المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في رحاب الله



bode
29-Jun-2007, 04:47
هل سأل أحدكم نفسه عن كمية السباكة داخل جسمه .. مجموع الأنابيب ( المواسير ) داخل العمارة التي هي بدنه ، بما فيه من آلاف الوصلات و المجاري التي يجري فيها الدم و البول و الطعام و الفضلات و عوادم التنفس و الهضم
هل يعلم أن طول مواسير الدم في جسمه تبلغ وحدها ثمانية آلاف ميل مواسير أكثر ليونة من الكاوتشوك، وأكثر متانة من الحديد ، وأطول عمرا من الصلب الكروم ، و في بعضها صمامات لا تسمح بالسير إلا في اتجاه واحد
ثم مواسير الهواء ابتداء من فتحة الأنف إلى الحلق إلى القصبة الهوائية إلى الشعب ثم الشعيبات التي تتفرع وتتفرع وتنقسم حتى تصل إلى أكثر من مليون غرفة هوائية في الرئتين
ثم مواسير البول التي تجمع البول من الكليتين لتصب في الحوض ثم الحالب ثم المثانة ثم قناة الصرف النهائية
ثم مواسير الطعام من الفم إلى البلعوم إلى المعدة إلى الاثنا عشر إلى الأمعاء الدقيقة
ثم مواسير الفضلات من المصران الصاعد إلى المستعرض إلى الهابط إلى المستقيم إلى الشرج
ثم ممرات الولادة و غرفها و دهاليزها و أنابيبها
ثم مجاري المرارة و حوصلتها و مواسيرها
ثم مجاري الليمف .. و مواقف الليمف و محطاته في الغدد الليمفية
و هي مواسير تمر إلى جوارها الفضلات وتحميها شبكة من الأوعية الدموية والأعصاب ، وجيوش من خلايا المقاومة تلتهم أي ميكروب يمكن أن يتسرب من هذه المواسير في طريق خاطئ إلى الجسم
وأنابيب العرق .. وبلايين منها تشق الجلد وتفتح على سطحه لترطبه وتبرده بالعرق
وأنابيب الدموع داخل حدقة العين تغسل العين و تجلوها
وأنابيب التشحيم داخل جفن العين تفرز المواد الزيتية لتعطي العين تلك اللمعة الساحرة
هذا الكم الهائل من السباكة الفنية الدقيقة المعجزة التي تعيش مائة سنة ولا تتلف .. وإذا أصابها التلف أصلحت نفسها بنفسها
نموذج من الهندسة الإلهية العظيمة التي أهداها الله للإنسان منحة مجانية منذ ميلاده وتولى صيانتها برحمته وعنايته
فهل أدركنا هذه النعمة وهل قدرناها حق قدرها
كثير من الأمراض سببها أعطال في هذه الأنابيب
فالإسهال والإمساك والغازات وتطبل البطن ، هي أعطال وتلفيات في أنابيب صرف الفضلات
والزكام انسداد في منافذ الهواء داخل الأنف
والناسور هو ثقب في ماسورة الإخراج
واحتباس البول و المغص الكلوي وآلام الكلى سببها أعطال في أنابيب صرف البول
إن تركيبات (( الصحية )) في جسمك هي التي تصنع لك صحتك بالفعل .. بل هي صحتك ذاتها .. إن أي انقباض في ماسورة معوية يؤدي لصرخة مغص، و أي ضيق في شريان القلب التاجي يؤدي لذبحه، وأي ضيق في ممرات الولادة يؤدي لإجهاض , وأي انسداد في قنوات فالوب يؤدي لعقم , وأي انسداد في مجاري المرارة يؤدي لصفراء .
هذا غير مجاري الليمف والدم والغدد، و هي تتنوع في الجسم بالآلاف ، و لكل غدة توصيلاتها وقنواتها ونظامها ودورها في صناعة الصحة التي نتمتع بها دون أن ندري أنها عملية تركيبية معقدة تشترك فيها مئات الأجهزة.
إن الصحة التي نشعر أنها مجرد استطراد لأمر عادي واقع .. ليست بالمرة أمرا عاديا وليست مجرد واقع مألوف، وإنما هي نتيجة تدبير محكم وثمرة عمليات معقدة مرسومة بعناية وقصد . و إنما يحدث المرض حينما تتخلف هذه العناية وهي قلما تتخلف .. فإذا تخلفت فلتشرح لنا أسرارها .. فما عرفنا معجزة الصحة إلا بدراسة المرض، وما عرفنا معجزة الحياة إلا بالموت .. وبأضدادها عرفت الأشياء
وفي محاولاتنا البدائية في بيوتنا وعمارتنا التي نبنيها وهي مجرد ماكينات رمزية صغيرة لا تصل إلى واحد في المليون من العمارة البشرية .. غرقنا في (( شبر من الماء )) .. فكثيرا ما تطفح مجاري المدينة ، و يتلوث البحر بعوادم المصانع ، ويختنق النهر بالفضلات التي تلقى فيه، و وقفنا أمام السيفون التالف ننادي على سباك ، و اختلط الساخن بالبارد والطاهر بالملوث، وغرقنا في بانيو نصف متر.

من كتاب في رحاب الله- هذا خلق الله