المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاميانت Amiante أرباح وموت



bode
11-Jul-2007, 10:11
استمرار استعمال مادة الاميانت Amiante المميتة جريمة دولية

الاميانت amiante ، او الحرير الصخري، ألياف معدنية طبيعية تنقسم إلى صنفين: أمفيبول amphiboles وسربونتين serpentines. ويمثل كريزوليت (اميانت ابيض)، وهو من الصنف الثاني، 95% من اميانت المستعمل في العالم.

يتميز الاميانت بخصائص فيزيائية وكيماوية فريدة. فهو لا يحترق، يقاوم الحرارة حتى 1000 درجة حسب أنواعه، ويحمي من الحرارة، وله مقاومة ميكانيكية تضاهي ما للصلب. ويقاوم الأحماض والقواعد، ويتطابق مع معظم المواد الكيماوية(البلاستيك، المذيبات، الأسمنت، الزفت،...) ، وعازل للصوت وقابل لعمليات النسج... هذه الخصائص، علاوة على رخص ثمنه، جعلته مادة مطلوبة في تحضير ما لا يقل عن 3000 من المنتجات الصناعية.

يستعمل في حماية البنايات والبواخر من النار، وتصنع منها حكاكات الفرامل والواصل embrayage ، ومواد العزل الكهربائي والحراري والملابس الواقية من الحرارة، ومواد عازلة ضد الضغط القوي في الوسط البحري والأنابيب و تجهيزات سكك الحديد، ويخلط مع أسمنت لصنع ألواح للتسقيف وللتبليط، ومنتجات الورق والكارتون، ومستعمل بكثرة في أشغال البناء وتصليب مواد البلاستيك و تعزيز تبليط الطرق. و يدخل في تركيب تجهيزات عديدة: أفران و مدافئ- مكواة- حمامات- مولدات البخار- الثلاجات- مسخنات الماء ،الطائرات، تجهيزات كهربائية، معدات مستعملة في الأشغال العمومية والبناء...

وقد بدأ الاستغلال الصناعي لأميانت قبل 140 سنة، وشهد استعمالا كثيفا إبان الازدهار الصناعي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية. واستعملت منه 200 مليون طن في العالم منذ البدء، وكان أوج استعماله عام 1975 لما بلغ إنتاجه 5 مليون طن. و يستخرج منه حاليا ويصنع بين 2 و3 مليون طن سنويا. وتمثل بلدان الاتحاد السوفيتي السابق، والصين وكندا والبرازيل، كبار منتجي الاميانت حاليا. هذا الاستعمال الكثيف خلق حاليا أزمة صحية من حجم عالمي، تسقط مئات آلاف الوفيات بسبب التعرض مهنيا ومنزليا وبيئيا.

أمراض استعمال الاميانت

لوحظ منذ نهاية القرن التاسع عشر (1880) العدد الكبير من الوفيات بين عمال مناجم الاميانت. ويعود اكتشاف أضرار الاميانت مهنيا إلى بداية القرن العشرين، وكان من الأوائل مرض الاسبستوز( تليُـف رئوي) في 1920. ومنذ سنوات 1930، أبرزت مجلات علمية المفعول المسرطن لاميانت. واثبت بحث بإنجلترا عام 1955 بصفة قطعية الحجة الوبائية بين اميانت وسرطان الرئة. وتبث منذ 1962 انه يسبب ميزتليوم وهو سرطان غشاء الرئة المصلي.

ومع ذلك تواصل استعماله، وكانت شركات تامين بأمريكا وكندا ترفض تأمين عمال الاميانت منذ بداية القرن 20 . وعام 1997 صنفه المركز الدولي للبحث حول السرطان كمادة مسرطنة للإنسان بكل يقين. وقد مارس الرأسماليون الضغط واستعملوا خبراء علميين لتضليل الرأي العام وملء حساباتهم بالبنوك.

خطر الاميانت قائم في مختلف أطوار العملية: الاستخراج، التحضير، النقل، الاستعمال، استعمال المواد المحتوية عليه، انتزاع، تدبير النفايات. هذا ويصعب رصد الاميانت في المنتجات التي تحتويه، ويكمن الخطر في أنها قد تطلق أليافا بفعل الصدمات والاهتزازات والاحتكاكات او التدخل لصيانتها او إزالة الاميانت منها. يتعرض الإنسان للخطر باستنشاق ألياف الاميانت سواء في العمل او المنزل، وهي ألياف غير مرئية: ليف اميانت ارق 400 إلى 2000 مرة من شعرة، وكل ميلغرام واحد من اميانت قد يتفكك إلى ملايين الألياف القاتلة.

ويصيب استنشاق غبار الاميانت الإنسان بالأمراض الأربعة التالية:

اسبستوز asbestose
إصابة غير سرطانية للرئة، عبارة عن تليف ناتج عن تراكم الاميانت في الرئة. تظهر بعد سنوات من استنشاق الألياف عند بلوغ الجرعة مستوى مرتفعا. تؤدي إلى نقص تزود الدم بالأكسجين وفرط ضغط على القلب. من أعراض اسبستوز السعال الجاف، والنفس القصير، وإحساس دائم بنقص الهواء، وهزال جسماني، وانهاك بعد كل جهد. وقد يتفاقم المرض مع المدة حتى وان توقف التعرض لاميانت. امد بروز الاسبستوز طويل بمعدل 15 إلى 20 سنة، وتطوره بطيء ولا رجعة فيه. 20 % من حالات الاسبستوز لا يظهرها الفحص بالراديو وتحتاج إلى فحوص أخرى.

سرطان قصبي- رئوي
هذا السرطان هو الذي يسقط اكبر عدد من الضحايا. ليس الاميانت سببه الوحيد، ثمة مواد أخرى تسببه. يتضاعف احتمال الإصابة به 5 مرات ان كان العامل معرضا للاميانت، و50 مرة ان كان علاوة على ذلك مدخنا. يبقى مستترا 20 إلى 25 سنة. العلاجات قليلة الفعالية لحد الساعة ونسبة البقاء على قيد الحياة ضعيفة.

* صفائح غشائية جنبية
وهي داء تخثر موضعي لغشاء الرئة المصلي.

المزوثليوم mesotheliome
هو سرطان غشاء الرئة او الصفاق( غشاء الكرش). لهذا السرطان أسباب أخرى غير ان 75% من حالاته ناتجة عن الاميانت. يبقى مستترا مدة قد تبلغ 40 سنة، ويسبب آلاما حادة جدا ولا يعرف له علاج ، ويؤدي إلى الوفاة على المدى القصير. مرض سريع التطور من بضعة اشهر إلى بضع سنوات ويفضي حتما إلى الموت .

واكثر العمال تعرضا للمزوثليوم المطالون toliers ، لا سيما في أحواض السفن و اوراش سكك الحديد، فهم مهددون به 6 مرات اكثر من المتوسط، والرصاصون 4 مرات، والنجارون 3 مرات. علاوة على هذه المهن الأكثر عرضة هناك عمال عرضة لخطر اكبر من المتوسط منهم الكهربائيون وعمال البناء والأشغال العمومية، والصباغون والمزينون، وعمال التدفئة chauffagiste ، واللحامون وتقنيو المحطات الكهربائية، ومكانيكيو إصلاح الصناعة الكيميائية.

أبانت الدراسة الوبائية المنتظمة لماضي المصابين ان أمراض الاميانت تصيب كافة المهن التي لها علاقة به. لكن العلاقة السببية معتمة بفعل طول المدة الفاصلة بين التعرض وظهور المرض. وقد أكدت المنظمة العالمية للصحة سنة 1977 الطابع المسرطن لاميانت، حتى الأبيض منه (كريزوليت)، ودعت عام 1996 إلى إيجاد مواد بديلة لهذا الأخير. وأكدت انه لا توجد نسبة تركز معروفة يكون الاميانت تحتها غير مسبب للسرطان.

صورة عن كوارث اميانت

يعطي الوضع بفرنسا وبلدان صناعية أخرى، حيث ينيح ضغط الحركة النقابية والرأي العام كشف الحقائق، لوحة مأساوية عما سببه اميانت. يسقط حاليا3000 إلى 5000 قتيل سنويا بفرنسا. وحسب تقرير المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي inserm يرتفع عدد قتلى اميانت بـنسبة 10 % سنويا. و عام 2020 سيصل العدد إلى 10 آلاف سنويا. سيبلغ عدد الوفيات بسبب اميانت في افق 2025: 100 ألف بفرنسا ونصف مليون بأوربا. وتزداد حالات سرطان الميزوثليوم بفرنسا منذ 1979 بنسبة 25 % كل 3 سنوات. وقد سقط 35 ألف قتيل من 1965 إلى 1995 بفرنسا.

تخصص كل من ألمانيا وفرنسا مليار يورو كل سنة لتعويض المصابين بأمراض الاميانت. ومن 1980 إلى 2003 توفي بألمانيا 12 ألف مستنشق لاميانت. ويقدر خبراء الاتحاد الأوربي ان سرطان الاميانت سيقتل زهاء نصف مليون شخص في الثلاثين سنة المقبلة. سجلت 20 ألف حالة إصابة بالاسبستوس بالولايات المتحدة الأمريكية من 1990 إلى 1999. وتقدم بها 50 ألف شكاية سنويا ذات علاقة باميانت.

طيلة عقود وخطر اميانت معلوم، لكن أرباب العمل استخدموا كل ما أوتوا من كذب و ووسائل ضغط على الأوساط العلمية والسياسية، واستعملوا الابتزاز بالتشغيل ليراكموا الأرباح مسببين للبشرية كارثة غير مسبوقة في تاريخ الصناعة. وقد نشروا على أوسع نطاق وهم إمكان الاستعمال المراقب للاميانت. لكن نضالا شاقا وطويلا من الحركة العمالية، من نقابات وجمعيات الضحايا وأهاليهم، أفضى إلى انتزاع مكاسب جزئية فيما يتعلق بحماية العمال والعناية بالضحايا، وحتى إلى الظفر أحيانا بالحل الحقيقي للمشكل، ألا وهو منع اميانت نهائيا ببلدان عديدة. تم منع اميانت بفرنسا عام 1997. كما منعته نهائيا بلدان أخرى زيلندة الجديدة والشيلي والبيرو والتشيك وسويسرا والنرويج واسلندة. و اصبح الاميانت ممنوعا بكامل تراب الاتحاد الأوربي منذ 1 يناير 2005 .

الرأسمال يدافع عن أرباحه

دافع رأسماليو الاميانت بكل بقاع العالم عن أرباحهم على حساب صحة العمال، متذرعين بضآلة خطره المزعومة، وبكذبة إمكان استعماله بأمان، وبالحرص المنافق على فرص العمل. وعمل برجوازيو الاميانت بين 1930 و1960 على عرقلة انتشار المعلومات لتفادي إدانتهم من المحاكم. وجرت طيلة عقود مؤامرة صمت منظمة عالميا.

وتشكل حالة الرأسمال الكندي نموذجا. فقد سارعت الدولة الكندية (أول مصدر عالمي: 500 ألف طن سنويا) إلى تنظيم حملة دفاع عن مصالح برجوازيي الاميانت كي لا تقتدي دول أخرى بما قامت به فرنسا من منع للمادة الفتاكة. ركزت الدولة الكندية على تعدد أنواع اميانت، و على ان الأبيض منه (كريزوليت) الأكثر استعمالا في العالم اقل خطرا من امفيبول، وان خطر الإصابة بسرطانات الرئة ضعيف في ظروف تغبر معينة.

وطالبت كندا في أكتوبر 1998 بتشكيل فريق خاص ضمن المنظمة العالمية للتجارة بمبرر ان قرار فرنسا بمنع اميانت غير متناسب مع الهدف المبتغى، معتبرة ان استعمالا تحت المراقبة يتيح بلوغ نفس الهدف دون ضرر بنفس القدر على التجارة. وفي سبتمبر 2000 أيد أعضاء الفريق الخاص فرنسا والمجموعة الأوربية، مؤكدين حق دولة ما في تحديد نسبة الحماية التي تراها مناسبة للاستجابة لهدف متعلق بالصحة العمومية. استأنفت كندا القرار في أكتوبر 2000. لكن جهة الاستئناف في هيئة تسوية النزاعات في المنظمة العالمية للتجارة أكدت تطابق القرار الفرنسي مع القواعد الخاصة بالمنظمة العالمية للتجارة.

في 24 فبراير 2004 قامت كندا، ثالث منتج عالمي واحد آخر المدافعين على استعمال اميانت، بالتصريح أن " حكومة كندا تعترف ان ألياف اميانت بمختلف أشكالها تسبب السرطان، لكن حكومة كندا ترى إمكان استعمال كريزوليت كندا دون مخاطر مفرطة في بعض الحالات ان جرى إنتاجه واستعماله باحتياط وخفض التعرض له إلى جرعات مراقبة".

وسبق لخبراء من الولايات المتحدة الأمريكية( بلد من كبار المنتجين) أن استهانوا بخطر اميانت. كما قامت بفرنسا لجنة للتضليل( معروفة باسم لجنة اميانت الدائمة)، بحفز من أرباب العمل ومشاركة الدولة وتوريط بعض النقابات، وتواطؤ بعض الأوساط العلمية. عملت تلك اللجنة طيلة 13 سنة على الدفاع عن الاميانت، وكانت مرجعا في الموضوع، إلى ان افتضح أمرها فاختفت.

وحسب ما أوردت مجلة لوموند ديبلوماتيك (يونيو 2000)،انتقل السجال خلال سنوات 80 و90 إلى المنظمات الدولية. فتحت غطاء تقارير "رسمية" للمنظمة العالمية للصحة والمكتب الدولي للشغل سيحاول "خبراء" الصناعة إضفاء طابع الحقيقة العلمية على أكذوبتين مفيدتين لهم:

1- ضآلة او انعدام المفعول السام للاميانت الأبيض (كريزوليت)
2- إمكان "استعمال مراقب" للاميانت. فشلت تلك المحاولات بضغط باحثين غير مرتبطين برجال الصناعة نددوا باستخدام جماعات الضغط للمنظمات الدولية. وما زال نفس الخبراء يروجون أضاليلهم لطمأنة أسواق الاميانت المزدهرة ببلدان الجنوب، التي رحلت إليها تجارة الاميانت بعد تقدم منعه بالبلدان الإمبريالية.

ومن آخر انتصارات أغنياء الاميانت ذلك القرار القاضي بعدم إدراج كريزوليت في قائمة PIC، وهي قائمة تفرض على البلدان المنتجة إعلام البلدان المستوردة بالمفعول السام للمواد. هكذا حصل كبار منتجي اميانت ( كندا وروسيا والصين) على حق تنظيم التعتيم الإعلامي لمواصلة بيع مواد قاتلة في البلدان التي لم تمنعها بعد.

إن موقف كندا لدرجة لا تتصور: فهي تبيع السموم للبلدان الفقيرة بينما هي لا تستعمل عمليا الاميانت على ترابها(99% من إنتاجها يصدر). و تدعي من جهة أخرى لضمان أرباحها ان بإمكان البلدان الفقيرة ان تستعمله بأمان، وفي نفس الوقت تعترض على إعلام تلك البلدان المستوردة بخطورة كريزوليت.

منظمة العمل الدولية ملاذ زائف

ترى منظمة العمل الدولية ان 100 ألف شخص يموتون سنويا بسبب استنشاقهم ألياف الاميانت بأماكن العمل. وأن السرطانات الناتجة عن اميانت ستؤدي إلى 15 ألف قتيل باليابان في 5 سنوات المقبلة و100 ألف بفرنسا في 20 إلى 25 سنة المقبلة .

ويمثل الاميانت، حسب جوكا تاكالا Jukka Takala مدير برنامج المكتب الدولي للشغل حول السلامة والصحة بالعمل والبيئة، السبب الرئيس للوفاة المرتبطة بالعمل، ويمثل اكثر فاكثر التحدي الرئيس في مجال الصحة العمومية بالعالم. ويضيف انه بدل حل المشكل جرى ترحيله، اذ تعاظم الخطر ببلدان العالم الثالث والمعسكر الشرقي السابق حيث الاميانت قنبلة موقوتة في أفق 20 إلى 30 سنة المقبلة.

فماذا كان دور هذه المنظمة الدولية في وقف الجرائم المقترفة جريا وراء أرباح الاميانت؟

طيلة سنوات مثلت منظمة العمل الدولية أمل العديد من النقابيين عبر العالم في تسوية سياسية لمشكل الاميانت لصالح العمال والسكان. تعلقت الأنظار بالمؤتمرات السنوية للمنظمة بجنيف، حيث كان يجري نوع من "التفاوض الجماعي على صعيد عالمي" حول اميانت. لم يكن لممثلي العمال- الذين يمثلون الأغلبية- وزن أمام ممثلي أرباب العمل المساندين بممثلي الحكومات. و عام 1986 بعد عشر سنوات من النقاش و72 دورة صدرت الاتفاقية 162 والتوصية 172 حول الاميانت. اختارت منظمة العمل الدولية ضمان أرباح أرباب العمل على حساب صحة العمال، فلم تمنع من الاميانت سوى صنف كروسيدوليتcrocidolite (اميانت ازرق). وحتى التقدم المحقق في الوقاية افرغ من محتواه بصيغ من قبيل" ان أمكن من الناحية التقنية" أو "إن سمحت الظروف الاقتصادية"، وبفتح باب الاستثناآت : استثناء بعض فروع النشاط الاقتصادي والمقاولات من تطبيق الاتفاقية اذا تأكدت الدولة من انتفاء الضرورة (مادة 1) ، و استثناء فيما يخص منع الكروسيدوليت (المادة 11)، وفيما يخص منع تقنية الرش بالاميانت (المادة 12).

يجمع النزهاء والحريصون على صحة البشر، وليس على الارباح ، ان ليس من أجراء يحل مشكل اميانت أقل من منعه بصفة كلية ونهائية.
مصطفى البحري

توتي فروتي
11-Jul-2007, 04:25
ويضيف انه بدل حل المشكل جرى ترحيله، اذ تعاظم الخطر ببلدان العالم الثالث والمعسكر الشرقي السابق حيث الاميانت قنبلة موقوتة في أفق 20 إلى 30 سنة المقبلة.


هذا ما كنت اخشاه طوال قراءة الموضوع ..

الله يستر علينا .. وان شاء الله ما يكون عندنا اميانت .. والا كان تسابقوا على انتاجه !!!!

تشكر بودي

احترامي وتقديري
:cool: