المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسرار الترابط بين الرياح والأعاصير والسحب



bode
28-Jun-2007, 06:49
يقول الله تعالى: (قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ) (يونس ـ 101)

إن آيات الله في الكون لا تتجلى على حقيقتها ولا تؤدي مفعولها إلا للقلوب الذاكرة، القلوب المؤمنة تلك التي تنظر في الكون بعين التأمل والتدبر، تلك التي تعمل بصائرها وأبصارها وأسماعها وعقولها، ولا تقف عند حدود المنظر المشهود البادي للعيان، لتنتفع بآيات الله في الكون، وكم في الكون من أسرار منها ما هو ظاهر جليٌ ومنها ما خفاه الله عن عقولنا من أسرار خلقه وصنع إبداعه وسوف نعيش معك أخي القارئ حول أسرار الترابط بين الرياح والأعاصير والسحب ودلائل قدرة الله في إبداعه،

يقول تعالى: (وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته حتى إذا الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ) (سورة الأعراف ـ57) ويقول الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ) (النور ـ 43)

صور لمشاهد السحاب الثلاث: يولد أولا بخاراً رقيقا، ثم يدفعه الريح، ثم يجتمع هذا السحاب بعضه إلى بعض، فإذا هو ركام أشبه بالآكام والجبال، ثم يولد المطر في هذا السحاب، وينزل البرد من جبال السحاب، فسبحان الله أعظم الخالقين الذي يقول: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ) (سورة المؤمنون ـ18).

أي أنزلناه من السماء ماء بحكمة وتدبير، فلا ننزله كثيرا فيغرق ويفسد ولا ضئيلا فيكون الجدب والفناء، ولا في غير أوانه فيذهب بددا بلا فائدة بل ننزله بقدر وحكمة، فينتفع الناس ببعضه ويسكن الله بعضه الآخر بقدرته في الأرض عذبا وملحا، ملحا في البحار وعذبا في باطن الأرض من آيات وفي مجرى الأنهار. انظر إلى البحر الذي تتلاطم فيه الأمواج، وتسبح في جوفه عوالم من الكائنات، تأمل سعته، وعمقه وترامي أطرافه، وما فيه من آيات، ليتعرى أمام غرور القوة العلم، إن تكوين الرياح وتوجيهها يتمان بعملية كونية إلهية لا يستطيع الإنسان أن يتحكم في عواملها، والسبب في هبوب الرياح هو فروق الضغط الجوي التي تدفع الهواء في الغلاف الجوي إلى الحركة من مناطق الضغط العالي متجها نحو مناطق الضغط المنخفض، ويعمل دوران الأرض حول محورها على دوران الغلاف الجوي معها بنفس الطريقة، ومن ثم تلف الرياح أيضا وتدور أثناء حركتها، حيث تحيد جهة اليمين في نصف الكرة الشمالي وتحيد إلى اليسار في النصف الجنوبي. آيات حاضرة جلية في كتاب الكون المفتوح، يقرأها كل إنسان (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ.

القارئ الكريم: تنشأ فروق الضغط الجوي بسبب تفاوت التوزيع الحراري واختلاف معدلات التسخين، حيث تتعرض المناطق المختلفة من الأرض لأشعة الشمس بدرجات متفاوتة نتيجة اختلاف ميل أشعة الشمس على سطح الكرة الأرضية. فكلما تعامدت الأشعة على السطح زاد التسخين كما هو الحال في المناطق الاستوائية، وكلما زاد الميل قل التسخين كما هو الحال في المناطق القطبية الباردة، وهناك الرياح الشديدة والعواصف والأعاصير التي تثير الرمال والحصى وتقصف أو تكسر ما يعترضها عندما تزيد سرعتها عن حوالي أربعين ميلا في الساعة.

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الأنواع في آيات كثيرة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ) (يونس 22) وقوله سبحانه: (أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا) (الإسراء 68). وقوله جل جلاله: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ) (الحاقة 6)، وقوله عز من قائل: (......فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ.....) (البقرة 266).

وهكذا نجد أ ن دورة الرياح تتحكم فيها عوامل عديدة يدبرها الله وحده بقدرته ويوجهها وفق حكمته إلى حيث شاء وأراد. وإن شئنا بعض التفصيل في تعليل ظاهرة الأعاصير نتوقف عند قوله تعالى في القرآن الكريم: (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) البقرة (266).

وقد جاء في تفسير هذه الآية الكريمة أنها ضربت مثلا برجل غني أحسن العمل أولا بطاعة الله، ثم استسلم بعد ذلك للشيطان وعمل بالمعاصي، فبدل الحسنات بالسيئات، وأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح، واحتاج إلى شيء من رصيده الأول فلم يحصل منه شيء؛ ذلك أن من يكفر بنعمة الله لا يكون له خير فيستعتب، مثله مثل ذلك الغني الذي أصاب بستانه إعصار فيه نار فاحترق ولم يكن عنده قوة ولا بقية من عمر لكي يغرس مثله من جديد. نعوذ بالله من ذلك. واللطيفة التي نريد التوقف عندها في هذه الآية الكريمة تتعلق بذلك الوصف الدقيق لنوع من الأعاصير المحرقة التي لم تكن معروفة لأهل الجزيرة العربية وقت نزول القرآن الكريم، وهي الأعاصير الدوامية التي تشتهر بقدرتها الفائقة على التدمير لشدة هبوط الضغط الجوي فيها، ولسرعة دوران الرياح حولها بحيث تصل في بعض الأحيان إلى حوالي 500 كيلو متر في الساعة.

وعادة ما تكون هذه الأعاصير الشديدة صغيرة الحجم لا يزيد قطرها عن نصف كيلو متر، وكثيرا ما يصاحبها حدوث عواصف رعدية إلى غير ذلك من وصف القرآن الكريم لظاهرة الأعاصير المحرقة بنارها الدالة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ير في حياته مثل هذه الظاهرة حتى يصفها هذا الوصف الدقيق، وإنما يصفها هذا الوصف الدقيق، وأنما بلغه عن ربه (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم 4) وفي تصريف الرياح والسحب يقول جل وعلا: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ) (فاطر 9) تقرر هذه الآية، مع آيات أخرى، لأول مرة في تاريخ المعرفة البشرية حقيقة أن السحاب الممطر إنما تثيره الرياح التي يدير الله أمر إرسالها وتصريفها، وقد توصل العلم الحديث إلى هذه الحقيقة بعد أن درس العلماء تصريف الرياح وإثارة السحب بآلات رصد مُختلفة وقاموا بتصوير عملية الإثارة، وتجمع وحدات السحب على اتساع الأفق بمعدل صورة كل ثانية فسبحان القادر.

عبدالرحيم محمد جاد الرب

احمد الشريف
28-Jun-2007, 08:06
يجزيك الله خيرا ويثيبك على جهودك في توفير المعرفة للمسلمين، ووهبك الفهم والحكمة، وأجزل لك سبحانه من نعمه ما يقر بها فؤادك وينشرح صدرك حتى ترضى، رضي الله عنى وعنك والمسلمين أجمعين.