المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانتباه وأثره في التعلم



رامي
24-Jul-2007, 03:24
الانتباه : وأثره في التعلم

تتم عملية التعلم في يسر ونجاح إذ ما توافرت مبادىء معينة . وقد تتعثر عملية التعلم، وقد تفشل إذا لم تتوافر ا هذه المبادىء، وإذا درسنا المنهج الذي اتبعه القرآن في دعوته لعقيدة التوحيد، وفي تربيته للمؤمنين وغرس المبادىء والقيم الإسلامية في نفوسهم، لا ستطعنا أن نستخلص من هذا المنهج بعض المبادىء العامة لعملية التعلم التي استخدمها القرآن في تغييره لسلوك المؤمنين، وفي تعليمهم العقائد والقيم الإسلامية، وسنرى أن هذه المبادىء التي استخدمها القرآن في التربية الروحية للمؤمنين لم يكتشف علماء النفس عن أهميتها في عملية التعلم إلا أخيراً في أوائل القرن العشرين، وسنحاول فيما يلي أن نستعرض أحد مبادىء التعلم من خلال الأسلوب القرآني وأثر هذا المبدأ في التعلم، وكيف استطاع القرآن استخدام هذا المبدأ في إثارة عملية التعلم لدى المسلمين والمشركين على حد سواء، ألا وهو عملية : الانتباه: وهو عملية تركيز الشعور في شيء ، وهي أحد العمليات العقلية لدى الإنسان ( 1) .
إن الانتباه عامل هام في التعلم واكتساب المعرفة وتحصيل العلم، فإذا لم ينتبه الإنسان، مثلاً إلى محاضرة ما فإنه لا يستطيع أن يدرك ما تضمنته من معلومات، وهو بالتالي لا يستطيع أن يتعلمها وأن يتذكرها فما بعد، ولذلك فإن المعلمين والمربين يحرصون دائماً على إثارة انتباه تلاميذهم حتى يمكنهم استيعاب الدروس وفهمها وتعلمها، ولقد كان استخدام القرآن القصص عاملاً هاماً في إثارة الانتباه إلى ما تتضمنه من مواعظ وعبر ودعوة إلى التوحيد، وقد نوه القرآن بأهمية الانتباه في استيعاب المعلومات وذلك في قوله تعالى : [ إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ] ( 2) .
وقد جاءت هذه الآية بعد آية أخرى ذكر الله تعالى فيها أنه أهلك قبل قريش أمـماً كثيرة من الكفار كانوا أشد منهم بطشاً . ويشير الله تعالى في هذه الآية إلى أن في ذلك عظة لكل من له عقل أو استمع إلى هذا الكلام وفهمه وهو حاضر الذهن مركز الانتباه .
ويشير القرآن أيضاً إلى أهمية الانتباه في عملية التعلم حينما يذكر في سورة المزمل أن القيام بعد النوم يجعل الإنسان أكثر انتباهاً لمعاني القرآن، وأكثر تفهماً لها، ولعل ذلك راجع إلى راحة الذهن بعد النوم من جهة، وإلى الهدوء الذي يسود الليل وعدم الانشغال بالأمور المعيشية التي تشغل بال الإنسان وانتباهه عادة أثناء النهار؛ من جهة أخرى .
يقول تعالى : [ إن ناشئة الليل هي أشد وطئاً وأقوم قيلاً ] (3 ) ، أي : " أشد وأجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها وأجمع بين القلب واللسان عند التلاوة من القيام في النهار " (4 ) .
وأكثر الآيات إشارة إلى أهمية الانتباه في الفهم والتعلم قوله تعالى : [ وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ] (5 ) .
فالاستماع إلى القرآن والإنصات إليه يتضمن معنى الانتباه إلى ما يقرأ من آياته لتدبر معناها وفهمها، وتعلم ما فيها من عقائد وتعاليم وأوامر ونواه وعبر وحكم. ومن الواضح أن في ذلك إشارة إلى أهمية الانتباه في الفهم والتعلم .
ومما يساعد على تركيز الانتباه ويسهل عملية التعلم: عرض المعاني المجرد بطريقة مبسطة وموضحة وذلك بتمثيلها بأمور واقعية محسوسة حتى يمكن إدراكها وفهمها. ولهذا فإن المعلمين الآن كثيراً ما يستعينون بالوسائل البصرية والسمعية والتجارب العملية في شرح القوانين والنظريات العلمية، مما يثير انتباه التلاميذ ويساعد على إدراكهم وفهمهم لها .
والقصص والأمثال في القرآن إنما هي أساليب استخدمها القرآن لتجسيد المعاني العقائدية للدعوة الإسلامية وتقريبها إلى الأذهان . ويؤدي ذلك بلا شك إلى شد انتباه المستمع إلى هذه المشاهد التي تتوالى في خياله واحدة بعد أخرى . وأمثلة ذلك كثير جداً منها قوله تعالى : [ ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء . تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ] ( 6) .
ومن طرق لفت الانتباه أيضاً في القرآن الابتداء ببعض الحروف في بعض السور مثل : [ آلم ، آلر ، آلمص ، كهيعص ] وقد ذكر المفسرون تفسيرات مختلفة للمراد من هذه الحروف ومما قيل في تفسيرها أن المقصود بها إثارة الانتباه للمشركين للاستماع إلى القرآن لما لهذه الحروف من جرس خاص ، فهذا اللفت للانتباه يساعد المشركين على فتح أسماعهم للاستماع لهذا القرآن المؤلف من هذه الحروف .
ومن وسائل لفت الانتباه أيضاً في القرآن : القسم لبعض السور المكية، وقد ورد القسم في القرآن في بداية خمس عشرة سورة، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى : [ والصافات، والذاريات، والطور، والنجم، والسماء ذات البروج ] وكان ذلك مدعاة لجذب الانتباه إلى الاستماع إلى القرآن : " فإن البدء به هو جذب لانتباه السامع لوقوع القسم على سمعه في شيء من الرهبة . فإذا حدث ذلك صحبه تهيؤ نفسي لتلقي ما يقال خصوصاً وأن ما يقال مبني على القسم، والقسم شيء يهول . وفي هذه الحال يكون الإنسان أشد تأثراً بما يسمع مما لو فاتحته بما تريد من طريق الجدل والنقاش " (7 ) .
إضافة إلى ذلك ما يتميز القرآن به من إيقاع موسيقى يهز الوجدان وإعجاز بلاغي كذلك وهذا كله مما يشد الانتباه للقارىء والسامع معاً .
هكذا يمكننا أن ندرك أهمية الانتباه في عملية التعلم وأثرها عليه في الجذب والتأثير على المتعلم وهذا ما يؤكده الأسلوب القرآني البديع .

ملخص الأفكار :
1-استخدام لفت الانتباه في الأسلوب القرآني الكريم كأحد وسائل التعليم للمؤمنين والمشركين على حد سواء .
2-استخدم الأسلوب القرآني عملية الانتباه في صور كثيرة :
?أ-ذكر المعاني المجرد والواضحة والاستدلال بها عن طريق ضرب الأمثلة .
?ب-ذكر القصص للأمم والحضارات السابقة .
?ج-البدء بالحروف المقطعة التي يتكون منها بعض السور.
?د-الابتداء في بعض السور بالقسم ببعض مخلوقات الله العظيمة ( الشمس الليل النهار السماء ... ) .


ملحوظة : أصل المقالة مستفاد من كتاب / د. محمد عثمان نجاتي ، القرآن وعلم النفس، ص 157.
مع شيء من التصريف والإضافة
والله الموفق ،،

( 1 ) د. أحمد عزت راجح ، أصول علم النفس، ص 151 .
( 2 ) سورة ق : 37 .
( 3 ) سورة المزمل : 6 .
( 4 ) تفسير ابن كثير .
( 5 ) سورة الأعراف : 204 .
( 6 ) سورة إبراهيم : 24- 26 .
( 7 ) عبد الوهاب حمودة، القرآن وعلم النفس ، ص 16 .

miss-sara
24-Jul-2007, 04:10
المعلمين والمربين يحرصون دائماً على إثارة انتباه تلاميذهم حتى يمكنهم استيعاب
هناك من فقط يؤد ما يسمى بالعمل التعليمي دون فائده كان يعطى درس قرائه فقط دون الحرص على الاستفاده منه واذا لم يكون الاسلوب شيق فأن الطلبه لن يصغو لما يقوله المعلم..هذه تعتبر من النقاط المهمه للعمل بأن يكون ذا ألقاء واسلوب يجذب للمعلومة والاستماع له


وقد ذكر المفسرون تفسيرات مختلفة للمراد من هذه الحروف ومما قيل في تفسيرها أن المقصود بها إثارة الانتباه للمشركين للاستماع إلى القرآن لما لهذه الحروف من جرس خاص
سبحان الله, لله في ذلك حكمه..ولكن للان لم ترد نصوص في الحكمه من الابتداء بالأحرف في سور القران الكريم..

لفت الانتباه يساعد في تسريع في إستيعاب المعلومه المطروحه وكذلك تساعد في تثبيها لسامع
يعطيك العافيه أخى الكريم على موضوعك والذى يعتبر علم بحد ذاته