المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أبناء يخذلون آباءهم في خريف العمر



سليل
27-Jul-2007, 07:35
أبناء يخذلون آباءهم في خريف العمر


قد لا نأتي بجديد اذا ما أستذكرنا تلك المواقف الانسانية السامية كالصبر والتسامح ونكران الذات وحفظ الجميل، والتي ربما قد تخلى عنها بنو البشر هذه الايام طواعية..، وفي هذا الجانب نستل من الواقع الراهن معاني قد تتسم بالجحود والنكران من قبل الابناء تجاه اولئك المسنون من الامهات والاباء حيث انتهى ببعضهم المطاف على سابلة الطريق ومنهم من يقتات على الاستجداء ومنهم من يعيش في كنف دور العجزة، من دون ان تمتد اليهم ايادي ابنائهم لتفيض عليهم الوان الحنان ولترفع عن كاهلهم تعب السنين وشغف العيش وسهر الليل، ان لم يكن من باب الالتزام بالواجب والاوامر الدينية، فعلى اقل تقدير من باب الانسانية والشفقة او الاحسان او من باب رد الجميل ، وكأني بلسان حالهم ـ هؤلاء المسنين ـ يردد كلمات علي وجه حيث يقول (ان الدهر يومان فان كان لك فلا تبطر وان كان عليك فاصبر)، حيث ذهبت احلامهم بالعيش نهاية العمر بين الاحبة وبين احفادهم ادراج الرياح، لتبقى بدلا عنها ثقافة الجحود عنوان يأرق عرش الانسانية برمتها..

ومن اجل تسليط الضوء على تلك الازمة الانسانية كان لـ (لاحدى الصحف ) هذه الوقفة للاطلاع على حيثيات هذا السلوك المنحرف والذي بات يعصف بكل ملامح التواصل الوجداني بين أطياف الواقع العراقي فكانت الحصيلة التالية:


اول من تحدثنا اليه شيخ طاعن في السن وقد أفترش الارض ويكاد ان يعانق الارض بوجهه من شدة الحياء، وهو يحاول مرارا وتكرارا ان يتهرب من نظرات عيون المارة ، والتي هي اشبه ما تكون بساعي البريد حيث تبعث بالكثير من رسائل الاستغراب والتسآؤل ان لم يكن الازدراء في بعضها..، ولم نفكر بالمرة ان ندعوه الى ذكر اسمه، وذلك من باب الادب واللياقة فضلا عن ذلك فانه من المؤكد لن يفصح عن اسمه مهما تحايلنا عليه، اذن نحن امام مهمة صعبة تتراوح بين التلميح والتأشير، طالما نحن بصدد الخوض في اسرار هؤلاء الناس، فاجابنا وهو يهمس انها " الاقدار التعيسة هي التي ساهمت في تلك المحنة التي تراها الان، انني اب لثلاثة اولاد ذكور وكذلك نفس العدد من الاناث، اما بالنسبة للاناث فأنا لا اعول عليهن كثيرا، لانهن محكومات لأزواج اجانب ولا يحق لي مطالبة هؤلاء الناس باي شيء، ولكن العتب كل العتب على اولئك الاولاد الذين جافوا ابسط حقوق الوالدين، اما امهم رحمها الله فانها لم تصمد امام تمادي زوجات ابنائها فانها بالتاكيد ارتاحت من هذه الدنيا البائسة، اما انا فأكابد واصارع الحياة من اجل الوصول الى الاجل المحتوم وما عداها فليس هناك امل يترقبني ".
ومن ثم انتقلنا الى ابي محمد ذلك الرجل الذي ناهز عمره ال60عاما وكان يعمل موظفا وهو اليوم مع زوجته العجوز يسكنان في غرفة صغيرة بالايجار وقد مضى على وجودهما اربع سنوات وله اربعة من الاولاد وجميعهم يعملون اصغرهم يبلغ من العمر25عام وعلى الرغم من وضعهم المادي الجيد فقد تخلوا عن والديهما تحت حجة انهما يحتاجان الى رعاية صحية، وان كان (مرض الاعصاب) لا يحتاج الى هذا الهجر او النفي الاسري..!؟.


لم يزرهم احد من الاولاد يقول (ابومحمد) بحزن شديد " لقد عملت وكبرت وحين انتظرت مكافأتي على جهدي وتعبي رموا بي خارج البيت وتخلوا عني وعن امهم، حزين نعم حزين جدا ولكني اكره ان اغضب عليهم حتى لا يصابوا باذى او مكروه هم اولادي على كل حال" .


اما (ام حسين) فهي امرأه مازالت بصحة جيدة .. وحكايتها مع الجحود لها طعم الوجع والحسرة، وهي الان تبلغ من العمر الاربعين عاما، حيث كانت تعانق الوفاء في ابهى حلته، فقد امضت عمرها من اجل السهر على رعاية اخوتها، وهي تدفع ثمن الزمان الذي اقتطع منها والدها، لذا امست هي الاب والام لاولئك الايتام، ولم تعر يوما أي اهتمام الى كل من طرق باب الزواج منها، لتمضي عمرها في العمل في السوق لتبيع الخضار ليسعد اخوتها، ولكن وما اتعس كلمة لكن فقد رحل قطار (الخطاب) عنها تحت نور الشمس، وبالمقابل فان الاخوة هم كذلك حاولوا ان ينصفوا الدهر من خلال ابتعادهم ، وذلك تلبية لنداء زوجاتهم، وفي نهاية المطاف امسى الوفاء عنواناً يرفل بالكثير من عناوين الخنوع والذل.


اما (كريمة) فهي تمثل وجهاً اخر من اوجه الخذلان فهي ارملة وهي من مواليد 1939ميلادية قتل زوجها وبعد ذلك رغبت بالتفرغ لتربية ولدها،الذي عمد فيما بعد الى استغلالها ماديا حتى اقعدها حادث تعرضت له ففقدت قدرتها على الحركة او العمل حينها لجأت الى بيته فرفض ان يستضيفها مما اضطرها الى ان تنام عند الجيران وحين تدخلوا من اجل ان يقوم بواجبه تجاهلها ونقلها الى دار العجزة وقطع صلته بها تماما.

يقول استاذ علم النفس حسن عبود : " من المفيد ان يبقى المسن ضمن اسرته وبيئته ونحن كمختصين في علم النفس ننصح بذلك لان الانسان وكذلك أي كائن حي يشكل انتزاعه من بيئته وسلخه عن اسرته تهديدا مباشرا لشخصيته وبمعزل عن الظروف المادية التي واجهها الابن او الابنة وكذلك الظروف الاقتصادية والسكنية او غيرها من المبررات، فلا شك ان هناك تنكرا او جحودا لهذا الاب او الام ، وبالتالي فانه من الممكن ان ننظر الى هذا الشخص( الابن العاق) على انه غير مكتمل سواء من الناحية الدينية او الدنيوية.. وكذلك الدين اوصانا بالوالدين حين قال سبحانه وتعالى( ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما) اما من الناحية الدنيوية فالاعراف الاجتماعية تحثنا على ان نبرهم ونرعاهم، والابن العاق لا يعتبر سويا بالمفهوم الاجتماعي، ربما هو سوي على صعيد الشخصية ولكن الشخصية هي تكوين اجتماعي وبالتالي فهو يحمل شخصيه مدانه اجتماعيا ". واضاف : " وفي رأي ان هذا الانسان يعيش دائما تحت ضغط تأنيب الضمير وهذا في حد ذاته يولد له مشكلة قلقية. ربما تتفاعل عندما يفقد والده الذي وضعه في هذه المؤسسة او تلك من دون وجه حق بما نسميه تراكم الذنب او(مشاعر الذنب) وهي كفيلة بالاقتصاص ".



المقال منقول من اميلي ....

bode
27-Jul-2007, 07:51
ولكن العتب كل العتب على اولئك الاولاد الذين جافوا ابسط حقوق الوالدين، اما امهم رحمها الله فانها لم تصمد امام تمادي زوجات ابنائها فانها بالتاكيد ارتاحت من هذه الدنيا البائسة، اما انا فأكابد واصارع الحياة من اجل الوصول الى الاجل المحتوم وما عداها فليس هناك امل يترقبني ".

حزين نعم حزين جدا ولكني اكره ان اغضب عليهم حتى لا يصابوا باذى او مكروه هم اولادي على كل حال" .


كم هو كبير ورحيم قلب الوالدين بالرغم من كل شيء. هذه حال شعوبنا اليوم للاسف
جزاك الله خيرا

بنتصحراء
04-Aug-2007, 08:22
شكرا لك على هذا الموضوع

عاشق البحر
05-Aug-2007, 04:54
رائعه يا سليل على ما تقدميه

alia
10-Aug-2007, 02:53
ربنا يهدي الابناء لقد تغيرت احوالهم جدا

دينا
13-Aug-2007, 01:26
الله يوفقنا لبر اباءنا ويوفق ابناءنا لبرنا

ولابد ان نخفض جناح الذل لوالدينا ...وان نساعد ابناءنا على برنا

يعطيك العافيه سليل

bode
03-Sep-2007, 03:35
الى وقت قريب كانت كلمة دار المسنين او دار العجزة كلمة غريبة على مجتمعاتنا الاسلامية فلم يكن الابناء بهذا العقوق ليرمو باباءهم وامهاتهم في دار المسنين بعد ان ضاقو بهم ذرعا وهم الذين ضحوا وعانوا وقاسوا ليعلموهم ويربوهم وليوصلوهم الى ماوصلوا اليه.

فلاش مؤثر جدا عن معاناة الاباء الذين نسيهم الابناء في دار المسنين تصاحبه أنشودة أحمد بوخاطر أين أبنائي

اين أبنائي http://www.mana.ae/father.htm

تذكر قبل ان تضع والدك او والدتك في ذلك المكان العاري الجاف الخالي من المشاعر والاحاسيس انك ذات يوم ستصل الى ذات المصير. واعلم انه كما تدين تدان

أحـمـد
03-Sep-2007, 04:30
لا حول ولاقوة الابالله
عالم غريب نعود بالله ان نكون منهم ونسال الله ان يهدي كل ضال طريق الجنة اكيد بر الوالدين مفتاح
من مفاتيح الجنة .
كلعاده مبدعه جزاك الله خيراً