدخل الجامعة وتعمل بعد التخرج كأي فتاة عادية وان لا تكون الإعاقة سببا يعيق تقدمها في الحياة، وتشارك دينا أختها في الرأي وتضيف بثقة بأن المجتمع يجب أن يسمح لها ولجميع من يصاب بإعاقة بممارسة حقه بالعمل والحياة كما يحق لأي فرد سليم.

وفي جواب علي ما فعلتاه بعد الثانوية تجيب دنيا بأنهما التحقتا بجامعة بوليتكنك فلسطين في مدينة الخليل، بعد أن تقدمت هي وأختها لامتحان القبول واجتازتاه بنجاح أيضا.

وتدرس دنيا حاليا برمجة كمبيوتر في الوقت الذي تدرس فيه أختها إدارة مكاتب، وتقول والدتهما بأن البداية كانت صعبة لجميع الأطراف سواء لابنتيها أو للجامعة، حيث وجدت الفتاتان نفسيهما في بيئة جديدة تختلف عن المدرسة، المحاضرون والطلاب في البداية وجدوا صعوبة في التواصل والتفاهم معهما إلا انه ومع انقضاء ما يقارب العامين علي التحاق دينا ودنيا للجامعة أصبح الوضع عاديا لهما وللجامعة، وتفيد دينا بأن الطلاب قد تعودوا عليهما وعلي طريقة التفاهم معهما ولم يعد ذلك يشكل أي مشكلة لهما بعد أن اجتازتا السنة الجامعية الثانية بتقدير جيد.

تتمتع كل من دينا ودنيا بشخصية قوية يظهر ذلك من خلال عدم خجلهما في الكلام عن الإعاقة لديهما بل تشكران الله علي ما أعطاهما إياه، معتبرتان بان الله قد عوضهما بالكثير من الميزات الجيدة كالذكاء والمواهب المتعددة كالرسم والأعمال اليدوية التي تنمي كل منهما تلك الموهبة في النادي الثقافي الذي انتسبتا إليه منذ أكثر من خمس سنوات.

دينا تتمتع بموهبة الرسم، تقول بأنها أحبت الرسم منذ نعومة أظافرها وقد رسمت أول رسم لها حسب ما تذكر وعمرها لا يتجاوز الثلاث سنوات، وقد فازت قبل أربع سنوات بمسابقة الرسم التي نظمتها وزارة الثقافة لذوي الإعاقات علي مستوي المحافظة كما شاركت في العديد من المسابقات علي مستوي الوطن، موضحةً حبها الشديد للرسم ومعتبرة إياه طريقتها المميزة في إيصال ما لم تستطع إيصاله بالكلام أن تصوره بالرسم.

دنيا تجيد الأعمال اليدوية وكانت تعمل بينما تتحدث معي علي تطريز قطعة قماش، موضحة أنها تعمل علي وضع قطع مرآة صغيرة في وسط قطعة القماش بعد الانتهاء من تطريزها، وتعمل منها أشكالا بيضاوية أو دائرية أو مستطيلة.كما أنها تعمل العديد من الأشكال باستعمال القش بالإضافة إلي الرسم علي الزجاج وتملك القدرة علي تعلم كافة الأعمال اليدوية دون صعوبة أو مشاكل.

تأتي دينا ودنيا وباقي المنتسبين إلي النادي ثلاث مرات في الأسبوع، منهم من ينتظر انتهاء المحاضرات أو المدرسة أو العمل حتي يتسني لهم قضاء ساعتين في عمل ما يحبوه.

وعما يقدمه النادي من خدمات للمنتسبين تقول دنيا بان النادي يضم أقساما مختلفة كل حسب ميوله وموهبته حيث يعمل النادي علي تنمية تلك المهارة لديه، كما يقوم النادي بتنظيم رحلات في الصيف إلي العديد من مناطق فلسطين، حيث عمل منذ أسبوع علي عمل رحلة إلي البحر الميت في مدينة أريحا مع دفع كافة التكاليف. بالإضافة إلي عمل دورات تقوية في اللغات للمنتسبين وخاصة طلاب الجامعات والمدارس.

والأفضل من كل شيء حسب قولها بان النادي يعمل علي تخفيف الضغوط التي تكون علي كاهل المنتسبين سواء من العمل أو الدراسة بالتنفيس عنهم من خلال صب تركيزهم علي المهارات التي يملكون.

إلي هنا انتهي الحديث مع الأختين وغادرت قبل أن يقفل النادي أبوابه بربع ساعة، ودعت الأختين علي أمل أن ألقاهما في موعد آخر، حيث أصرتا علي أخذ رقم هاتفي للاتصال بي بعد التخرج من الجامعة لكي يخبراني عما تنويان فعله، علي أمل إيجاد عمل بأسرع وقت بعد التخرج دون عوائق أو مشاكل.

انصرفت من مكاني تملأني الدهشة والحيرة في قدرة الأختين علي مواجهة هموم الحياة ومشاكلها بكل ذلك التفاؤل وعدم اليأس من رحمة الله رغم ما بهما من نقص ربما ليس بنظرهما ولكن بنظر العالم المحيط بهما، وكيف أن البسمة لم تفارق شفتيهما طوال اللقاء ولديهما القناعة التامة بأن ما هو آت أفضل وأنهما قادرتان علي تعويض ما ينقصهما بالذكاء والمهارة، والإرادة علي خوض غمار الحياة بكل ما لديهما من أمل، فتمنيت لهما من كل قلبي أن تنجحا فيما فشل فيه العديد وهو حب الحياة بكل ما فيها من هموم وأعباء.

raya.com

بدريه احمــد
01-Aug-2007, 02:04
قصة رائعة ودافع قوي ليس فقط لذوي الاحتياجات الخاصة
بل ايضا للاسوياء
يعطيك العافية bode

Amal
02-Aug-2007, 03:55
الله يوفقهم و يفوق جميع المسلمين

و شكراً :)