المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعليم في أفغانستان



bode
27-Jul-2007, 07:35
التعليم في أفغانستان

من السذاجة الاعتقاد أن الهجمات فقط جزء من حملة إرهاب واسعة
والد فتاة : الأفضل أن يبقي أطفالي أحياء حتي لو لم يعرفوا القراءة والكتابة
هناك تقدم بسيط في التنمية لكن معظم البلاد تشكو من التراجع
وزير التربية الأفغاني : علي الوزير أن يكون مغناطيساً لجذب الأموال من الدول المانحة
في أفغانستان .. مدارس بلا بنايات وفصول دراسية في الخيام ودروس في الهواء الطلق
الهجمات علي المدارس تسببت في انقطاع الدوام وخسائر بشرية ومادية

http://www.raya.com/mritems/images/2007/7/20/2_269220_1_209.jpg
ترجمة كريم المالكي : عن الهيرالد تريبيون :

لم يتوقع أحد أن تكون نهاية هؤلاء الطالبات بهذه الصورة المأساوية والمفجعة فقد سمحت إدارة المدرسة لعشر طالبات بمغادرة المدرسة لأن بعض معلماتهن لم يجئن إلي الدوام، وكانت الطالبات هدفاً سهلاً عندما شاهدهن المسلحون كونهن كن يسرن جنباً إلي جنب وقد خرجن عبر البوابة الحديدية للمدرسة وباتجاه ذلك الطريق الترابي الذي يؤدي إلي منازلهن.

وفي الهجوم أصيبت الصبية شكرية التي تبلغ من العمر 13 سنة بذراعها وظهرها مما أدي إلي ترنحها وسقوطها علي حافة حقل القمح، ركضت أختها زارمينا التي تبلغ 12 عاماً نحوها محاولة سماع أنفاس أختها ومساعدتها علي الوقوف علي رجليها غير أن شكرية كانت أثقل من أن تستطيع أن ترفعها أختها الصغري وفي هذه الأثناء اقترب الرجلان المسلحان اللذان كانا يركبان دراجة نارية أكثر من الشقيقتين.

حاولت شكرية أن تحتمي بأي شيء للتخلص منهما ومع ابتعاد زارمينا. اقترب المسلحان أكثر فأكثر من الضحية ومن ثم وجه أحدهم رصاصاته إلي معدتها وقلبها وأجهز عليها نهائياً. وبعد ذلك بدي أن المهاجمين استسلما لحالة هستيرية وبدآ بالتخلي عن دراجتهما النارية والفرار من المكان علي أرجلهما وهما في حالة ذعر واضحة.

وهكذا غاب الرجلان اللذان كان يرتدي أحدها خوذة والآخر عمامة، وتلاشيا في حقول القمح الترابية اللون بعد أن نفذا جريمتهما البشعة. في ذلك اليوم- الثاني عشر من يونيو- تعرضت في وقت الظهيرة ست فتيات إلي إطلاق نار قتلت اثنتان منهن لحظة وقوع الحادث.

وتعتبر مدرسة قلعة سبيدان من بين أفضل المدارس في ولاية لوجر في أفغان الوسطي، أعيد فتحها بعد فترة من الحادثة ولكن بالرغم من الحرس المسلحين ببنادق الكلاشنكوف إلا انه لم يعد سوي ربع الطالبات إلي المدرسة التي يبلغ عدد طالباتها 1600 طالبة. ومن بين الأدوات التي تستخدمها طالبان الرمي والذبح قطع الرؤوس والحرق والتفجير لغلق مئات المدارس هناك، ومن خلال اتخاذ قطاع التربية والتعليم كهدف يعني ذلك أن الحكومة هي الهدف الأمر الذي وجد الآباء أنهم أمام خيارات مروعة.

يقول سيد رسول- وهو أب لفتاتين قرر إبقاءهما رهينتي المنزل- من الأفضل لطفلتي أن تبقيا علي قيد الحياة حتي لو كانتا لا يعرفن القراءة والكتابة. لقد أحرز بعض التقدم في التنمية في أفغانستان لكن معظم الأمة تشكو من التدهور والتراجع إلي الوراء لا سيما أن ربيعاً قاسياً قد مر عليها.

وتعد المدارس مثالاً حيا عما يدور هناك. وتدعي وزارة التربية أن 2ر6 مليون طفل مسجلون الآن في المدارس أي أن حوالي نصف السكان في السن الدراسية.

وفي الوقت الذي يمكن أن تكون فيه الإحصاءات في أفغانستان غير دقيقة فلا شك أن الحضور قد تضاعف إلي أبعد من ذلك بكثير عن أي فترة ماضية حيث يلاحظ الآن الأطفال بالأزياء المدرسية يقطعون الشوارع جيئة وذهاباً إلي المدارس فيما تعج الفصول الدراسية بهم بحيث يداوم الطلبة بثلاث نوبات أي تستخدم البناية الواحدة لثلاث مدارس مختلفة.

وكما يبدو فإن ثلث أعداد الطلبة من الفتيات وذلك الشيء أعجوبة بحد ذاته.. فمن الناحية التاريخية لم يحظ تعليم البنات في الثقافة الأفغانية بالاهتمام، ويذكر أنه خلال حكم طالبان منعت البنات من الذهاب إلي المدارس بشكل مطلق، ولكن بعد 30 سنة من الحرب، فإنه بلد لا يعيش أوضاعا طبيعية من أجل إصلاحه وعلي أصعدة مختلفة فإن أفغانستان ينبغي أن تنهض من الصفر.

غير أن تزايد التوجه نحو الحصول علي التعليم يصطدم بمحدودية الدعم. وتشير تقارير الوزارة أن أكثر المدارس بلا بنايات، وعادة ما تقام الفصول الدراسية في الخيام أو تحت الأشجار أو في الهواء الطلق وتحت الشمس. وفقط 20% من المعلمين مؤهلون بالحد الأدني من المعلومات التدريسية ومعظم النصوص الدراسية التي يتم تدريسها قديمة فيما تحتاج مئات العناوين إلي تعبير وإعادة كتابة فضلاً عن ملايين الكتب يجب أن تطبع.

كما أن هناك العنف، فعلي سبيل المثال في الولايات الجنوبية حيث يقاتل عناصر حركة طالبان بشراسة ضد القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي تجد أن المدارس شبه معطلة في الكثير من الأراضي التي يدور فيها القتال. وفي المناطق الأخري التي تكون فيها الهجمات متفرقة ضد المدارس فإن الدوام غير مضمون ومتقطع.

ووفقاً لإحصائيات وزارة التربية فهناك 444 هجمة ضد المدارس منذ أغسطس الماضي،والبعض من هذه الهجمات قد تكون لسرقات بسيطة والبعض الآخر منها جرائم جريئة ترتكب في وضح النهار.

يقول وزير التربية السيد حنيف أثمر: من خلال مهاجمة المدارس يسعي الإرهابيون لإثبات وجودهم، كما أنهم يحاولون أن يقلبوا الناس ضد الحكومة من خلال إظهارها بأنها غير قادرة علي توفير الأمن لمواطنيها.

والوزير حنيف أتمار هو خامس وزير يتسلم حقيبة وزارة التربية في غضون خمس سنوات ونصف لكنه أول شخص يبدي تحمساً شديداً تجاه التبرعات الدولية، والكثير من عناصر الحكومة منهمكون في الفساد والرشوة غير أن حنيف بلغ الوزارة بعد الأداء الجيد الذي امتُدح كوزير للتنمية الريفية.

لقد وضع خطة خمسية طموحة لبناء المدارس وتدريب المعلمين وتحديث المناهج الدراسية ويسعي بشكل حثيث وبمسار مواز للمدارس الدينية حيث يقول ان الطلبة الذين يركزون علي الدراسات الدينية بحاجة إلي التعرف علي الرياضيات والعلوم والفنون. ويؤكد الوزير حنيف: ان المجتمع يحتاج إلي التعليم المستند إلي العقيدة والتدين وسنكون سعداء لو قدمنا ذلك من دون أن نعلم العنف وانتهاك حقوق الإنسان.

ومن أجل النجاح في هذه المهمة فإن علي الوزير أن يكون مثل المغناطيس الجاذب للأموال النقدية من الخارج.

وكما هو معروف أن الدول المانحة لا تكون دائماً سخية عندما يأتي الأمر عند المدارس، منذ سقوط طالبان والوكالة الأمريكية للتنمية قامت بتخصيص 5% فقط من ميزانية أفغانستان إلي التعليم في حين خصصت 30% للطرق و14% إلي الطاقة.

ومن الناحية العملية ان كل مدرسة أفغانية مثال حي عن حالة العوز الاستثنائية.

تقول نفيسة وارداك- وهي مدرسة أولي في مدرسة ده أرابان كاراغا في كابول: لدي 68 طالبة يجلسن في هذه الخيمة حيث حرارة الجو والحشرات والبعوض تملؤها وكما تري ان الرمال المتطايرة والأتربة والأوساخ تتلاعب بها. وإذا مرض أحد الأطفال أين أستطيع أن أذهب به.

إن حاجة الأمة الكبيرة إلي مدارس مسورة ذات جدران جعل من جرائم القتل التي حدثت في قلعة سابيدان أكثر الأحداث مأساوية.

وتستقبل المدرسة الطلاب إلي المستوي السادس فيما تستقبل الطالبات إلي المستوي الثاني عشر، وتزدحم المدرسة بشكل غير اعتيادي في ظل وجود 1600 طالب وطالبة يداومون بنظام التناوب أي علي فترتين صباحية ومسائية، وتتكون المدرسة من 12 فصلاً وممرا.

ومع ذلك فإن البناية نفسها تتكون من طابقين بسطح من الكونكريت وليس من مجموعة من الخيم، قبل سنتين مضت حصلت مدرسة قلعة سابيدان علي المركز الأول كأفضل مدرسة في الإقليم، كما أن مديرتها بيبي حول قد كرمت ومنحت جائزة خاصة تمثلت برحلة إلي أمريكا.

غير أن الهجوم الأخير الذي استهدف المدرسة جعل الآباء يتساءلون ما إذا أصبحت سمعة المدرسة مصدراً للاستفزاز والإثارة، وتقع قلعة سابيدان علي مسافة 65 كيلومتراً جنوب كابول، وفي الوقت الذي هوجمت فيه عشرات المدارس في لوجار بشكل منتظم لم تتم مهاجمة أو استهداف أي من المدارس في هذه المنطقة.

قبل ثلاث سنوات مضت ضربت قلعة سابيدان بالصواريخ خلال الليل، وقبل سنة دمرت المفتجرات جزءاً من المبني.

في السفارات الغربية وحتي في داخل وزارة التعليم في كابول تناقش طالبات علي أساس خصم مشترك وواحد. ولكن هنا في القري حيث تصبح أرواح الأطفال علي محك الخطر، ومن السذاجة الاعتقاد بأن الهجمات ليست سوي جزء من حملة إرهاب واسعة. بل ينظر الناس إلي أعداء الحكومة كتنوع كبير من الأوجاع المتجانسة والارتباطات القبلية الكثيرة فضلاً عن التداخل مع سادة القوم. ويتساءل القرويون هل من شخص ما في المدرسة قدم إساءة عظمي؟ وهل يعقل أن تكون المدرسة غير إسلامية؟ لكن في مسجد القرية العديد من الرجال يلقون اللوم علي مديرة المدرسة بيبي جول .

ويقول سيد عبدالله سامي عم الفتاة سعدية- التي كانت من بين الطالبات اللاتي قتلن في الحادثة كان ينبغي عليها ألا تذهب إلي الولايات المتحدة الأمريكية من دون استشارة المجتمع هنا. لكنها ذهبت إلي أمريكا من دون محرم معها وذلك يعد غير صحيح في الإسلام.

ويضيف شخص آخر يدعي سيد عناية الله هاشمي- وهو رجل عجوز ذو لحية بيضاء- ان المدرسة تتباهي بغرور بنجاحها، ثم أضاف بتهكم: ان المحافظ قام بزيارة إليها.. وقد جلب معه حوالي 20 حارساً شخصياً وذهب هؤلاء الرجال في كل مكان من المدرسة حتي بين الطالبات الكبار السن.

وعلاوة علي ذلك ان التعليم هو المسار الأسرع للحداثة، وتحمل الحداثة محمل شك.

وقبالة الطريق الرئيسي، وعلي مسافة 100 متر في ذلك الشارع الفرعي غير المبلط ومن خلال تلك البوابة الحديدية يصل القادم إلي المدرسة التي أصبحت ذائعة الصيت. لقد بنيت المدرسة قبل أربع سنوات مضت من قبل الحكومة الألمانية.

وفي يوم الاثنين تستقبل بيبي جول بحرارة مئات الطلبة الذين يدخلون المدرسة مع ضياء الصباح الأول، وتخاطبهم: الصبية الأعزاء والفتيات الشجاعات شكراً لقدومكم للمدرسة. لقد زرع الأعداء بذور شرورهم لكننا لن نسمح أن نغلق أبواب هذه المدرسة ثانية.

كانت تلك لحظاتها الأخيرة كمديرة مدرسة فقد كانت بيبي جول قد استقالت من المدرسة، وعلقت بشكل خاص علي استقالتها: ان قلبي يتمزق لكنني يجب أن أغادر بسبب كل شيء تحدث عنه الناس، فعلي سبيل المثال قالوا تلقيت رسائل تهديد وتحذير من حدوث هجمات، لكن الأمر لم يكن كذلك، كما يقولون بأنني أجنبية لأنني ذهبت إلي الولايات المتحدة من دون محرم، وأنا أقول بأننا كنا 12 شخصاً وعمري 42 سنة لا أحتاج للسفر بوجود محرم.

في القرية نفسها ترتدي بيبي جول برقعاً بحيث لا يظهر منها شيء لأنها في مكان محافظ جداً، وبالنسبة للبعض يرون في فكرة التحاق الطالبات المراهقات بالمدرسة خرقاً للتقاليد وتعبر شكرية التي تبلغ من العمر 13 سنة وقتلت في الحادثة من الفتيات المؤدبات والتي تواظب علي دراسة القرآن.

أما سعدية الضحية الثانية فقد كانت امرأة متزوجة وعمرها 25 سنة. ورفضت أن يهزمها السن ويمنعها من إكمال الدراسة التي انقطعت عنها خلال فترة حكم طالبان، وكانت علي وشك التخرج لكن المسلحين خطفوا حياتها وحلمها.

ودلالة جديدة احتوتها المدرسة حيث انفردت بشيء جديد وهو استشهاد عدد من طالباتها، لذا فقد أعيد تسميتها بمدرسة الشهيدة سعدية وهناك مكان آخر سيسمي باسم الشيهدة شكرية.

وبعد الحادثة تواصلت الدعوات للطلبة والطالبات بالعودة للمدرسة، وفي كل صباح يظهر عدد منهم غير أنه في الواضح أن الفتيات الكبيرات بالسن هن الأكثر اعتراضاً علي العودة.

ولا يبعد بيت شكرية عن المدرسة سوي مسافة قليلة ولا تزال والدتها تعيش حالة حزن بسبب فقدانها ابنتها ولم تستطع سوي النطق بكلمات معدودة فيما تحدث عمها السيد شير أغا قائلاً بتفاخر: نحن لدينا مقولة معروفة مفادها أنك حين تذهب إلي المدرسة سوف تجد نفسك وحين تجد نفسك بإمكانك أن تتعرف علي الخالق، ولكن بالنسبة للأطفال الذين يحضرون إلي المدرسة يحتاجون إلي الأمن والسؤال هو من يستطيع تأمين هذا الأمن؟

وبعد ذلك دعيت زارمينا- 12 سنة- التي شاهدت أختها تقتل أمام عينيها. وقالت بأنها غير مستعدة للعودة للمدرسة من جديد. فحتي صوت الدراجة النارية يجعلها تختبيء، لكن هذا الخوف سوف يتلاشي حسبما قال عمها، فعليها أن تتذكر بأنها تحب المدرسة وتحب أن تقرأ وتحب أن تخربش الكلمات علي الورق، وفي يوم ما بالتأكيد ستعود لتواصل دراستها.

ومع ذلك فإن الصبية المفجوعة القلب لا تزال لا تستطيع تصور ذلك اليوم لذلك قالت: كلا إطلاقاً.

miss-sara
30-Jul-2007, 09:37
حاولت شكرية أن تحتمي بأي شيء للتخلص منهما ومع ابتعاد زارمينا. اقترب المسلحان أكثر فأكثر من الضحية ومن ثم وجه أحدهم رصاصاته إلي معدتها وقلبها وأجهز عليها نهائياً
طفله هذى وين العالم وين حقوق الأنسان عنهم وين التحرير وين الحريات؟؟؟؟؟؟؟؟هذى طفله
لا حول ولا قوه الا بالله
انا لله وانا إليه راجعون

رامي
04-Aug-2007, 08:03
السلام عليكم ..
شكراً لك أخي على هذه المشاركة الجميلة والمبكية في نفس الوقت ..
أبطال هم أهل أفغانستان على الدوام .. ولكن هذه المرة أبطالها من الأطفال..
لكن هذا لايعني أني اعتقد أن هذه الأفعال من جند طالبان .. فالجميع أطلع على التحقيقات التي نشرت حول عودة العصابات وقطاع الطرق إلى أفغانستان بعد زوال حكم حركة طالبان..
طالبان شهد عهدها تطور للتعليم في سلك البنات لم يشهده التاريخ الأفغاني حتى ذلك الوقت حسب التقارير المنشورة في تلك الفترة..
إلا أن زوال طالبان وقدوم القوت الدولية وتفشي ضياع الأمن عاد بقطاع الطرق والعصابات إلى أفغانستان مرة أخرى
أرجو أن يطلع القارئ الكريم على كتاب الدكتور فهمي هويدي وهو كتاب رائع جداً يحكي فيه تجربة زيارته إلى أفغانستان أثناء مشكلة أصناع فامبيان .. ورغم أن الكتاب فريد في تصوير تجربة طالبان على مختلف الأصعدة إلا أن فيه بعض الشدة عليهم أيضا عنوان الكتاب (طالبان جند الله في المعركة الخطأ) إصدار دار الشروقدعائي لجميع المسلمين بأن يحقن الله دمائهم ودمائنا وأن يرينا عودة الإسلام والمسلمين كما في سابق عهودهم

والله ما قلبت يوماً لسيرتهم وأخطأ دمع العين مجراه