المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حماية البيئة منهج إسلامي ودعوة إيمانية



bode
19-Jul-2007, 06:47
الدعوة الإسلامية يتسع نطاقها لكل أمور الدنيا والآخرة، ففي مجال حماية البيئة وتنمية مواردها ووجوب المحافظة على عناصرها والاهتمام بالإنسان عقلا وروحا يقول تعالى (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الإسراء 70 وفي وجوب المحافظة على الهدوء ومنع التلوث الضوضائي يقول تعالى (واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير) لقمان 19 وقد ذم الله تعالى المشركين في القرآن الكريم بقوله (وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية) الأنفال: 35. أي صفيراً وتصفيقاً وضجيجاً، لا ينسجم مع ما يجب للبيت الحرام من توقير، وما ينبغي أن يتوافر للصلاة من سكينة وخشوع.

وقوله تعالى (والله جعل لكم من بيوتكم سكنا) النحل 80 وفي الاعتدال وعدم الإسراف (وكذلك جعلناكم امة وسطا) البقرة 143 و(يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين) الأعراف 31 وفي النهي عن الإفساد (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) البقرة 204، 205.

ويبدو هناك علاقة اعتمادية داخلية بين الإنسان وبيئته فهو يتأثر ويؤثر عليها وعليه يبدو جلياً أن مصلحة الإنسان الفرد أو المجموعة تكمن في وجوده ضمن بيئة سليمة لكي يستمر في حياة صحية سليمة.

في نظر البعض تمثل البيئة مشكلة لابد من إيجاد حل لها. وعند البعض الآخر مصدر ثروة لابد من استغلالها. وهنالك من ينظر إلى البيئة أنها الطبيعة التي يجب أن نحميها. وآخرون يرون في البيئة المحيط الحياتي التي نربى فيه. وكل هذه تجمع في تعريف البيئة حيث هي جملة النظم الطبيعية والاجتماعية التي يعيش فيها الكائن البشري والكائنات الأخرى.

ونتيجة للتضخم الصناعي ازداد اهتمام الإنسان بالمشاكل البيئية، وخصوصاً بزيادة استخدام المبيدات الحشرية على نطاق واسع وبأسلوب غير منظم، كذلك الخلل في صرف مخلفات المصانع والمجاري في الأنهار والبحيرات والذي أدى إلى تغير الظروف البيئية.

إن سوء استخدام الإنسان للأرض منذ العصور القديمة، أدّى إلى خرابها. فكان يقطع الأشجار بحثاً عن الأراضي الزراعية، وازدياد قطع الأشجار والغابات لتوفير أراض زراعية دون إقامة الجدران ودون تقسيم المنحدرات بحيث لا تسمح بانجراف التربة، والنتيجة خراب الأراضي التي قطعت أشجارها وهجرت زراعتها، ولا ننسى أثر الحروب التي مرت بالمنطقة.

والبيئة بشقيها الطبيعي وغير الطبيعي هي كل متكامل يشمل إطارها الكرة الأرضية، أو لنقل كوكب الحياة، وما يؤثر فيها من مكونات الكون الأخرى ومحتويات هذا الإطار ليست جامدة بل إنها دائمة التفاعل مؤثرة ومتأثرة والإنسان نفسه واحد من مكونات البيئة يتفاعل مع مكوناتها بما في ذلك أقرانه من البشر، وقد ورد هذا الفهم الشامل على لسان يوثانت الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة حيث قال «إننا شئنا أم أبينا نسافر سوية على ظهر كوكب مشترك..

وليس لنا بديل معقول سوى أن نعمل جميعاً لنجعل منه بيئة نستطيع نحن وأطفالنا أن نعيش فيها حياة كاملة آمنة». وهذا يتطلب من الإنسان وهو العاقل الوحيد بين صور الحياة أن يتعامل مع البيئة بالرفق والحنان، يستثمرها دون إتلاف أو تدمير... ولعل فهم الطبيعة ومكونات البيئة والعلاقات المتبادلة فيما بينها يمكن الإنسان أن يوجد ويطور موقعاً أفضل لحياته وحياة أجياله من بعده.

إن الحضارة في عصر تطور التكنولوجيا، وثورة البيولوجيا، وغزو الفضاء، وثورة الاتصالات والمعلومات، قد جنت على العمران، كما جنت على الإنسان، وأساءت إلى الجمادات من المخلوقات، كما أساءت إلى الأحياء والإنسان.

لقد شكت الكائنات كلها من عبثها بها، وقسوتها عليها، لقد جلبت الفساد على الإنسان، وعلى الحيوان، وعلى الجماد، فأفسدت التربة، وأفسدت الهواء، وأفسدت الماء، وأفسدت الغذاء والدواء، وأفسدت الأرض وجو السماء، وأمسى الإنسان يخشى أن تكون هذه الحضارة هي القاضية عليه، وأن يهلكها العجب والغرور والطغيان، كما أهلك أمماً قبلها من (الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد) الفجر:11-14.

ما أجدرنا أن نتدبر كثيراً ما جاء في القرآن الكريم، من تأشيرات وتحذيرات إلى أمم الحضارات، ومن تحذير إلى أهل الأرض عامة، حين يبلغون درجة من العلم يتأله فيها الإنسان، وينسيه الغرور ربه، فينسيه الله نفسه، وهنا تكون النهاية الأليمة، التي لا يغني فيها علم ولا فن ولا فلسفة ولا صناعة متطورة. وصدق الله العظيم إذ يقول: (حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها، أتاها أمرنا ليلاً ونهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) يونس:24.

أحمد عبد المجيد

توتي فروتي
20-Jul-2007, 09:47
جزاك الله خيرا اخي بودي ..

فعلا الانسان هو الذي دمر بيئته التي خلقها الله له متجانسة وصالحة للعيش فيها بأمان ..

احترامي وتقديري
:(

bode
10-Aug-2007, 04:04
ويبدو هناك علاقة اعتمادية داخلية بين الإنسان وبيئته فهو يتأثر ويؤثر عليها وعليه يبدو جلياً أن مصلحة الإنسان الفرد أو المجموعة تكمن في وجوده ضمن بيئة سليمة لكي يستمر في حياة صحية سليمة.

خلق الله عز وجل جميل وكامل ومتناسق ولكن الاشكال في الانسان