المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النانوتكنولوجيا : أو تكنولوجيا التقزيم



احمد الشريف
06-Jul-2007, 07:13
“إذا لم تهتمّوا بالنانوتكنولوجيا فستهتم بكم”.
Jean Louis Pautrat, Miniatec, janvier 2004.

هي تكنولوجيا المستقبل. هذا ما اتفق عليه غالبية المختصّين والخبراء. منذ عقود خلت خامرت فكرة اللعب بالذرات، فصلها وتجميعها في أشكال مختلفة، أذهان علماء الفيزياء والرياضيات. هي إذن تكنولوجيا مستحدثة تهدف إلى صنع آلات ومواد في سمك النانومتر أي جزء من مليار متر. يمكن تركيب وتجميع ما يقارب عن الثمانية ذرات وبطرق مختلفة. يبلغ النانومتر جزءا من 70 ألف قطر الشعرة. تستند تكنولوجيا النانوية إلى التنسيق بين علوم مختلفة هي علوم الفيزياء والبيوتكنولوجيا والكيمياء وعلوم المعرفة. يقع التحكّم في الذرات والإمساك بها ثم تجميعها وفق برنامج محدّد ثم يقع استنساخ الأجهزة والآلات النانويّة. كلمة نانو مشتقّة من كلمة نانوس اليونانيّة والتي تعني القزم. خلال العقدين الأخيرين خطت الدول الصناعية أشواطا هامّة في هذا المجال. فلقد وظّفت الـ 14 دولة صناعيّة 5,5 مليار دولارا سنة 2003. اليوم تتصدّر مؤسسات عالمية ثلاث البحوث حول النانوتكنولوجيا: الأولى مقرّها لوس أنجلس والثانية في اليابان (Tsukuba) والثالثة في فرنسا وبالتحديد في غرونوبل (Miniatec).
تساهم عديد المؤسسات العالمية العمومية والخاصّة في هذه البحوث بما في ذلك شركات المواصلات ومواد التجميل وإنتاج المحروقات. تأمل أوروبا في خلق مجمع صناعي مختصّ في المواد النانوية. ففي سنة 2003 وظّفت 700 مليون يورو للبحوث المتعلّقة بالنانوتكنولوجيا وفي نفس الوقت تموّل اللّجنة الأوروبية المختصّة البحوث حول الرّقائق البيولوجية Biopuces التي تستعمل لدراسة الصبغيات. تراهن مؤسسة العلوم القومية الأمريكيّة على أن يتطوّر سوق المنتجات النانوية ليبلغ ترليون دولارا (1000 مليار دولار) بحلول سنة 2015. لقد تطوّرت هذه التقنيات في شبه سريّة تامّة بالرّغم من الدّعم المالي الذي وُفّر لها ومساهمة الميادين العسكريّة والبيتكنولوجية في تطويرها. أمّا في البلدان النامية والعربيّة فهذا الميدان يكاد يكون مجهولا تماما وربّما سنتعرّف عليه يوما ما عندما يقع استيراد المواد النانوية (عندها لن يكون لنا ما نقوله ونفعله وسنجد أنفسنا أمام الأمر المقضي).
النانوتكنولوجيا هي تهجين المادّة الأساسيّة لأقلمتها مع غايات البشر وهي بالتالي إعادة هيكلة المواد وصياغتها ويمكن تشبيه هذه العمليات بلعبة Lego. فهناك إمكانات لا حصر لها من صياغة المواد تماما كما هو الحال بالنسبة للكائنات المحوّرة جينيا.

I- مجالات تطبيق التكنولوجيا النانوية :
من بين مجالات تطبيق الصناعة الثانوية أو النانوتكنولوجيا نذكر:
- صنع حواسيب خارقة الأداء وصغيرة الحجم
- حفظ المخطوطات من التلف
- الهندسة الميكانيكيّة، مقاومة الصدأ والتآكل والاحتكاك
- تخزين المعلومات في رقائق بحجم الطابع البريدي
- زيادة كفاءة استهلاك الطاقة
- تنظيف البيئة عن طريق الرقيقات
- زيادة الإنتاج الصناعي
- التصوير الطبّي
- روبوتات نانوية تغرس في الجسم للتعرف على الخلايا المريضة وترميمها ومعالجة الأورام
- النانوبيوتيك كبديل عن المضادات الحيوية
- المجال العسكري: كمثال على ذلك قام معهد البحوث التكنونانوية (ISN) بالولايات المتحدة الأمريكيّة بوضع برنامج لصناعة بدلة عسكريّة حقيقة تقاوم الحرارة والبرودة.
- ربوتات نانوية ورقيقات (Puces) تُحْقن في الدّماء أو تُبتلع أو تُغرس في الدّماغ أو تحت الجلد.
- حفظ القماش.
- صنع سفن فضائية في حجم الذرّة…
القائمة تطول وكلّ مجالات الحياة قابلة لأن تطالها النانوتكنولوجيا بدءا بالخلايا مرورا بجسم الإنسان ومحيطه وصولا إلى عالم الفضاء.
لكي نفهم حقيقة النانوتكنولوجيا والحكم عليها أو لها لابدّ لنا من التعرّض إلى تاريخ هذه التقنية العصريّة التي تَعد الإنسان بإمكانيات لا حصر لها إلى درجة أن البعض اعتبرها الثورة الصناعية الأخيرة.

II- شيء من التاريخ :
تعود فكرة إنشاء التقنيات الثانوية إلى ريشارد فاينمان Richard P. Feynman 1988-1918 الذي دعا إلى استغلال الكائنات الصغيرة وهو يهودي تعرّض إلى الاضطهاد والعنصريّة واعترضته مصاعب جمّة للالتحاق بإحدى الجامعات الأمريكيّة في السنوات الثلاثين من القرن الماضي. تدريجيّا تمكّن من تقلّد منصب رئيس قسم البحوث النظريّة لمشروع مانهاتن (Projet Manhattan) وقد تحصّل على جائزة نوبل للفيزياء سنة 1965 وذلك لدوره الرّائد في البحوث الكهرومغناطيسيّة الكوانتيّة.
لقد كان لخطابه الشهير الذي ألقاه سنة 1959 تحت عنوان : “هناك أماكن لا حصر لها في القاع” صدى واسعا في أوساط العلماء وكان يقصد من ذلك أنّ الكائنات الصغيرة جدّا كالذرّات تسمح بإمكانيات تقنية لا حصر لها. كان فاينمان يعتقد أنّه لا يوجد أي قانون فيزيائي يمنع من تكوين مكتبة عالميّة في كراس من 35 صفحة تكون بمثابة موسوعة كونية متعدّدة الاختصاصات والمجالات. فكما أنّ خلايانا ونواتاتها تحمل معلومات لا حصر لها عن خصائصنا وأجسامنا وعقولنا وتصرّفاتنا فماذا يمنع أن نقلّد هذه الخلايا.
لماذا لا نتّخذ من نموذج النّظام البيولوجي مثالا نقتدي به. تصوّروا كائنا صغيرا يقوم بما يعجز الإنسان عن القيام به ! أوّل التطبيقات كانت الحواسيب. لم لا نجعل هذه الآلة أقلّ حجما وأكثر كفاءة؟ فهذا دماغ الإنسان يخزّن معلومات ضخمة ويمكن له أن يفرّق بين الأشياء والصّور والألوان. لا بدّ للآلة الجديدة أن تكون صغيرة الحجم ولكن كبيرة بحجم البنتاغون. أمّا الإمكانية الأخرى التي خطرت ببال فاينمان فهي أن يتوصّل العلم في يوم ما إلى اختراع آلات صغيرة جدّا تقوم مقام المحرّكات الضخمة والصناعيين والجرّاحين… لقد استلهم فاينمان رؤاه من الظواهر البيولوجية ويمكن اعتباره أوّل واضع النانوتكنولوجيا التي يمكن تلخيصها في صناعة ذريّة نستثني منها النشاط الإشعاعي. من الملفت للانتباه أن فاينمان كان من بين المسؤولين الرئيسيين عن مشروع مانهاتن الذي خطّط لصنع القنبلة الذريّة. منذ إلقائه لخطابه الشهير ظلّ يدعو إلى الاستثمار في التكنولوجيا النانوية ويحلم بصنع حواسيب كوانتية وروبوتات صغيرة ورقيقات قادرة على التقاط المعلومات وبثها إلى الخارج وأخيرا أتمتة ومكننة الكائن البشري من خلال غرس رقيقات (Implants) تقوم بوظيفة التحكم والمراقبة. إنّه مشروع الإنسان الآلة ومشروع Cyborg مرورا إلى الآلة المفكّرة التي ستعوّض الإنسان. منذ البداية كان جليّا للعيان أنّ مشروع فاينمان كان يهدف إلى إعداد إنسان جديد : إنسان ما بعد الإنسانية.
تمّ استعمال مصطلح التكنولوجيا النانوية او النانوتكنولوجيا لأوّل مرّة من طرف الباحث الياباني نوريو تانيغوشي وقد حاول تسخير هذا المصطلح للتعبير عن وسائل وطرق تصنيع وعمليات تشغيل عناصر ميكانيكيّة وكهربائيّة بدقّة عالية. أمّا بداية اقتحام عالم الذرات لصنع الآلات المنمنمة فتعود لسنة 1982 عن طريق الباحثين السويسريين جيرد بينيغ وهاينريش رورير اللذان قاما بتطوير الميكروسكوب الأكثر دقّة والقادر على مراقبة الذرّات والذي يمكّن من التأثير عليها وعزلها ثمّ تركيبها. تحصل العالمان السويسريان على جائزة نوبل في سنة 1986. في سنة 1991 ابتكر الباحث الياباني سوميو ليجيما الأنابيب النانوية المؤلفة من شبكة من الذرات الكربونية وبالقياس تمّ الحصول على مواد أشدّ صلابة من الفولاذ عشر مرّات وأكثر استقرارا من الماس مرّتين على الأقل.
يعدّ إيريك دركسلر المؤسّس الحقيقي والفعلي للتقنية النانوية. في سنة 1986 كتب Eric Drexler كتابه “محرّكات الخلق” وكان هذا الكتاب بمثابة التدشين الفعلي للنانوتكنولوجيا وقد دعا فيه إلى إعادة تنظيم وتشكيل الجزئيات والذرّات وفق مواصفات وبرامج مدروسة مسبّقا. برز مصطلح الذكاء الاصطناعي الذي مهّد لما يعرف اليوم بمجتمع الفكر أو مجتمع المعرفة والمعلومات. فقبل ظهور النانوتكنولوجيا كان الإنسان يعيش في غياهب الجهل على حسب هذه النظريّة بما أنّ البشريّة قد اكتفت بالقدرات الطبيعيّة ولم تعمل على تطوير ذاتها. تستند هذه التكنولوجيا على إيديولوجيا معاصرة مفادها أنّ هويّة الإنسان تتلخّص في ذاكرته المخزّنة في دماغه وبالتالي فهو مجرّد آلة أوتوماتيكيّة ذكيّة. إذن بالإمكان خلق آلة ذكية تقوم مقام الإنسان. تجاهلت هذه الرؤية حقيقة أن الإنسان كائن حيّ معقّد وأنّه مهما بلغت الآلات الاصطناعيّة من ذكاء فهي لا تعدو أن تكون آلة من صنع الإنسان كما تنكّرت لحقيقة أنّ الإنسان ليس ذلك الفرد المنعزل بل ذلك الفرد الاجتماعي – التاريخي وأنّه لولا ظهور المجتمعات البشريّة لما أمكن للإنسان أن يحافظ على بقائه ضمن مجموع الكائنات الحيّة والحيوانات.
لا يمكن أن نتعرّض للنانوتكنولجيا دون ذكر John Van Newman (1901-1957) الذي كان من بين الملهمين لدريكسلر. فلقد قام هذا العالم بوضع برنامج مانهاتن وبالأخصّ الحسابات الرياضيّة للحواسيب الأولى. كما ساهم في صنع القنبلة الذريّة. يقول Richard Feynman: “أنا مدين لـ Van Newman لأنّه الوحيد الذي توصّل إلى إقناعي بأنّه علينا ألاّ نشعر بالمسؤوليّة والذنب عمّا يحصل في العالم. منذ ذلك العهد تخلّصت من كلّ إحساس بالمسؤوليّة ممّا مكّنني من راحة نفسيّة” !! من المعلوم أن Van Newman قد وافاه الأجل إثر الإصابة بسرطان العظام وقد تكون ناتجة عن الأشعّة التي تعرّض لها أثناء قيامه بالتجارب النووية في منطقة .Bikini وضع Van Newman المبادئ الأساسيّة للآلات الأوتوماتيكيّة المتجدّدة ذاتيا. في سنة 1953 تمكّن واتسن وكريك من وصف الصبغيات (الدّنا او الحامض الريبونووي منزوع الأوكسيجين ADN) وتقدّم العلم في اتجاه فهم وظيفة الجزئيّات التي تسمح للخلايا بالتكاثر والتوالد الذاتي. برزت فكرة تجميع الذرّات للحصول على هياكل ومواد صلبة وخفيفة في الآن نفسه بحيث تضاهي المراكب الفضائيّة كما بدأ التفكير في صنع آلات جراحة نانوية وخلايا تقوم بعمليات إصلاح الاضطرابات التي قد تطال جسم الإنسان. وضع Drexler قائمة في تطبيقات النانوتكنولوجيا ومن بينها القضاء على “مرض” الشيخوخة. “ستمكّن تقنيات الإصلاح الخلويّة من الحفاظ على جسم الإنسان في صحّة جيّدة ولمدّة لا محدودة. كما ستمكّن النانوتكنولوجيا من القضاء على تلوّث المحيط بفضل صناعة بكتيريا تلتهم الملوّثات وإعادة تحويل النفايات بفضل الهندسة الذريّة” بل لقد ذهب Drexler إلى أبعد من ذلك. في رأيه ستسمح النانوتكنولوجيا من إنتاج اللّحم والخضر والغلال من خلال تجميع مكوّناتها الأساسيّة وبالتّالي “إنتاج الغذاء في البيت” دون اللّجوء إلى الزّراعة والأرض. إنّنا أمام مشهد سينمائي من الخيال العلمي. كذلك ستسمح هذه التقنيات من خلق أشكال للتواصل والاتصال بفضل ربط الخلايا العصبيّة بآلة قادرة على ترجمة وظائف هذه الخلايا وفهمها وذلك باللّجوء إلى الأطياف الكهرومغناطيسيّة. أخيرا وليس آخرا ستمكّن النانوتكنولوجيا من إحداث طفرات وتغييرات على مظهر الإنسان الخارجي تماما “كما تغيّر الدودة من شكلها وتصبح فراشة” ! كلّ ذلك بفضل نانوتكنولوجيا Drexler. إنّها كائنات صغيرة ولكنّها قادرة على صنع أشياء كبيرة. سنتمكّن بفضل محرّكات خاصّة من زرع هذه الكائنات المعجزة عن بعد تماما كما يزرع الفلاح البذور وذلك بفضل آلات تجميع الكائنات الذريّة. “إنّها الوفرة المادية والحياة حسب الرّغبة وحسب الطلب”. ألا يذكّرنا هذا الوعد بمقولة “لكلّ حسب حاجياته” : اختلفت المنطلقات والهدف واحد. تحوّلت وعود Drexler إلى نوع من النبوءات الإلهية. ستمكّن النانوتكنولوجيا الإنسان من أن يتحوّل إلى نصف إله، يقرّر حاضره ومستقبله وشكله ومظهره. إنّها الأوجنة Eugenisme المعاصرة.
من الإنسان المحوّر جينيّا إلى الإنسان الآلهة ! لقد لاقت هذه الوعود صدى لدى فئات واسعة من المواطنين الذي صدّقوا أوهام رجال العلم الذين أصابتهم حمّى القوّة. فلقد أثبت استطلاع للرّأي شمل سكّان العالم قاطبة أنّ ما بين 25 إلى 80 بالمائة من الآباء يرغبون في تغيير القدرات الذهنيّة والجسميّة لأبنائهم بشرط أن يتحققوا من سلامة التقنيات. ستتحوّل كلّ الشعوب إلى شعب الله المختار. أليست هذه الدّيمقراطيّة التقنية بعينها؟ !! إضافة إلى التحوير الجيني للجنس البشري للحصول على “أحسن سلعة بشريّة” وفرز الأجنّة وإعدادهم في المخابر والأنابيب سيعمل رسل النانوتكنولوجيا على وضع غرس (Implant) في أجسادنا لتحسين قدراتنا وخلق الإنسان البيولوجي الإلكتروني : Cyborg أو الكائن الموجّه تماما كما يقود الربّان الطائرة ويوجّهها لينزل بها إلى شاطئ الأمان ومجتمع المعرفة. في البداية وقع غرس رقيقات في رأس فأر مصاب بالشّلل ثم وضعت رقيقات على ظهر بعض الحيوانات للتحكّم عن بعد في أحاسيسها وغرائزها سواء بتعطيلها أو تحريكها.
الهدف من كلّ هذه التجارب هو الإعداد لمرحلة جديدة : إنّها توجيه حركات وتصرّفات الإنسان كما تهدف هذه التجارب إلى ربط الأشخاص بحاسوب ذكي يرسل إشارة إلى الدّماغ ويتمكّن من توجيه نشاطه. يدّعي Ken Warnich الخبير في السبرنتيكا والناناتكنولوجيا أنّ ذلك يسمح باستعادة الحركة العضوية للمصابين بالشّلل. لكن الحقيقة هو أنّه يبحث عن تحريك كلّ كائن. فهو يحلم بربط مخ الإنسان ومجمل أعضائه مباشرة بحاسوب يمكّنه من الحصول على كلّ المعلومات التي يبتغيها وبالتالي خلق أرقى جنس بشري وبتوجيه حركات البشر عن بعد من خلال غرس رقيقات في أجسامهم وربطها بحواسيب ذكيّة. إنّه أيضا الحلم بالتوصّل إلى تحريك المادّة من خلال الفكر وقد بدأ ذلك بالنسبة للمصابين بالحركة العضويّة. سيساهم علم الأعصاب الجديد في تحقيق هذه الأحلام وذلك بالاعتماد على النانوتكنولوجيا، فهذا John Donoghue أستاذ علوم العصاب في جامعة Brown بالولايات المتحدة الأمريكيّة يعدّ لنظام خاصّ وسيط بين المخّ والحاسوب أطلق عليه Brain Computer Interface مهمته تسجيل وترجمة نشاط الأعصاب المختصّة في الإرادة والنوايا والقرار وربط ذلك بروبوت. بخلاصة بمجرّد أن يقرّر شخص ما القيام بنشاط ما وبدون أن يحرّك عضوا سيتمكّن الرّوبوت من التقاط هذه الرّغبة ويجسّدها في حركة. كلّ ذلك بفضل غرس رقيقات في المخّ. لكن هذه التقنية ستمكّن بالخصوص من التعرّف على ما يدور في خلد الإنسان وما هو عازم على القيام به: إنها تقنية “تقرأ الأفكار”. فإذا كان الروبوت قادرا على إنجاز أعمال بمجرّد توجيه طيف مغناطيسي يترجم إرادة الذهن فإنّه بالمقابل قادر أيضا على التحكّم في الجسم عن بعد من خلال الرقيقات المغروسة في دماغنا. يمكن أيضا غرس ذاكرة اصطناعيّة في الدّماغ وتمرير أحاسيس وأفكار من شخص لآخر وعن بعد وتحريك روبوتات. أجل يمكن لهذه الآلات أن توحي لي بشعور ما حبّا أم كراهيّة…
هكذا يتحوّل الإنسان إلى Cyborg أو كائن بيولوجي – إلكتروني (بيونيBionique هذا الكائن الذي لطالما حدّثتنا عنه قصص الخيال العلمي. أجل الخيال يصبح حقيقة بفضل النانوتكنولوجيا. كهنة العلم الحديث ورسله يعدوننا بمستقبل زاهر: حبّ حسب الطّلب، علم بلا حدود، قوّة خارقة، تسيير عن بعد… يبقى أنّ هذه التقنية العالية يمكن أن تنتقل إلى أيادي إرهابيّة وفرق سياسيّة معروفة بكراهيتها للعلماء والخبراء ومجتمع المعلومات. يكمن الحل في إحاطتها بالسريّة المطلقة وفرض عسكرتها. إنّها سخريّة التاريخ: كلّما تقدّم العلم إلاّ وتدعّمت سرّيته وانفصل عن المجتمع.
إنّها تقنيات تفوق في خطورتها الأسلحة النوويّة (وسنتعرّض لذلك). فيمكن لهذه التقنيات أن تساهم في حرب جرثوميّة عن بعد وأن تُخضع مجموعات بشريّة كاملة وتهدّئ من روع البعض وربّما تسخير جزء هامّ من البشر لأغراض الخبراء. فكلّ المختصّين لا ينكرون مخاطر هذه التقنيات ولا يستثنون إمكانيّة حدوث كارثة ولكنّهم لا يهتمّون بهذا الجانب. فالعلم محايد ولا يهتمّ بنتائج بحوثه !
في 3-4 ديسمبر 2001 عقدت مؤسّسة البحوث القوميّة الأمريكيّة (National Science Foundation) التي تشرف على السياسة العلميّة بالولايات المتّحدة الأمريكيّة بالتعاون مع وزارة التجارة، ملتقى علميّا في واشنطن حول “تكامل التكنولوجيات لتحسين الوظيفة البشريّة”. خلصت أعمال الملتقى إلى نفس النتائج التي توصّل لها Drexler والمتعلّقة بتطوير النانوتكنولوجيا. “فعلوم المعرفة تفكّر وتصوغ والنانوتكنولوجيا تبني وتصنع وتجمّع والبيوتكنولوجيا تغرس وتزرع في الأجسام وتكنولوجيا المعلومات تراقب وتتحكّم”. بعد عقد أو عقدين ستنتفع البشريّة ببركة هذه التقنيات، “فستتمكّن الوسائط الفاصلة بين الدماغ والآلة من تثوير العمل في المصانع وقيادة السيارات وستسمح بهيمنة القطاع العسكري” (كما جاء ذلك في تقرير الملتقى المذكور) !! كما ستمكّن آلات بيولوجيّة لاقطة وحواسيب محمولة من الحصول على معلومات حول الحالة الصحّيّة للأشخاص وحالة المناخ وإمكانيّة تلوّث المحيط بالمواد الكيميائيّة وتشخيص المخاطر. “سيصبح جسم الإنسان أقوى وسيتمكّن العلم الحديث من إصلاح عيوبه ليحصل على قدرة مواجهة كلّ أشكال الإجهاد. كما سنقضي على كلّ الإعاقات العضويّة… ستصبح الحروب محدودة في الزمان والمكان فيتدعّم الأمن القومي بفضل الجوسسة النانويّة…” كلّ مجالات الحياة من الصناعة إلى الغذاء إلى الصحّة إلى التعليم ستعرف ثورة. سيستغني العلم الحديث عن الزراعة وعن تربية الماشية للحصول على النبات واللّحوم ما دامت النانوتكنولوجيا ستسمح بتجميع الذرات وتقلّد الطبيعة فتوفّر لنا لحما اصطناعيّا وحليبا اصطناعيّا وحبوبا اصطناعيّة. هكذا سنوفّر الغذاء لكلّ البشريّة ونوفّر اللّباس واللّهو لكلّ الناس ونصنع البشريّة حسب الرغبة والطلب. أليست هذه هي الجنّة الموعودة نحقّقها على أديم الأرض. إنّها لجنّة دون قيامة تسع لكلّ البشريّة، إنّه العصر الذهبي للبشريّة ويعود الفضل في كلّ ذلك للنانوتكنولوجيا أو التكنولوجيا القزميّة !
ظهرت في الولايات المتّحدة الأمريكيّة حركة تضمّ فلاسفة وفنّانين ومثقّفين ورجال علم : W.T.A (World Transhumanist Association) تدعو إلى تجاوز الإنسانيّة بفضل ما أطلقت عليه بالسيبر-إنسانيّة (ألم يكن ذلك أيضا حلم رجال العلم في الاتّحاد السوفيتي السابق. أوّل من دعا إلى المجتمع السبرنتيكي الذي تسيّره طغمة بيرقراطيّة هم السوفيات وهذا يُحسب لهم !!). “ستتمكّن الإنسانيّة السيرناتيكيّة من تحقيق الخلود” W.T.A. في الحقيقة لقد سبقهم البعض في ذلك بإعلانه اكتشاف جين الخلود في الخلايا الجذعيّة للأجنّة. لقد ذهب أحد قادة هذه الحركة M. Bainbridge إلى حدّ الدّعوة إلى تكوين منظّمات سرّية لمجابهة المعارضين لهذا البرنامج الثوري.
“ماذا لو تمكّنا من نسخ المادّة العصبيّة لمخّ الإنسان على حاسوب. سيصبح بالإمكان أن نرحل من عالم البيولوجيا إلى عالم الأنامل وهكذا نحقّق الخلود”. يعدّد السيّد Nick Bostrom رئيس مؤسّسة W.T.A الإمكانيّات الجبّارة التي ستسمح بها النانوتكنولوجيا : آلات فائقة الذكاء، حبوب السعادة، علاج جيني لإصلاح ما أفسدته الوراثة، تغيير شخصيّة البشر وشكله الخارجي، تحقيق الخلود، احتلال الفضاء والكواكب… لكن ماذا بعد هذه الانتصارات الباهرة؟ ماذا بعد أن تمتدّ قدرة الإنسان إلى ما وراء العرش؟
صرّح السيّد François Berger وهو عضو في الشبكة الأوروبيّة للنانوبيوتكنولوجيا بما يلي : “بفضل التقدّم الحاصل في مجال النانوتكنولوجيا سنتمكّن من بلوغ أماكن المخّ المستعصية والممنوعة وبالتالي سنتمكّن من القضاء على بعض الأمراض العصبيّة كمرض ألزهايمر وباركنسن بفضل العلوم العصبيّة الجديدة سنتعرّف على أسلوب نشاط الخلايا العصبيّة والكشف عن النوايا المخفيّة والأفكار. سنتمكّن على سبيل المثال من التحكم في السمنة…”. فهذا الوباء المتفشّي في البلدان الغربيّة بالخصوص والذي يصيب أساسا الفئات الفقيرة والمتوسّطة التي تأكل غذاء صناعيّا غير سليم وغنيّا باللّحوم والشّحوم وتتخلّى عن استعمال أعضائها وبالأخصّ أرجلها وتستعيض عنها بالسيارات وتقبع أمام شاشات التلفزيون ساعات في اليوم تصبح فجأة مرضا وراثيّا تعالجه النانوتكنولوجيا !!
يعتقد السيّد Axel Kahn أنّه بالإمكان بعث إشارات كهربائيّة لبعض المناطق في المخّ للتحكّم في الرّغبة في الأكل. يؤكّد السيّد François Berger ذلك : “يمكن لنا التحكّم في التصرّف الغذائي للقرد عن طريق تنبيه جزء من دماغه… وغرس آلات تتمكّن من معالجة الأمراض قبل حدوثها…”.
لكلّ معضلة اجتماعيّة أو اقتصاديّة أو نفسيّة وصحّيّة حلول نانوتكنولوجيّة. ستساهم النانوتكنولوجيا في دعم الطبّ الاستباقي وسيصبح بالإمكان التكهّن بأفكار الناس ونواياهم. “سوف يستغني الإنسان عن فكره وعواطفه ويصبح الإنسان العصبي” على حدّ قول الأستاذ Jean Pierre Changeux صاحب كتاب “الإنسان العصبي” والذي شغل منصب مستشار قومي للأخلاق العلميّة في فرنسا من سنة 1992 إلى سنة 1998. لقد وقع الشروع فعلا في دراسة الاضطرابات النفسيّة لدى الأطفال منذ بلوغهم سنّ الثالثة وتسجيل ذلك في دفتر خاصّ. ستمكّن النانوتكنولوجيا من توجيه المستهلك وإغرائه ببعض البضائع ويسمّى ذلك بالإشهار العصبي Neuro-Marketing كما يمكن خلق وسائط للكشف عن الأكاذيب ومراقبة تصرّفات البشر في ميدان العمل وخارجه والكشف عن ميولهم الفكريّة والسياسيّة.
تركّز التكنولوجيا العصبيّة التي تعتمد على النانوتكنولوجيا على دراسة الاضطرابات النفسيّة في أوساط الأطفال منها ضعف التركيز والنشاط المبالغ فيه ومن ثمّة تقديم وصفات كيميائيّة استباقيّة كمادّة Methyl phenidate المعروفة بالاسم التجاري Ritaline. من المعلوم أنّ 7% من أطفال الولايات المتّحدة الأمريكيّة البالغين بين 6 و11 سنة يتعاطون هذا العلاج.
تعدنا النانوتكنولوجيا باستعمال مصادر الطاقة الكهرومغناطيسيّة للتحكّم في التصرّفات والأحاسيس والمهج عن بعد وربّما إجبار الشخص المعني على النوم أو الاسترخاء.
في مقال صادر عن مجلّة Arms Control Today نقرأ عن آفاق استعمال النانوتكنولوجيا على المدى القريب والمتوسّط والبعيد: “فبتعاون النانوتكنولوجيا مع المواد البيولوجيّة والكيميائيّة سيصبح بالإمكان صناعة كائنات جرثوميّة قادرة على التحكّم في تصرّف الأشخاص… من ذلك إخضاع الإرهابيّين والمشاغبين. ستسمح النانوتكنولوجيا بالتأثير في التوازن النفسي للبشر. فعوضا عن إرسال جيوش للحفاظ على السلم (وربّما لتحقيق الديمقراطيّة) سيقع اللّجوء إلى مواد بيولوجيّة ونانوتكنولوجيا تساهم في تغيير الميول النفسيّة والمعرفيّة لشعوب بأسرها بما في ذلك القوى المتصارعة”.
نحن إزاء مشروع الإنسان-الآلة. فهذا الاتّحاد الأوروبي يوظّف 3 مليون يورو لمشروع Nano Biotact الذي يهدف لخلق إصبع اصطناعي يمكن ربطه بنظام عصبي يمكّنه من الإحساس باللّمس. المرحلة الثانية ستكون صنع يد سيبرنتيكيّة كاملة Cyberhand. فبفضل آلات لاقطة سيصبح الإصبع البيوني bionique قابلا للتشغيل.
لا يخفي السيّد Michail Rocco المستشار في المؤسّسة القوميّة العلميّة (N.S.F) نواياه في جعل النانوتكنولوجيا بمثابة “نجوم ساطعة تضيء ميدان الطبّ وعلوم المعرفة”. كلّ أنواع الرّقائق قابلة للغرس في الدّماغ والسنّ والعين والشرايين والأعضاء. بل لقد ذهبت لجنة البحوث التابعة للجيش الأمريكي إلى استعمال أشعّة قريبة من الأشعّة ما تحت-الحمراء لتطوير القدرة المعرفيّة وذلك بالاستناد إلى وسائط وحواسيب تقيّم القدرات الذهنيّة وحالات الإرهاق وضعف الأحاسيس.
كيف ستعمل هذه المؤسّسات المختصّة والهياكل المسؤولة على فرض هذه التقنيات بحيث تتقبّلها جموع الناس؟
من بين الأساليب التي تلجأ لها نذكر الوعود بمعالجة بعض الأمراض والعاهات. فما دامت البشريّة قد قبلت بالطبّ الكيميائي كوسيلة وحيدة لتحقيق الصحّة، ما دامت وسائل الدّعاية قد حوّلت وجهة أنظار الناس عن الأسباب البيئيّة لاستفحال أمراض العصر (السمنة، السكّري، أمراض القلب والشرايين، الانهيار العصبي، مرض ألزهايمر…) وظهور أخرى فإنّ العقول التي تقبّلت هذه اليقينيات يمكن لها أن تتقبّل ولو بعد تلكّؤ بهذه التقنيات.

III- التلوّث النانوي يهدّد الحياة على وجه البسيطة :
علاوة على السرّيّة شبه المطلقة التي أحيطت بها البحوث عن النانوتكنولوجيا فإنّنا نلاحظ انتقالا سريعا ودون تقييم جدّي من التجارب المخبريّة إلى التصنيع ومن ثمّة التسويق. اليوم هناك أكثر من 700 مادّة تباع في السوق الدّوليّة بدءا بمواد التجميل مرورا بعجلات السيارات والجوارب التي لا تنبعث منها الروائح الكريهة. حسب تقديرات المختصّين سيبلغ رقم المعاملات الخاصّ بالنانوتكنولوجيا ألف مليار دولارا بحلول سنة 2015. من بين 9 مليار دولارا أنفقت لتطوير التقنيات النانويّة في العالم في سنة 2004 خصّصت 5% فقط لدراسة الآثار الجانبيّة والسامّة لهذه المواد على الإنسان والمحيط.
إنّ خطورة هذه المواد تكمن في صغر حجمها وانتشارها السريع والنهائي. فإذا وقع امتصاص الجزيئات النانويّة واندماجها في جذور النباتات والأشجار أو عبر الهواء فإنّها ستصل إلى جسم الإنسان والحيوان عن طريق الغذاء. هنا تكمن الخطورة خاصّة إذا احتوت هذه الجزيئات على مواد سامّة رسخت فيها خلال مرحلة التصنيع أو إذا ما نقلت معها موادا خطيرة أثناء عمليّات “التنظيف”. لقد بيّنت دراسات قام بها معهد التكنولوجيا بـNew Jersey بالولايات المتّحدة الأمريكيّة أنّ المواد المنمنمة المتكوّنة من مادّة الألومين Alumine تعيق نموّ جذور النباتات. بعض العلماء يعتقدون أنّ هذه المواد ستزيد من خطر سخونة المناخ والاحتباس الحراري. كما يمكن للأمطار أن تحمل معها ذرات نانويّة وتلوّث مجاري المياه. يتخثّر الغبار النووي في الهواء ويتركّز لمدّة طويلة دون أيّ إمكانيّة للترسّب على الأرض. هكذا يمكن للذرات أن تتراكم في الرّئتين. فحتى الأقنعة التقليديّة غير قادرة على حمايتنا من إمكانيّة تسرّب هذه الذرات كما يمكن لهذه الأخيرة أن تنقل مواد ضارّة وتسرّبها إلى مختلف الكائنات الحيّة وتندمج في التربة. فغرام واحد من الغبار النانوي قادر على تلويث مساحة تمتدّ على ألف متر مربّع. بما أنّ هذه المواد دقيقة جدّا فيمكن لها أن تترسّب في القصبات الهوائيّة وتستقرّ في نواتات الخلايا بل إنّها قادرة على اختراق الحدّ الفاصل بين الدورة الدمويّة والسائل المخّي الشوكي. لقد بيّنت الدّراسات أنّه يمكن للمواد التي يقلّ حجمها عن 4 نانومتر أن تترسّب في الخلايا العصبيّة والجهاز العصبي المركزي. يمكن لها أيضا أن تستقطب ملوّثات الهواء وتتوحّد معها وتتحوّل إلى وسيط وناقل للتلوّث. أمّا المواد المستطيلة كالأنابيب النانويّة الكربونيّة فلقد بيّنت البحوث أنّ خلايا الإنسان التي عادة ما تخلّص الجسم من الكائنات الغريبة لا تقدر على التعرّف على هذه المواد وهضمها (phagocytose). إذن يمكن لهذه المواد أن تترسّب في مختلف أنسجة الجسم. كلّ ذلك من شأنه أن يساهم في الإخلال بوظيفة الخلايا إمّا بتنشيطها زيادة عن اللّزوم أو بتعطيلها. لقد بيّنت البحوث التي صدرت نتائجها في سنة 2006 أنّ هذا التراكم يمكن أن يؤدّي إلى حالات إجهاد للخلايا وذلك بفعل الأكسدة التي تطال الدّهون والبروتينيات وحوامض نواتات الخلايا.
في ربيع 2006 تعرّض 97 مواطنا ألمانيا لحالة من الاختناق بعد استعمالهم لمادّة وصفت بالمعجزة وصالحة لتنظيف بيوت الاستحمام وتسمّى “سحر النانو” (Magie-Nano) بما أنّها تحدث غطاءا أرضيّا يقضي على كلّ أنواع البكتيريا. وقع إسعاف عدد من هؤلاء المصابين ونقلهم إلى المستشفى وذلك 3 أيام فقط بعد عرض هذه المادّة السحريّة في السوق وقد مُنع ترويج هذه المادّة ولكن الأبحاث لازالت إلى يومنا تتلكّأ وتحاط بالكتمان.
من ناحية أخرى قام باحثون من شركة “دوبنت” المختصّة في صناعة أنابيب الكربون النانويّة بحقن رئات فئران في صيف 2002. بدأت الفئران تلهث بسبب حاجتها للهواء وشعورها بالاختناق ونفق 15% منها في مدّة وجيزة.
حذّر المعهد الدّولي لعلوم الحياة التابع للأمم المتّحدة ومقرّه واشنطن من أنّ النشاط البيولوجي للمواد النانويّة يرتبط بعديد الاعتبارات الفيزيولوجيّة والكيميائيّة التي لم تقع دراستها بجدّيّة وأخذها بعين الاعتبار قبل تعميم هذه المواد كما لم تقع دراسة درجة سمومة هذه المواد. كما طالب العديد من المختصّين اعتماد مبدأ الحذر خصوصا في المصانع حيث يقدّر هؤلاء أنّه بحلول سنة 2010 سيتعرّض مليوني عاملا لمخاطر هذه المواد.
كما يمكن لهذه الرّقائق أن تتسبّب في وباء سرطاني كما هي الحالة بالنسبة لمادّة الإسبست Amiante.
لقد نبّهت Swiss Re وهي المؤسّسة العالميّة الثانية المختصّة في التأمين من أنّها لن تؤمّن أيّا كان ضدّ مخاطر النانوتكنولوجيا تماما كما هو الحال بالنسبة لمخاطر الكائنات المحوّرة جينيّا.
لقد تطوّرت تكنولوجيا النانو بدعم وحضور مباشر من القطاع العسكري وبارتباط بمشاريعه والخطر كلّ الخطر أن يوظّف في عمليّات إبادة جماعيّة “جدّ علميّة”.
بفضل تقنيات النانو سيصبح بالإمكان مراقبة كلّ فرد وتتبّع حركاته وذلك بفضل مشروع بطاقة التعريف الإلكترونيّة التي تغرس تحت الجلد أو في داخل الجسم.
في سنة 2002 ظهر في الولايات المتّحدة الأمريكيّة مشروع الرقائق Verichip التي توضع تحت الجلد ويبلغ حجمها حبّة أرز وقد وقع استعمالها في الولايات المتّحدة الأمريكيّة والمكسيك وأسبانيا كنظام تعريف خصوصا في الملاهي والمستشفيات ولمراقبة المساجين والمواطنين الذين هم في حالة سراح شرطي مؤقّت.

IV- إنسان عصر النانو :
هو إنسان يحمل بطاقة تعريف نانويّة، مراقب عن بعد، يحمل جسمه آلات متعدّدة، واحدة تحت السن للقيام بالاتّصالات التلفونيّة وأخرى في شرايينه تلتقط المعلومات عن اضطرابات القلب والأوعية وأخرى داخل الجسم تلتقط المعلومات حول إمكانيّة الإصابة ببعض الأمراض وأخرى تدعّم ذاكرته وتكيّف إحساسه وأخرى تقوّي عضلاته. سيعجّ جسمه بالرّقائق والأنابيب الكربونيّة.
هو إنسان آلي فاقد للإرادة والإحساس المستقلّ. هو إنسان فائق القدرات، محوّر جينيّا، وقع فرزه في المخابر والأنابيب وخضع لتكنولوجيا النانو. هو إنسان يحمل جين الخلود، يأكل من خليط كربوني وآزوطي. إنّه إنسان بعد الإنسانيّة، فاقد للإنسانيّة التي ستصبح مظهرا من مظاهر الانحطاط والتخلّف، يضحك حسب الطلب، يتحرّك حسب الطلب. إنّه فعلا تقزيم الإنسانيّة بفضل الآلات القزميّة !
علينا الاستسلام للعلوم والتكنولوجيا، فهي محايدة.
يبقى السؤال المحيّر هو: من سيتحكّم في هذه التكنولوجيا وماذا لو حدثت كارثة بيئيّة أتت على الأخضر واليابس؟ ماذا لو تلوّثت الكرة الأرضيّة مواد محوّرة جينيّا ومواد نانويّة؟ هل يعلم الخبراء عن هذا العالم شيئا؟ هذا هو مجتمع المعرفة ! هذا هو مجتمع المعلومات ! “إذا لم تهتمّوا بالنانو تكنولوجيا فستهتمّ بكم”. فعلا سنهتمّ بها لنبرز للعالم قاطبة أي مستقبل يعدّه لنا هؤلاء العلماء المعتوهون المكابرون الذين يحلمون بتغيير الجنس البشري خدمة للمصالح الأنانية لبعض الشركات العالمية !

توتي فروتي
06-Jul-2007, 09:01
بل لقد ذهب Drexler إلى أبعد من ذلك. في رأيه ستسمح النانوتكنولوجيا من إنتاج اللّحم والخضر والغلال من خلال تجميع مكوّناتها الأساسيّة وبالتّالي “إنتاج الغذاء في البيت” دون اللّجوء إلى الزّراعة والأرض. إنّنا أمام مشهد سينمائي من الخيال العلمي


أخيرا وليس آخرا ستمكّن النانوتكنولوجيا من إحداث طفرات وتغييرات على مظهر الإنسان الخارجي تماما “كما تغيّر الدودة من شكلها وتصبح فراشة”


يعني يصير لكل إنسان أطوار مختلفة !! .... تذكرون جراندايزر وإلا بايونيك سيكس !! بيصير العالم زيهم !!!!!!! واحنا اللي كنا نفكرها هبالة بزران !!!



لقد لاقت هذه الوعود صدى لدى فئات واسعة من المواطنين الذي صدّقوا أوهام رجال العلم الذين أصابتهم حمّى القوّة. فلقد أثبت استطلاع للرّأي شمل سكّان العالم قاطبة أنّ ما بين 25 إلى 80 بالمائة من الآباء يرغبون في تغيير القدرات الذهنيّة والجسميّة لأبنائهم بشرط أن يتحققوا من سلامة التقنيات. ستتحوّل كلّ الشعوب إلى شعب الله المختار.


ما عندهم وقت ..



بخلاصة بمجرّد أن يقرّر شخص ما القيام بنشاط ما وبدون أن يحرّك عضوا سيتمكّن الرّوبوت من التقاط هذه الرّغبة ويجسّدها في حركة. كلّ ذلك بفضل غرس رقيقات في المخّ. لكن هذه التقنية ستمكّن بالخصوص من التعرّف على ما يدور في خلد الإنسان وما هو عازم على القيام به: إنها تقنية “تقرأ الأفكار”.


مراقبة كاملة .. أعوذ بالله .. يعني يصير الإنسان يتحرك بالروموت .. تنفع للأطفال كمان ما ذكروهم بالمزايا :D



فكلّ المختصّين لا ينكرون مخاطر هذه التقنيات ولا يستثنون إمكانيّة حدوث كارثة ولكنّهم لا يهتمّون بهذا الجانب. فالعلم محايد ولا يهتمّ بنتائج بحوثه !


سبحان الله .. العلم محايد .. والا يمشي خلف من يدفع اكثر !!!!



هكذا سنوفّر الغذاء لكلّ البشريّة ونوفّر اللّباس واللّهو لكلّ الناس ونصنع البشريّة حسب الرغبة والطلب. أليست هذه هي الجنّة الموعودة نحقّقها على أديم الأرض. إنّها لجنّة دون قيامة تسع لكلّ البشريّة
أستغفر الله العظيم ... زودوها بالخيال ..!!


لكلّ معضلة اجتماعيّة أو اقتصاديّة أو نفسيّة وصحّيّة حلول نانوتكنولوجيّة. ستساهم النانوتكنولوجيا في دعم الطبّ الاستباقي وسيصبح بالإمكان التكهّن بأفكار الناس ونواياهم. “سوف يستغني الإنسان عن فكره وعواطفه ويصبح الإنسان العصبي”


الله يستر علينا .. يعني أفلام كرتون وأفلامهم الخيالية ..... نابعة من واقع هم يطوروه !!!!



لقد تطوّرت تكنولوجيا النانو بدعم وحضور مباشر من القطاع العسكري وبارتباط بمشاريعه والخطر كلّ الخطر أن يوظّف في عمليّات إبادة جماعيّة “جدّ علميّة”.


سبحان الله .. لماذا سخر الإنسان العلم لتدمير أخوه الإنسان ... الإجابة في قصة هابيل وقابيل ...

_______________________________

ختاما ... من الملاحظ في الموضوع عدم ذكر لأي اسم لعالم عربي !! وااااااااااااأسفاه ....

تشكر أخي النور على هذا الموضوع الشيق والرااااائع ...

احترامي وتقديري
:cool:

بدريه احمــد
06-Jul-2007, 11:42
اذا كانت التكنولوجي مسيطرة على حياتنا بادواتها
الي " هه " تعتبر بسيطه بالنسبة للمذكور بالموضوع
كيف رح يكون الحال لاحقا اجل ؟
يعطيك العافية النور