المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مخاطر في مسيرة الحياة التربوية



سليل
02-Jul-2007, 09:22
مخاطر في مسيرة الحياة التربوية


هناك العديد من المخاطر التربوية التي قد يرتكبها الآباء بحق ابنائهم دون أن يقدروا حجم خطورتها ونتائجها السيئة التي ستنعكس عاجلا أم آجلا على هؤلاء الأبناء ونشير هنا إلى بعضها بشكل مقتضب:


*الطرد من البيت


قد يلجأ بعض الآباء للتخلص من أذى ولده وعدم طاعته له بأن يطرده من البيت، ويتوعده بأن لا يقترب من البيت، بل ويزيد الطين بلة عندما يربط هذا العقاب المؤلم بقضايا دينية كأن يقول له: مادمت عاصيا لله، فاذهب إلى من تشاء، فأنا لست بأبيك.


والواقع إن هذه الطريقة غير صحيحة في هذا الزمن فالفارق كبير جداً بين مفسدة جلوس الابن في البيت مع استمرار نصحه وتحذيره، وبين مفسدة طرده من البيت. فإذا طرد من الذي سيؤويه ؟ بالتأكيد أن الذي سيؤويه هم أصدقاؤه الأشرار، وهل هؤلاء الأصدقاء سيلومونه ويوبخونه على أنه عصى والديه، وعصى قبل ذلك ربه حتى استحق الطرد؟، كلا بالتأكيد فهو إن لم يجد التشجيع منهم فلن يجد التقريع أبداً، ولو بقي معهم فإن معاصيه ستزيد بلا شك، فقد يدفعه معاشرته لهؤلاء إلى الإدمان على المخدرات بدلا من تعاطي التبغ الذي كان يضايق الأب، وتلك بالطبع اسوأ بكثير.


*تدخل الآخرين في تربية الابناء


يجب أن لا يسمح الآباء للآخرين بلعب دور غير طبيعي في مجال تربية أولادهم خاصة بالنسبة لبعض من يحمل أفكاراً من الطراز القديم، والمقصود هنا ليس الجد والجدة فلهؤلاء حقهما واحترامهما، ولابد أن يربيا الولد على طاعتهما ومحبتهما واحترامهما وإجلالهما، لكن تدخلهما قد لا يعطي نتيجة حسنة، وذلك لأنهما قد يستخدمان تجاربهما وخبراتهما السابقة، التي قد لا تتناسب مع هذا العصر؛ فكثير من الأجداد – على سبيل المثال – يرون أن الوسيلة الوحيدة لإصلاح الولد هي ضربه وعدم منحه أية فرصة وهذا خطأ جسيم قد يترك آثاراً نفسية على الولد يصعب علاجها في المستقبل.
لكن لابد من التنويه أيضاً بأن هذا الكلام لا يعني أن نلغي دور الجد تماما، بل المقصود هو أن يستفيد من هذا الدور في إطاره الصحيح وحجمه الطبيعي، خاصة في مجال تنمية الصفات الجيدة والخصال الطيبة كأن يربي حفيده على الكرم الذي كان موجودا في عهده السابق، وعلى حب مساعدة الآخرين والتعاون، ونحو ذلك من الأخلاق الحميدة التي شحت في هذا الزمن.


*السفر الكثير والإبتعاد المستمر عنهم

وخطورة هذا الأمر تتضاعف بالنسبة للأولاد الذين يمرون في فترة المراهقة، فقد يكون الأب كثير السفر بسبب الإنتداب الذي يوكل له من قبل العمل، وربما يوكل إلى غيره مهمة التربية، كأن يقول للأخ الأكبر انتبه لأخوتك، وهذا خطأ آخر. إذ إن وجود الوالد ليس كعدمه، وهيبته ليست كهيبة غيره، وربما تعرف الأولاد في أثناء سفر الوالد على أنواع من المفاسد التي لا يرضاها ولا يمكنه اكتشافها أثناء وجوده القصير عندهم.


&تقييد الحرية وعدم السماح بمخالطة الصالحين
كثير من الآباء يحبذون أن يرون أبنائهم جليسوا البيوت أو أن يلازموهم أينما ذهبوا وأينما حلّوا وارتحلوا وكأنهم ظلهم الذي لا يفارقهم، وقد يجبر البعض أبناءه على مرافقته في الذهاب إلى زملائه الكبار ومخالطة الرجال وأصحاب التجارب (كما يعبر عنهم) وذلك بحجة تنمية شخصيتهم وزيادة معرفتهم، والولد لا يرتاح إلا لمن هم في سنه، وهذا ليس عيبا فيه، ولذلك فعلى الأب أن يختار لولده الرفقة الصالحة من مثل سنه والتي تعينه وتدله على الخير وهو أفضل بكثير من مجالسة من هم أكبر منه سناً.


*الاستهتار برأيهم وعدم الاهتمام به

ولعل اسوأ ما قد يواجهه الابن – خاصة من يمر بمرحلة المراهقة – الذي عبر عن رأيه بخصوص موضوع معين؛ عندما يقول له أبوه: حتى أنت بدأت تتكلم ويكون لك رأي، الرأي الأول والأخير لي .
صحيح أن الرأي والإحترام يجب أن يكون للأب، لكن على هذا الأب أيضاً أن يعوّد ابنه على إبداء رأيه واحترامه، ولا يلزم أن يكون رأي الابن هو الصائب، لكن على الأقل يشعر أن له أهمية .


*اسكاتهم دون مبرر

وهذا الأمر قد يكون مفيدا أحياناً إذا كان الولد صغيرا ولا يحسن الكلام، أو عندما لا يطلب منه الكلام، أو لا يجد فرصة للكلام فيقاطع الآخرين، لكن عندما يجد فرصة للكلام دون مقاطعة الآخرين فمن الظلم منعه منه، خاصة لو كان ولداً مؤدباً يلتزم بآداب الكلام.


تحقير الأم والاستهتار بها امام الابناء


لأن الولد في هذه الحالة إما أن يكره الأب لأنه احتقر أمه التي تظهر في موقف الضعيفة والمظلومة أمام قوة الأب وجبروته؛ أو أنه سيكتسب هذه الصفة من الأب، فلا يحترم أمه، وبالتالي لا يطيعها في مجال التربية، والخاسر الأكبر هنا ليس سوى الأب لأنه فقد مساعدة الأم في تربية الولد.
عدم احترام أصدقائهم


إن هذا الأمر سيخلق شعوراً لدى الابن بأنه موجه إليه بالدرجة الأولى، فعندما يتصل أحد أصدقاءه المخلصين عبر الهاتف – مثلاً - فيجب أن لا يقال له؛ إن فلانا غير موجود، مع أن الابن يسمع هذا، نعم يسمح بممارسة ذلك مع أصدقاء السوء شرط إخبار الولد بهذا التصرف وإقناعه بصحته.
أما بالنسبة للبنت فيجب أن تتعلم وتقتنع بأن إطالة الكلام مع صديقاتها على الهاتف أمر غير محبذ، ويجب أن تحذّر منه بأسلوب حكيم، كأن يقول لها أحد الوالدين: يا ابنتي، عندما تطيلين المكالمة ربما يكلمنا أحد فيجد الخط مشغولاً.


المفاضلة بين الأولاد


وهي من اسوأ الأمور على الإطلاق حيث تترك آثاراً نفسية سيئة لا يمكن معالجتها بسهولة، فالمقارنة السيئة بين الأولاد – مثلاً - كأن يصف أحدهم بالذكاء والآخر بالغباء، أو يهتم بأحدهم ويهمل الآخر، أو يلاعب أحدهم ويقبله ويحمله ثم يترك الآخر دون إلتفاتة، أو العفو عن هفوة الولد المحبوب ومعاقبة الآخر؛ كل هذه الأمور ستوقد نار الغيرة وتحرك مشاعر الكراهية والغضب لدى الولد.

أحمد القزويني