المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فورمولا واحد تواجه أسئلة البيئة



bode
01-Jul-2007, 06:36
رئيس الاتحاد الدولي للسيارات يضع خطة مستقبلية لرياضة الفئة الاولى تتمحور حول ترشيد استهلاك الوقود وخفض الكلفة العالية للفرق.

برلين - اعتبر البريطاني ماكس موزلي رئيس الاتحاد الدولي للسيارات "فيا" ان مستقبل رياضة سباقات فورمولا واحد مهدد في حال لم يتم التوصل الى تخفيض التكلفة العالية التي تتكبدها الفرق والاخذ بعين الاعتبار المسائل البيئية.

وقال موزلي في حديث مع صحيفة "داي فيلت" الالمانية "ان وجود فورمولا واحد مهدد في حال لم نتصرف. لا يجب ان نتغاضى عن المسائل البيئية والتكلفة الهائلة في رياضتنا بالاضافة الى المشاكل الرياضية في بطولتنا ولذلك سيحمل الاتحاد الدولي هذه الرياضة الى عصر جديد".

ورأى موزلي ان فورمولا واحد يجب ان تتعامل مع الواقع، خصوصا في ما يتعلق بمسألة البيئة والانحباس الحراري التي يعاني منه الكوكب، مضيفا "لم يعد استهلاك السيارات لـ75 ليترا من الوقود خلال 100 كلم يعتبر امرا مقبولا (اجتماعيا)".

وواصل "السؤال الذي يجب التعامل معه حاليا ليس ما هو معدل السرعة التي يمكن ان يولدها المحرك لكن ما هي معدلات استهلاكه. في المستقبل يجب استخراج افضل طاقة من المحرك بكمية محدودة من الوقود.

ووضع موزلي "ورقة عمل" لعام 2011 تتمحور حول استعمال وقود بديل او ما يعرف بـ"بيوكاربورانتس" وحول تعديل بعض القوانين المتعلقة بتصنيع الهياكل من اجل تخفضة تكلفة الفرق من الناحيتين "العملية والتطويرية".

وطرح موزلي على الصحافيين سؤالا قال فيه "هل تعلمون مقدار انبعاثات ثاني اوكسيد الكاربون الذي تولده الفرق الكبرى خلال التجارب التي تجريها على هياكل السيارات لفترة ايام وعلى مدار الساعة؟ ان هذه الانبعاثات تقدر بمئات الاف الاطنان وكل ذلك من اجل تحقيق نتائج غير مرضية في سباقات باهتة ومضجرة".

واكد موزلي ان امام المصنعين 6 اشهر ليتقدموا بتعليقاتهم وافكارهم، مضيفا "سنناقش هذه الامور معهم بطريقة منطقية لكن في كل الاحوال سنبدأ تطبيق قوانين 2011 انطلاقا من الاول من كانون الاول/ديسمبر 2008".

ويمكن القول ان بعض التعديلات التي يتحدث عنها موزلي دخلت حيز التنفيذ اعتبارا من العام الماضي مع تخفيض سعة المحركات الى ثماني اسطوانات (2.4 ليتر) عوضا عن عشر (3 ليترات)، كما تم منع استخدام بعض التقنيات ذات التكلفة العالية. اما التركيز الاساسي في 2008 فسيكون من ناحية التكنولوجيا المتقدمة اولا، اذ يسمح لاي فريق يكتشف وسيلة تقنية جديدة من استخدامها لموسم واحد فقط، لكي يتم تجنب ان تلجأ اليها الفرق الاخرى في الموسم الذي يليه مما يرفع الكلفة مجددا.

اما التعديل الثاني فيتعلق بالعامل الانسيابي ومرتبط بالجناح الخلفي، اذ ستجبر الفرق على استخدام جناح من قسمين، مما يسهل عملية التجاوز بعد ان تستفيد السيارة التي في الخلف من الممر الفارغ الذي تسببه تلك في المقدمة.

كما سيتم تخفيض وزن السيارات من 605 كلغ الى 550 كلغ، وبالتالي توفر الفرق 55 كلغ من المواد العالية التكلفة.

اما على صعيد المحرك فتم تحديد قدرة دورانه بـ19 الف دورة في الدقيقة، مما يطول من عمر المحرك وبالتالي يزيد من عامل جدارة التشغيل. اما في ما يخص المحركات فيستخدم المحرك ذاته (من حيث النوعية) الذي استخدم في اخر سباقين من بطولة 2006 حتى نهاية موسم 2010 تحت قانون تجميد تطوير المحركات.

وتختبر رياضة الفئة الاولى حاليا حملات البيئيين، اذ اصبحت موضع انتقاد كبير من قبل الجمعيات المعنية بهذه المسألة ما جعل القيمين عليها يفكرون جديا بحلول تساهم بتخفيف التلوث الناجم من انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون الذي تسببه السيارات ومحركاتها ذات الطاقة العالية.

ومع ان الشاحن الهوائي "توربو" دفن في الثمانينات ومعه المحركات التي تبلغ قوتها 1500 حصان، الا ان مشاكل انبعاثات محركات 22 سيارة تتمتع الواحدة منها بقوة 800 حصان لا تزال تشكل هاجس يسعى الاتحاد الدولي "فيا" الى الحد من عواقبه البيئية. وخلال مؤتمر صحافي عقد في منتصف تشرين الاول/نوفمبر الماضي طلب موزلي من الفرق المشاركة في البطولة الاستعداد لتغييرات كبيرة خلال الاعوام القليلة المقبلة بهدف تطابق رياضة الفئة الاولى مع قوانين حماية البيئة العالمية.

واعتبر موزلي ان التغيير الاساسي سيكون مرتبطا بالوقود خصوصا خلال فترة التجارب من اجل تخفيف انبعاث ثاني اوكسيد الكاربون الذي يتسبب بضرر كبير للبيئة، مضيفا "ان احد الاقتراحات المتداولة هو ان يتم تقصير فترة التجارب 5 دقائق وفي المقابل السماح للفرق باستخدام 4 اطارات اضافية".

وبموازاة هذا الاعلان لمح موزلي الى وجود احتمال عودة الشاحن الهوائي الذي استعمل لاخر مرة في 1988، الى سيارات عام 2011 لكن هذه المرة بهدف استعمال قوة حصانية بديلة ومدروسة ستساهم في تخفيف الانبعاثات مع المحافظة على السرعة، كما هناك احتمال كبير ان يعود جهاز التحكم بتماسك السيارة "تراكشين كونترول" الى الواجهة عام 2011 بعد ان تم استبعاده اعتبارا من 2008. وتعتبر رياضة المحركات هدفا سهلا لناشطي البيئة، خصوصا ان السيارات (المستعملة يوميا) هي السبب الاساسي في المشاكل البيئية التي تؤثر على طبقة الاوزون وتسبب بارتفاع حرارة الارض.

ففي ايلول/سبتمبر 2006 رفعت ولاية كاليفورنيا الاميركية دعوة قضائية ضد اكبر 6 مصنعين للسيارات في العالم بسبب تسببهم بضرر كبير بالبيئة، وكان رد بعض المنتقدين لدعوة الولاية "لم لا يرفع المصنعون الستة الكبار دعوة على الولاية لبنائها اوتوسترادات من 8 خطوط؟".

وقامت مجلة "ذي اوبسيرفير سبورت" مؤخرا بنشر مقالة عنوانها "كيف تقتل الرياضة الكوكب؟"، حيث تناول الموضوع العوامل الاخرى المترافقة مع الرياضات. وتتمثل هذه العوامل بالوقود الذي يحرق عبر نقل السيارات بالطائرات او البواخر الى موقع الحدث بالاضافة الى ذلك الذي يحرق عبر سفر متابعي هذه الرياضات بسياراتهم او بالطائرات لكي يلاحقوا فريقهم او سائقهم المفضل.

ولم تنحصر هذه الدراسة برياضة المحركات بل بجميع الرياضات كما يدل عنوانها، اذ رأت ان موسم فورمولا واحد يتوزع على 18 مرحلة، فيما ان موسم رياضة الغولف يتوزع على 75 حدثا كبيرا، فيما تقام 130 دورة كرة مضرب خلال العام الواحد. ويترافق مع هذه البطولات والدورات ضرر كبير بالبيئة نظرا لاستعمال وسائل نقل متنوعة للانتقال من بلد الى اخر وينطبق الامر على الرياضيين ومشجعيهم.

ويبقى التركيز على رياضة المحركات وفي الواجهة رياضة الفئة الاولى، اذ يرى احد المحللين ان رياضتي كرة المضرب والغولف لن يكونا وبأي شكل من الاشكال مشكلة بيئية بالنسبة لناشطي البيئة الذين يرون في فورمولا واحد مفتاحا اساسيا قد يساهم بحلول كبيرة بسبب الدعم الذي تحصل عليه هذه الرياضة من مصانع السيارات والشركات الام.

ويرى ناشطو البيئة ان اي تقنية جديدة تهدف في هذه الرياضة الى تقليل الانبعاثات ستنسحب على المصنع الام وعلى سيارات الانتاج، وهو ما دفع الاتحاد الدولي للعمل جنبا الى جنب مع المصانع المشاركة في هذه الرياضة لكي يضمن مستقبل فورمولا واحد.