المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : »الخيرية«...مذهب لا نعرفه



bode
08-Jul-2007, 04:05
كثيرا ما أتساءل: لو لم ينص الدين الإسلامي على الزكاة والصدقات والأجر الجميل الذي ينتظر من يقوم بذلك في الآخرة, هل كان المسلمون سيتصدقون ? وسبب هذا التساؤل يعود إلى الدهشة التي تصيب كل عاقل, كما يفترض حين يقرأ الأرقام الفلكية للتبرعات التي يقدمها الأميركيون العاديون, أي ممن تقل دخولهم السنوية عن المئة ألف دولار! من دون أن نضع في الحساب الأعمال التطوعية التي يقومون بها في الكنائس ودور رعاية المسنين والمدارس وغيرها من أعمال الخير بلا مقابل مادي أو أخروي.

وسنترك تبرعات من يملكون الملايين والبلايين مثل بيل غيتس وتيد تيرنر صاحب السي إن إن, وغيرهم ممن يتبرع بالبلايين من الدولارات, وهو ما لا تجد له مثيلا سواء عند الأوربيين البخلاء,أم المسلمين الذين نادرا ما يتبرعون من دون أجر أخروي, لماذا يتصف الاميركيون بهذا الكرم الذي ندر مثيله في التاريخ القديم والحديث والمعاصر. بل ولا توجد أمة على وجه الأرض تنافسهم في تبني مذهب الخيرية, أي عمل الخير من أجل الخير ذاته, وليس مقابل أي مكافأة.

ولا يمثل الكلام السابق أي تجن على المسلمين بدليل تسابقهم على بناء المساجد بدلا من المدارس, ومن المستحيل اليوم أن نجد من سيتبرع لبناء دار أوبرا مثلا, وحرصهم على تقديم خدمة الطعام في رمضان فقط, وكأن الفقراء لا يجوعون إلا في رمضان!! بل لم يحدث أن تبرع أحد الأثرياء لإقامة مركز بحث علمي أو تخصيص مبالغ نقدية للأبحاث الأدبية والاجتماعية.

بل إن أثرياء العالم من العرب والمسلمين لم يحدث أبدا أن وقفوا مع الحريات الفكرية أو المدنية. وزاد الوضع سوءا مع هيمنة الجماعات الدينية التي أصبحت تتحكم في مفاصل الدولة والمجتمع, وحيث يعمل كل واحد ألف حساب لرضاها, أو لإرضائها. وفي مقابل هذا كله, لا تجد أثرياء الغرب الذين يملكون الملايين من الدولارات يقومون ببناء كنيسة أو التبرع لأي نشاط ديني.

للعلم إن مذهب »الخيرية« اختراع غربي مهد له جون كالفن (1509 ¯¯ 1564), وهو رجل مؤمن بالمسيحية, وأتاح له القدر أن يحكم جنيف مرتين (وهو المفكر الوحيد الذي تمكن من تطبيق أفكاره على أرض الواقع), وأن يقرر الكثير من المبادئ الاقتصادية التي تتيح للدولة التطور, بمفهوم ديني يتمحور حول أهمية التواضع, فكرة أن المال وسيلة لتحقيق الخير, وليس هدفا يتوخاه الإنسان في حياته.

وقد تيسر لهذا المذهب الكالفيني الانتشار في الولايات المتحدة الأميركية, وأصبح مذهب " الخيرية" هدفا إنسانيا, مقترنا بالعمل الجاد, المصدر الوحيد للثروة, والتواضع الإنساني بغض النظر عن مقدار الثروة, وحيث قيمة الإنسان في ذاته وفيما يقوم به من عمل نافع, وهو أول من قرر استقطاع مبالغ نقدية من أرباح المشاريع الاقتصادية لصالح الشأن العام. وباختصار, لم يعرف العالم رجلا محبا للخير العام مثل كالفن.

ومن المعروف في تاريخ الفكر الإنساني أن مذهب الكالفينية قد وجد له أرضا خصبة في الولايات المتحدة التي كانت تتمسك بالخيرية المسيحية, مقارنة بأوروبا التي أخذت في هجر التعاليم الدينية لصالح العقل والعقلانية, وذلك بسبب تجني وظلم الكنيسة الكاثوليكية فيما يعرف بالعصور الوسطى المظلمة التي امتدت قرابة الألف عام. وقد كان من حسن حظ الأميركيين أنهم قد نجوا من هذه التجربة الأوروبية المريرة.

ما يحتاجه المسلمون اليوم وقد تراكمت لديهم الثروات النقدية الهائلة والتي تتنامى جنبا إلى جنب مع تصاعد الأمية والفقر والعنف في العالم الإسلامي, يحتاجون إلى تبني مذهب الخيرية, حيث عمل الخير من أجل الخير ذاته من دون التفكير في المقابل الأخروي.
د. أحمد البغدادي- كاتب كويتي
Alseyassa

توتي فروتي
08-Jul-2007, 10:52
بل لم يحدث أن تبرع أحد الأثرياء لإقامة مركز بحث علمي أو تخصيص مبالغ نقدية للأبحاث الأدبية والاجتماعية.


هذه مغالطة ليس لها أصل من الصحة ... صحيح ان تبرع المسلمين اليوم في المجالات العملية قليل ولكنه موجود ولله الحمد ..


حيث عمل الخير من أجل الخير ذاته من دون التفكير في المقابل الأخروي

الحمد لله نحن لدينا دين وشريعة نعود لها .. ولا يصح بأي حال من الأحوال فصل الدنيا عن الآخرة .. فما الذي يمنع من ان نعمل للدنيا وننتظر الجزاء من الله في الآخرة !!

_________________________

يبدو أن كاتب الموضوع (د. أحمد البغدادي) متحيز ضد الأغلبية التي تراعي وتحترم قوانين وتشريعات ديننا الحنيف ..

احترامي وتقديري
:cool:

سليل
09-Jul-2007, 04:26
ما يحتاجه المسلمون اليوم وقد تراكمت لديهم الثروات النقدية الهائلة والتي تتنامى جنبا إلى جنب مع تصاعد الأمية والفقر والعنف في العالم الإسلامي, يحتاجون إلى تبني مذهب الخيرية, حيث عمل الخير من أجل الخير ذاته من دون التفكير في المقابل الأخروي.



كلام سليم ...وكذلك محتاجين الى ازدياد في الجمعيات الخيريه ...

الله يجزاك الف خير على النقل الهادف