المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشمس في بلادنا طاقة تهدر منذ عشرات السنين



bode
01-Jul-2007, 06:11
(3) ساعات فقط تكفي لانتاج احتياجات منزل من الطاقة الكهربائية

نشرت الجريدة هذا الخبر:
”ان شركة عرضت على الدكتور رشاد مندان عمر وزير العلوم والتكنلوجيا نصب وتشغيل ”منظومة طاقة شمسية “ متكاملة لانتاج كهرباء تتكفل بكامل متطلبات المنزل من الطاقة الكهربائية، ويشير الخبر الى: ان هذه المنظومة تحتاج لكي تؤدي عملها بكفاءة تامة الى التعرض لاشعة الشمس لمدة (3) ساعات فقط، فبعد هذه المدة القصيرة يمكن للمنظومة خزن طاقة كهربائية تكفي لتجهيز المنزل بكافة احتياجاته لمدة (24) ساعة “.

وقبل ان نشرع في التحقيق بهذا الموضوع حاولنا البحث عن جواب لسؤال مهم:

لماذا تأخر الانسان لحد الآن في تسخير طاقة الشمس لخدمته على نطاق واسع مثلما توسع في استخدام النفط؟!.

كانت بعض الاجابات التي حصلنا عليها من مصادر متعددة هي: توفر النفط كمصدر رخيص لانتاج الطاقة فضلا عن المساقط المائية على السدود، وقلة سطوع الشمس على البلدان المتقدمة (الاوروبية) لم يكن ليشجعها على توسيع البحث في هذه القضية واحتمالات الضرر الكبير الذي قد يحصل لشركات انتاج مختلف المواد المعتمدة على وجود النفط او انتاج مواد ايصال التيار الكهربائي اذا تم تطوير انتاج الطاقة من الشمس، فضلا عن بطء تطوير وسائل تحويل وتخزين الطاقة الشمسية وارتفاع كلف انتاجها مقارنة بغيرها قبل التطور المذهل في علم الالكترونيك.

وعودا الى الخبر فاذا كانت منظومة هذه الشركة التي ارادت نصبها على منزل الوزير تفي باحتياجات منزله ـ من الناحية الكهربائية ـ فمن المؤكد انها قادرة على تغطية احتياجات ”عدد “ من دور المواطنين العاديين!!.

ولأجل ان نبحث عن قدرة وامكانية ومدى توفر الكفاءات في بلادنا ذهبنا الى مركز بحوث الطاقة والبيئة الذي كان يسمى سابقا مركز بحوث الطاقة الشمسية التابع لوزارة الصناعة وتحاورنا مع ماجد حسن المدير العام للمركز

* من الناحية العلمية ما مدى امكانية استثمار الطاقة الشمسية في العراق الان؟.

ـ يعتبر العراق من الدول الغنية بالاشعاع الشمسي حيث ان عدد الساات المشمسة فيه اكثر من (3500 ) ساعة سنويا، وتتراوح شدة الاشعاع الشمسي بين (400 ـ 900 ) واط على المتر المربع الواحد، وهذا يعتبر مصدرا رئيسيا لثروة لا تنضب، كما ان الامكانية العلمية والهندسية والعلمية والفنية موجودة ايضا. ولقد قامت وزارة الصناعة سابقا بتنفيذ العديد من المشاريع المحدودة التي تعمل بالطاقة الشمسية، منها منظومة ضخ المياه في منطقة ربيعة بقدرة (25) كيلو واط، ومنظومة ندفئة القاعات والمدارس بالطاقة الشمسية ومنظومات اتصال خاصة بالمراصد الحدودية وغيرها ونلفت نظركم الى ان الدائرة التي نعمل فيها الآن تعتمد كليا على الطاقة الشمسية مع العلم ان فيها اعدادا من المكيفات والسخانات والاجهزة المختلفة فضلا عن الاستخدام التقليدي للكهرباء كالانارة. ومع وجود وزارة الصناعة في سنوات النظام السابق الا ان عبارة ”والتصنيع العسكري!! “ جعل منها وزارة متخصصة في انتاج وسائل الموت وهدر ثروات الشعب العراقي في مشاريع لم تتقدم ببلادنا قيد انمله. قلنا للسيد ماجد حسن:

* ما الذي يمنع الآن من التطبيق الواسع لاستخدام الطاقة الشمسية سواء في العالم أم في العراق على وجه الخصوص؟.

ـ ”ان الكثير من البلدان الاوروبية المتطورة تقنيا لا تتمتع بهذا السطوع اليومي لاشعة الشمس على مدار السنة وفي الحسابات الاقتصادية فان المستفيد الاول لتطوير هذا الجانب هي شعوب الشرق ودول اخرى في آسيا وأفريقيا واميركا الجنوبية“ وان تطوير استخدام الطاقة الشمسية سيعني افلاس الشركات المنتجة لوسائل انتاج الطاقة الكهربائية من مصادر اخرى، وهذا الامر يشبه بالضبط محاولات تطوير المحرك الكهربائي للسيارة الذي اذا دخل الخدمة فان عمالقة الشركات المنتجة للسيارات في العالم ستتضرر مصالحهم.

وفي العراق لم تنفذ مشاريع للطاقة الشمسية على مستوى القطاع الخاص لاسباب عديدة منها: جهل المواطن العراقي بموضوع الطاقة الشمسية اصلا فضلا عن ان الكلفة الابتدائية لهذه المشاريع مرتفعة نسبيا كما ان انعدام الدعم من الدولة ايام النظام السابق لمثل هذه المشاريع كان ضعيفا ـ ان لم يكن معدوما ـ والسبب وجود مصدر رخيص للطاقة هو النفط، كما ان توجهها كان عسكريا صرفا.

ما يميز منظومات الطاقة الكهربائية المعتمدة على الشمس ان اعمارها طويلة جدا اذ تبلغ على اقل تقدير عشرين سنة، كما انها خلال تلك المدة لا تحتاج الى اية صيانة تذكر، وبذلك تكون مجدية من الناحية الاقتصادية.

* ما هي كلفة وحدة متكاملة من الطاقة الشمسية لادارة بيت كامل ـ كهربائيا ـ وما هي حدود الطاقة المنتجة طبقا لمقاييس الاستهلاك تقريبا؟.

ـ يمكننا الآن تنفيذ اي ”وحدة “ مطلوبة ابتداء من ”60 “ واط الى ”2 “ ميكا واط وان متوسط احتياج البيت هو” 15 “ كيلو واط من الكهرباء فقط، ونحن نفضل الابتداء في مثل هذه المشاريع وانشاء المنظومات في القرى والمناطق النائية اولا لانها بعيدة عن مصادر التيار الكهربائي علما ان كلف الاعمدة والاسلاك والاعمال الفنية الملحقة بها ستكون اكبر من كلف تلك المنظومات. وهذا هو بالضبط ما يعمل به حاليا في قرى وارياف بعض البلدان الاجنبية المتقدمة، اما بالنسبة الى المنازل داخل المدن فيفضل استخدام المجمعات الشمسية الحرارية لاغراض التدفئة وهي رخيصة جدا اذا قورنت بمقدار ما تستهلكه وسائل التدفئة الكهربائية المعتمدة على التيار الكهربائي السلكي، فضلا عن ان توليد الطاقة من الشمس يعتبر مثاليا في تجنب احداث اي تلوث في البيئة الناتج عن احتراق الهيدروكاربونات النفطية.

* ما مدى الاستفادة من التجارب العالمية بهذا الخصوص خاصة في البلدان المجاورة للعراق؟

ـ بدءا نقول لقد تم تنفيذ مشروع مهم للطاقة الشمسية في بغداد من قبل شركة اجنبية وهذا المشروع خاص بتغذية مجموعة من العمارات السكنية على شارع ابي نواس.. وهذا المشروع صار قديما اذا قورن بالتطور العلمي السريع بهذا الخصوص في العالم.. ولكن في بعض البلدان وبسبب عدم وجود مصادر رخيصة لانتاج الطاقة الكهربائية كالنفط، فثمة تشريع يلزم المواطن بنصب سخان شمسي على سطح داره قبل ان يتم تجهيزه بالكهرباء من الدولة. كما تم هناك وعلى سبيل المثال في كوريا والاردن انتاج انواع من السخانات الشمسية وفي الحقيقة فان العراق قد انتج سخانات شمسية بنوعية افضل مما انتج في الدول المجاورة ولم يحصل تشجيع على استخدامها او الاستمرار في انتاجها نظرا لكلفتها العالية اول الامر.

ليس لاننا نعيش ازمة خانقة بسبب قلة انتاج وايصال الكهرباء يجب ان نلجأ للطاقة الشمسية فهذه الطاقة ثروة هائلة تهدر منذ عشرات السنين دون ان ننتبه اليها. وفي رأينا انه آن الآوان ان نفكر في الخلاص من الكثير من الاسلاك الكهربائية التي اصبحت تشبه شبكات العناكب ناهيك عن توفير اطنان لا تحصى من الاعمدة الكهربائية القائمة في مدننا منذ عشرات السنين.

* هل بالامكان خزن الطاقة الشمسية وما هي امكانية التخزين والمدة التي يمكن خزنها؟

ـ هذه القضية بالذات تعتبر اهم ما في موضوع الطاقة الشمسية تخزن على اشكال مختلفة منها البطاريات الكهربائية ”الحامضية او القاعدية “ ومدة خزن الطاقة في هذه البطاريات تعتمد على الاستخدام الا ان اهم ما يميز هذه البطاريات ان عمرها يتراوح بين ”10 ـ 15 “ سنة، وهناك امكانية للخزن الحراري ايضا حيث تجمع الطاقة في خزانات معزولة حراريا ويمكن الاستفادة منها لاغراض التدفئة فضلا عن خزنها في خزانات مرتفعة نهارا ومعرضة لاشعة الشمس ثم تستخدم في تدوير توربينات خاصة لتوليد الطاقة الكهربائية ليلا فضلا عن طرق عديدة اخرى. وبعد سقوط النظام السابق اصبح لزاما علينا ان نفكر في المستقبل القريب في ايصال التيار الكهربائي الى مئآت القرى والنواحي التي لم تكن قد وصلت اليها الكهرباء اصلا الا بالنزر اليسير. فاذا علمنا مسبقا ان الكهرباء ”عصب“ الحياة الحديثة فان وصولها الى اي مكان يعني وصول الحياة اليه فقضية الطاقة الشمسية الآن لو تمت دراستها من الناحية الاقتصادية لوجد المعنيون ان كلف انتاج المنظومات الشمسية ستكون اقل بكثير من كلف انتاج الطاقة الكهربائية المعتمدة على النفط ومشتقاته ذلك لان النفط ثروة زائلة ـ كما يقول علماء الجيولوجيا ـ في فترة لا تتجاوز القرن المقبل في حين ان الشمس ثروة لا ثروة بعدها في هذا المجال.
كما ان منظومات التوليد فوق السطوح لن تتسبب في حدوث أية مشاكل من قبيل الاعطاب التي تصيب منظومات الضغط العالي او المحولات وان قطع التيار في احد المساكن لا يؤثر على بقية المساكن الاخرى.

والحق ان بلادنا وشعبنا الآن احوج الى الانتباه بأننا نعيش في بيئة ملوثة بكل شيء ـ حتى الضوضاء ـ بسبب الحروب والاهمال الذي تعاقب علينا لعدة سنوات واننا نلفت نظر الجهات المسؤولة عن ادارة البلاد سياسيا واقتصاديا الى ثروة الطاقة الشمسية في بلادنا خاصة وان في جامعاتنا ومؤسساتنا العلمية ما يكفي لانتاج المنظومات الشمسية وبمواد اولية عراقية.. كما ان هناك ما يكفي من الملاكات المدربة لتهيئة ملاكات جديدة من الناحيتين النظرية والعملية في المجال لأجل ان يبحث.. ويبتكر ويطور.

بغداد ـ سـرحان محنه- أحمد العبيدي- مهـدي كريــم