المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جمعية متحدي الإعاقة



bode
06-Jul-2007, 05:12
من الجميل أن يتحرك إنسان لنجدة أخيه المحتاج والأجمل عندما يأتي هذا التحرك ممن مر بنفس الظروف الصعبة لأنه يكون أقدر شخص على الإحساس بنار المعاناة التي اكتوى بها من قبل وأكثر وعيا وإدراكا لنبرة كل آهة آلم أو لحظة إحباط أو مشاعر يأس قد لا يستوعبها من لم يختاره المولى عز وجل لاجتياز هذا الاختبار الصعب .

ولذلك كانت تجربة جمعية متحدى الإعاقة بالشرقية ذات ملامح مختلفة ميزتها عن غيرها من الجمعيات الأهلية والإنسانية التي تعمل في نفس المجال وهو خدمة المعاقين لأن تلك التجربة الخاصة كانت وليدة سنوات طويلة من التعامل الفعلي مع الإعاقة لمدة تجاوزت الثلاثين وبشكل أكثر تحديدا تستعد في العاشر من شهر أكتوبر القادم أن تكمل عامها إل 33 منذ اليوم الأول التي أصيب بها الحاج على سيد مصطفى صاحب فكرة إنشاء الجمعية عندما جاءته شظية غادرة في عموده الفقري وهو يدافع متطوعا عن تراب بلده مصر وشرف أمته العربية في حرب أكتوبر المجيدة عام 1973.

يقول الحاج علي مصطفى رئيس الجمعية : كرمني الله بالإصابة وأنا في زهرة شبابي لم يكن عمري آنذاك يتجاوز 23 عاما , فقد تطوعت في القوات المسلحة المصرية بعد إنتهائى من الشهادة الإعدادية عقب نكسة 1967 مباشرة , وكان معي عدد كبير من أصدقائي وزملائي لأننا نشأنا في فترة خصبة هيئت المجتمع ككل لخدمة الوطن على كافة الجبهات الداخلية والخارجية واخترت أن أكون في المقدمة على أرض سيناء, وفى الحرب كانت مهمتي مختصة بعبور جيشنا إلى الأراضي المحتلة في سيناء وتأمين تلك المعابر, حتى جاءت الإصابة التي أؤكد في كل لحظة أنها كرم كبير لي من المولى عز وجل وأعتبرها أهم رصيد لي خلال ال33 سنة الماضية من حياتي , والتي حصلت من خلالها على التكريم بمختلف أشكاله من وطني مصر , وأيضا في نظرات الفخر وتقدير الجميل من كل من حولي .

حلم التحدي

وأعترف أن إعاقتي لم تشعرني في أي لحظة إنها عائق أمامي , والحقيقة أنني لم أجتاز ذلك بمفردي ولكن هناك من ساعدوني ونجحوا في إخراجي من تلك الأزمة التي لا تكمن في الإعاقة في حد ذاتها ولكن الأصعب فيما بعد الإعاقة لأن المعاق يكون مضطرا لأن يلزم السرير لمدة 24 ساعة يوميا دون عمل مما يصل به بعد فترات إلى أقصى درجات الملل والإحباط وهو إحساس قاتل لأي شخص فما بالك لشاب في سني آنذاك , لذلك منذ أن امتدت لي أياد العون وأخرجتني من هذا النفق المظلم من خلال تأهيلي للتعامل مع الإعاقة , وأنا أتمنى أن ألعب هذا الدور لمن مروا بظروف مشابهة لي وفى البداية كنت أعتقد أنه حلم صعب المنال وخاصة لمن هو في مثل ظروفي لأن هذا النوع من الجمعيات يحتاج إلى جهد كبير ومتابعة دائمة بالإضافة إلى التفرغ الكامل ولكن شيئا فشيء كنت أشعر أن هذا الحلم ليس بعيد.

وبعد كل نجاح أو تقدم يتحقق لي على أي مستوى منذ أن قررت استكمال تعليمي بعد الحرب التي كانت سببا في خروجي من المرحلة الإعدادية وقد نجحت في إنهاء شهادتي الجامعية وحصولي على بكالوريوس معهد التعاون التجاري وحتى وصولي إلى درجة مدير عام لان ذلك كان يعنى دائما أن ما كنت أراه مستحيلا لمن في مثل ظروفي قد أصبح حقيقة وواقعا ألمسه بيدي .

ولذلك أتمنى أن أساعد معاقي العالم كله ليشعروا بطعم السعادة والنجاح الذي تذوقته , ومنذ ست سنوات استطعت أن أحول حلمي الأكبر إلى حقيقة وأصبحت رغبتي في مساعدة من هم في مثل ظروفي واقع تمثل في جمعية متحدى الإعاقة , التي اخترت لها هذا الاسم بقناعة تامة لمعناه السامي وكفاحه المشروع ويقينا منى بأن هذا التحدي ليس صعبا على أي شخص حرمته الإعاقة من التمتع بحياته الطبيعية , ولكن كل ما في الأمر أنه يحتاج ليد تمتد وتعبر به نفق اليأس المظلم ,ولذلك فإن هذه هي أهم أهداف الجمعية على الإطلاق ويعد نقل تجربتي الشخصية إلى الآخرين هو أقصى أمنياتي وطموحتى للجمعية.

البعد عن العاصمة

ويوضح الحاج على سيد مصطفى أن اختيار مكان الجمعية في البداية كان محيرا بالنسبة له وبرر ذلك قائلا : رغبتي في الأساس كانت الوصول إلى فئة المعاقين المحرومين من المساعدة ووجدت أن الفئة التي أبحث عنها ليست بالقاهرة التي اكتظت بمئات الجمعيات التي تعمل في نفس المجال وبأنشطة متنوعة , ولذلك كان على أن أفكر جيدا قبل اتخاذ هذا القرار, وأيقنت في النهاية أن بدايتي لن تكون من العاصمة ولا من أي مدينة كبيرة , وفضلت أن أقيم الجمعية في قلب الريف المصري وتحديدا في قرية صغيرة تدعى (الطويلة) تابعة لمركز فاقوس بمحافظة الشرقية ,أملا في أن أعيد للريف المظلوم حقوقه الضائعة في كافة المجالات والخدمات , التي تجعل منه دوما الطريق المنسي في كافة حساباتنا رغم أن بداية الإصلاح الحقيقي للمجتمع تبدأ من تلك القرى الصغيرة , والتي أنجبت لمصر وللعالم علماء أفذاذ ومواهب لا تنسى مثل د. أحمد زويل وطه حسين وغيرهم,ولذلك كله اخترت هذا الحل الذي يعد بمثابة مشكلة في حد ذاته فالبداية بالريف شاقة بالفعل إلى أقصى درجة في كل تفاصيله بدءا من استخراج الأوراق الرسمية والتراخيص مرورا بالدعم والتمويل ووصولا للتعامل مع الفكر الريفي المغلق بالعادات والتقاليد في معظم الأحيان.

فرص عمل وكفالة أيتام

ولأن الهدف هو ابتغاء مرضاه الله تعالى ومساعدة أشخاص محتاجين بالفعل لمن يشعر بمعاناتهم فقد وافق المحافظ على تخصيص قطعة أرض ونجحنا بالجهود الذاتية في الانتهاء من المباني خلال وقت قياسي , وبدأنا رحلة العمل الحقيقي مباشرة حيث كنت حريص على أن يبدأ النشاط بإنتاج ملموس , ولذلك فإن من أهم نشاطاتنا مشغل للتريكو والخياطة والتفصيل وورشة للأحذية وحضانة للمعاقين وتعليم تلك الحرف للمعاقين وغيرهم لأن ذلك يخلق حالة جميلة من التعاون والتكافل بين الشخص المعاق والسليم.

كما تحرص الجمعية على عدم اقتصار نشاطاتها على الجانب الإنتاجي فقط وإنما امتد للجزء الخدمي الذي كان في حالات كثيرة بمثابة طوق النجاة للمحتاجين لعمل أجهزة تعويضية وكراسي متحركة واستخراج قرارات من وزارة الصحة للعلاج على نفقة الدولة وإجراء عمليات جراحية بالمجان , بالإضافة إلى تأسيسنا لمكتب لخدمة المواطنين لاستخراج الأوراق الحكومية للأرامل والمطلقات والمعاقين مع أنشطة خاصة لكفالة اليتيم ومساعدتهم .

ويستكمل الحاج على قائلا:هذا بخلاف مشاركتنا في حملات مختلفة لخدمة المجتمع والتوعية في المجلات الزراعية والبيئية والتعليمية ,وخاصة في مجال محو الأمية حيث كان لنا دورا مؤثرا على مستوى المركز والقرى التي تصل خدمات الجمعية إليها, والتي تبلغ رسميا أربع مراكز كبرى هي أبو كبير وأبو حماد والحسينية بالإضافة إلى المركز المقام فيه الجمعية وهو فاقوس , ولكننا دائما ما نحاول الوصول إلى ما هو أبعد من ذلك كلما توفرت لنا الفرصة , وهذه هي سياستنا منذ البداية حيث قررنا عدم قصر نشاط الجمعية على من يعانون إعاقة بعينها , ولكن فتحنا المجال أمام الإعاقات المختلفة للشلل النصفي والطولي والتنمية الفكرية وفقد السمع والبصر.

ويضيف رئيس جمعية متحدى الإعاقة الحديث عن أنشطة الجمعية موضحا أن الرياضة كان لها حظ وافر من الاهتمام لدينا بنشاط رياضي في رفع الأثقال وألعاب القوى وأيضا رحلات الحج والعمرة للمعاقين وأسرهم , ورغم كل ذلك مازال لدينا أزمة في التمويل لأننا لم نحصل من الدولة سوى على الإعانة الاستثنائية التي تصرفها وزارة الشئون الاجتماعية مع بعض رجال الخير وليس رجال الأعمال كما يحدث في القاهرة والمدن الكبرى لعدم وجود رجال أعمال في القرى , وذلك بتبرعات عينية وليست مادية

للريف طبيعة خاصة

ويروى الحاج على السيد المشاكل التي تواجهه مشيرا إلى أن أبرزها بعد التمويل هي أن المجتمع الريفي له طبيعة خاصة تجعل المعاق يحتاج إلى مجهود لكي يرضى الأهل بخروجه من المنزل للممارسة أي نشاط وبخاصة الإناث , رغم أن أغلبهم حاصل على مستوى متقدم يصل إلى المؤهلات العليا,بل والكثيرين منهم يحملون بداخلهم مخزن لكافة المواهب والطاقات والإرادات , وهناك متطوعين من الشباب من الجنسين لمساعدة المعاقين , كما استعنا بباحثين من جامعة الزقازيق لدراسة أسباب الإعاقة لدى بعض أعضاء الجمعية عندما تتكرر حالات الإعاقة داخل العائلة الواحدة في محاولة للتعرف على السبب العضوي المسبب للمرض.

وفى النهاية يتحدث الحاج على رئيس جمعية متحدى الإعاقة عن طموحاته وأهدافه القادمة قائلا :

أبرزها عمل نظام إقامة وإعاشة كاملة داخل الجمعية , وإنشاء مدرسة وحضانة للتنمية الفكرية ونظام حواسب إلكترونية للمعاقين , وتوفير قروض صغيرة للمعاقين , خاصة بعد إلغاء نسبة إل 50% التي كانت مخصصة في تعيينات الحكومة للمعاقين كمحاولة لتوفير البديل المناسب لظروف كل حالة على حدا.
أحمد أبو ميز- إنسان أون لاين .نت

توتي فروتي
06-Jul-2007, 05:59
جزاك الله خيرا بودي على هذه القصة الهادفة ..

حقيقة من هذا صنعه ليس معاق ..... لكنه فقط ... لا يستطيع الحركة ...

احترامي وتقديري
!

سليل
06-Jul-2007, 08:26
موضوع رائع ...وقصه هادفه كما اعتدناه منك بودي ...الله يجزاك الف خير