المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحب..وضرورات الحياة المشتركة



سليل
28-Jun-2007, 10:29
مبادئ العلاقة الإجتماعية
الحب..وضرورات الحياة المشتركة


من أجل استمرار الطمأنينة والأمن في الحياة الزوجية على الزوجين أن يحاولا تطبيع فكريهما على أساس من النقاط المشتركة والأذواق المتماثلة.

*ينبغي تقسيم العمل بين الزوجين، بحيث لا ينوء أحدهما تحت عبء ثقيل يعجز عن النهوض به بينما يجلس الطرف الآخر فارغ البال في زاوية من زوايا البيت.

*من السهولة أن يتبادل الزوجان الحب، غير أن إظهار ذلك وترجمته على شكل عبارة جميلة حلوة يقضي على احتمالات الشك التي قد تراود أحد الطرفين.

هناك أسس وضوابط ضرورية في الحياة المشتركة ينبغي على الطرفين رعايتها واحترامها، وإلا فإن العش الزوجي سيكون في معرض عاصفة ثلجية وستمتد جذور الكراهية التي سرعان ما تؤدي إلى نشوب النزاع وبداية النهاية.

وفي هذا البحث محاولة لأن نستعرض - ببساطة - بعضا منها:

أولا: حسن المعاشرة

الزواج بداية مرحلة جديدة من المعاشرة تنتهي في ظلالها عزلة الرجل والمرأة ويبدأ عهد جديد من الألفة والأنس بينهما، وعلى أثر ذلك يحصل نوع من التقارب بين أفكار الزوجين ورؤاهما كذلك الأمر بالنسبة للأذواق والخطط المستقبلية لحياتهما المشتركة.


من الضرورة بمكان أن يجلس الزوجان وبعد الانتهاء من عملهما إلى جانب بعضهما البعض ساعة على الأقل يتحدثان خلالها عن ذكرياتهما الحلوة والمرة وتداول مختلف المسائل والقضايا التي تهمهما معا، ذلك أن الصمت المطبق يشبه في مساوئه الثرثرة في الحديث ولا يجلب معه سوى الألم، فالأحاديث المتبادلة بالإضافة إلى أنها تعزز من الألفة والأنس بين الزوجين، فإنها تخفف من عقدهما وتحد من توقعات كل منهما.


ثانيا: الانسجام الفكري

الرجل والمرأة يعضد أحدهما الآخر ويرافقه في رحلته من أجل أن يصل قارب حياتهما إلى شاطئ السعادة، وعلى هذا فإنه لا ينبغي عليهما السير عكس الاتجاه المنشود حتى لا تتعثر رحلتهما وتتقاذفهما الأمواج.

إن على الزوجين ومن أجل استمرار حياتهما في ظلال من الطمأنينة والأمن أن يحاولا تطبيع فكريهما على أساس من النقاط المشتركة والأذواق المتماثلة وفي طريق ذلك تصبح الأمور طبيعية بشرط أن يدرك كل منهما الآخر.

والزوجان العاقلان الناضجان يعمل كل منهما على مساعدة الآخر ودعمه ماديا ومعنويا، وكثيرون هم الأفراد الذين أحرزوا نجاحات باهرة في الحياة بسبب استفادتهم من أزواجهم فكريا ومن خلال استلهامهم سلوكا وأفكارا ورؤى عايشوها وتأثروا بها.

ثالثا: احترام الحقوق

هناك حقوق وواجبات من وجهة نظر الإسلام تتعين في ظلال الحياة الزوجية، وإن عدم رعايتها أو احترامها يوجب عقوبات محددة، وفي ضوء أداء تلك الواجبات ورعاية تلك الحقوق تتوضح بواعث النزاع والممارسات الخاطئة، وتنشأ في ظلال ذلك حالة من الاستقرار مما يضمن استمرار الحياة الزوجية، ومن خلال هذه الحقوق ينمو الحب في القلوب والاحترام والإجلال والوفاء وأداء الواجب، وغير ذلك من ضرورات الحياة المشتركة.

فالإسلام لا يسمح أبدا بحسم الخلاف لصالح الطرف الأقوى أو يجعل له الحق في حل المسألة في ضوء ما يرغب، فإن الممارسات يجب أن تنطلق من اعتبارات إلهية محددة وأن لا تكون مدعاة للتشكيك في قداسة الأسرة.

رابعا: توزيع العمل

ومن أجل استمرار الحياة الزوجية ينبغي تقسيم العمل، بحيث لا ينوء أحدهما تحت عبء ثقيل يعجز عن النهوض به، ومن الخطأ الكبير أن يلقى على عاتق المرأة مسؤولية تربية الأولاد وإدارة البيت في حين يجلس الرجل فارغ البال في زاوية من زوايا البيت، ومن الظلم أيضا أن يلهث الرجل من الصباح إلى المساء من أجل تأمين لقمة العيش في حين تجلس المرأة في المنزل ناعمة البال.
ومن خلال سيرة النبي الأكرم (ص) يتضح أن العمل داخل البيت هو على عاتق المرأة بينما يبقى العمل خارج المنزل من واجبات الرجل، وطبعا فإن هذا لا يمنع الرجل إذا ما وجد فراغا من مساعدة زوجته ولا يمنع المرأة أيضا إذا ما وجدت فرصة من المبادرة إلى التخفيف عن أعباء الرجل لأن الهدف من تقسيم العمل هو تحقيق العدالة بين الطرفين.

خامسا: التأمين

وعلى أساس ما ذكرنا يتضح على من يقع واجب التأمين الاقتصادي وعلى من تقع وظيفة تأمين الاستقرار والدفء في الأسرة، نعم من الممكن أن تكون المرأة ثرية أو تعمل في وظيفة معينة، ولكن الإسلام لم يوجب عليها الإنفاق على الرجل، لأن الإسلام أوجب على الرجل القيام بهذه المهمة، ومن حق المرأة أن يوفر لها الرجل المسكن والملبس والغذاء المناسب، بل وعلى أساس بعض الروايات أن يوفر لها قدرا معينا من وسائل الزينة.

ومن الطبيعي إذن أن تنهض المرأة بمهمتها تجاه الرجل، حيث تتولى إدارة المنزل وأن يكون تعاملها معه ودودا ودافئا مما يجعل الرجل يتلهف في العودة إلى البيت بشوق، كما أن على المرأة - استجابة لغرائزها الطبيعية - تربية الأطفال وجعلهم مدعاة لإشاعة الفرحة والأمل داخل البيت.
سادسا: المداراة وضبط النفس

يؤدي اختلاف المشارب والأذواق بين الزوجين إلى ظهور الاختلافات والنزاعات بينهما، وقول: إن الحياة الزوجية لا تشهد نزاعا أو تصادما بين الطرفين أمر خيالي بعيد عن الحقيقة، ولكن المهم في مثل هكذا حالات هو المداراة وضبط النفس.

إن الإسلام يوصي في حالة بروز نزاع عائلي أن يلجأ أحد الطرفين إلى الصمت في سبيل الله، وأن يغض الطرف عن أخطاء الطرف الآخر وأن يتعامل معه بما يرضي الله ورسوله، وما أكثر النزاعات التي تنشأ من حساسية المرأة أو غيرتها، ولكن فطنة الرجل ويقظته تعيد المياه إلى مجاريها، فيخفت النزاع ويعم الاستقرار في محيط الأسرة.

إن الحياة الزوجية ترافقها المشاكل ولا يمكن تحملها إلا بالصبر وضبط النفس وتفويت الفرصة على شيطان الغضب، والتسامح، وغض النظر قليلا عن أخطاء الطرف الآخر وهذا رسول الله قمة الخلق الإنساني يقول: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي(

تعزيز الروابط

إن ما ذكرناه هو أسس الحياة الزوجية وهو الحد الأدنى من الحياة المشتركة، وهناك من الضوابط والنقاط التي يؤدي رعايتها إلى تعزيز العلاقات بين الزوجين ويجعلها متينة وهي كما يلي:
التصريح بالحب والمودة
من السهولة أن يتبادل الزوجان الحب، غير أن إظهار ذلك وترجمته على شكل عبارة جميلة حلوة يقضي على احتمالات الشك التي قد تراود أحد الطرفين إن الإسلام يوجب أن نبرز عواطفنا تجاه من نحبهم وهو أمر تتجلى ضرورته في الحياة الزوجية، فإن المرأة وكما يؤكد الحديث الشريف لا تنسى كلمة الحب التي ينطقها زوجها أبدا، فقال رسول الله (ص): (قول الرجل لزوجته: إني أحبك لا يذهب من قلبها أبدا(

فقد يبدو إظهار العاطفة بين الزوجين لدى البعض أمرا يدعو إلى السخرية انطلاقا من كون المسألة واضحة لا تحتاج إلى دليل، ولكن الأمر على العكس فبالرغم من وجود الحب إلا أن التعبير عنه أمر في غاية الضرورة حيث يعزز من قوة العلاقات الزوجية ويزيدها متانة ورسوخا.


الاحترام المتبادل

يجب أن يكون الاحترام متبادلا وأن إخلال أحد الطرفين بذلك يؤدي إلى اختلال المعادلة كلها، فمن ينشد احترام زوجه عليه أن يحترمها أولا، فوجاهة المرأة تضفي على الرجل قوة، وشخصية الرجل تمنح المرأة قوة وتعزز من مكانتها وعليه فمن الضروري أن يربط الزوجين نوع من الاحترام المتبادل وأن يبتعدا عن كل ما من شأنه أن يخل بهذه المعادلة.

والاحترام يتجسد من خلال الحديث والتعامل، فعلى صعيد الحديث يتجلى الاحترام من خلال اللهجة الصادقة والهادئة التي تزخر بمعاني الحب، وإذا كان هناك ما يستدعي النقد فينبغي أن يتم ذلك بأسلوب إيجابي بعيدا عن التشهير.

التزين

من الضروري جدا أن يراعي الزوجان زينتهما ومظهرهما وأن يحاولا الظهور بالمظهر اللائق، إن التعاليم الإسلامية تزخر بالكثير من الوصايا عن نظافة البدن بدءاً من الاستحمام وتنظيف الأسنان والتعطر وإصلاح الشعر وقص الأظافر وارتداء الثياب النظيفة، فكل هذا له تأثير بالغ الأهمية في ترغيب الطرفين ببعضهما وتعزيز علاقات الحب بينهما.

وقد ورد حديث يفيد بأن زينة الرجل تزيد من عفة زوجته، فهناك العديد من النسوة اللاتي انحرفن عن جادة العفة بسبب إهمال أزواجهن لهذا الجانب الحساس من الحياة

وهناك روايات تفيد أيضا بأن المرأة تحب من الرجل أن يتزين لها كما أن الرجل يحب من زوجته ذلك، وقد نقل عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله حديثا يفيد بأن من واجب المرأة أن تتعطر لزوجها، فقد شكت امرأة لرسول الله صلى الله عليه وآله إعراض زوجها عنها فأمرها أن تتطيب له


حفظ الروابط الزوجية

تنشأ في ظل الزواج حالة من الاستقلال النسبي الذي ينجم عن حاجة الطرفين إلى بعضهما بغية إشباع الغريزة الجنسية، وبالرغم من شرعية هذه المسألة إلا أنها لا يمكن أن تكون الأساس أو المبرر الوحيد للزواج، فالزواج الذي يقوم على هذه المسألة وحدها لابد وأن ينتهي إلى كارثة تبدأ باحتقار الطرفين بعضهما فور إشباع غريزتيهما.

ولذا فإن العلاقات الزوجية ينبغي أن تقوم على أسس معنوية كرضا الله وأداء الواجب الإلهي والعمل بالسنة النبوية، وإن أخذ هذه المقومات بنظر الاعتبار تساعد على نمو العاطفة بينهما ويوجب نضج شخصيتهما.

الذرية

يضفي وجود الطفل في حياة الزوجين رونقا يزيد من جمال الحياة الزوجية ويعزز من أسسها، ومع ظهور الطفل في سماء الأسرة يولد حب كبير يمد جذوره في الأعماق إذ سرعان ما نشاهد البرود يغزو حياة بعض أولئك الذين يمتنعون عن الإنجاب بحجة أن الأطفال سيعكرون عليهم الأجواء، حيث ينعكس ذلك في التعامل الجاف والمتصنع، فإذا أشرقت شمس الطفولة ذابت الثلوج وتدفقت الحياة في الأسرة.
العفاف

فإن العفة والطهر هما أساس إنسانية الحياة الزوجية والعامل المهم في إدامة واستمرار حياتهما المشتركة.

وعلى هذا فإن التعفف وطهارة الثوب مطلوبة من الرجل كما هي مطلوبة من المرأة، وأن على الزوج أن يخلي قلبه من كل رغبة في غير زوجته، وعلى الزوجة أن لا تنظر إلاّ إلى زوجها. وإضافة إلى الجانب الشرعي في هذه المسألة فهي أساس متين لحفظ البناء المشترك من الانهيار.



للكاتب/السيد مرتضى القزويني

بدريه احمــد
28-Jun-2007, 10:59
بالفعل هي حياة مشتركة
ولكن من الملاحظ في مجتمعنا بالذات
وللاسف قلما ينوجد هذا القاسم
وكثير من الاعباء تكون ملقاة على طرف دون الاخر
رغم اختلاف هذه الاعباء مابين جسدية او نفسية
يعطيك العافية سليل

سليل
28-Jun-2007, 06:38
الله يعافيك بدريه أحمد...وشكراً لمرورك

دينا
29-Jun-2007, 07:43
ممتاز سليل موضوع مفيد للزوجين جدا

يعطيك العافيه