المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشعاب المرجانية مصدر للعقاقير الطبية



سليل
16-Jul-2007, 08:29
الشعاب المرجانية مصدر للعقاقير الطبية
دكتور اسامة مليكة وهبة
مركز أبحاث الأحياء البحرية


http://www.dm3t.com/uploads/f017018028.jpg (http://www.dm3t.com)



من أين تأتى العقاقير

الإجابة على هذا السؤال قد تكون صعبه بل معقدة، إن الطبيعة هى المصدر الأساسي للعديد من العقاقير و قد أمدتنا بالعديد من الأدوية التي نستخدمها اليوم. يوجد ثلاثة من الأمثلة المعروفة مصدرها الطبيعة وهى البنيسلين و الاسبرين و المورفين. الاسبرين قد تم فصلة و الحصول علية من أشجارWillow و ذلك بعد أن استخدم جذع الشجرة كعلاج لآلم الأسنان. و المورفين مسكن الآلام الشائع الاستخدام قد تم فصلة من أشجار الخشخاش. و البنيسلسين قد تم اكتشافه من عفن الخبز.
يرجع استخدام المستخلصات النباتية للأغراض العلاجية لآلاف السنين. من خلال التجربة و الخطأ اكتشفت التجمعات الإنسانية المبكرة أن بعض المستخلصات النباتية لها تأثير علاجي، فقد أدرك العلماء تدريجيا فى المراحل المبكرة من القرن العشرين كيفية الحصول على المواد ألفعاله فى صورة نقية لاستخدامها فى الأدوية. عملية اكتشاف العقاقير.

بالرغم من انة فى بداية هذا القرن طورت العديد من العقاقير كنتيجة للتجربة و الخطاء فأن عملية اكتشاف العقاقير من الطبيعة الآن تتم بصورة منتظمة. و على الرغم من ذلك فأن عملية الاكتشاف هذه تشبه البحث المضني عن أبرة فى كومه قش.


تعتبر عملية الحصول على عينات لاستخلاصها صعبة جدا و التى من خلالها يتم تجميع عدد كبير من الكائنات الحية و تصنيفها و إعدادها للفحص. و بما انه لا توجد معرفة مسبقة عن التركيب الكيميائي لهذه الكائنات فانه من المهم تجميع العديد من أجزائها المختلفة كلما أمكن ذلك. ومجرد أن يتم تجميعها فان مستخلص من هذه الكائنات يتم أعداده. هذه العملية تشبه إعداد كوب شاي مع اختلاف أنة في عملية اكتشاف العقاقير يتم استخدام مذيب عضوي بدلا من الماء المغلي فى حالة الشاي. بعد ذلك يتم فحص و تقييم هذه المستخلصات عن طريق التقييم الحيوي. و من خلال عملية التقييم يمكن معرفة قدرة هذا المستخلص فى التأثير على بعض الأمراض مثل القدرة على قتل الخلايا السرطانية كخلايا سرطان الدم مثلا.

فى الحالات التى تظهر لهذه المستخلصات نتائج ايجابية، فان المكونات الفعالة فى المستخلص يمكن تنقيتها و التعرف على تركيبها الكيميائي.و إذا كانت المواد المستخلصة و المنقاة ذات تراكيب كيميائي جديد فانه يمكن تجربتها بعد ذلك على حيوانات التجارب، كمثال لذلك استخدام فئران مصابة بأورام (in Vivo) فان الفاعلية هنا تقيم و ترصد اى تأثيرات جانبية. عند اكتمال نجاح التجارب على الفئران، يصرح باستخدام هذه المواد الكيميائية من هيئه الأغذية و العقاقير الدولية لتجربتها على الإنسان. ثم إذا تأكد من فاعلية هذه المواد على الإنسان وعدم تسجيل أي تأثيرات جانبيه سامة فان هذا المركب يصرح باستخدامه كعقار جديد.

هذه العملية قد تستلزم وقت طويل و مبالغ باهظة فعقار جديد للسرطان يستلزم من عشره إلى عشرين عاما لتطويره تجاريا مع متوسط 40 مليون دولار تكلفة. و فرصه إعطاء مستخلص لعقار جديد ليكون متوافر على ارفف الصيدليات تكون 1: 250000.



عقاقير من البحر

أن كل العقاقير ألمستخلصه من مصادر طبيعية حاليا يتم الحصول عليها من مصادر أرضية، على الرغم من ذلك فأن الاكتشافات العلمية خلال ال25 عام الماضية تشير الى أن المحيطات و البحار ربما تكون مصدر للعقاقير خلال العقود القادمة.والجهود المبذولة لاكتشاف العقاقير قد أوضحت ان ألافقاريات البحرية وخاصة الشعاب المرجانية الرخوة و الاسفنجيات قد تكون مصدرا كبيرا للعديد من من العقاقير المضادة السرطان و للفيروسات و للالتهابات أكثر من اى مجموعة من الكائنات الأرضية.

لكى نفهم لماذا تكون هذه الكائنات الحية ألبحريه كالإسفنج و الشعاب المرجانية تنتج كيماويات تستعمل لمكافحة أمراض الإنسان، فأننا لابد ان نفهم بيئتها الكيمائية فى اماكن تواجدها. ان كلا من الكائنات البحرية و الأرضية تنتج نوعا من المواد الكيمائية الطبيعية الغرض من إفراز هذه المواد هى الحماية من الأعداء كمثال العديد من النباتات تنتج مواد طاردة للحشرات للدفاع عن نفسها. هذا النوع من الحرب الكيمائية قد طور خلال آلاف السنن فى العديد من الكائنات الحية مثل ألافقاريات البحرية ( الإسفنج - الشعاب المرجانية - الجلد شوكيات) و أنتجت من خلالها مواد كيمائية شديدة السمية وهى مواد طبيعية تنتج لحمايتها من الأعداء فى بيئتها.

إن الإسفنج و العديد من ألافقاريات تتمتع دائما بألوان جذابة و تمثل جزء كبير من حيوانات الشعاب المرجانية، العديد من الأسماك و ألافقاريات تتغذى على هذه الكائنات. على الرغم من ذلك فان العديد من هذه ألافقاريات لا يقترب منها او يتغذى عليها حيوانات أخرى بالرغم من افتقارها للحماية. فالشعاب المرجانية الرخوة لابد وأن تحمى نفسها من خلال الدفاع الكيميائي عن طريق إنتاج مواد سامة. علاوة على ذلك فالعديد من ألافقاريات البحرية كالشعاب المرجانية و الإسفنج تتغذى عن طريق ترشيح كميات كبيرة من ماء البحر، بما أن مياه البحر تحتوى على تركيزات كبيرة من البكتريا تقوم هذه ألافقاريات بتركيز كميات كبيرة من الكائنات الحية الدقيقة السامة فى أنسجتها لذلك فان هذه ألافقاريات التى تقوم بعملية الترشيح، لابد و أنها تنتج مضادات حيوية بالاضافه الى ذلك فان هناك منافسة شديدة للحصول على مكان للعيش و النمو. ألافقاريات البحرية تنمو وتنتج أنسجة رقيقة عندما تنمو بجانب بعضها الأخر فأنه لابد أن يتغلب أحدهم على الآخر. الكائن الحي الذي ينتج مواد سامة هو الزى يفوز فى النهاية. وهذا يعطينا صورة لأمثلة عن الحروب الكيمائية بين عدد كبير من ألافقاريات البحرية.

ماهى العلاقة بين صحة الإنسان و الدفاعات الكيمائية فى البيئة البحرية؟ ليست مفاجأ ه إن العديد من الكائنات ألبحريه تنتج مواد طبيعية كوسيلة دفاعية فى بيئة بحريه شديدة التعقيد. و العلاقة مابين العقاقير التى يمكن ان يستفيد بها الإنسان و البيئة المتواجدة بها هذه الكائنات.الحية غير واضحة فإنتاج مضادات البكتريا بواسطة الكائنات التى ترشح المياه كالإسفنج تعطى علاقة ممكنه بين وسائل الدفاع الكيمائية فى الإسفنج و المضادات الحيوية التى يمكن أن يستخدمها الإنسان.على الرغم من ذلك لماذا يجب ان ينتج الإسفنج مضادات السرطان و لماذا يجب ان ينتج الشعاب المرجانية مركبات مفيدة لعلاج التهاب المفاصل.

ففى سيناريو لنوعين من الشعاب ينموان احدهم بجانب الآخر فالذي يفوز ذلك الذي ينتج مواد كيمائية لها فاعلية فى قتل الخلايا المتضاعفة للشعب المجاورة. والعلامة المميزة للعلاج الكيميائي للخلايا السرطانية هى قابلية هذه المواد على قتل الخلايا السرطانية التي لها القدرة على الانقسام بسرعة كبيرة. العقاقير المضادة للسرطان لها القدرة على قتل الخلايا المتضاعفة بسرعة ( الخلايا السرطانية) و ترك الخلايا الطبيعية دون إيذائها.


هذه الأفكار تعطى تصور عن الحروب الكيمائية للكائنات البحرية بعضها البعض و تطبيق هذه النظرية على المركبات الطبيعية فى الطب فى حالات محدودة. اكتشاف عقاقير جديدة يعتمد على فحص لعدد كبير من المستخلصات للكائنات الحية أملا انه فى حالة فحص عدد كبير من هذه المواد المستخلصة قد ينتج عن أحداها نتائج جيدة.

لقد استخدم العلماء المعلومات التي يمدنا بها السكان الأصليين فى أماكن عديدة من بقاع العالم لتحديد أنواع كثيرة من المواد الكيمائية الجديدة. و فى مثال واضح لهذه نوع من المركبات الطبيعية التى تنتج من Palythoa toxica هو شعب مرجاني رخو يوجد فى هاواي... السكان الأصليين يعرفون ان هذا المرجان ينتج مواد سامة فهم يغرسون أسنة رماحهم به قبل المعارك. وقد أشارت التقارير ان هذا السم أدى الى فصل مجموعة من المركبات شديدة التعقيد تسمى Playtoxin و أتضح مؤخرا أنها من اشد المركبان سمية.


قصص نجاح:

Ecteinascidins

اكتيناسيين هو عقار مضاد للسرطان قد تم فصلة من البذاءات البحرية التى تعيش فى نبات القرم بفلوريدا و أماكن أخرى بالبحر الكاريبي. هذا العقار يجرب الان على الإنسان لعلاج سرطان الثدي و المبايض. و يعتبر واحد من العقاقير الواعدة لعلاج السرطان فى الوقت الحالي.
Bryostatin

بريوستاتين مركب طبيعي ينتج بواسطة حيوانات تسمى Bryozoa (لافقاريات جالسة تقوم بترشيح الماء) وتفوق قدرته العلاج الكيميائي. هذا العقار البحري يقوم بقتل خلايا السرطان دون قتل الخلايا العادية السليمة بينما كل أشكال العلاج الكيمائي تقوم بتثبيط إنتاج خلايا الدم الحمراء و هذا يستلزم عمليات نقل دم، على العكس من ذلك البريوستاتتين يقوم بتحفيز إنتاج هذه الخلايا. هذه الخصائص الفريدة لهذا المركب و العديد من التجارب التي أجريت على الإنسان تؤكد ان هذا العقار سوف يكون سلاح جديد فى ترسانة أسلحة الإنسان ضد مرض السرطان.


Pseudopterosins Pseudopterosins


هى عائلة من المركبات الطبيعية التى تنتج بواسطة اسواط البحر الموجودة فى فلوريدا و البهاما. هذه المركبات الكيمائية لها قدرة فائقة على التقليل من التورم و التهاب الجلد و الإسراع فى عملية التئام الجروح. و قد استخدمته أحدى شركات التجميل ا كمركب أساسي مسئول عن تقليل النمش الجلدي للإنسان، هذا بالإضافة الى استخدامه فى التجارب التي تجرى لعلاج الصدفية و التهاب المفاصل.
مشكلة الحصول على كميات كبيرة من المواد الفعالة

على مدى العشرون عاما الماضية قد اكتشف العلماء العديد من المركبات الطبيعية الدوائية من الكائنات البحرية و يوجد عدد متزايد من المركبات ذات الأصل البحري فى مراحل تطويرها النهائية و خصوصا فى مجال العقاقير المضادة للسرطان و الفيروسات و الالتهابات.

احتمالية النجاح فى الحصول على مركب كيميائي جديد يعادل خمسمائة مرة و جودة فى البحر عنة فى المصادر الأرضية. و السؤال المهم هنا عن مصادر العقاقير البحرية هى مشكلة الإمداد بها و كيفية الحصول عليها بكميات كبيرة ، فكميات المواد الفعالة المكتشفة من مصادر بحرية توجد بكميات ضئيلة للغاية في الطبيعة و لذلك فأن الحصول على مصدر من الطبيعة للكائنات الحية و استخلاصها للحصول على المواد الفعالة ليس عمليا. لذلك قامت العديد من الجامعات و مراكز البحوث بعمل الكثير من الأبحاث العلمية لتطوير تقنيات الحصول على هذه المواد الفعالة بكميات مناسبة من المصادر البحرية.

يوجد الكثير من الطرق البيولوجية و البيوكيمائية لحل هذه المشكلة. و تتركز الفكرة الأساسية لهذا على حث البيئة المحيطة بالكائن الحي لإنتاج هذه المواد الفعالة.... فمثلا الاستزراع المائي يعد و احد من الطرق المستخدمة فى إنتاج الأطعمة البحرية كالأسماك و الأصداف و المحاريات بالمثل فانه يمكن استزراع الإسفنج و الشعاب المرجانية وغيرها من النباتات و الكائنات البحرية للحصول على المواد الفعالة دون تدمير للبيئة البحرية. كما انة يوجد الكثير من الطرق لتحفيز خلايا هذه الكائنات البحرية على إنتاج مواد كيمائية معينة يمكن حصدها و الحصول عليها بكميات مناسبة وذلك عن طريق استنساخ الإنزيمات المحفزة لإنتاج هذه المواد و زرعها فى أنواع من البكتريا.


حماية بيئتنا البحرية تعد من الأهمية القصوى للعديد من الأسباب أهمها

فهى المصدر الأساسي للعديد من الموارد البحرية التي يستخدمها الإنسان كمثال الطعام وهى أيضا مصدر للتنوع البيولوجى الذى يمكن عن طريقة تطوير و تنمية العديد من المركبات و العقاقير لهذا لقرن.

توتي فروتي
17-Jul-2007, 01:05
بارك الله فيك سليل .. مشكورة عالموضوع ..

احترامي وتقديري
:)