المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسالة حب من طبيبة أصيبت بسرطان الثدي - مقالات د.سامية العمودي



إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 08:35
***********************
ما سأنقله هنا هو عبارة عن سلسلة من المقالات نشرت أسبوعيا في جريدة المدينة السعودية ، و كاتبة هذه المقالات هي استشارية نساء و توليد و عقم و أطفال أنابيب ، هي د. سامية العمودي ، و تروي فيها الدكتورة كيف اكتشفت أصابتها بسرطان و من ثم كيف تعاملت معها ،و كيف أخبرت أطفالها بها ، و كيف تعاملت مع الآثار الجانبية للأدوية الكيماوية المستخدمة كعلاج للسرطان ، و تختم الدكتورة كل مقال من مقالاتها بقولها :

رسالة حب

إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها:
لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الأورام.
**********************

للأمانة الموضوع منقول من http://www.arabiyat.com/forums/showthread.php?t=151142
نقلته للفائدة.

د. سامية لها جهود ملحوظة في توعية المرأة السعودية بخطورة مرض السرطان سواء عن طريق إقامة الندوات أو بمقالاتها التي نشرت في جريدة المدينة. و قد حصلت مؤخرا على جائزة الشجاعة النسائية ممثلة لمنطقة الشرقين الأدنى والأوسط لجهودها في مكافحة مرض سرطان الثدي في المملكة

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 08:36
الابتلاء بالسرطان : رسالة حب من الله

د. سامية العمودي

الجمعة 9/3/1427هـ (7/4/2006م)

يحمل هذا التاريخ أهمية خاصة عندي وعند أبنائي وأهلي وأحبتي.. يوم من عمري تحولت فيه حياتي وأولوياتي إلى منحى جديد.. يومها عدت مع أولادي بعد تناول الغداء خارج المنزل.. وجلست في غرفتي وبالصدفة البحتة لامست يدي صدري فأحسست بوجود كتلة في الثدي.. في لحظات استيقظت كل الحواس الطبية في داخلي.. وأخذت اتحسس الكتلة أفحص الورم وأفحص العقد الليمفاوية تحت الذراع.. في ثانية أدركت ان قضاء الله قد حل بي.. في لحظة أدركت ما عندي. لم أكن احتاج إلى فحص أو أخذ عينة فأنا وللأسف طبيبة لذلك يكون الجهل نعمة في لحظات كهذه.. لحظة عصيبة عشتها أخذت أدور في أرجاء الغرفة أدعو الله بصوت عالٍ ان يلهمني الثبات.. أدعوه الثبات لانني أعلم ان الأجر انما يكون عند الصدمة الأولى.. دعوته ناجيته دامعة هل تحبني إلى هذه الدرجة حتى ترسل لي رسالة حب كهذه.. تلك كانت اللحظة الأولى في هذه التجربة الإنسانية التي أعيشها هذه الأيام مع سرطان الثدي.

أولادي.. أول وأهم المحاور.. مسؤوليتي كأم وكأب جعلتني أبدأ بهم.. كان لا بد من التمهيد لهم وبالتدريج وعلى قدر أعمارهم.. كنت أريدهم ان يعرفوا المعلومة مني.. ان اعطيهم الأمان والثقة.. ان استثمر الأزمة في بناء شخصياتهم فالمؤمن كما أقول لهم يجب ان يكون قويا وبناء الشخصية الإيجابية يبدأ بمواجهة الأزمة.. واستطعت بفضل من الله ان أضعهم في الصورة معي كما أريد فكسبت أول معركة في مرضي.

أهلي وأحبتي.. عندما ترى الحب في العيون تتمنى لو مرضت كل يوم.. عندما تسمع عبارات اليقين ممن حولك فكأني بهم جميعا يتحدثون لغة عالمية واحدة تقول لك اصبر فهذا رفع للدرجات عند الله.. تشعر لحظتها بحلاوة الإيمان.. وأكثر من هذا بان نعمة الإيمان هي البديل لكل جديد في عالمنا الطبي.. وتلك هي أكبر إيجابيات هذه الابتلاءات.

ماذا بعد.. جاءت لحظة القرار في العلاج.. كان خالي خارج المملكة.. وهو من اسميه أبي وكل أهلي.. لحظة اتصلت به قال لي سأحجز لك للسفر عندي.. جاءت معركة أخرى قررت ان اخوضها عن يقين وثقة قلت له لن يعالجني غير زملائي وفي بلدي.. وضعت ثقتي بل وضعت صحتي وروحي بين أيديهم لانني أعلم من هم.. قلت لهم لن أذهب إلى أي مكان لسببين أولهما ان ثقتي فيكم هي ثقتي في نفسي وفي الطب في بلدي والثاني ان وجودي بين أبنائي وفي حضن أهلي وجودي هذا هو جزء من علاجي.. تلك هي قصتي وتلك هي بدايتي مع سرطان الثدي.

لماذا أحكي لكم عن أمر هو هم خاص بي ولأحبتي أضع قصتي هنا ليكون البوح عاليا فقد لمست إصرارا من البعض على ان تكون هذه الأمراض من الأسرار التي لا ينبغي الخوض فيها.. وهذا أمر أشعر في داخلي انه يتعارض مع الرضى والإيمان بالقضاء والقدر خيره وشره.. ولذا يجيء البوح هنا عاليا.

لنتعلم معاً الاستثمار الأمثل للابتلاءات بالاكثار من الدعوات ومواجهة الأزمات بإيجابية المؤمن وهذه المواجهة هي دعم نفسي وعاطفي واجتماعي لمن أصابهم هذا الابتلاء.. ولان مرحلة المرض وعلاجه مليئة بالكثير أستأذنكم ان تشاركوني رحلتي مع المرض والعلاج وهي رحلة إنسانية ادعو الله ان يكون فيها شيء من الدعم لكل مريض ومريضة عل وعسى ان نتلمس بهذا بابا من أبواب الأجر لي ولكم وعافانا الله جميعا والله من وراء القصد.

رسالة حب
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها: لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 08:38
لماذا لم أكتشف مرضي في مراحله المبكرة؟
د. سامية العمودي

سألني كل من حولي كيف لم تكتشفي الورم مبكراً.. سألت نفسي قبلهم كيف لم أشعر بهذه الكتلة كيف أصاب بسرطان الثدي فلا أعرف في المراحل المبكرة وأنا التي أفحص مريضاتي وأنصحهن بعمل أشعة الماموجرام.. وأجيب على كل من يسألني ويقول كيف وأنت طبيبة يحدث لك هذا.. أقول انه قضاء الله وقدره وأعترف أنني انشغلت بهمومي كأم وبواجباتي تجاه كل من حولي في بيتي وعملي ونسيت نفسي فأهملتها تماما مثل كل أم وكل سيدة فنحن نذكر كل من حولنا عدا أنفسنا..
ولذلك أدعو كل سيدة لعمل الفحص الذاتي كل شهر وعمل فحص أشعة الماموجرام خاصة في ضوء الإحصائيات التي تدل على أن سرطان الثدي هو أكثر الأنواع انتشاراً بين النساء عندنا في المملكة والأخطر من هذا أن 30% من المريضات عندنا تقل أعمارهن عن 40 سنة أي شابات صغيرات في السن مقارنة بـ 7% في الولايات المتحدة والأكثر خطورة من هذا ما حدث معي من اكتشاف المرض في مرحلة تتعدى المراحل الأولى.. وتدل إحصائياتنا هنا في المملكة أن 73% من حالات سرطان الثدي بالمملكة تصل إلى الطبيب في مراحل متقدمة مقارنة بأقل من 30% بالولايات المتحدة مما يقلل من فرصة الشفاء الكامل ونحن شعب نؤمن بالقضاء والقدر لكن هذا لا يعفينا من المسؤولية ففي المسند والسنن واخرجه أيضاً ابن ماجة والحاكم عن أبي خزامة قال: (قلت يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به وتقاة نتقيها، هل ترد من قدر الله شيئاً فقال: هي من قدر الله).

التجربة التي أعيشها تحولت عندي إلى رسالة أقوم بها لدعوة كل الأخوات للمسارعة في اتخاذ الوسائل للاكتشاف المبكر.. وتخاف السيدات من أشعة الماموجرام وترفض بعضهن إجراءها أو إعادتها كما يقلن لي خوفاً من ألمها.. وهي مزعجة بعض الشيء لكنها ليست مؤلمة فقد جربتها بنفسي والأهم أن ألمها البسيط لا يقارن بالمعاناة في حالة الإصابة بالمرض ذاته لا قدر الله.. ولأن وجود أي كتلة صلبة في الثدي قد يستدعي أخذ عينة من الكتلة ترفض بعض الأخوات أخذ العينة اعتقاداً منهن أن أخذ العينة يؤدي إلى انتشار المرض وهذا غير صحيح بالمرة.. وأخذ العينة يتم تحت تأثير مخدر موضعي.. وقد تم أخذ العينة لي من الورم لفحص الأنسجة وكانت لحظة رعب لي لأنني بطبيعي أخاف من الحقن صغيرة كانت أم كبيرة.. وأظن هذا نتاجاً لما يفعله أهلنا بنا عندما كنا صغاراً بتخويفنا بالإبرة (سنعطيكم إبرة إن لم تفعلوا كذا) أو (سيعطيكم الطبيب إبرة) فيصبح الخوف كبيراً لذلك تجدني أرفض ما يقوله الزوج أو الزوجة إذا حضروا للعيادة عندي مع أبنائهم فإذا شاغب الابن قالوا له اجلس بهدوء وإلا فالدكتورة عندها إبرة وهذا أمر أرفضه تماماً.

ولذلك نخاف جميعنا من أمور صغيرة.. ولذلك كان أخذ العينة صعبا نفسياً عليّ لكنه للأمانة لم يكن بالأمر الصعب في الحقيقة وأذكر أن الطبيب الذي أخذ مني العينة كان مرتبكاً من شدة خوفي ولأنه عرف أنني طبيبة وكان من حولي يوصيه بالاهتمام بي فكان أن زاد ذلك من ارتباكه فابتسمت وقلت لنفسي لو قالوا له انني مريضة عادية لكان أفضل. المهم أن أخذ العينة تم بسهولة كبيرة وجزاه الله كل الخير عني وجاءت الفحوصات تؤكد سرطان بالثدي.. كانت الأمور متسارعة جدا لدرجة أنني لم أكن استوعب بدقة كل ما يحدث لي، يوم الجمعة احسست بالورم، ويوم السبت تم عمل الماموجرام والأحد إلى الثلاثاء فحوصات الدم والأشعة المقطعية والنووية للعظام للتأكد من عدم انتشار المرض والحمد الله كانت سليمة فأحسست بأن الله كريم معي وهذا لطف في القضاء وأجمل ما في الموضوع وربما الغريب فيه أن العينة التي تم أخذها وأثبتت إصابتي بسرطان الثدي أخذ العينة هذه كان يوم الثاني عشر من شهر إبريل 12/4/2006م وهو يوم مولدي.

تاريخ ميلادي يصادف تاريخ تأكيد إصابتي لا أعرف ما دلالة هذا ولا معناه لكن لا أنكر أن بداخلي إحساساً أليماً لهذه المصادفة.. هذه هي سلسلة الفحوصات وأقف هنا بعد وضوح التشخيص ومرحلة المرض والله معي ومعكم.

رسالة حب
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 08:39
كيف أبلغت أبنائي أن عندي سرطاناً بالثدي؟
د. سامية العمودي

عندما اكتشفت أن عندي ورما في الثدي كانت أول وأهم مشكلة عندي هي ابنائي وكيف سأقوم بالتعامل معهم.. وقد أحسست بالورم يوم الجمعة كما كتبت سابقاً.. وفي لحظات أدركت قضاء الله.. فخرجت من غرفتي وذهبت إلى أبنائي.. كانت مشاعري في حالة ذهول.. لكن خوفي عليهم كان أعلى من كل ذهول أو صدمة.. وأبنائي ثلاثة عبدالله في الاولى متوسط وإسراء طفلة في الرابعة ابتدائي ومعي ايضاً ابنة زوجي واختهم من أبيهم وهي في الجامعة، وبعد انفصالي عن والدهم بقيت معي ومع اخوتها هؤلاء هم أبنائي الثلاثة والذين هم محور حياتي لذا كان خوفي عليهم كبيراً، وأعرف أن كثيرين قد لا يتفقون معي في طريقة تناولي للموضوع معهم لكن التربية قناعات وكل أم لها قناعاتها وتعرف أبنائها ولها طريقتها في تناول أحداث الحياة معهم لذلك اتبعت قناعاتي التربوية والإيمانية الخاصة بي وأحببت أن يعرفوا المعلومة مني مباشرة بدل أن يسمعوا معلومة خاطئة من غيري فيخافوا ويهتز أمانهم والأهم أن لا أخفي عنهم حقائق أو أكذب عليهم فأبناؤنا اليوم يعرفون من التلفاز والنت أكثر مما نتصور.. لذلك عندما احسست بالورم في صدري خرجت إليهم ودعوتهم للجلوس وقلت لهم أريد أن آخذ رأيكم في مشكلة تمر بها إحدى صديقاتي فهي في أمريكا واكتشف الاطباء عندها ورما في الثدي أي سرطان وهي لا تعرف كيف تخبر أبناءها.. فقال لي ابني عبدالله يعني خطير يا ماما فردت عليه سوزان طبعا خطير جدا فقال لي هم سيخافون يا ماما لكن الأفضل تصارحهم بالامر.. وقالت صغيرتي إسراء ذات التسعة أعوام يا ماما أكيد هي ستشعر بالألم ولازم يعرفوا حتى يحسوا بها ويشاركوها الالم.. أما سوزان فقالت لي يا أبله سامية الصراحة أفضل كما تقولين دائماً فابتسمت وانهيت الحوار عند هذا الحد.. كانت تلك بداية التدرج في طرح المعلومة. في مساء ذات اليوم أخبرت ابنتي سوزان بالاحتمالات قلت لها سأجري فحوصات غداً.. لكن أريد أن أرى الشخصية المؤمنة القوية في الأزمات.. خوفها وحبها يشعرني أن تربيتي لها في حضني منذ جاءتني طفلة هذه التربية وهذا الحنان أرى ثمارها في الدنيا قبل الآخرة فلك اللهم كل الحمد.. في اليوم الثاني كان التشخيص واضحاً بعد عمل الماموجرام وعندما عادوا من مدارسهم وعلى الغداء حكيت لهم أنني قابلت قريبتنا وصديقتي فلانة ولأن أبنائي أصدقاء أبنائها.. أحببت تقريب الفكرة لهم قلت لهم عن زوجها الذي مر بمحنة المرض منذ سنوات وقد تعاملت هي مع أبنائها بإيجابية عالية فأحببت أن يعرف أبنائي عن مرضه حتى شفاه الله قلت لهم ها هو يعيش بيننا ويعمل وبصحة جيدة ولله الحمد.. كانت مجرد حكاية أحكيها لهم عن أحد الأهل والأصدقاء ممن يعرفون حتى يعرفوا أن حولنا أناساً مثلنا.. وفي المساء بدأ الجزء الأهم.. فالوقت ضيق أمامي والفحوصات متسارعة قلت لهم سأذهب للطبيب لأنني تعبانة وعندي غدة في صدري.. فلما عدت من زيارة الطبيب سألني ابني عبدالله ماذا قال الطبيب يا ماما قلت لا بد من أخذ عينة من الغدة وتحليلها فصمت وقال يعني احتمال يا ماما يكون سرطان سؤال مباشر ومحدد وعلي التعامل مع ابني كرجل ناضج قلت ممكن يا عبدالله وممكن لا لن نعرف إلا بعد أخذ العينة.. ثم سألته عن المذاكرة وماذا أنهى في غيابي وأغلقت الحوار بشكل عادي.

.. يا إلهي.. الوقت يتسارع وليس أمامي وقت.. سيبدأون العلاج معي وسأدخل المستشفى اما للجراحة أو العلاج بالكيماوي.. وعليّ أن أشرح لهم ما سيرونه وما سيعيشونه من الآن فصاعداً وعليّ أن أكون أماً ومعلمة وأخصائية اجتماعية ونفسية في آن واحد.. بل ومؤمنة تعطي جرعة إيمانية لأبنائها.. لحظات صعبة نعيشها كأمهات جميعنا بلا استثناء كل الأمهات سواء في حالة المرض أهم ما يشغل بالهن الأبناء.. في عملي ترفض السيدات الدخول للمستشفى بل ويطلبن تأجيل العمليات فترات الاختبارات حتى لو كان على حساب صحتهن.. كل الأمهات هكذا.. وأنا واحدة من هؤلاء.. وضعي صعب وخوفي أصعب. في اليوم الذي بعده كان لا بد من التحديد أكثر كان لا بد من الجلوس معهم قلت لهم إن نتائج الفحوصات مبدئياً تقول ورم غير حميد قلت لهم السرطانات أنواع كثيرة ومنها أنواع يعيش بها الناس عشرين عاما او أكثر. والموت ليس له علاقة بالمرض قلت لهم تعرفون جارنا توفي رحمة الله عليه قبل أشهر لم يكن به شيء خرج من بيته وصدمته سيارة ولم يعد.. وقلت لعبدالله لو قال لك أحد أصحابك أمك عندها سرطان وأنها ستموت قل له ليس صحيحاً ماما دكتورة وشرحت لنا عن السرطان وقلت لهم لأن أمكم طبيبة فأنتم تعرفون معلومات صحيحة أكثر من أصحابكم وعلينا الدعاء فالله عندما يحب إنسانا يختبره وهذا اختبار حتى يعطينا الله الأجر.. وهكذا كانت معرفتهم وأخذنا بعدها نتحدث في مواضيع أخرى وأخذت على نفسي عهداً أن تسير حياتهم بشكل طبيعي قدر ما استطيع لأن عدم تضخيم الامر وعدم الجزع والهلع والانهيار هو السبيل الوحيد لهدوء نفسهم وتعليمهم معنى الصبر والبلاء.. ومواجهة الأزمات وكنت أطلب منهم أن يضعوا أيديهم الصغيرة على صدري ليقرأوا لي الدعاء (اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك).

تلك لحظات صعبة عشتها في معركتي هذه.. لحظات جعلتني أعيش الحب معهم طعماً جديداً.. كنت أقبلهم وأحضنهم.. لكنني اليوم أدفن رأسي في شعر ابنتي كأنني أشم رائحتها وأحضن ابني كما لو كنت أود الذوبان فيهم.. تغير طعم قبلتي ودفء حناني ليس لأنني أخاف الرحيل وإنما لأنني أشعر بمتعة وجودهم معي.. فكأني بنفسي نعيش أجزاء اللحظة حتى لا نحس بالحرمان مما فيها.. تلك هي قصتي مع أبنائي. والله من وراء القصد.

رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 08:42
هل أنتِ عرضة للإصابة بسرطان الثدي
د. سامية العمودي

عندما مررت بالتجربة سألت نفسي كيف نسيت انني عرضة للاصابة بسرطان الثدي.. تذكرت عوامل الخطورة التي درسناها في الكلية والتي اقرأ عنها كل يوم، تذكرت ان هذه العوامل ما وضعت إلا لنحتاط للأمر.. واحببت ان اضعها بين يديك اختي القارئة وبين يديك اخي القارئ ليعمل كل منا على مراجعتها حتى نبدأ بمبادئ الوقاية.. واهم سؤال يشغل بال أي امرأة هل انا عرضة للاصابة والاجابة نعم كل امرأة هي عرضة للاصابة وهذا ليس من باب التخويف لكن من باب اخذ الحيطة والحذر.. فطبياً كونك انثى هذا عامل خطورة بحد ذاته فالرجال لا يتعرضون لسرطان الثدي إلا بنسبة ضئيلة جداً من واحد في المائة.. والمرأة الصغيرة نادراً ما تصاب قبل العشرين من العمر.. واورام الثدي في العشرين والثلاثين هي اورام حميدة في الغالب.. لكن الخطورة تزداد بتقدم العمر خاصة حوالى سن الاربعين فما فوق.

ويعتقد كثيرون ان وجود تاريخ عائلي بالعائلة مهم جداً وتقول الواحدة منا الحمد لله ليس في عائلتنا تاريخ سرطان بالثدي والحقيقة ان العوامل الوراثية هذه تمثل فقط خمسة بالمائة من الحالات وخلو عائلتك لا يضمن عدم اصابتك وتأتي أيضاً السمنة والعوامل الغذائية وتقول الاحصائيات ان النساء في السعودية يعانين من زيادة الوزن وحوالى 50 -60 % عندهن هذه المشكلة وهذه ظاهرة خطيرة فالابحاث العلمية تقول ان حرصك على تخفيض نسبة الدهون بالاكل وزيادة نسبة الخضروات والفواكة تقلل من خطر الاصابة ولذلك اصبح النظام الغذائي في بيتي نوعاً من الحرب بيني وبين اولادي في محاولة مني للتخفيف من الوجبات السريعة وتغيير عاداتنا الغذائية.

ومن العوامل التي تساعد على زيادة احتمال الاصابة بسرطان الثدي عدم الانجاب أو تأخر الانجاب إلى ما بعد سن الثلاثين وعند من بلغن قبل الثانية عشرة أو تأخر انقطاع الدورة عندهن بعد سن الخمسين أو اكثر.. وتجربتي فيها كثير من هذه العوامل فرغم خلو عائلتي من تاريخ سرطان الثدي إلا انني مررت في البدايات بتجرية مريرة حيث تأخر الحمل عندي سنوات وسنوات حتى ظننت ان هذا نصيبي من الدنيا.. واحتجت إلى اخذ الكثير من الهرمونات المنشطة للمبايض مما عرضني لازمة صحية حادة ومضاعفات كبيرة وتم دخولي بعدها للعناية المركزة لايام عديدة بالمستشفى الجامعي بجدة وكان هذا قبل اعوام حتى اكرمني الله بعد علاج طويل بابني عبدالله وابنتي اسراء.. ولا يعني هذا ان للهرمونات هذه علاقة مباشرة فالمنشطات وحبوب منع الحمل لم يثبت علاقتها بسرطان الثدي.. وان كانت بعض الدراسات قد ربطت بين اخذ الهرمونات البديلة التي تؤخذ في سن النضج وبين سرطان الثدي إلا ان هذا لا يحدث إلا عند اخذ الهرمونات هذه لسنوات طويلة فوق العشرة اعوام حتى يكون لها تأثير.. والعلاقة في تجربتي الشخصية كانت في عدم حملي وتأخر الانجاب عندي بعد سن الثلاثين وعامل العمر فهذه الفئة العمرية التي انا فيها هي سن الاصابة بالاضافة طبعاً إلى عاداتنا الغذائية الخاطئة..

هذه العوامل اشعر ان كل سيدة بحاجة إلى ان تفهمها وتراجعها وبالطبع هناك عوامل بيئية وتلوث بيئي وطفرات جينية وتناول كحوليات عند غير المسلمين.. هذه هي مجمل العوامل ونشعر كأطباء ان معدل الاصابة في تزايد وتقول لي بعض الاخوات ربما كان هناك تلوث بيئي ناتج عن حرب الخليج وهذا احساس عام لاننا نشعر بزيادة معدلات الاسقاط وتشوهات الاجنة وارتفاع نسب الاصابة بالسرطان..

والحقيقة ان غياب قاعدة بيانية دقيقة يجعل التدقيق والتأكد بالمعايير العالمية امراً غير سهل.. لكن المهم ان هناك طرقاً للاكتشاف المبكر.. وهنا نؤكد لكل قارئة ولكل قارئ ان هذه الاورام مهم جداً تشخيصها قبل ان تصبح محسوسة باليد.. وهذه هي مهمة كل فرد منا.. والعوامل التي تزيد من نسبة احتمال الاصابة بحاجة إلى تنبه ومعالجة واعيد ما بدأت به ان رسائل الحب هذه لا نقصد بها اثارة القلق والمخاوف لكن هذا واجب شرعي عليَّ كطبيبة فهذا جزء من مسؤوليتي وواجب شرعي على كل فرد بأن يحافظ على صحته وبدنه.. والوقاية تبدأ بنشر المعلومة حتى نفهم ورسالة الحب هذه هي من واقع ما اعيشه هذه الأيام والله معي ومعكم.

رسالة حب:
اصابتي بسرطان الثدي رسالة حب احملها لكل امرأة لاقول لها: لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الاورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 08:43
هل أنت خائفة من السرطان. إذاً أبدئي الآن
د. سامية العمودي

قلنا في حديثنا السابق ان حجم المشكلة كبير وان هناك عوامل تجعل المرأة عرضة لسرطان الثدي اكثر من الرجل وتخاف النساء إلى حد الوهم من كل عارض في الثدي خاصة الألم وتجيئني يومياً سيدات يشكون من آلام الثدي ولحسن الحظ ان وجود الم يعني في الغالب اي شيء غير السرطان فهذا لا تشعر السيدة بألم الا في حالات قليلة ولذلك فهو خطر لانه صامت لكن الفكرة ليست في الانتظار حتى يصبح هناك الم او يصبح هناك ورم محسوس باليد فمن المهم جداً اكتشاف هذه الامراض قبل هذه المرحلة لنحصل على الشفاء التام ولذلك فالسرطان اهون من بعض الامراض الاخرى مثل السكر مثلاً فالسرطان لو اكتشف مبكراً يمكن الشفاء التام منه اما السكر فمتى ما اكتشف الاصابة عاش الانسان بها وبمضاعفاته مدى العمر

واولى الخطوات التي على كل سيدة الالتزام بها هي الفحص الذاتي لنفسها بنفسها كل شهر بعد انتهاء الدورة وتسألني الاخوات كيف ساعرف حتى لو فحصت نفسي فانا لست طبيبة والحقيقة ان الفكرة في فحصك لنفسك هي ان تعرفي طبيعة وملمس صدرك حتى اذا استجد شيء جديد ادركته على الفور ومهم جداً ان نعرف ان الثدي عند 50% من السيدات يكون متكتلاً بطبعه ويصعب الأمر اذا كانت السيدة حاملاً او ترضع لكن الفحص مهم

والخطوة الثانية فحص السيدة من قبل الطبيبة كل سنة واقول لمريضاتي كلما ذهبت إلى زيارة طبيب لاي سبب آخر اغتنميها فرصة لفحص الصدر لأن المرأة عندنا ليست حريصة دائماً على زيارة الطبيب الا عند الضرورة ويأتي بعدها فحص اشعة الماموجرام وهو اهم فحص يمكنه تشخيص الورم قبل ان يصبح محسوساً بالفحص باليد وهذا هو اهم ما في الموضوع لأن اكتشافه مبكراً يصل بك الى مرحلة الشفاء التام بإذن الله..

لكن مهم جداً ان تعرف الاخوات ان هناك نسبة خطأ في هذه الفحوصات تصل إلى حد عشرة بالمائة من النتائج ولذلك فمن المهم عمل الاشعة في اماكن جيدة ولذلك أيضاً لا يتوفر عدد كافٍ على مستوى كل دول العالم من اخصائي اشعة الماموجرام لأن وجود شكاوى ترفع ضدهم في حالة عدم اكتشاف الورم والخطأ في التشخيص جعل الاطباء ينصرفون عن هذا التخصص فاصبحوا قلة وفي بلادنا هم اقل أيضاً لأن المرأة عندنا تفضل اللجوء إلى امرأة وهؤلاء نادرون لكن الضرورة هنا ضرورة واضحة واغلب المستشفيات تعتمد على فنيات اشعة من السيدات ويقوم الطبيب الرجل بقراءة الافلام والاشعة فقط وهذا تخصص جديد ومهم جداً حبذا لو تم التركيز عليه من قبل بناتنا الخريجات من الطب والعلوم الطبية لسد حاجة نساء بلدهن وفي بعض الحالات نعتمد على الاشعة الصوتية للتشخيص المبدئي..

ثم اذا استدعى الأمر وكان هناك شك يتم أخذ عينة من الورم للتأكد من نوعه وترفض السيدات عمل الاشعة خوفاً من معرفة انهن مصابات وتقول لي زميلة وطبيبة ايضا اخاف من عمل الاشعة حتى لا اعرف ان عندي شيئاً ما.. وهذا مبدأ خاطئ جداً وفي بلادنا ينبغي اجراء الفحص مبكراً ولذلك نبدأ بعمل فحص هذه الاشعة من سن الخامسة والثلاثين ويتم الفحص عادة كل سنة او سنتين ويصبح مهما اجراؤه سنوياً بعد ذلك خاصة لمن بلغن الخمسين..

واهم العلامات التي تحتم عليك اختي القارئة اللجوء إلى الطبيبة فوراً حدوث تغييرات في الثدي مثل الاحساس بوجود كتلة او ورم او افراز من الحلمة خاصة اذا كان مخلوطاً بدم او اذا لاحظت اي تغيير في الحلمة ولونها او وجود تورم تحت الذراع كل هذه اعراض في غاية الاهمية.. فالتشخيص المبكر يعني الفرق بين الحياة والموت ويعني نسبة الشفاء التام ويعني ان تكون فترة العلاج ونوعية العلاج مختلفة واقل صعوبة فلا تتردى وتذكري ان الاهمال اوصل بكاتبة هذه السطور إلى هذه التجربة المؤلمة فلا تفعلي مثلي ولك مني كل الدعاء.

رسالة حب:
اصابتي بسرطان الثدي رسالة حب احملها لكل امرأة لاقول لها.. لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الاورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 08:45
يوم سقط شعر رأسي من الكيماوي
د. سامية العمودي

بدأت مرحلة العلاج الكيماوي وهي مرحلة صعبة علمتني كيف اشعر بما كنت اقرأه عن مضاعفات العلاج ونحن كأطباء نكتب الوصفة الطبية، ونضع خطة العلاج على ملف المريض أو المريضة لكننا لا نشعر بما يحدث بعد ذلك ولذلك عندما بدأت علاجي من سرطان الثدي وكان ذلك بالبدء في أخذ الكيماوي شعرت وأحسست بما يحسه كل مريض من مضاعفات وآثار جانبية والعلاج الكيماوي لا يؤلم لحظة أخذه لكنك تشعر في الأيام التالية كما لو ان قنبلة قد انفجرت في جسدك فالالام والتعب والإرهاق يسكن داخلك ويتعبك.. ويشعر المريض بالغثيان وتقلب المزاج.. وهذا ما أعيشه هذه الأيام لكنها معاناة تهون عند المسلم عندما يتذكر الله والآخرة وعذاب القبر فيفرح بأن الله اصطفاه وأرسل له فاتورة عاجلة الدفع ليصل إلى الله طاهرا متطهرا وهذا هو ما احسه هذه الأيام..

ولعل اقسى مراحل العلاج الكيماوي فقدان الشعر فالشعر عند الأنثى تاج تضعه على رأسها.. والشعر عندها هو انوثتها وكيانها، ويوم بدأ شعر رأسي في السقوط وكنت بانتظار ذلك الا انه اشعرني بألم كما لو كنت افقد جزءا من داخلي كما لو كانت كل شعرة تنسلخ عني وتتركني ابكي رحيلها.

فلما صرت أمسك بخصل الشعر وأجدها تتساقط في يدي سألت ابنتي إسراء ذات التسعة أعوام قلت لها ما رأيك في هذه الخصل التي تتساقط فأجابتني اجابة لن انساها ما حييت قالت هذه حسنات يا ماما.. تعلمت من صغيرتي أن أرى في كل شعرة حسنة وادعوالله ان تكون كذلك، وبعد يومين لم يعد يجدي الانتظار اكثر من هذا فاشتريت ماكينة حلاقة للتخلص مما تبقى من الشعر.. وحتى لا تصبح الحادثة ذكرى مؤلمة قامت صديقتي وأختي الدكتورة نادية غنام بحلاقة ما تبقى من شعر رأسي وأخذ ابني عبدالله وابنتي إسراء يساعدان في حلاقة رأسي وابنتي سوزان تصور بكاميرا الفيديو.. حولنا الحزن إلى حفلة نحتفل بها لنخفف بها عناء الأمر على هؤلاء الصغار كان عبدالله مبتهجا فقبلها بأيام كان قد قام بحلاقة شعره عندما قمنا بالعمرة ووجدته يقول لي أصبحت تشبهيني يا ماما وسوزان تضحك وتقول: صرت مثل الممثلة ديمي مور عندما حلقت شعرها في الفيلم ما رأيك نحلق جميعنا نعمل حركة.. وهكذا يا نادية يا صديقتي شاركتني لحظة الألم التي غلفناها معا بغلاف خارجي حتى نخفي عن أبنائنا عمق جراحنا.. فاللهم اقبل هذه المعاناة..

وتحضرني هنا قصة إحدى القريبات اللاتي مررن بنفس التجربة ومع ان رفيق دربها كان محتويا لها طوال الأزمة بكل ذرة في مشاعره الا ان سقوط شعر رأسها جعله يقول لها.. احتملنا المرض والآن الشعر أيضاً.. تقول أحسست بألمه يمزقني.. ولذلك فهذه الآثار الجانبية تمزق الداخل.. لكنها الابتلاءات ولعل اجمل ما فيها في اللطف انها مؤقتة فإحدى مريضاتي قالت لي ضاحكة لقد فقدت شعري ثم عاد اجمل مما كان وأكثر غزارة..

تلك هي قصة الكيماوي الذي يقضي على جزء من دواخلنا لا كمرضى وإنما كنساء.. لا يملكن أحيانا الا الاعتزاز بكل دليل أنوثة لأن المرأة هي المرأة أينما كانت على وجه هذه الكرة الأرضية.. وإن كان وضعنا كمسلمات افضل بمراحل فنحن عادة نغطي شعر رأسنا في عملنا وفي خروجنا وبالتالي فوجود غطاء الرأس أمر عادي عندنا وفي نظر من حولنا.. أما المرأة التي لا تغطي رأسها أو غير المسلمة فهذه تواجه أزمة كبيرة لأنها بحاجة إلى تغطية الرأس وهو أمر شاق يشق عليها.. ولذا فنعمة الغطاء لمستها في هذه الأزمة ووجدتها لطفا من الله..

وقد كانت هذه التجربة فرصة لي للبحث في الحكم الفقهي الذي ينظم كل أحوالنا فسألت عن حكم لبس الشعر المستعار ليس لي فأنا معتادة على الحجاب ولكن لأن فقدان الشعر عند بعض النساء خاصة الشابات يعد أزمة حقيقية في حياتهن.. والحقيقة أنني وجدت تضاربا في الأحكام من المنع النهائي.. إلى الرخصة طالما ان الأمر بسبب عارض طبي مؤقت.. وهذا هو جمال هذا الدين الذي لم يترك لنا حالا في الصحة أو المرض الا كان لنا فيه قضية وحلول حتى جمالك سيدتي.. قضية طبية فقهية وأحاسيسك كأنثى حتى هذه نعيشها في لحظات الضعف والأزمات أعاننا الله على الثبات خاصة عندما تكون الأزمة في أدق مشاعرك كأنثى وفي جمالك وتاج رأسك أبدلنا الله عنه تاجا من عنده والله من وراء القصد.

رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 08:51
هل ما أصابني عين حاسد
د. سامية العمودي

كانت اصابتي بمرض السرطان مفاجأة لي ولكل من حولي حيث أنني اكتشفت الورم فجأة وقد وصل حجمه الى اربعة سنتيمترات وقد انتشر الى الغدد الليمفاوية وهذه السرعة في حدوث الأمر كانت أزمة لي ولأنني أمر بهذه الازمة أحسست بالحاجة الى أن أخبر أنسانة عزيزة على قلبي هي استاذتنا وأختنا الكبيرة الدكتورة فاطمة نصيف فكتبت اليها رسالة عبر الفاكس أقول فيها أمر بأزمة صحية كبيرة احتاج فيها إلى الدعاء منك وهي أزمة اراها رسالة حب من الله فاتصلت بي تقول بقدر ما أوجعني خطابك بقدر ما أعجبني قولك أنها رسالة حب من الله فهذه الروح تحتاجينها لتقوية دفاعك ومناعتك حتى تحاربي المرض ثم أردفت هذه يا ابنتي عين اصابتك وعليك بالرقية الشرعية.

كانت هذه النصيحة غالية فالعين حق وعنه صلوات الله عليه وسلامه (أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالعين) ولذلك بدات أرقي نفسي بنفسي، وقد أصرت بعض الصديقات جزاهن الله عني كل الخير على موضوع جمع الوضوء والاغتسال به لكنني خفت أن يكون فيه احراج للناس من حولي فكان ردهن لقد فعلها الصحابة فلماذا يغضب الناس وقمن بجمع الماء ممن يرغب..
وهنا لابد من التأكيد على قول النبي عليه الصلاة والسلام ( اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقي ما لم يكن فيه شرك) حيث يقوم البعض بحسن نية وبالرغبة الطيبة في المساعدة يقوم البعض ببعض الاجتهادات في الدعاء وغيره. وهنا لابد من الحرص على شروط الرقية الشرعية بكلام الله والمأثور الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. ففي الأزمات وفي المرض خاصة ما يقترن عند الناس بالموت مثل السرطان تضعف النفوس ويصبح من السهل وقوعها واستغلالها ببساطة، مثل حالة مريضة سمعتها من الأخ الفاضل الدكتور عدنان مرداد استشاري جراحة الثدي عن مريضة كانت تخضع للعلاج الكيماوي واستجابت له وبقي أن تستكمل العلاج بالجراحة ولكنها اختفت وذهبت للعلاج بالأعشاب. وغيرها فكان ان عادت له في حالة متقدمة ومستعصية مما أدى الى وفاتها.

وقد تعرضت في مرضي للكثير. ورأيت قناعات شتى منها ما نصحني به البعض من عدم استعمال العلاج الكيماوي والاكتفاء بشرب ماء زمزم.. ونحن شعب لنا قناعاتنا الايمانية بفضل ماء زمزم بلاشك ابدا لكن ماء زمزم لا يشفي وحده والا لكنا قد قمنا بتصديره الى العالم كله علاجا شافيا لكن ماء زمزم مع القناعة الايمانية بأن الله هو الشافي وانه اعطانا الوسائل المجتمعة في بركة ماء زمزم وفي وسائل العلاج الطبية وتلمس الوسائل هذه كلها هي العلاج الحقيقي..

ولن انسى قصة الكرمب الذي اقتنع كثيرون به بعد عرضه في احدى القنوات الفضائية وكيف ان وضع ورقة الكرمب على الثدي لساعات كفيل بإزالة السرطان. وآخرون يرون في النت عنوان طبيب هندي يعالج بالطاقة.. وطبيب آخر يتصل بي عارضا المساعدة ووضعي على نظام غذائي ويصر كل الاصرار على ان هذا النظام وحده كفيل بأن يشفيني ولا داعي للعلاج بالكيماوي بل واكثر مرارة من هذا ما سمعته من الدكتور محمود شاهين استشاري العلاج الكيماوي من أن بعض الاعشاب يتم خلطها ببعض العقاقير من العلاج الكيماوي لتعطي بعض التقلص في حجم الورم ولأن من يقوم بذلك أناس غير مختصين.. تكون النتيجة عكسية بعد ذلك.. وهكذا تكثر الاجتهادات عن الطب البديل والتكميلي والغذاء والاعشاب وكل ما يمكن تصوره..

وكثير من هؤلاء يتلمسون المساعدة بحسن نية ولأن المريض ضعيف فهو يتلمس أي سبيل بل ويخاف ويتبع بعض النصائح.. ففي بداية مرضي قالت لي احدى الزميلات ان العسل بالذات يعمل على زيادة انتشار اورام الثدي السرطانية ولأن معلومة كهذه مهمة فقد اخافتني وقمت بالبحث عن صحة هذه المعلومة واتصلت بسعادة الدكتور حسان شمسي باشا وهو من له بحوث في هذا المجال فكان ان تفضل بالبحث واتصل بي بعدها مؤكدا عدم وجود ما يثبت صحة هذا الكلام. والخلاصة اننا كمرضى ندخل في دوامة كبيرة وبحسن نية تكثر النصائح لذا وجب الاعتماد على الثوابت فقط في العلاج كالرقية الشرعية والاستعانة بماء زمزم والحبة السوداء.. ومحاولة عدم الوقوع في المحظور.. ويبقى العلاج الطبي هو الاساس وتركه عن جهل وقلة علم.. هو الهلاك الحقيقي ولذا لابد من التأكيد على هذه الامور.. والله معنا في الأول وفي الآخر.

رسالة حب
اصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها.. لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 08:55
الزوج وسرطان الثدي
د. سامية العمودي

الأنثى لها عالمها الخاص والذي تتواصل من خلاله مع رفيق الدرب.. واصابتها بسرطان الثدي يختلف عن أي مرض آخر.. لأن السرطان مرض يحمل تأثيراً خاصاً عليها.. وتختلف ردة فعل الازواج لكن الواقع يثبت ان الغالبية يزداد تعاطفاً وتتغير علاقته برفيقة الدرب وترتسم رؤية جديدة لهذه العلاقة.. فتتحسن وبعض الحكاوى تدلنا على تعاطف الرجل لدرجة ان زميلة اصيبت وهي في فترة الخطوبة فأصر زوجها على التعجيل بالزفاف في خلال ثمان واربعين ساعة ليكون معها وبجانبها في رحلة العلاج واخرى تقول اصبح اكثر خوفا على مشاعري واكثر حناناً وتعاوناً.. وقليل منهم من يرى في مرض الزوجة عبئاً جديداً او وسيلة للهروب من مسؤولياته او ذريعة للزواج او غيره..

ولربما يهمنا هنا التركيز على ان سرطان الثدي يؤثر على المرأة والرجل معاً في كل مناحي الحياة فالحالة النفسية عند المرأة تختلف بفعل المرض وفعل العلاج مما يتطلب تفهماً كبيراً من الزوج.. فالخوف من المستقبل والخوف من الموت والقلق على الابناء.. يؤثر، كما ان المعاناة والألم وتأثير العلاج وطول مدة العلاج عامل آخر اذ يستغرق الأمر شهورا عديدة ومراحل متنوعة في العلاج..

والعلاج الكيماوي يفقد المرأة قدرتها على ممارسة اعبائها الاسرية العادية لان طاقتها تضعف ونفسيتها تتأثر بالغثيان والتعب والألم.. كما ان تساقط الشعر يؤثر على مشاعرها كامرأة وانثى فتخاف من نظرة الزوج وتقبله.. وتتأثر العلاقة الزوجية الخاصة تأثراً كبيراً ومختلفاً من سيدة الى اخرى وقد يعتقد الزوج ان السرطان مرض معدٍ وهذا ليس صحيحاً.. او يتأثر بتغير نفسية المرأة وتقبلها للعلاقة الخاصة.. مما يهدد العلاقة العامة بينهما.. وتؤثر الجراحة واستئصال الثدي على جمال المرأة واعتزازها بانوثتها فينعكس ذلك خوفاً على مشاعرها.. وترفض بعض السيدات العلاج الكيماوي وتساقط الشعر او استئصال الثدي خوفاً من تأثيره لا عليها وانما على زوجها وهذه مشاعر طبيعية.. كما ان العلاج الكيماوي يؤثر على الدورة الشهرية وعلى فرصة الحمل والانجاب ويطلب الطبيب الامتناع عن الحمل فترة من الزمن وقد يؤثر هذا على فرصتها في الانجاب مستقبلاً كل هذه عوامل تزيد من عبء المرض على علاقة المرأة بزوجها..

تضاف اليها الاعباء العامة من تغييرات في نمط الحياة وعدم قدرة المرأة على مشاركة الزوج كالسابق حتى في الحياة اليومية من زيارات ولقاءات وتأثير ذلك على السفر والاجازات.. كما تتغير اولويات الصرف المادي نظراً لما يستجد من بند العلاج.. فتكاليف العلاج عالية جداً هذا يزيد من الضغط النفسي على المرأة وزوجها ويترتب عليه كثير من المستجدات على العلاقة الخاصة والعامة.. ولذا يصبح من الضروري جداً اتخاذ الحوار المباشر والمباشر تماماً كوسيلة لتشجيع الطرفين على الوصول الى حلول.. والدعم النفسي هذا يمكن ان يشترك فيه الزوجان او يطلبان فيه المساعدة من المشرفين على العلاج.. او من معارف سبق وان تعرضوا لهذه التجربة.. فمن عاش التجربة يكون اكثر قدرة على فهم مشاعرهما ومساعدتهما على عبور الازمة ولذلك تتحول العلاقة هذه بفعل الازمة الى مشاركة في السراء والضراء، ولو كان الزواج مشاركة في المتعة والفرح فقط.. لما كان للعلاقة هذه ومشاعر الحب والحنان ما كان لها قيمة ولما كان الشارع قد اعطاها قدسيتها وجعل لها ضوابط في العلاقة العامة والعلاقة الخاصة.. وتظل الازمات هي المحك الحقيقي للعلاقات الزوجية.

وصاحب الدين هو الذي يبقى سنداً لزوجته في احلك لحظاتها وهذا هو امتداد لمشاعر بينهما وهذا هو السكن والثواب والمودة وكل معاني الحب الواردة في آياتنا القرآنية التي ما تركت للزواج امراً الا نظمته وابانت الاجر والثواب فيه.. فاذا اصابك أمر الله هذا فالجئي بعد الله الى رفيق دربك.. فالرجل المسلم والذي يعرف معنى التقوى هو العملة التي تظهر قيمتها في هذه الاوقات.. والله مع كل زوج وقف ويقف مع رفيقة الدرب حنواً وحناناً.. والله من وراء القصد.

رسالة حب:
اصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الاورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:00
الدعم النفسي لنواجه السرطان
د. سامية العمودي

حكت لي عن اختها قالت اصابها سرطان الثدي وهي شابة في الأربعين من عمرها.. فذهبنا بها إلى أمريكا للعلاج وقرروا لها العلاج الكيماوي.. فرفضت العلاج رفضا باتا وعادت إلى جدة.. كان زوجها متزوجا بامرأة أخرى وخافت ان يؤثر الكيماوي على شعرها فيسقط.. وعلى رموشها وحواجبها.. ومن أجل هذا وخوفا على رد الفعل عند الزوج رفضت العلاج.. بعدها بفترة من الزمن انتشر الورم ووصل إلى الرئة.. وانهارت مقاومتها وتدهورت وعندما وصل المرض إلى مراحله الأخيرة وانتشر إلى الدماغ وقتها فقط وافقت على البدء في العلاج الكيماوي.. ووقتها كان الأمر قد وصل إلى درجة متأخرة.. ورحلت عن عالمنا.. تاركة رسالة تقول ان الوضع النفسي لمريضة سرطان الثدي يحتاج إلى وقفة كي نفهم تأثير المرض وتأثير العلاج.. وأهمية الدعم النفسي في هذه الحالات.

. فالمرض يرتبط بالموت مع اننا لو حسبناها حسبة صحيحة لوجدنا اننا نمرض وننظر حولنا فنجد ممن حولنا من يسبقنا في الرحيل اما بحادثة سيارة أو بأي سبب آخر.. والخوف من الموت يجعل مريض السرطان قلقا خائفا مرتكبا والآلام والقلق ينعكس عليهما تقلب في المزاج وقلة في النوم واضطراب عام.. فتجده.. يحتاج إلى من يحتويه ويحتضن آلامه.. ولذلك فالدعم النفسي من الأساسيات المعروفة في العلاج.. والدعم هذا يتطلب من المحيطين ان يفهموا أهمية مراعاة هذا الوضع وفهمهم لهذه المتغيرات يجعلهم أكثر قدرة على المساعدة والزوج اقرب الناس إلى المرأة.. وانعكاس المرض والعلاج يجعلها تدخل في صراع نفسي قد يصل بالبعض إلى حد رفض العلاج الكيماوي كما فعلت هذه السيدة رحمة الله عليها خاصة في ظل الخوف من فقدان الزوج.. أو ترفض السيدات استئصال الثدي ولذلك يحتاج الأمر إلى دعم نفسي من كل افراد الأسرة لدرجة ان الأمر يحتاج كما تقول نانسي ومعذرة على هذه الاستعارة لكنه فعلا يحتاج إلى ان (يطبطب ويدلع) فالمريض ضعيف يقع تحت وطأة ضغوط كبيرة..

والدعم العاطفي هو أول ما تحتاجه المرأة من زوجها لتشعر بالأمان وتحتاج إلى ان ترى الحب في عيون الأبناء والأحبة والأصداقاء وهذه مهارات لا بد من توعية المحيطين بها ليساعدوا المريض على مواجهة المرض دون قلق أو خوف وللتخفيف من وطأة ما هو فيه.. وهناك ما يعرف بمجموعات الدعم النفسي ولها دور كبير في رعاية مرضى السرطان وهؤلاء يحتاجون إلى اعدادهم ليعرفوا كيف يتم التعامل مع هؤلاء المرضى ويوم تم تشخيص حالتي كنت في احدى زياراتي للاستاذ الدكتور عدنان مرداد استشاري جراحة الثدي ووجدته مشغولا بالاعداد لورشة عمل (اعداد مجموعات الدعم النفسي لمرضى السرطان) وكان ذلك بالتعاون مع الاستاذة الفاضلة الجوهرة العنقري حيث كان التعاون بين جمعية الايمان الخيرية لرعاية مرضى السرطان ووحدة التعليم الصحي بجامعة الملك عبدالعزيز وطلبت منهم المشاركة معهم وفعلا حضرت ورشة العمل التي انعقدت في 17 ربيع الآخر (15 مايو) لهذا العام وتحدثت عن واقع التجربة وكانت ورشة العمل تلك فرصة رائعة لأرى مجموعة من الاخصائيات الاجتماعيات والمتطوعات لهذا الأمر.. وكان بعضهن قد مر بالتجربة من خلال معايشة السرطان لأحد أفراد الأسرة.. وتعمل ورشة العمل هذه على اعطائهن نبذة عن المرض وكيفية التعامل مع المضاعفات وكيفية تقديم المعلومة والخبر وماذا يحتاج المريض من ناحية نفسية وكيف نتعامل معه في جميع أحواله..

كل هذا جهد مبذول وجبار ورائع وبحاجة إلى تركيز واستقطاب كثير من سيداتنا وفتياتنا لتأهيلهن لهذا العمل الإنساني كمتطوعات.. فالأطفال المصابون بالسرطان هم أيضاً فئة بحاجة إلى دعم نفسي خاص سواء خلال تواجدهم بالمستشفى أو حتى في البيت والمدرسة ولاننا شعب تعاملنا طوال العمر الماضى مع هذه الأمراض كما لو كانت أسراراً حربية لا ينبغي لأحد الاطلاع عليها..

أرى ان الوقت قد حان لنكسر حاجز الصمت فالدعم النفسي يبدأ من لحظة التشخيص والخوف من ان يعرف أحد بالمرض الخوف هذا وحده يمثل في نظري عبئا نفسيا بحد ذاته يزيد إلى قائمة هموم المريض.. والدعم النفسي يبدأ بزرع القوة النابعة من الإيمان بالله والقدر خيره وشره.. ثم احتواء المريض عاطفيا ومساندته..

وفي تجربتي الشخصية كانت ولا زالت احدى ركائز الدعم النفسي لي تواجد شخص غالٍ وحبيب إلى قلبي يلعب في ازمتي محور الدعم النفسي لي وهو خالي الاستاذ عدنان كامل صلاح. ولولا احتواؤه لي ودعمه النفسي لما استطعت مواصلة هذه الحرب على هذا المرض.. ولذلك نحتاج جميعا في ازماتنا إلى من يطبطب ويدلع.. ويحن ويعطف فلمسة الحنان هذه احتياج لنا جميعا بجرعات متنوعة والحالة النفسية عنصر أساسي في المقاومة واعداد مجموعات الدعم النفسي علم وفن ولذلك نحتاج إلى مواصلة الجهود من الجهات المختلفة وما قاموا به في ورشة العمل التي حضرتها هو نوعية من هذه الجهود التي نحتاجها.. حتى لا نفقد الأحبة فقط لاننا لم نكن هناك.. أو لاننا كنا هناك ولكننا لم نعرف ماذا كانوا يريدون.. والله من وراء القصد.


رسالة حب:
اصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الاورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:03
صدقوني .. السرطان أيضاً له إيجابيات
د. سامية العمودي

تعمل بعض الجهات جزاها الله كل الخير على دعوتي لإلقاء حديث عن تجربتي الذاتية مع سرطان الثدي.. وهذا جزء من رسالتي التي أراها لما تبقى لي من العمر طال أم قصر بمشيئة الله.. وفي هذه اللقاءات بالغرفة التجارية ومخيم البحر الصيفي وغيرها.. التقي ببعض السيدات اللواتي أصابهن هذا البلاء.. أو من لهن مريض لأسرة.. وقد قالت لي إحداهن ان قريبة لها أصابها سرطان الثدي فانهارت تماما.. واصيبت بحالة اكتئاب حادة.. حتى انها قامت بالاستقالة من عملها وتكاد تكون صلتها بالحياة ورغبتها في العيش معدومة.. ولهذا أشعر اننا بحاجة إلى دعم هؤلاء المرضى، وتذكيرهم بالله وعظم أجر البلاء ليفرحوا بدل ان يحزنوا.. ولانني أرى ان في كل أزمة في هذه الدنيا إيجابيات عديدة.. فقد قمت بوضع ورقة وقلم على مكتبي.. وفي كل مرة تخطر ببالي خاطرة وأرى إيجابية ألمسها في محنتي هذه أقوم بتدوينها وأضعها هنا بين أيديكم لنتعلم معا كيف نستثمر أزماتنا.. ونبدأ بالبشارة للمريض.. وبإيجابيات الإصابة بالسرطان ولو كانت هذه وحدها لكانت كافية لنا.

1- عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله وسلم: (يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو ان جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقارض) رواه الترمذي.

2- يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يصب منه) رواه البخاري قال بعض أهل العلم: من خلقه الله للجنة لم تزل تأته المكاره.

3- فتح الله عليَّ شخصيا أبوابا واسعة للأجر مما اعتبره إيجابية اكتسبتها إذا أصبحت أكثر صبرا وأكثر دعاء لله في كل الأوقات آناء الليل وأطراف النهار فزاد قربي منه عز وجل وازددت في فعل الخيرات من صدقات وغيرها.

4- أرى في المرض إيجابية ولطفا في القضاء بي كأم فأنا أقول دائما ان الله لطيف بي فلم تصدمني سيارة فاختفي فجأة وتكون صدمة لأولادي وأهلي وأحبتي.

5- اعطانا الله بالمرض فسحة من العمر لإعادة حساباتنا وتقييم حياتنا وهذه فسحة للمراجعة والقرب من الله والاكثار من الصلاة والصدقة والاذكار وغيرها.

6- رأيت الحب في عيون أهلي وأصداقائي ومن حولي وهذه إيجابية لا نحصل عليها أحياناً بهذا الكم الا وقت الأزمات.

7- طغت على السطح مشاعر حب لم أجربها من قبل تجاه أبنائي فأصبحت أكثر هدوءا وأقل انشغالا لان المرض أجبرني على التقليل من أعمالي كلها فأصبحت اتذوق حبي لهم بطعم مختلف.

8- أصبحت أكثر إحساسا بمرضاي وهمومهم من واقع التجربة الشخصية لرد الفعل كمريضة تجاه كل كلمة أو اشارة أو تصرف ممن يشرف على علاجي.

9- أصبح هناك تعاون إيماني بيني وبين أفراد أسرتي فأنا أمسك بيدهم الصغيرة أضعها على موضع الداء في صدري ليدعوا لي (نسأل الله العظيم رب العرش العظيم ان يشفيك).

10- أصبحت أكثر إيجابية في تذوق أفضال الله ونعمه فكلما قمت ارتدي ملابسي أو أخرج من بيتي شعرت ان الله فضلني أيما تفضيل عن أناس بلاؤهم أكبر مني مثل قصة الشاب بانعمة الذي ابتلاه الله عز وجل بالشلل الرباعي وقد سمعت حكايته في قناة المجد فأبكاني واعجبني استثماره للأزمة في الدعوة لله.. ولذا فإحدى الإيجابيات ان نشعر بما فضلنا الله به على غيرنا في الابتلاء.

تعلمت إيجابية الصمود والمقاومة بعنف فأنا لا أريد الموت الآن.. وادعو الله ان يعطيني فسحة من العمر أولاً حتى يكبر أبنائي ويصبحوا أكثر قوة وقدرة على مواجهة الحياة ومن فيها بدوني وثانيا حتى أكمل رسالتي في ترك شيء من العلم النافع بعد موتي.

11- وأذكر هنا ان الشيخ د. يوسف القرضاوي قد ألم به عارض في الثمانينيات فكتب أبياتا وأحسست بها تقول ما في نفسي إذ يقول في كتابه ابتهالات ودعوات:

وامنن علي بنفحة علوية

اشفى بها من كل داء يمرض

لاظل لاسمك ذاكرا ومسبحا

كي ارتضى فيمن لديك قد ارتضوا

واعيش يا ربي لدينك داعيا

مادام بي نفس وعرق ينبض

12- مرضي بسرطان الثدي جعلني اكتسب إيجابية جديدة حيث تحولت حياتي إلى رسالة حب للتوعية بهذا المرض وكيفية دعم المريض نفسيا والتصدي لهذه الأمراض من خلال الكشف المبكر وهكذا أصبحت رسالة الحب هذه هاجسا لي عبر كل وسائل وقنوات الإعلام.. وهذه أراها إيجابية ونعمة كبيرة هي فضل من الله للاستثمار الأمثل لهذه الأزمات.

ولذلك أقول لمن انهارت أو أصابها الحزن من المرض ولكل مريض ومريضة.. هذه الابتلاءات ألم عميق افهمه وأشعر به أكثر ممن يقرأ أو يسمع لكن تلمس الإيجابية والاستثمار الأمثل لهذه المحن.. هو ما يجعل منا مؤمنين والمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف.. وأبشر أيها المريض.. فالبشارة لك ولي بأمر الله تعالى. وهذا حسبنا من هذه الدنيا التي ستنتهى مهما طالت.. وأذكر البشارة بالأجر والجنة ففي ذاك البشارة كلها جعلنا الله جميعا من أهل الجنة آمين.رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:06
الأمل في الإنجاب وسرطان الثدي
د. سامية العمودي

تقول إحدى الأخوات عندما أصابني السرطان كان أحد همومي ماذا سيحدث لي في المستقبل.. هل سأتزوج هل سأحمل.. وتقول أخرى وهي طبيبة عندما علمت وخطيبي بإصابتي قمنا بتعجيل الزواج حتى نكسب عامل الوقت.. وتقول ثالثة عندما قال لي الطبيب عن فرصتي في الإنجاب بكيت أكثر مما بكيت على إصابتي بالسرطان.. تلك هي الأنثى.. الأم.. أينما كانت.. ومريضة السرطان عرضة لأن تفقد خصوبتها وقدرتها على الإنجاب لأسباب متعددة أهمها الخضوع للعلاج الكيماوي والذي يؤثر على الخلايا الطبيعية كما يؤثر على الخلايا السرطانية ويقوم بتدمير مخزون المبيض من البيوضات..

وبعض الحالات من السرطانات يؤثر الإشعاع على المبيض أو قد يتطلب الأمر استئصال الرحم أو المبيضين في فترة لاحقة.. وقبل أعوام لم تكن التقنيات الحديثة قد توفرت.. وكان علاج السرطان له الأولوية أما الحمل والإنجاب فهو أمر ثانوي لا تتم عادة مناقشته أو التفكير فيه..

ومع تحسن طرق العلاج.. ومع زيادة فرص الشفاء الكامل ومع ازدياد معدل سنوات الشفاء من المرض.. تجد المريضة التي أكرمها الله بالشفاء أن البحث عن الإنجاب أصبح مطلباً.. وتسأل متى يمكن أن أحمل.. وقبلها ما هي فرصة الحمل عندي.. والحقيقة انها اسئلة مهمة جداً على كل مريضة مناقشتها مع طبيبها لا بعد العلاج أو الشفاء وإنما قبل البدء في أي خطوة من العلاج حتى يمكن معرفة ما يمكن فعله حيث تقول الدراسات السابقة ان 90% من السيدات اللواتي خضعن للعلاج من السرطان أصبن بالعقم وأن 50% فقط منهن سبق مناقشتهن وبحث الموضوع معهن.

لذلك عليك بوضع الاسئلة مباشرة واسألي طبيبك هل سيؤثر المرض أو العلاج على معدل الخصوبة وما الخيارات الأخرى وماذا لو حدث عقم ما طرق العلاج البديلة والحقيقة أن الطرق الحديثة بعضها متاح في بعض المراكز المتقدمة وبعضها لا زال في طور الاختبار والتجربة وتنقسم الطرق المتاحة في تقنيات الإخصاب إلى طرق محدودة حيث يمكن سحب البويضات وتجميدها ويتم الاستعانة بهذه الطريقة عند وجود عدد كبير من البويضات الفائضة فيتم تجميدها وتخزينها ثم استعمالها لاحقا بعدها لسنوات لكن نسبة النجاح فيها ضعيفة.. أو يتم أخذ البويضات وتلقيحها والاحتفاظ بالأجنة أي البويضات الملقحة واستعمالها لاحقاً بعد سنوات إذا قررت المرأة إنجاب طفل آخر.. والطريقة الثالثة في بعض الحالات بتخزين المبيض أو جزء من أنسجة المبيض ثم إعادة استخدامها مرة أخرى لنفس المرأة وهذه طرق تحت التجربة لكنها تقنيات حديثة رائعة توجد وسائل حديثة تعطي الأمل لمرضى السرطان خاصة الشابات صغيرات السن وكما يقول أستاذنا وزميلنا الدكتور حسان عبدالجبار في لقاء معه في جريدة الرياض يوم الاثنين 31/7/2006م حول تقنية تجميد البويضات إنها تقنية حديثة نسبياً يتم فيها تجميد البويضات وحتى الحيوانات المنوية.. وتساعد هذه مرضى السرطان وكذلك المريضات اللواتي لم يتزوجن بعد ونظريا يمكن الاحتفاظ لهن بهذه البويضات للاستعمال فيما بعد..

ولذلك أصبح لزاماً علينا كمرضى وضع هذه الأمور أمام الطبيب المعالج مباشرة وأصبح لزاما على الأطباء مواكبة الحديث في هذا الأمر حتى يمكن توفير إجابات وطرق علاج تمنح الأمل.. خاصة في ضوء المعلومات الحديثة التي لم نكن نعرفها ومثال على ذلك أن بعض الأورام من سرطانات الثدي تعتبر ذات مستقبلات إيجابية لهرمون الاستروجين ولذلك بعد انتهاء العلاج الجراحي والكيماوي والإشعاعي يتم إعطاء هؤلاء السيدات عقاقير معينة لوقف تأثير الهرمون على الورم إلا أن استعمال هذه العقاقير لا يمكن الحمل معه لأنها تسبب تشوهات الأجنة وكذلك يمنع استخدام بعض منشطات المبيض إلا أن هناك أنواعا جديدة يمكن الاستفادة منها لمرضى سرطان الثدي.. وهكذا.. فتحت هذه التقنيات أبواب الأمل..

إلا أن هناك جانباً أخلاقياً وشرعياً وأحكاماً فقهية لا بد للمريضة من الإلمام بها ومعرفتها فهي مسؤوليتها كمسلمة عاقلة بالغة تماماً مثلما هي مسؤولية طبيبها في اتخاذ الحيطة فيما هو مباح وغير مباح.. وهذه الطرق تحتاج من المراكز أيضاً إلى اتخاذ التدابير لعدم اختلاط الجينات والأهم أنهم لا تتم إلا بأخذ بويضات وأجنة من نفس المرأة وإعادتها إلى رحمها هي دون الاستعانة بمتبرعة للبويضات أو الرحم مما يجعل التعمق في مواكبة المستحدثات هذه مسؤولية عظيمة لنا كأطباء مطالبين بدراستها من الناحية الفقهية لنعرف حدود ما يمكن الاستفادة منه لزرع الأمل وإعطاء الأنثى بسمة طفل لتعرف أن الله ما أوجد داءً إلا أوجد له شفاء بإذنه تعالى.. والأهم من هذا بكثير جدا الإيمان بأن الله يهب من يشاء الذكور ويهب من يشاء الإناث لكن الأعظم من هذا الرضا الكامل والقناعة من القلب بأن الباقيات الصالحات خير عند ربك وأبقى.

رسالة حب
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أرسلها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر للأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:08
مرضى السرطان في لبنان
د. سامية العمودي

لا زلت في مرحلة العلاج بالكيماوي.. واخضع حالياً لعلاج جديد من مجموعة عقاقير تسمى Taxo تاكسو وهو عقار قاسٍ يعمل على تدمير الخلايا السرطانية بشراسة لكنه ايضاً يؤثر على الخلايا الطبيعية فتأتي مضاعفاته وآثاره الجانبية أقوى..واحمد الله وادعوه دعوة واحدة الثبات الثبات حتى لا ينقص الأجر.. ويزداد الأمر وطأة عندي هذه الايام نظراً لما اعيشه مع من حولي من هموم واعباء نفسية قاتلة بسبب ظروف العالم من حولنا والمتغيرات المؤلمة على أرض لبنان.. ويقولون لي لماذا تتابعين الاخبار فهذا يؤثر على نفسيتك في هذه الأوقات المرضية بالذات فاجيب بأنني لا املك الكثير على الاقل اشارك بمشاعري وارفع دعائي لله عز وجل..

وعندما اتنقل بين القنوات أشعر بحال المرضى مثلي واسأل نفسي اسئلة مفزعة كثيرة ترى ماذا يفعل المرضى في لبنان ممن لديهم علاج بالكيماوي ومواعيد مستشفيات وعلاجات لا بد من اخذها.. إذ ان العلاج بالكيماوي يتم وفق جدول معين.. ويتم أخذ الجرعات كل ثلاثة اسابيع وهذه مواعيد محددة مسبقاً لا يمكن تأخيرها.. لان تأخير موعد الجرعة حتى لو لأيام معدودة قد يسمح للخلايا بالتكاثر وقد يسبب انتشار السرطان كما ان العلاج الكيماوي يستدعي الدخول يوم الجرعة إلى المستشفى لساعات ويقومون عادة بعمل فحوصات للدم للتأكد من سلامة عدد كريات الدم البيضاء وسلامة وظائف الكبد والكلى قبل البدء باعطاء الكيماوي.. وقبل آخر جرعة لي وجدوا ارتفاعاً في عدد كريات الدم البيضاء.. واضطررت للخضوع إلى تحاليل أخرى واشعة للصدر للتأكد من عدم وجود التهاب يمنع أخذ الجرعة ثم قرروا الاكتفاء بالمضاد الحيوي ومواصلة الجرعة كالمعتاد وقد كانت لحظات انتظار عصيبة ارهقتني فتذكرت المرضى في لبنان وفي حالات الحروب كهذه تمتلئ المستشفيات بالقتلى والجرحى وينزح الاهالي ويسكنون الملاجئ ويفتقدون إلى ادنى مقومات الحياة وبالطبع يضيع هؤلاء المرضى ممن لهم مواعيد علاج وقد لا يأخذون الجرعة في مواعيدها.. وقد لا يأخذونها ابداً.. ويزداد الأمر سوءاً عند عدم توفر الادوية والمستلزمات الطبية وقد سمعت مثل غيري كيف يشكو الاطباء والمرضى من شح الدواء... ومن بيعه باسعار خيالية باهظة حتى الادوية التي يتم شحنها كمساعدات من الدول الاخرى. حتى هذه يعمل بعض ضعاف النفوس على استغلالها وبيعها مع انها تبرعات..

ويزداد الأمر سوءاً عند عدم توفر عقاقير معينة يحتاجها من يأخذ العلاج الكيماوي فقبل العلاج وبعده احتاج في علاجي لجرعات من عقار الكورتيزون للتخفيف من مضاعفات الكيماوي ويتم اعطائي أدوية مضادة للقيء والغثيان وآلام المعدة بعد العلاج ولأن الكيماوي يسبب آلاماً مبرحة في الجسم فقد تعودت على بعض المسكنات العادية الا انني بعد الجرعة الأخيرة احسست ان المسكنات المعتادة لم تعد تجدي واحتجت إلى مسكن أقوى وهذا لا يتم صرفه الا بوصفة طبية خاصة ولأن الله ذو فضل عظيم ولأنني طبيبة فقد استطعت الحصول على العلاج في خلال ساعة بمجرد الاتصال بزميلتي واختي الدكتورة آمال شبكشي والأخ الفاضل الدكتور اشرف علي حسن استشاري التخدير بالمستشفى عندنا وقد قاما مشكورين بتوفير الدواء المسكن لي في ساعة واحدة فدعوت لهما من كل قلبي.. وتذكرت لبنان والمرضى في لبنان وسألت نفسي ماذا يفعلون في هذه الحالة وفي خضم هذه المعارك وهم لا حول لهم ولا قوة..

بل ان الاكثر مرارة ان المريض العادي قد يحتاج ايضاً إلى ادوية يومية مثل مريض السكر والذي لا يمكنه الاستغناء عن جرعة الانسولين أو مريض الكلى الذي لا بد له من عمل غسيل للكلى أو مريضة السرطان التي تحتاج إلى جلسة علاج بالاشعة وهذه تتم بجرعات يومية..فاذا انسدت الطرقات وانقطعت الاتصالات واصبح الوصول إلى المرافق الطبية مستحيلاً هذا إذا بقي مرفق طبي آمن يمكن الوصول إليه فما العمل في هذه الحالات..

اسئلة كثيرة دارت في ذهني واتعبتني.. فالامراض هذه حالات قاهرة مثلها مثل الحرب في قهرها للانسان.. وضحاياها هم ضحايا حرب ايضا.. فمعركتي مع السرطان اخوضها وانا على ارضي معي بفضل الله كل الامكانيات اما هؤلاء المرضى في الملاجئ وهؤلاء النازحون والمهجرون والمشردون في الطرقات فمن لهم في حروب مفتوحة على محاور عديدة يخوضونها.. حرب مع عدو صهيوني غادر وشرس وحرب مع مرض وسرطان يفتك ولا يرحم.. ولا يبقى لهم ولي غير اللجوء إليه.. بأن يرحمهم.. ويغفر لنا تقصيرنا معهم.. وما هذه السطور الا محاولة ضعيفة للقيام بأقل الواجب الشرعي والطبي تجاه هؤلاء المرضى للتذكير بحالهم.. وحاجتهم واوضاعهم الطبية الحرجة التي تحتاج إلى فهم ومعونة عاجلة وقبلها إلى دعاء صادق بأن ينجيهم الله من سرطان اسمه اليهود وسرطان اسمه المرض وكلاهما اعاذنا الله منه.. والله من وراء القصد.

رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب احملها لكل امرأة لاقول لها لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الاورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:11
عندك سرطان.. اكسري حاجز الصمت وأعلنيها عالياً
د. سامية العمودي

عندما أصبت بسرطان الثدي وكتبت أول مقالة في هذه السلسلة كان خالي الحبيب اكثر الناس خوفاً من هذه الخطوة الجريئة في مجتمع تعود على الدفن والكتمان ولذلك اقترح ان نعرض أول مقال لي في هذه السلسلة على صديقه الكاتب المعروف الاستاذ محمد صلاح الدين للاستفادة من رأي اخر وحتى تكون البداية سليمة ومفيدة..

وتبع ذلك لقاءات ومقابلات كان احد اعجب الاسئلة فيها سؤال من مجلة المرأة العربية وفيه سألني المحرر ألا ترين ان نشرك لقصتك فيه تشهير بالذات وانت الطبيبة المعروفة اما ان لك رأياً اخر فقلت له هذا بالضبط احدى الرسائل المهمة التي رغبت في ايصالها للناس حولي فمصطلح التشهير في نظري يطلق على ما نخاف ان يعرفه الناس عنا والمرض ليس جريمة اخلاقية ولا وصمة عار نخجل منها بل هو ابتلاء من الرحمن والايمان بالقضاء والقدر هو الرضا بهذا القضاء والاهم انني طبيبة والتوعية جزء من مسؤوليتي تجاه اهلي وناسي وهذه رسائلي اليهم والحقيقة ان كسر حاجز الصمت هذا نحتاجه خاصة في تعاملنا مع امراضنا لكن الصمت هذا موجود حتى في المجتمعات الاخرى فقد كنت اقرأ في مجلة اسمها MAM باللغة الانجليزية وهي مجلة متخصصة في امراض السرطان عند السيدات وابدت السيدات اسباباً مختلفة لاصرارهن على ان يبقى امر مرضهن سراً مثل خوفهن من فقدان عملهن أو من تعرضهن لضغوط من المحيطين بهن ممن يرون ان السرطان يعني الموت أو ممن لا يرغبن في ان يراهن المحيطون في لحظات الضعف أو يروا مضاعفات العلاج الكيماوي خاصة فقدان الشعر وهكذا

والحقيقة ان اكبر ما يتحقق في الاعلان عن مرضنا وما اراه مهما لي بشكل شخصي هو كمية الدعاء الذي نلقاه ونكسبه ولرب دعوة في ظهر الغيب تحقق مالا يتحقق الا بها كما أن ما يصلني من تفاعل من حولي يجعلني اشعر بانني قد بدأت احقق ما تمنيته فأحد الشباب أرسل لي بريداً الكترونياً يقول فيه لم يخطر لي يوماً ان اتناقش مع امي واخواتي في مواضيع مثل سرطان الثدي بل اننا لا نذكر كلمة سرطان في بيتنا لكن مقالاتك جعلتني اتخذ قراراً بان اتحدث اليهم ليدعوا لك وليقوموا بعمل أشعة الماموجرام بل وما نشر مقالاتك في كل مكان..

ويوم الاربعاء كنت في عيادتي وطرقت الباب شابة تركت لي باقة ورد ومجموعة رسائل من شابات كتبن فيها: (ان بينكم شابات في مقتبل العمر تعلمن من سطوركم الكثير والذي عجزت مدارسنا وجامعاتنا وامهات بعضنا من تعليمنا اياه.. اننا نكتب لكم لنقول اننا اخذنا درساً منكم عجزت داعياتنا العظيمات في سكبه في نفوسنا كما عجز بذلك ائمتنا في خطب الجمعة من توصيل رسالة لنا.. كيف نطيع الله عز وجل وكيف نرضى بقضائه وقدره).. واخرى تقول: (ارجوك ان تبقي قوية حتى تعطي المزيد فنحن في حاجة اليك والمجتمع في حاجة إلى تربيتك).. وثالثة تقول (كلامك جعلني اذرف الدمع لا شفقة عليك وانما شفقة على عقولنا نحن هذا الجيل وانصرافنا لاهتمامات وضعتها انت على طاولتنا حينما قرأنا سطورك وتبادلناها).. ورابعة تضيفلو كانت الكلمات تشكل مجسماً لرأيت كماً جميلاً من المجسمات لاجلك.. لانتصارك على الواقع).. واخيراً تقول احداهن: (تعلمت منك اكثر من مجرد الحذر والفحص الدوري والكشف المبكر للاورام تعلمت الصبر عند الصدمة الأولى.. ولست وحدك وليس اهلك فقط من هم حولك فجميع من قرأ ما كتبته يدعون لك)..

لذلك اقول اذا اصابك ابتلاء من الرحمن اشكريه واعلنيها عالية لتوعية من حولك فانا واحدة وحدي اما جميعنا فنحن قوة لنشر المعلومة وتوعية اهلنا.. ولنا الدعاء منهم والسعادة التي يكسبونها بغير حساب عبر رسائلهم والتي هزتني من الاعماق واسعدتني في وقت انا فيه احتاج لهذه السعادة وهذه الدعوات ورسائل الحب هذه جزاهم الله جميعاً خير الجزاء.

رسالة حب:
اصابتي بسرطان الثدي رسالة حب احملها لكل امرأة لاقول لها: لا تنسي الفحص المبكر لاكتشاف الاورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:12
تفاعل الأبناء مع إصابة الأم بسرطان الثدي
د. سامية العمودي

يتفاعل الأبناء مع مرض الأم بطرق مختلفة وقد يترتب على ذلك آثار نفسية بالغة الخطورة وقد قالت لي إحدى المعارف ان اصابتها بالسرطان أثرت على نفسية ولدها البالغ الخامسة عشرة من العمر فتغيرت أحواله وأصبح أكثر عدوانية واكثر حدة في التعامل معها ومع من حوله ولم تدرك في البداية أن التغيرات السلوكية هذه كانت ردة فعل لألمه وخوفه على أمه وإحساسه بفقدان الأمان من غيابها ومما يراه من مرضها وألمها.. ولذلك لابد من الحوار المباشر معهم ليعرفوا أن مرض الأم ليس بسببهم أو بسبب فعل فعلوه أو قول أو تصرف منهم حتى لا يشعروا بالذنب..

كما أن معرفتهم الحقيقة تخفف من ألمهم والطفل عادة يخاف أكثر عندما يشعر أننا نخفي عنه شيئاً فالمجهول يخيفه أكثر ونغفل أحياناً عن أهمية التواصل مع المدرسة في أي امر قد يؤثر على أبنائنا ويرى الخبراء المتخصصون أن من المهم جداً ملاحظة الأبناء وأي تغيير في سلوكياتهم أو تحصيلهم الدراسي وأن على الأسرة إبلاغ المدرسة بهذا الظرف المرضي حتى يستطيعوا التعاون وملاحظة أي تغيير على سلوكياتهم وحتى يكونوا أكثر تقديراً واحتواء للأطفال متى ما علموا بظروف الأبناء في البيت..

وقد حرصت من البداية على أن تكون المدرسة على علم بوضعي الصحي وأذكر أن إحدى المدرسات قالت لي طبعاً سنهتم ولن تعرف ابنتك بما عندك فابتسمت وقلت لها على العكس ابنتي عندها فكرة واضحة وكافية عن مرضي فأنا أريدها أن تعرف مني لا بالصدفة من غيري... ولكن حتى لو عرف الأبناء بالحقائق بطريقة مناسبة فهذا ليس نهاية القصة لأن حياتهم اليومية يطرأ عليها كثير من التغيرات فربما تصبح الأم أقل قدرة على رعايتهم فترة العلاج وربما لا تتابع معهم دروسهم كالسابق ولا تشاركهم أنشطتهم كالمعتاد... وقد عانيت من هذا فقد أصبحت وقت اخذ الكيماوي عاجزة عن الخروج معهم وإذا خرجت معهم أضطر للعودة بسرعة لأن إحساسي بالضعف يجعلني أقل قدرة على الخروج لساعات طويلة مثل السابق.

وقد كان خوفي على أبنائي من تأثير هذا على نفسيتهم كبيراً لدرجة أنني في البدايات كنت أدخل إليهم في غرفهم وهم نائمون فالأطفال قد تظهر عليهم في نومهم ووضعية نومهم علامات تدل على قلقهم أو يتعرضون لأحلام وكوابيس ولذلك من المهم جداً أن لا نفترض أن كل شيء على ما يرام حتى لو كانت أمور الأبناء ظاهرياً تدل على أنهم لم يتأثروا وفي بداية مرضي جاءني ابني عبدالله وحكى لي كيف أنه حلم حلماً جعله يبكي فتألمت لبكائه وحكا لي انه رآني في الحلم محترقة مثل الفحم الأسود بحريق في بيت خالي وكيف أنه كان يبكي وسوزان تقول له في الحلم يمكن ليست أبلة سامية وكيف أنهم اتصلوا بخالي فأكد لهم انني هي التي احترقت وقام من نومه وهو يبكي....

يومها أخذته في حضني وعرفت ان عقله الباطني يعاني من خوفه على فقدان أمه وحاولت أن أبث الطمأنينة في قلبه.

وتعلمت أن أزيد في اهتمامي وأن لا افترض أنهم فهموا وتقبلوا وانتهى الأمر.. ويأخذ الأمر عند الفتيات من الأبناء بعداً آخر وقد فوجئت بسؤال لم أتوقعه أبداً من إسراء فابنتي الصغيرة ذات التسعة أعوام سألتني قائلة ممكن يا ماما أصاب أنا أيضاً بسرطان الثدي... فكانت إجابتي صادقة وواضحة وأن هناك احتمالاً بسيطاً لكن لا يحدث هذا لكل الناس وإنما لمن عندهم عوامل وراثة واستعداد والأهم أن هذه الأمراض لا تحدث إلا عندما تكبرين في السن وهنالك فحوصات مهمة تساعد على اكتشاف الذين يمكن ان يصيبهم المرض ثم أردفت قائلة أشرح لها لا تخافي عندما تكبرين يا إسراء سيكون الطب قد توصل إلى علاج شاف إن شاء الله..

وهكذا يتفاعل الأبناء مع مرضنا.. وهكذا نرى من تجاربنا وتجارب من حولنا أن تفاعل الأبناء يحتاج منا إلى الكثير حتى يشعروا بالأمان والثقة بأنه مهما حدث لنا فنحن هنا ومن حولهم موجودون للوقوف معهم والأهم أن نعلم ويعلموا أن الله هو مولاهم ومولانا جميعاً وهذا هو الإيمان الحقيقي وهذه هي المحن التي ترينا الطريق إلى الله أكثر وأكثر والله معي ومع كل أم مثلي ومع أبنائنا ايضاً إن شاء الله في الدنيا والآخرة.

رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب احملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر للأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:15
انتبهوا .. ضحية جديدة لسرطان الثدي
د. سامية العمودي

قلتُ لنفسي: لو كنتُ أحد القرَّاء لقلت: إن هذه الطبيبة تفتعل أحداثًا درامية، لتكتب قصة تشدُّ بها انتباهنا كقرَّاء. فالأحداث تصلح سيناريو لفيلم درامي عالي الإثارة، والقارئ يتابع الأحداث المتصاعدة هذه كفيلم أمامه، لكنها أحداث أبطالها موجودون، يعيشون بينكم في مدينتكم.. مدينة جدة..

وسأبدأ الحكاية من قبل إصابتي بالسرطان في 7/4/2006م .. وأحكي لكم عن دفعتي دفعة 1981م - 1401هـ. كنا أول دفعة طبيبات تتخرج في كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، وكان عددنا يوم تخرجنا 24 طبيبة.. كانت الذكرى هذه في بالي هذا العام بمناسبة مرور 25 عامًا على تخرج أول دفعة طبيبات من كلية الطب بمدينة جدة، أحسست أنها مناسبة تستحق الوقوف عندها، وعند مسيرة الطبيبة السعودية في بلدي، فدعوت جميع زميلاتي الخريجات على العشاء في منزلي.. كان هذا اللقاء يوم الخميس الموافق 9/3/2006م، أي قبل اكتشافي للورم بشهر واحد. حضرت اللقاء 17 من الزميلات من الرياض، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، ومن جدة..

استعدنا في لقائنا الحب والذكريات الحلوة، وعرضت عليهن فكرة احتفال بهذه المناسبة، بحيث نترك بصمة يكون لنا فيها أجر العمل النافع الذي يبقى لنا بعد موتنا.. كانت الاقتراحات متعددة وجميلة.. من إنشاء عيادات خيرية، إلى صندوق للمرضى، إلى موقع صحي بالإنترنت، إلى مشروع يدعم البحث العلمي.. بالإضافة إلى كتاب كنتُ بدأته عن مسيرة الطبيبة السعودية، وغيره من الاقتراحات.. وهكذا لا نعلم الغيب، ولو علمناه لتغيرت أحداث وأحداث في حياتنا. كان اللقاء الثاني بعدها يوم الخميس 6/4/2006م لمتابعة الموضوع. ويوم الجمعة 7/4/2006م اكتشفت إصابتي بسرطان الثدي.. فتغيرت حياتي، وتوقف المشروع، وتوقفت الزميلات عن الاجتماع..

كانت هذه البداية، لكنها لم تكن أبدًا النهاية.. ففي خلال هذه الفترة، وأثناء مرضى.. أبلغتني صديقاتي أن إحدى زميلاتنا من الدفعة في المستشفى؛ لأنها تعاني من صداع ودوار، وحالة عدم اتزان، وأن الفحوصات متضاربة، والتشخيص غير واضح.. كنت أتابع حالتها بقلق، وأطلب منهن أن يطمئنني عليها. لم أكن أعلم أنني سأبكي عليها أكثر مما بكيت على نفسي فيوم السبت 3/6/2006م اتصلت بي إحدى الزميلات وقالت لي: إن التشخيص النهائي عند زميلتنا سرطان بالثدي. وقع الخبر عليَّ كالصاعقة.. لم أصدِّق ما أسمع.

من بين أربع وعشرين طبيبة هي دفعتنا، من بيننا اثنتان تُصابان بسرطان في الثدي في نفس الأيام تقريبًا.. كانت صدمة لي أحزنتني، وأشعرتني بهول هذا المرض، وأحسست أن لله تقديرًا وحكمةً في أمور لا نفهمها ظاهريًا.. لكنني رأيت في إصابتنا بسرطان الثدي منحة من الله لننشرها على الملأ؛ لندق الجرس عاليًا، وربما لنقوم بتوعية الناس من واقع الألم الذي نعايش. فقد اكتشفت الكتلة في صدري بالصدفة البحتة، وبعد أن وصلت للعقد الليمفاوية وزميلتنا تم تشخيصها متأخرًا مثلي، وهي تخضع حاليًا للعلاج في الخارج..

وهكذا نرى أننا حتى نحن الطبيبات لم نعرف قيمة الفحص المبكر.. ولذلك لا يعجب أي شخص منكم عندما يسمع أننا قد كسرنا حاجز الصمت، وصرخنا عاليًا من هول ما نعاني.. ولو كان بيدي لأمسكت مذياعًا في كل حي وشارع، وعبر كل وسيلة إعلام للصراخ عاليًا.. فالإحصائيات العالمية تقول: إن نسبة الإصابة عندنا في تصاعد مستمر وبنسبة 5% سنويًا، مما يعني أن هناك حاجة ماسة وملحَّة لإجراء مزيد من البحوث ودعمها.. فالأعوام القليلة المقبلة تحمل مزيدًا من الإصابات لكثيرات ممن هن في عمرنا، وأقل من عمرنا شئنا هذا أم أبينا .. وأسأل نفسي هذه الأيام: تُرى ما أصابنا هو ما كنا نبحث عنه يوم اجتمعنا. تُرى إصابتنا - لا حول ولا قوة إلا بالله - هي إنجاز دفعة أول طبيبات، أو دفعة 81م كما أُسميها.. لا يهم.. المهم أن يكون لهذه أثر ورد فعل وتأثير في مجتمع يدفن أسراره حتى الموت صمتًا.. المهم أن نترك أثرًا ورسالة حب حتى نصل إلى عالم خالٍ من السرطان لا من أجلنا، وإنما من أجل ابنتي، ومن أجل بناتكم، ومن أجل كل ابنة لنا في هذا العالم.. فلا تنسوا رسائلنا، ولا تنسونا من دعائكم.

رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها: لا تنسي الفحص المبكر للأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:18
توعية الرجل بسرطان الثدي
د. سامية العمودي

لأن الحديث عن سرطان الثدي يمس عضواً حساساً عند المرأة.. في مجتمع ذكوري يرى أن شؤون المرأة لا تتم معالجتها إلا بالصمت.. لذلك تشكل التوعية بسرطان الثدي في مجتمعاتنا أمراً بالغ الحساسية وتقابل الفحوصات بالإهمال إن لم يكن بالرفض المطلق ولأن الرجل عندنا في يده مقاليد الحكم وهو مفهوم الولاية العامة بكل ما تحويه من خطأ وصواب، لذلك يخضع علاج المرأة لموافقة الرجل والتداخلات العلاجية والجراحية لا تتم إلا بعد أن يوافق هو عليها، وهو الذي يسمح أو لا يسمح بإجراء الفحوصات، وهو الذي بإمكانه تعطيل كل هذا فاعتمادها عليه يبدأ من السيارة التي يوفرها هو، والمواصلات مشكلة عريقة للكثير من السيدات، ومواعيد المستشفى ترتبط عندهن بمواعيد الزوج.. فهو وسيلة المواصلات الوحيدة لها..

ولذلك من المهم جداً أن نعرف أن الرجل شريك أساسي في سرطان الثدي، ولن ينجح أي برنامج للتوعية أو للفحص المبكر إلا إذا اقتنع الزوج والأب والابن بجدواه. فحتى لو كانت المرأة مقتنعة وتفهم اهميته فلابد من نجاحنا مع الشريك الأساسي الآخر. تقول لي إحدى السيدات: أمي مصابة بسرطان الثدي، واختي توفيت من سرطان الثدي مما يعني انني معرضة للاصابة، واعرف انني لابد وان اجري فحص (الماموجرام) بصورة منتظمة، ولست كغيري لكنني كلما طلبت منه أن يأخذني لعمل الفحص يكون جوابه (يا شيخة اتركيها على الله ولا داعي للوسوسة فلن يصيبنا إلا ما قدر الله). أخرى تقول عندما اذهب للفحص يغضب لأن اغلب المستشفيات ليس بها فتيات أو طبيبات أشعة نساء فيرفض إجراء الفحص ونعود للبيت.

وثالثة تقول زوجي بالكاد يأخذني عندما أمرض ، أما إذا كان لفحوصات دورية فلا يرى لها لزاماً.. وهكذا.. نرى أن الرجل عندنا بحاجة إلى ان يعرف قبل المرأة أن هذه الفحوصات أساسية وتعني الاكتشاف المبكر والذي يساعد على رفع معدل الشفاء إلى نسبة 97%، بل إن الرجل لابد أن يفهم أن الفحوصات هذه وعلاج سرطان الثدي في مراحله الأولى أقل تكاليف مادياً بكثير مما لو تم التشخيص في مراحل متأخرة، والمعاناة لا تقارن ولذلك عندما طلب مني استاذنا الفاضل الدكتور زهير السباعي رئيس جمعية تعزيز الصحة وهي جمعية جديدة رائدة همها الأساسي صحة المجتمع، عندما طلب مني وضع برنامج لمكافحة سرطان الثدي وضعت من ضمنه بنداً خاصاً بالرجل، واقترحت تكوين جمعية من أزواج وقريبات مريضات مصابات فهؤلاء قد اشتركوا في المعاناة واكتسبوا خبرة وأرى أن ينضم لنا بعض الدعاة الأفاضل الذين يعرفون أهمية وحساسية هذه المواضيع. فنحن دولة تحكمها الشريعة الإسلامية في مناحي حياتها في المرض والصحة. والداعية قدوة وكلمته يتبعها الرجل عندنا وامثال فضيلة الشيخ سليمان العودة أو غيره يمكنهم توجيه الرجل إلى أهمية هذه المناحي وشرعية العلاج، ومتى تسمح الضرورة بإجراء الفحص عند رجل أو عند امرأة.. وحتى يمكن الذهاب إلى مختص في جراحة الثدي أو استشاري العلاج الكيماوي في ظل عدم توفر النساء المتخصصات في هذه المجالات، ودور الرجل مهم جداً حتى في محاربة المعتقدات الخاطئة حول العلاج غير الطبي.. وغيره..

ومن هنا نحتاج إلى دعم الرجل حتى في وسائل الإعلام كاتباً وصحفياً وفي كل المجالات. وحبذا لو بدأنا بنشر هذه الرسائل لأبنائنا فهم أزواج الغد وهم آباء الغد.. وهم من بيدهم المساهمة في تغيير الخارطة الصحية لهذا المرض، وهم من بيدهم المساهمة في حملات التوعية بأهمية هذه الفحوصات وانها واجب شرعي وليس رفاهية. وان الوقاية منها تعني الحفاظ على الأحبة من زوجات واخوات وبنات.. فالرجل هو الشريك لنا في رحلة القضاء على السرطان من أجل عالم خالٍ من السرطان لكل من نحب.


رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها: لا تنسي الفحص المبكر للأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:20
حتى لا تفقديه ويظل مثل (كواعب أتراباً)
د. سامية العمودي

عندما تصاب المرأة بسرطان الثدي فهذا يصيب منها إحدى دلائل أنوثتها التي تعتز بها ولذلك عندما يطرح الطبيب خيار العلاج الجراحي والذي يعني اما استئصال الورم وحده أو استئصال الثدي باكمله وفي حالات معينة استئصال الثديين معاً..
هنا يتحول السرطان إلى أمر ثانوي ويصبح الثدي والمحافظة عليه أولوية عند بعض السيدات حتى الكبيرات في السن المتزوجات وغير المتزوجات وعندما أصبت بسرطان الثدي قالت لي إحدى المعارف أن أكثر ما اوجعها هو فقدانها للثدي حتى انها كانت تضع ذراعها دائماً على هذا المكان بحركة لا ارادية كما لو كانت تخبئه عن عيون الناس ظناً منها أن الكل سيلاحظ التغيير الذي في صدرها.. بل وانها حتى تغيرت في علاقتها بزوجها واصبحت أكثر حساسية وصعوبة في التعامل معه.. وتقول أخرى أمي كبيرة في السن لكن فكرة الاستئصال كانت مرفوضة تماماً عندها وكانت تقول أريد أن أموت وأنا بكامل أعضائي لا ناقصة ثدي ورفضت العملية فعلاً.. وثالثة تبكي بحرقة وتقول بعد استئصال الثديين معاً اصبحت أشعر انني لم اعد امرأة ورفضت الزواج فكيف اتزوج وكيف احمل ومن أين ارضع صغاري..

والحقيقة أن قيمة الثدي عند الأنثى يثبتها القرآن العظيم الذي لم يترك لنا شأناً إلا وجاء ذكره فيه.. ففي النبأ يقول الله عز وجل (إن للمتقين مفازاً حدائق وأعناباً وكواعب أتراباً) وفي تفسير ابن كثير كواعب أي نواهد يعنون أن أثداءهن نواهد لم يتدلين.. للدلالة على أن الثدي من علامات الأنوثة والجمال وهذه فطرة الله عز وجل.. والأنثى الصغيرة تدرك أهمية الثدي منذ بداياتها كأنثى فهو إحدى علامات البلوغ التي ترقبها الفتاة الصغيرة وتنتظرها ليقولوا لها لقد كبرت وانتقلت من اعتاب الطفولة إلى اعتاب المراهقة ولذلك ترقب الطفلة الصغيرة بزوغ صدرها على استحياء وتحلم كثير من الصغيرات بارتداء حمالة الصدر ليشعرن انهن قد كبرن وانضممن إلى عالم الكبار فإذا كبرت الطفلة واستدارت أصبح الثدي من علامات انوثتها وجمالها تخاف ان كان كبيراً وتقلق ان كان صغيراً ولذلك أصبح للجمال صنعة ودخلت جراحة التجميل قلب النساء من أوسع الأبواب لتكبير الثدي ولتصغيره وزاد مع ذلك قلق النساء من هذه العمليات خاصة الخوف من بعض المواد المستعملة مثل السليكون لتكبير الثدي وغيره مما قد يزيد خوفهن من احتمال الإصابة بالسرطان.

وقيمة الثدي تزداد لأنه عضو يميز الأنثى عن الذكر ووظيفة الثدي الأساسية هي أول واهم وظائف الأمومة وتشعر المرأة الحامل باكتمال الانوثة عندما يمتلئ الثدي بالحليب فيزداد جمالاً وحناناً وينسكب بعده غذاء تمد به الأم رضيعها لا بالغذاء الذي لم يجد له علم الصناعة والاقتصاد أي بديل متماثل له في النسب الغذائية وانما في ذاك التواصل في المشاعر والذي يمتد مشاعر دافئة تصبها الأم في فم الرضيع وهي ترضعه وبعد ألا يدلنا هذا على أهمية الثدي في حياة المرأة الانثى اينما كانت على وجه هذه الكرة الارضية واذا فلا عجب بعد ذلك ان أصبح ولازال وسيظل هذا العضو عضواً فريداً غير قابل للمفاوضة أو الفقدان ولذلك عندما تصاب المرأة بسرطان الثدي وعندما يصيبها قضاء الله تكون الصدمة كبيرة إذا كانت فتاة غير متزوجة وصعبة إذا كانت متزوجة فهي علامة انوثة تزهو بها امام الرجل ولا تستطيع ان تقبل بالخسارة أو التفريط بها واذا قبلت بها على مضض

ولخطورة الوضع جاءت التساؤلات بعدها عن ماذا بعد الاستصال وما هي عمليات الترميم والتجميل المتاحة والحقيقة ان جراحة التجميل قد اتقنت صناعة الجمال هنا إلى درجة كبيرة مما اوجد حلولاً كثيرة لهذه المعادلات الجمالية لكن مالا يعرفه كثيرون وما نحاول ان نقوله ان التقدم في علاج سرطان الثدي جراحياً قد اوجد بدائل للاستئصال الكامل والجذري المكثف الذي كان يتم قديماً فالغالبية من السيدات في يومنا هذا بامكانهن الحفاظ على هذا الثدي إذا تم تشخيص المرض في مراحله المبكرة ولذلك إذا كنت حريصة على هذا العضو الغالي فعليك بالكشف المبكر فالاورام الصغيرة في المراحل المبكرة يمكن اليوم معالجتها بالتدخل الجراحي المحدود الذي يقوم على استئصال الورم فقط مع الاحتفاظ بالثدي اما الحالات المتقدمة فهذه التي تفقد فيها المرأة ثديها بالكامل وربما حتى الثديين معاً ولذلك يتم التأكيد على أهمية الاكتشاف المبكر والعلاج المبكر حتى إذا حل قضاء الله كان اللطف في القضاء باستئصال الورم فقط مع الاحتفاظ بالثدي..

وحتى لا تفقديه ابدئي من الآن وتذكري دائماً أن الجمال ليس ثدياً ولا شعراً وانما هو إحساس أكبر واعمق من هذا لكننا بشر الانثى بداخلنا تزهو بعلامات الانوثة واولها عند البلوغ الثدي، واهمها عند الموت ليس ان نموت بثديين فحسب وانما ايضاً باجرين الصبر عند الصدمة الأولى واجر البلاء والاحتساب هذا لمن ارادت الدار الباقية والله مع كل انثى في هذا الابتلاء حتى تصل إلى ارفع الدرجات بإذن الله.

رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة، لأقول لها: لا تنسي الفحص المبكر للأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:22
مشاهير العالم وسرطان الثدي
د. سامية العمودي

بعض النساء علامات فارقة في تاريخ سرطان الثدي وسيظل التاريخ يذكر شجاعة شيرلي تمبل التي أصيبت بسرطان الثدي في عام 1972 م وكانت أول امرأة تكسر حاجز الصمت وتخرج للعلن وتحكي عن مرضها وقد بلغت شيرلي تمبل الثامنة والسبعين من العمر في 23 ابريل لهذا العام 2006م..
ومن الذين انضموا إلى هذه القائمة السيدة الأولى في أمريكا بتي فورد والتي أصيبت بسرطان الثدي عام 1974 بعد تولي زوجها الرئاسة بشهرين والسيدة الأولى الأخرى في أمريكا نانسي ريجان والتي أصيبت بسرطان الثدي في أكتوبر 1987 وتلعب هذه السيدة حاليا دورا كبيرا في مجال دعم البحوث خاصة بحوث الخلايا الجذعية..

وتقفز إلى مقدمة التاريخ أيضا السيدة نانسي برينكلر ولهذه السيدة قصة وعد ووفاء حيث أصيبت شقيقتها سوزي بسرطان الثدي في سن مبكرة وتوفيت عام1980 وتقول نانسي (بعد وفاتها أحسست أن هناك وعدا لابد من الوفاء به ومن هنا كانت ولادة أكبر مؤسسة للسرطان مؤسسة سوزان كومن لسرطان الثدي وهذه المؤسسة تعنى بأبحاث سرطان الثدي والتوعية والكشف المبكر للسرطان) وقد أصيبت نانسي هي نفسها أيضا بسرطان الثدي عام 1984 فانضمت بذلك إلى قائمة المشاهير اللواتي حولن مرضهن إلى حملات توعية لدق أجراس الإنذار عاليا وقد أدت هذه الحملات إلى تغيير وجه التاريخ وبعد أن كانت 80% من الحالات تصل في مراحل متقدمة أصبحت 80% بالمائة يتم تشخيصها في مراحلها الأولية عندهم ولو عدنا إلى واقعنا الطبي لوجدنا المعادلة مقلوبة حيث تصل 80% من الحالات عندنا وهي في المراحل المتقدمة مما يؤثر على فرص العلاج..

ورغم مرور سنوات من البحث العلمي ورغم البلايين التي تنفق إلا أننا نفقد كل يوم أحبة وأمهات وأخوات وبنات لنا ولازال الطب عاجزا عن إيجاد علاج شافٍ لسرطان الثدي مما يدعو إلى تكاتف الجهود عالميا فهذا مرض بلا حدود.. ومن هنا أصبحت البحوث هي الأمل الوحيد لمحاربة هذا العدو..

وعندما نقرأ عن الدعم الذي يقوم به مشاهير العالم وأثرياؤه من مليارديرات العالم الغربي وكيف تعمل الجهات العلمية على استقطاب هؤلاء وطلب الدعم منهم عندما نرى هذه الجهود وننتقل إلي عالمنا المحلي ومجتمعنا المسلم المعاصر نجد أنفسنا أمام سؤال واحد أين هم كبار المسلمين وأثرياؤهم من هذه الهموم البشرية وأين أموالهم وأين صدقاتهم وزكواتهم من أبواب الخير والأجر هذه فأموال المسلمين لو وضعت في مجالات البحث العلمي والطبي هذه لدفعنا بعجلة البحث العلمي خطوات عملاقة ولساهمنا في رفع المعاناة عن الأنثى أينما كانت فسرطان الثدي هم مشترك لكل نساء العالم ولن يخلو بيت أو عائلة من مصابة حتى في بيوت الأثرياء والقادرين هؤلاء..

ولربما كان هذا الشهر هو نقطة نظام للبدء في تنظيم هباتنا وصدقاتنا ودفعها لدعم مرضى السرطان ومجالات البحث العلمي في عالم أصبح قرية كونية واحدة، هموم الأنثى فيه هي مطالب شرعية وحقوق إنسانية والصحة أول هذه الحقوق وأهمها، جعلها الله في ميزان حسناتكم (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله...).

رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة، لأقول لها: لا تنسي الفحص المبكر للأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:23
وجاء يوم العملية الجراحية
د. سامية العمودي

اعتذر لكم عن غيابي الاسبوع الماضي فقد خضعت للجراحة يوم الاثنين العاشر من رمضان وبدأت دوامة جديدة يدخلها المرضى كل يوم ولا نشعر بها الا متى ما خلعنا البالطو الابيض كاطباء ولبسنا روب المرضى الازرق وقد كانت الايام السابقة للعملية صعبة للغاية فالعملية مفروغ منها لكن المشكلة في تحديد نوع العملية ولان طبيبي يعرف القاعدة الشرعية التي تحمي حقوق المرضى فقد قال لي بالحرف الواحد واجبي ان اطرح امامك كل الاحتمالات..

كنت اعرف ما يقصد لان العرف المتبع في السنوات الماضية كان ان يتم استئصال الثدي بأكمله ومع تقدم الجراحة امكن في بعض الحالات الاكتفاء بازالة الورم فقط ولذلك ترفض كثير من السيدات الخيار الجراحي بل ان كبيرات السن يفضلن الموت وان يتم دفنهن واعضاؤهن كاملة على ان يتم استئصال ثديهن حتى لو كان ذلك على حساب صحتهن اما بالنسبة للغالبية منا فالاهم هو نسبة الشفاء وقد قمت خلال الفترة الماضية بمراسلة بعض اكبر مراكز سرطان الثدي بالعالم في الولايات المتحدة الامريكية وفي بريطانيا.

وقد اسعدني ما قالوه عن العلاج الكيميائي الذي تلقيته وانه من افضل واقوى العلاجات المعروفة حديثاً لذلك قلت لاخي الاستاذ الدكتور محمود شاهين لقد لامني كثيرون على عدم السفر للعلاج بالخارج وراهنت عليهم وهذا رد المراكز على علاجي.. اما الجراحة فقد اخذت قراري بان التزم بالعقد الذي بيني وبين طبيبي وهو عقد يسميه اخي الاستاذ الدكتر حسان عبدالجبار عقد الثقة بين المريض وطبيبه وهو عقد غير مكتوب وغير معلن لكننا نختار من يعالجنا لاننا نثق فيهم ومن باب الثقة ان نناقش فيما نعلم وان نترك لهم القرار فيما لا نعلم ولذلك عندما كنت في غرفة العمليات كانت اخر كلمة قلتها للاستاذ الدكتور عدنان مرداد عندك الصلاحية كاملة في ان تفعل ما تراه مناسباً وتابعت بيني وبين نفسي بسم الله توكلت على الله وغبت عن العالم من حولي وافقت بعدها على صوته وهو يقول حمدا لله على السلامة ازلنا الورم..

لحظات عصيبة نجد انفسنا فيها بين ايدي الرحمن.. هل كنت خائفة نعم الخوف من الالم ومن الجراحة ومن التخدير ومن عدم استئصال الورم بالكامل ومن عودته ومن فراق هؤلاء الصغار كلها مخاوف نشعر بها جميعاً وهي مشاعر تجيء كوثيقة عليها ختم يشهد بانك بشر مجرد انسان ضعيف لا يملك من نفسه شيئا لكن الله هو الامن وهو الملجأ في هذه اللحظات وجاءت بعد ذلك زيارة الدكتور عبدالرحمن بخش لتقول لي كم هي افضال هذا الرجل علينا كاطباء سعوديين ولمن لا يعلم فهذا الرجل اول من فتح لنا ابواب العمل في القطاع الخاص وهو اول من قام بتصدير هذه الكفاءات الى بقية المستشفيات وقد قلت ذات يوم لزوجته الفاضلة السيدة ام طه يوم جاءتني في عيادتي السابقة في ابراج البدرية اذا كنا قد حققنا شيئاً فهذا من فضل هذا الرجل وانسانيته ولم اعلم ان الله قد كتب لي ان اعود الى نفس المستشفى الذي بدأت مشواري العملي فيه لاخضع لهذه العملية الجراحية والاعجب من هذا ان تشخيص الورم عندي تم يوم 12 ابريل وهو يوم مولدي وتمت الجراحة واستئصال الورم يوم العاشر من رمضان وهو يوم مولد اسراء ابنتي.. اما ما هي اهمية هذه التواريخ فهذه من امور الغيب التي لله الحكمة فيها.

رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لاقول لها لا تنسي الفحص المبكر للاورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:25
اللحظات المرعبة في رحلتي مع السرطان
د. سامية العمودي

تعرف أنك مصاب بالسرطان فهذا وحده مرعب لكن فضل الله عليّ عظيم ولم يداخلني الرعب لحظة أحسست بالورم في صدري لكنني أحسست بهذا في لحظات معينة أخرى، ففي اليوم الثاني من تشخيص حالتي تم عمل أشعة فحص للعظام استكمالا للفحوصات ولتحديد مرحلة المرض يومها أخذت النتيجة بالتليفون هاتفيا وقالوا لي: “مع الأسف السرطان منتشر في معظم العظام”.. وكما يحدث في الأفلام سقطت السماعة من يدي وجلست مذهولة فأن اكتشف الورم يوم الجمعة ويتم تأكيد التشخيص بأشعة الماموجرام يوم السبت فهذا أمر استطعت احتماله بفضل الله أما أن تتسارع الأمور ويوم الاثنين يقولون لي: “آسفين وصلت للمراحل الأخيرة من المرض” هكذا ببساطة اكتشف في خلال ثمان وأربعين ساعة انني مصابة بالسرطان وأن السرطان في المرحلة الرابعة والأخيرة فهذا ما كان فوق احتمالي وقد سألت زميلتي د. منى باسليم وهي من استشاريات الثدي القلائل في هذا التخصص وكنت أستشيرها عبر الهاتف فقالت لي: “يا دكتورة إذا كانت النتيجة هكذا فلا مجال للجراحة وستتغير طريقة العلاج فالوضع هنا مختلف لكنني لا أستطيع الجزم عبر الهاتف”..

لحظات من العمر لا نتوقع يوما أن نعيشها لكننا نمر بهذه الاختبارات والابتلاءات.. وقتها تملكني الخوف بكل صدق وأسرعت إلى طبيبي بغير موعد.. في الطريق كنت اتحسس جسدي وأسال نفسي: “معقول أن أكون في المراحل الأخيرة من المرض وأنا لا أشعر بأي شيء” وفعلا قمنا بعمل فحوصات أخرى مكثفة وثبت أن تلك النتيجة لم تكن دقيقة.. تلك كانت اول لحظة خوف في هذه التجربة ورأيت فيها معاناة المرضى معنا ومع فحوصاتنا وهي معاناة تحتاج مني إلى وقفات كمريضة تتعرض لما يعيشه مرضانا يوميا من معاناة معنا ومن هنا تأتي أهمية أخذ أكثر من رأي في الحالات الكبيرة..

أما الموقف الثاني فكان يوم قمت بإرسال نتائجي إلى مركز أندرسون في الولايات المتحدة الأمريكية لاستشارتهم في حالتي فوجدوا أن الأشعة تشير إلى وجود منطقة متكلسة في الثدي الآخر وكان رأيهم أن هذا قد يعني احتمال وجود ورم سرطاني غير الأول بالثدي الآخر وطلبوا مني إجراء مزيد من الفحوصات.. لحظة استلمت رسالتهم تسمرت امام شاشة الكومبيوتر فهذا بلاء فوق احتمالي لحظتها أحسست بالذنب من ضعفي وخوفي ودمعت عيني وناجيته قائلة: “هل هذه رسائل حب وابتلاء أخرى إن كانت كذلك فأعنّي فأنا قد مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”..

وهكذا تتوإلى لحظات البلاء وتتوإلى الاختبارات ويمر الوقت عصيبا بين فحص وآخر حتى جاءت النتيجة ليس هناك أي ورم آخر.. هذه رحلتي قبل العملية وهي رحلة نحكيها الآن في ثوانٍ لكن أن نعيشها فهي عمر من اللحظات المرعبة التي نعيشها بشراً نخاف ونضعف ونتقوى بالصبر والاحتساب.. ولذلك دعوتي التي أطلبها دائما ممن حولي أن يدعوا لي بالثبات وأن يجعلني وإياكم ممن قال عنهم بعض العلماء كما قال لي أحد القراء في رسالة له: “من خلقه الله للجنة لم تزل تأتيه المكاره” جعلنا الله منهم.. اللهم آمين.

رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها: “لا تنسي الفحص المبكر للأورام”.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:26
العيد في قسم الأشعة
د.سامية العمودي

شاء الله لي أن أبدا مرحلة العلاج بالإشعاع يوم الأحد الموافق 30 رمضان ولأن الجلسات يومية فقد قضيت أيام العيد في أروقة المستشفى الجامعي أذهب كل صباح لأخذ جرعة الإشعاع، كان القلق يملأ قلبي فموسم الإجازات يعني غياب الأطباء الاستشاريين ووجود المناوبين فقط وهذه أولى جلسات العلاج لي لكنني وجدته هناك على رأس العمل وبين مرضاه الذين لم يعرف مرضهم عيدا ولا إجازة الزميل الدكتور ياسر بهادر استشاري العلاج بالأشعة وبالمناسبة فهو من الدفعات التي قمت بتدريسها ذات يوم ووجوده أشعرني بالراحة وأزال القلق عني وأدركت أكثر فضل مهنتنا هذه مهنة الطب وكم هو عذابها..

وشعرت بأن العيد هذه السنة يحمل طعما آخر وقلت لنفسي عيد بأية حال عدت يا عيد لكنها أيام في العمر تقول لنا كما قال عز وجل (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) تلك محطة في هذه الرحلة أما المحطة الثانية فهي ليلة العيد لماذا انتابني حزن جاء يغلف كل الأفراح، حزن غريب طغى على مشاعري كنت انتقل بأبنائي نهنئ الأهل والأحبة بالعيد وأذهب بهم لشراء هدايا العيد والعاب العيد لكنني مثل الرجل الآلي الذي يتحرك بلا حياة فكأنما الحزن سلاسل وأصفاد تثبتني إلى الأرض، أسأل نفسي اليوم أنا معهم، أذهب بهم وأشترى لهم تراهم العام القادم وحدهم من سيأخذهم من سيشتري لهم ترى وترى أسئلة حزينة في ليالٍ جميلة أعرف ذلك وأعرف أن لا أحد يضمن أن يحول عليه الحول وهو بين أهله وأحبته لكنها خواطر دارت في أعماقي فأحسست برغبة في البوح بها لأنني استأذنتكم أن أصحبكم معي في رحلتي مع مرضي..
ومشاعري هذه جزء من رحلتي هذه ولابد أنها مشاعر تمر بها كل امرأة شاء لها الرحمن أن تدخل هذا الاختبار..

وقد سألني ابني عبدالله كيف هو العلاج بالإشعاع هل يسلطون عليك الأشعة يا ماما ابتسمت حتى أنا الطبيبة كنت أتخيل العلاج هكذا لكن التقنية الحديثة جعلت الأمر مختلفا وقد شرحت لعبدالله أن أصعب ما في الموضوع أنهم يضعونني مستلقية على ظهري وذراعاي ممدوتان وهو وضع مؤلم لأنني أجريت لي العملية الجراحية قبل أيام فقط والجرح لم يلتئم بعد والوضعية هذه تشعرك أنك تتعرض لعملية تعذيب كما لو كنت في أحد سجون جوانتنامو ولأن الدقائق طويلة في هذه الوضعية فقد كنت أردد: (حسبي الله ، عليه توكلت، وهو أرحم الراحمين) تلك محطة أخرى في العلاج وتلك حلقة أخرى في هذا البلاء الذي أدعو الله أن يتم الوصول إلى علاج شافٍ له ذات يوم حتى لا يأتي عيد وقد فقدنا الأهل والأحبة بسبب هذه الأمراض وحتى لا نقضي العيد في أروقة المستشفيات كما حدث لي هذا العام.. جعل الله أعيادنا أكثر بهجة وكل عام ونحن مع من نحب ونحن إلى الله أقرب.

رسالة حب:
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر للأمراض.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:29
بعض المرضى لا يريدون ورودًا
د.سامية العمودي

نشرت جريدة عكاظ يوم الثلاثاء الموافق 9شوال (31 أكتوبر 2006) خبرا عن استئصال ورم سرطاني يزيد عن 4 كيلوجرامات من ثدي سيدة تبلغ من العمر 30 عاما بمستشفى الملك خالد بتبوك.. استوقفني الخبر أكثر من غيري لأن هذا هو ما نقوله من أن الواقع الصحي للمرأة السعودية عندنا مخيف وأكبر دليل أن تصاب شابة صغيرة في الثلاثين من عمرها ولا تذهب للطبيب إلا بعد أن تحمل هذا الورم المهول في الحجم وهو ورم بالتأكيد لم يصل إلى هذا الحجم بين ليلة وضحاها ولابد أن المسكينة قد عانت في صمت لأسباب أجهلها وتأخر التشخيص حتى هذه المرحلة والصورة المرفقة بالخبر تغني عن الكلام

وقد مررت في قراءاتي بما قامت به بعض السيدات في الولايات المتحدة الأمريكية حيث قمن بمسيرات وبحركات نسائية ملأت الساحة ضجيجا مطالبات بحقوقهن الصحية من توفر وسائل التشخيص المبكر وتوفر مجانية العلاج بل ووصل الأمر إلى الضغط على الكونجرس لرصد ميزانية مخصصة لإجراء البحوث ودعم الدراسات الطبية الخاصة بسرطان الثدي حتى يتم ا لوصول إلى علاج إن لم يكن من أجل المصابات أنفسهن فمن أجل بناتهن والأجيال القادمة..

كل هذا مر في خاطري ونحن نمر بهذا المنعطف التاريخي في واقع المرأة السعودية المعاصرة فهو زمن أرى فيه أنها كمن أتاها الساحر بعصاه السحرية ليحول كل ما حولها إلى ذهب براق وواقع وردي طالما حلمت به وفي عهد هذا المليك من حقنا أن نحلم بواقع صحي مختلف وبخارطة طب مختلفة ليس فيها وفيات ولا فقدان أهل أو أحبة والرعاية الصحية هذه مثل بقية الحقوق التي نخوض فيها كل يوم مثل حق المرأة في العمل وحقها في مشاركة الرجل في عملية البناء لهذا البلد وغيره ولن تستطيع المرأة المشاركة في أي من أمور بلدها إذا لم تتوفر لها أدنى المقومات من رعاية صحية ومن وسائل فحص مبكر ومن توعية ولذا كتبت في تقرير أرسلته للأخ الفاضل الدكتور عبدالحفيظ خوجة المشرف على ملحق الصحة بجريدة الشرق الأوسط وقد تم نشره قبل أسبوعين كتبت عن دور الأجهزة الحكومية المختصة والقادة الدينيين في التوعية ومشروعية العلاج وكذا دور المجتمع المدني من كبار المسلمين واثريائه في دعم البحوث كما يفعل أغنياء العالم في الدول الأخرى.. و

أختم حديثي بما كتبه الأخ الزميل صالح الشيحي في جريدة الوطن يوم الجمعة 28 رمضان (20 أكتوبر 2006) تحت عنوان (بعض المرضى لا يريدون وردا) كتب عن أهمية دعم مرضى السرطان والجمعيات الصحية الخيرية وكيف أن دور بعض اللجان يجب أن يتجاوز توزيع الورود على المرضى (الورد جميل) لكن بعض المرضى المحتاجين لا يريدون ورودا كما يقول وإنما قيمة سكن أو إعانة أو راتب. ومن هنا نضع قضية حقوق المرأة الصحية بين يدي من بيده الأمر وللمعلومية أن تكلفة البرامج التوعوية والفحوصات الخاصة بالكشف المبكر للأورام أقل بكثير من تكلفة علاج الحالات المتقدمة كالتي عرضناها في بداية المقال مما يعني أن على المسؤولين إعادة النظر في بعض السياسات الصحية لتوجيه الموارد وجهتها الصحيحة وبهذا نحقق للمرأة حقها الصحي الذي أتفاءل أن يتحقق لها في هذا العهد والله من وراء القصد.

رسالة حب :
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها: لا تنسي الفحص المبكر للأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:31
عودة المرض
د.سامية العمودي

ما هي نهاية هذه الرحلة

يقول الأطباء: لا نستطيع أن نقول لأي مريض سرطان لقد شفيت تمامًا .. ويعرف المرضى أن الطب لم يتوصل إلى علاج ناجع وتام، وأن المرض قد يعود في أي لحظة؛ لذلك تتحول الحياة بعد العلاج إلى سلسلة من الفحوصات وحلقات الانتظار، ويملأ الخوف الثواني من عودة المرض. وأذكرأن إحدى الأخوات - ممن أصابهن المرض قبل عامين - قد اتصلت بي تقول لي أحسست بوجود ورم جديد في الثدي الآخر، وأريد أن تفحصيني.. اعتذرت لها لأنني في إجازة مرضية، ونصحتها بالذهاب إلى الجراح المختص. لكن حجم الخوف الذي كان في صوتها لن أنساه أبدًا، وقد تذكرت صوتها وعرفت هذا الأحساس ذات ليلة في رمضان بعد العملية الجراحية بأيام.. كنت أقوم بعمل مساج للذراع، حيث إن هذه التمارين ضرورية للوقاية من تورم الذراع بعد العملية. ليلتها لامست أصابعي كتلة غريبة في ذراعي، أحسست بقلبي يهوي بين ضلوعي، ظننته ورمًا جديدًا ظهر بهذه السرعة. كان الوقت في العشر الأواخر من رمضان، وقبل صلاة الفجر بدقائق لم يكن أمامي غير أن أفترش سجادتي وأدعوه اللطف في قضائه أيَّما كان..

وفي اليوم التالي ابتسمت الابنة الفاضلة د.فاطمة الثبيتي وهي تفحصني بدلاً من طبيبي الذي كان معتكفًا في مكة -آنذاك- وتقول لي: هذا يادكتورة كيس دهني عادي.. فأحسست أن حياتي قد اختلفت فعلاً، وأصبح هاجس الصحة موجودًا في قاموسي اليومي، وأنا التي كنت أكره بطبعي القلق على الصحة؛ ولذلك لم أشعر بالورم إلا وهو في مرحلة متقدمة ..لكن عودة المرض هذه الأيام لم تعد كالسابق.. فالعلاجات الحديثة قد غيَّرت من معدلات الشفاء، وقلّلت من نسبة عودة الورم

إلى حد كبير. ومن هذه العقاقير ما هو متعلق بالهرمونات، ومنها ما هو أكثر حداثة. فبعد ظهور التاموكسافين وغيره هناك الآن عقار الهرسبتين وميزته أنه يعمل على تقليل فرصة عودة المرض، ويستخدم عندما يجرى اختبار معين للورم بتقنية عالية تدل على أن هذا النوع من الأورام بحاجة إلى هذا النوع من العقاقير، ويختلف عن العلاج الكيماوي في أنه يعمل على مهاجمة الخلايا السرطانية فقط، ولا يتعرض للخلايا العادية كما يفعل العلاج الكيماوي. ومن هنا كانت مضاعفاته أقل لكنه علاج طويل الأمد. وقد تقرر أن آخذه عن طريق الوريد كل ثلاثة أسابيع و لمدة عام كامل بعد الانتهاء من العلاج الأشعاعي، ولأن علاج الأورام أحيانًا علاج طويل وقاسٍ، والمتابعة بعد انتهاء مراحل العلاج طويلة الأمد؛ لذا تطول الرحلة ولذلك فرحلتي مع العلاج أصبحت طويلة وربما استمرت معكم أطول مما توقعت، لكنها رحلة تشعر بها كل سيدة تعاني، وكل عائلة لها قريب أو حبيب جاءته رسالة الحب هذه من الله، ولا أعرف إلى متى سنستمر في هذه اللقاءات، لكنها حرب مفتوحة دخلتها بقوة وبدعم أستمده من كل قارىء وقارئة. ولأن الرحلة هذه رحلتي ورحلتكم، سنستمر حتى يشاء الله، وحتى نحقق الهدف من دق هذه الأجراس عاليًا من أجل عالم خالٍ من السرطان، وعالم خالٍ من دمعة واحدة نسكبها على فقد الأحبة فقط؛ لأننا لم نحارب من أجلهم .

رسالة حب :
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها: لا تنسي الفحص المبكر للأورام.

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:32
ونواصل رحلتي مع سرطان الثدي
د. سامية العمودي

انقطعت عن الكتابة بضعة أسابيع وأشكر كل من سألوني عن توقفي والذي كان بسبب العلاجات التي أرهقتني جسديا ونفسيا فأحببت التوقف لألتقط أنفاسي استعدادا لفترة العلاج القادمة .. فقد أنهيت علاجاتي الرئيسية الثلاثة العلاج الكيماوي والجراحة والعلاج بالأشعة وبدأت الان مرحلة من العلاج لم تكن متوفرة غير حديثا وهي عقار الهرسبتين والذي يعد خطوة كبيرة في مجال العلاجات التي تهاجم الخلايا السرطانية بشكل محدد دون التعرض للخلايا الطبيعية وهو ما يعد بالوصول يوما إلى علاج شافٍ من السرطان نهائيا ..

وقد سمعت من أطبائي المعالجين أن بعض الأخوات المريضات يسألن لماذا لا تعطوننا الدواء الذي تأخذه الدكتورة سامية حيث سبق وأن ذكرت العلاج في لقاءات سابقة والحقيقة أن هذا العلاج لا يصلح إلا لفئة معينة من المرضى ممن تظهر الفحوصات حساسية الورم عندهن لهذا النوع من العلاج وهو علاج يقلل من عودة المرض عند هذه الفئة والتي هي أكثر عرضة لانتشار المرض وهذا العلاج يؤخذ لعام كامل ولذلك فعلاج الأورام مكلف وطويل الأمد وعلى قدر البلاء يكون الأجر..

وقد تابعت الأسبوع الماضي مراسم جنازة الرئيس الأمريكي السابق جيرالد فورد وقد رأينا زوجته بتي فورد تشيع زوجها إلى قبره وقد بلغت هي من العمر الآن الثامنة والثمانين وللمعلومية فقد أصيبت بتي فورد بسرطان الثدي عام 1974 بعد تولي زوجها الرئاسة بشهرين وأعطت تصريحا رسميا آنذاك بمرضها وساعدت على كسر حاجز الصمت في بلدها وتشجعت النساء بعدها على إجراء الفحوصات ولها جهود كبيرة في هذا المجال والأهم أنها تعيش بيننا إلى الآن لتؤكد أن الاكتشاف المبكر يعني الفرق بين الحياة والموت وأن الآجال بيد الله فالمثل يقول عندنا (سألوا كيف مريضكم قالوا سليمنا مات)...

ولعلي هنا أبدأ معكم صفحة جديدة لا تقتصر على عرض حالة واحدة فقصتي مثل كل القصص ومعاناتي مثل كل من يعاني لكن ما أود البدء فيه من الآن خطوة جديدة أخرى وأمر آخر فأنا اشعر أن كثيرين قد عايشوا معي هذه المعاناة والتي لا زالت مستمرة وهذا جعلكم تشعرون بحجم الألم الذي نعايشه لكن هذا لا يكفي إذا لم نحدث التأثير المطلوب وإذا لم يقم كل رجل منكم بأخذ زوجته أو أمه أو ينصح أيا كان منهن بعمل فحص الماموجرام وهذه هي الخطوة الأولى فأنا أقول دائما ليس من السهل على امرأة مثلي أن تكشف عن ذاتها ومشاعرها وعن موضع الداء في صدرها وما هذا بأمر هين لو لم يتحقق مما فعلت ما نهدف إليه من الاهتمام بموضوع الفحص المبكر..

ومحاربة الأمراض هذه تحتاج إلى برامج وأفراد وخدمة المجتمع المدني تبدأ من الشاب الصغير الذي يأخذ بيد أمه لاجراء الفحص ومن الشابة التي تحدث صديقاتها وامهات صديقاتها عن هذه الفحوصات وبهذا يحدث التغيير ومن أجل هذا أبدأ الآن برامج مركزة مع جهات متعددة من أجل عالم خالٍ من السرطان لابنتي إسراء ولبناتكم جميعا ونتمنى على الله أن يكون في شيء منها بعض الأجر لنا إن شاء الله وإلى لقاء للحديث عن بعض هذه البرامج ودور كل منكم فيها.

رسالة حب :
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر للأورام .

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:34
كل عام وأنتم بخير
د. سامية العمودي

عام جديد يطل يحمل الرؤى والأحلام ونحمل فيه العطر والورد هدايانا لكم ومعها رسائل حب جديدة ولأن من يقرأ رسائل الحب هذه هو رجل وله أم وأخت أو زوجة وابنة وحبيبة.. ولأن من تقرأ هي أنثى مثلي ومثلك لذلك تحول عام 1428هـ 2007 م عندي إلى عام ذي مذاق خاص ويحمل رسالة واحدة.. معا في حربنا حتى نغير صفحة التاريخ ومعا حتى نكسر حاجز الصمت ومعا حتى لا نفقد أما أو ابنة أو حبيبة أو قريبة أو صديقة فقط لأننا لم نهتم بالفحص المبكر لسرطان الثدي.. ولذلك أقول دائما ربما لم أستطع أن أفعل الكثير لنفسي..

لكنني قررت أن أفعل الكثير من أجل ابنتي الصغيرة إسراء ومن أجل كل زميلاتها وصديقاتها ومن أجل بناتنا اينما كن على وجه هذه الكرة الأرضية ولذلك خطر ببالي أن نبدأ العام بحملة مكثفة نشارك فيها جميعا ليس مهما وليس ضروريا أن تكون لنا مؤسسة أو مظلة أو حتى ميزانية .. فنحن نملك أسلحة كثيرة ومعا نستطيع أن نقوم بحملة من بيوتنا لو كانت النية موجودة وقد خطر لي أن نبدأ بطريقة صغيرة سهلة وجديدة فكلنا نرسل رسائل عبر الجوال للتهنئة بأعيادنا وبالعام الهجري الجديد وأتمنى لو قام كل واحد منكم بإضافة رسالة واحدة صغيرة يقول فيها (بمناسبة العام الهجري الجديد لا تنس الفحص المبكر بأشعة الماموجرام) أتمنى أن ترسلوها وتكلفة الرسالة هللات لكن قال الله تعالى: (ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) ولا تستهينوا بهذه الرسالة الصغيرة فالجوالات سريعة الانتشار وقادرة على إحداث تأثير أكثر مما نتصور ولو قام بعضنا بإرسال هذه الرسالة وكتب كما نكتب دائما انشر تؤجر فهذا باب للأجر جاءك إلى عندك.

هذه طريقة واحدة للدعم أطلبها من كل قارىء وقارئة صغيرا كان أم كبيرا وعلموها لمن حولكم لينشروها ويرسلوها.. الطريقة الثانية أتمنى على من يجلسون أمام النت أن يتولوا المشاركة معنا ويتولوا مهمة نشر الرسالة في المواقع وعبر الأيميلات وغرف المحادثات ليقولوا إمرأة من بلدنا طبيبة تحولت إلى مريضة .. وأم تحاول أن تغير الواقع الطبي حتى إذا رحلت عن العالم تركت ابنتها في عالم خال من السرطان..

هل ما أطلبه خيالي..

هل ما أطلبه صعب..

هل ما أطلبه كثير..

هل ما أطلبه فلسفة غير قابلة للتحقيق أو التطبيق..

لا أظن.. يكفي أن نعلم أن الأجر والثواب ليس بالصلاة وقراءة القرآن وحدها فهذه الرسائل باب أجر لخدمة المجتمع المدني الذي هو أنت وأنا وأهلي وأهلكم وهذه هي أول خطوة في حملة أقول عنها (حملة الطبيبة السعودية لعام 1428 -2007) وهي حملة باسمي وباسم زميلتي الطبيبة التي وقعت ضحية لسرطان الثدي بعدي بأسابيع قليلة وباسم كل مريضة تطلب من مجتمعها أن يمد يد الدعم لها وللأحبة من حولنا.. وحتى لا نفقد حبيبة أخرى.. لنبدأ معا مع بداية عام جديد نحن فيه أفراد يتعلمون معنى التكافل الأسلامي في أحلى معانيه ومعنى المجتمع المدني في خدمة المجتمع في أرقى معانيها.. وكل عام وأنتم بخير.

رسالة حب :
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر للأورام .

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:37
إلى معالي وزير الإعلام
د. سامية العمودي

جزء من حملتي (حملة الطبيبة السعودية لعام 2007م) القيام باستثمار القنوات الفضائية خاصة السعودية حتى ندخل كل بيت ونصل للسيدة السعودية لنوصل لها رسالتنا.. عسى أن نصل إلى عالم خال من السرطان.

قابلتها في السوق .. زميلة طبيبة لم أرها منذ فترة .. قالت لي ندعو لك في ظهر الغيب دائما قلت لها هذا كل ما أريده .. قالت لي لا تقلقي لقد أصيبت خالتي بنفس المرض وكانت خالتي في المرحلة الرابعة وعاشت بعدها عشرة أعوام كاملة ثم توفيت بسبب آخر غير سرطان الثدي .. لا أخفيكم أسعدني كلامها فالإحصائيات المخيفة توترني أحيانا مثل كل البشر .. المهم قلت لها طبعا بالتأكيد تقومين بعمل الفحوصات الدورية بشكل منتظم قالت لي أبدا ..
صعقتني الإجابة أردفت تقول ما الذي سيتغير لو جاءني لقد عشت معاناة خالتي ولن أجد فرقا قلت لها صارخة ولماذا المعاناة يا صديقتي نقول للناس أن اكتشاف الورم وهو صغير وغير محسوس يعني إزالته أما إذا تعدى ذلك أصبح لزاما عليك أخذ الكيماوي والأشعة وتغيرت فرص الشفاء .. ودمعت عيناي وأنا أقول لها لا تفحصي نفسك من أجلك بل من أجل صغارك حتى لا يفقدوك وحتى لا يعيشوا المعاناة معك ...

والحقيقة أنني أشعر كثيرا بصعوبة المهمة التي أحاولها .. فهي مثل MISSION IMPOSSIBLE كما لو تكاد تكون مهمة مستحيلة وسط مجتمع ترفض فيه الطبيبات قبل غيرهن عمل الفحوصات ولذلك أشعر أن المهمة التي نحن بصددها كبيرة وأن الإحصائيات العالية التي لدينا والتي تقول أن أكثر من سبعين في المئة من الحالات عندنا تصل في المراحل المتأخرة، هذه الإحصائيات لن تتغير إلا بحملة إعلامية واسعة النطاق فالإعلام قوة قادرة على تغيير أنماط التفكير والإعلام يقلب حكومات ويغير مجتمعات لذلك فمن المهم جدا أن نؤمن بقوته .. وأن نستغل ظاهرة القنوات الفضائية و أن نجيرها لصالحنا وصالح إيجاد إصلاحات وشفافية حقيقية

وقد حاولت جهدي وربما لم يكن جهدي كافيا في أن اجد لي مساحة دقائق في القنوات السعودية وفشلت محاولاتي .. لأنني أتمنى الحديث عن تجربتي ودق الجرس عاليا وأتمنى أن أصل للنساء في بلدي في القرى وفي الهجر وهذا لن يحدث إلا عبر القنوات الفضائية المحلية فكثيرون لا يشاهدون إلا قنوات محددة وكنت أطمع أن يكون ذلك من خلال قنواتنا السعودية لكن للأسف تمكنت من الوصول إلى قناة إقرأ وقمت بتسجيل خمس عشرة حلقة من برنامج أسميناه رسائل حب لنرسل رسائل إنسانية تشجع على الفحص وعلى مواجهة المرض وقسوة العلاج بإيمان و إيجابية ولذلك أتمنى من وزير الإعلام أن يساعدني في عمل حملة برامج وإعلانات تهدف إلى خدمة المجتمع المدني وكسر حاجز الصمت وتشجيع السيدات على الفحص ومواجهة المرض .. فنشر المعلومة يطمئن ويخفف من القلق .. أما على نطاق الدولة فتكلفة الحملات الإعلانية لا تقارن بتكلفة الفحوصات وعلاج المرض وهو علاج يكلف الدولة أموالا طائلة .. لذلك فجزء من حملتي (حملة الطبيبة السعودية لعام 2007 / 1428هـ) القيام باستثمار القنوات الفضائية خاصة السعودية حتى ندخل كل بيت وكل مطبخ ونصل إلى السيدة السعودية حتى في مطبخها لنوصل لها رسالتنا ومعلوماتنا عل وعسى أن نصل إلى عالم خال من السرطان ....

رسالة حب :
إصابتي بسرطان الثدي رسالة حب أحملها لكل امرأة لأقول لها لا تنسي الفحص المبكر للأورام .

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 09:55
على ما أظن أن هذه كانت آخر مقالة، إذا وجدتم غيرها رجاء ضعوها في الموضوع..

بالمناسبة، هل شاهدتم حلقات رسائل حب التي تكلمت عنها الدكتورة في قناة إقرأ؟

إسماعيل الدهلوي
27-Jun-2007, 10:00
مقابلة في مجلة سيدتي مع د. سامية العمودي
http://www.sayidaty.net/NewsList.asp?NewsID=6144&MenuID=21


*************************
د. سامية العمودي:هذه معركتي مع السرطان.. وأبنائي سلاحي في المقاومة!

تم اختيارها على مستوى الشرق الأوسط وتكريمها ضمن أشجع عشر نساء على مستوى العالم في 7 مارس 2007 في أمريكا، وذلك بسبب تحويلها لإصابتها بالسرطان إلى رسالة حب لتوعية كافة أطياف المجتمع. كما حصلت على جائزة أميركية لشجاعة المرأة عالمياً، وكرمت لنفس السبب في برنامج كلام نواعم بقناة Mbc التلفزيونية.. الحديث مع د.سامية العمودي «استشارية أمراض النساء والتوليد» مختلف عن سواه؛ حيث عاشت معها «سيدتي» في هذا الحوار:.


الرياض: مروة مرعي


< كيف استقبلت هذا التكريم؟ وكيف قوبلت من القائمين على الجائزة؟
رأيت فيه استجابة لدعائي بأن أجد وسيلة لإيصال الرسالة كما أتمنى إلى كل امرأة. وقد استقبلني القائمون على الجائزة بتقدير، ووجدت من بلدي حفاوة إعلامية.

< كيف اكتشفت إصابتك بالسرطان؟
بالصدفة البحتة وحال تلمسي لهذه الكتلة استيقظت كل الحواس الطبية عندي، وأخذت أدور في غرفتي ويدي على صدري وأنا أناجيه تعالى ألهذا الحد تحبني حتى ترسل لي رسالة الحب هذه.

< طبيبة مثلك ..كيف لم تكتشف المرض مبكراً؟
أعترف بتقصيري فأنا مثل كثير من النساء تأخذنا دوامة الحياة وأعباء البيت والأبناء والعمل وننسى أنفسنا، بينما يختلف رد فعلي إذا مرض ابني وارتفعت حرارته درجة واحدة. كل الأمهات هكذا..

< اخترت الإعلان والإفصاح عن حالتك.. لماذا؟
لأسباب كثيرة أولها أنني رأيت في التكتم تعارضاً مع معاني الرضا بالقضاء والقدر، كما أحببت أن أبني في أولادي معاني تربوية من واقع التجربة الحية، هذا إلى جانب أن الكتمان بحد ذاته يشكل ضغطاً نفسياً يزيد على ضغط المرض والعلاج، من ناحية أخرى فقد أحسست بأنني مسؤولة كأنثى وكطبيبة عن توعية بقية النساء حتى لا يقعن في المعاناة مثلي.

< ألم تفكري أو تخافي من الموت؟
أنا مؤمنة بأن لكل أجل كتاب، والمثل عندنا يقول «كيف مريضكم قالوا سليمنا مات».

< كيف تعامل الأبناء والأهل والزملاء مع حالتك؟
رد فعلهم يعتمد على رد فعلي، وتعاملنا مع هذا الابتلاء برضا واحتساب.

< ماذا تعلمت من التجربة؟
كيف أعطي الناس من تجربتي ما يمدهم بالدعم وفي هذا متعة لي وتعلمت معنى الاحتساب ومتعة الصبر.


من رسائل الحب

د.ساميه العمودي تقرأ «رسائل الحب» هذه لـ «سيدتي»:
> الابتلاء بالسرطان رسالة حب من الله «إذا أحب الله عبداً ابتلاه».
> كسر حاجز الصمت هو الطريق لمواجهة أزماتنا.
> لا تصدقوا قنوات الدجل، فالعلاج الطبي السليم هو طريق الشفاء.
> إن الرجل شريك في هذه المعاناة.
> دعم الأبناء يكون بالصدق والوضوح فالطفل يخاف من المجهول أكثر.



بطاقة:
> د. سامية محمد عبد الرحمن العمودي،استشارية نساء وتوليد وعقم وأطفال أنابيب.
> تخرجت عام 1981م وكانت ضمن أول دفعة طالبات من كلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، وهي عضوة هيئة التدريس في نفس الجامعة.
> وكيلة كلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة سابقاً.
> رئيسة برنامج مكافحة سرطان الثدي بلجنة تعزيز الصحة.
> عضوة لجنة سرطان الثدي بالدائرة الاقتصادية الاجتماعية بمحافظة جدة
> لها 14 مؤلفاً وكتيباً باللغتين العربية والإنكليزية.
> عضوة مؤسسة في اللجنة الاستشارية لهيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة «القسم النسائي» وهيئة الإغاثة العالمية وجمعية تحفيظ القرآن والندوة العالمية للشباب الإسلامي.


حاجز الصمت!
< هل تلمسين وعياً كافياً لدى النساء العربيات تجاه الأورام؟
لا، فثقافة الصمت تحكم كل أمورنا حتى الصحية منها، وتجهل المرأة أن العلاجات الحديثة ساعدت كثيراً والأهم أن الاكتشاف المبكر يرفع نسبة الشفاء إلى %98 وأكثر.

< ما مدى انتشاره في المملكة؟ وأي الأنواع هي الأكثر شيوعاً؟
ربما تكون المعدلات عندنا أقل من الدول الأخرى؛إلا أن هذا قد يكون بسبب عدم دقة الإحصائيات. لكن الخطير أن %70 من الحالات تصل عندنا في مرحلة متقدمة والأخطر أن %30 من الحالات لسيدات شابات أقل من أربعين سنة مقابل %7 وأقل في الدول المتقدمة.

< هل يمكن الوقاية منه؟
بالالتزام بالكشف المبكر والتغذية السليمة وتجنب السمنة والتخفيف من الدهون والإكثار من الخضروات والفواكه وعدم تعاطي أي علاج هرموني إلا بإشراف طبي.


رسائل حب

< تقدمين برنامج رسائل حب على قناة اقرأ.. ما هي أهم الرسائل التي تريدين إيصالها؟ ولمن؟
للمرأة وللرجل معاً فهو شريك في هذه الأزمة، والرسائل ما هي إلا لتقوية الجرعة الإيمانية من خلال تقوية مفهوم الرضا والاحتساب وكذلك إزالة حاجز الخوف من السرطان وكسر حاجز الصمت، وكيف نتعامل مع الزوج والأبناء ومحاربة المعتقدات الخاطئة عن طرق العلاج.

< دعوت في إحدى محاضراتك سيدات الأعمال للاستثمار في المجال الصحي، ما مدى مشاركتهن في هذه الأعمال؟
دعيت ضمن الوفد النسائي السعودي لحضور مؤتمر المستثمرات العرب بالقاهرة فوجدتها فرصة للحديث عن تجربتي الذاتية، ودعوة سيدات الأعمال لدعم برامج الفحوص المبكرة ودعم البرامج الصحية والتوعوية من خلال دعم البرامج والحملات الإعلامية.

< بعين الطبيبة.. كيف تقيمين حالة المرأة السعودية صحيا؟
لا أنكر أن هناك فرقاً ملحوظاً في الرعاية الصحية، فقبل سنوات كنت إذا قمت بمحاضرة توعية حضرت أعداد قليلة، أما اليوم وبدون مبالغة تحضر المئات.

< وكيف ترين وضعها اجتماعياً؟
تفتحت لها الأبواب للمشاركة الفعلية في عملية التنمية وبدأت النظرة الاجتماعية في التغير، وتجدين المرأة السعودية أكاديمية وإعلامية وطبيبة وسيدة أعمال.

< كيف ينظر الغرب للمرأة السعودية؟
نظرة مغلوطة، رسمتها وسائل الإعلام الغربية لتصويرنا كنساء متخلفات مضطهدات ومحرومات من حقوقنا، وقد قلت هذا في حوار أجرته معي «ليز تشيني» مع قناة فوكس أثناء رحلتي لأمريكا وحدثتها عن منجزات المرأة عندنا وما حققته عالمياً ومحلياً، لكن ما فرضته الأعراف طوال سنوات مديدة يحتاج إلى وقت لتصحيحه.

< ومن السبب في تكوين هذه الصورة؟
نحن، لأننا لم نحسن التعامل مع الإعلام، وتركناه يرسمنا كيفما شاء!


أحارب بأبنائي!
< كيف كانت طفولتك؟ ولماذا اخترت أن تكوني طبيبة؟
طفولتي صعبة قليلا فقد توفي والدي وأنا صغيرة، لكن أمي وخالي حاولا تعويضنا عن ذلك،.
ثم اخترت الطب لأن الفرص في الاختصاصات وقتها كانت محدودة في مجالي الطب والتدريس، ولا أنكر أنني أحب الطب كمهنة مليئة بالعطاء ووجدت في التخصص ما يتلاءم مع مشاعري وتركيبتي.

< قدمت استقالتك من الجامعة .. لماذا؟
لأسباب خاصة بحتة وقد عدت لوظيفتي مجدداً، لأن عشقي للتدريس وارتباطي بالطلاب والطالبات كانا السبب في عودتي.

< وكيف تدور حياتك كامرأة وأم؟
صعبة، لكنها غنية بالحب والكفاح، فالأبناء مسؤولية نسأل عنها يوم القيامة وأنا عندي عبدالله 14 عاما وإسراء 10 أعوام، وعندي سوزان ابنة زوجي السابق اختارت أن تبقى معي ومع أخوتها، هؤلاء هم من أحارب من أجلهم، وهم سبب صمودي.

< قدمت نموذجاً رائعاً للتحدي والإصرار وحب الخير .. كيف ترين نفسك؟
أرى نفسي عبداً صغيراً يتلقط الأجر من هنا وهناك، ويحاول أن يجمع حسنات تزيد من ثقل موازينه، وعملي هذا وكسري لحاجز الصمت من أجل أن لا تقع امرأة مثلي في المعاناة.

< ما أصعب ما واجهته في حياتك؟
لحظة اكتشافي الورم ولحظة الجلوس مع أبنائي للتمهيد لهم.

< وما أكثر موقف أثر فيك خلال هذه التجربة؟
عندما فقدت شعري كنت أخاف على مشاعر أولادي من رؤيتي صلعاء فكنت أحرص على تغطية رأسي باستمرار في البيت، وكان رد فعل ابني عبدالله هو ما لن أنساه أبداً حيث كان يسحب الغطاء عن رأسي دائما ويقول لي لماذا تغطين رأسك يا ماما شكلك حلو، كان كلامه يؤثر في مشاعري ولازلت لا أعرف هل كان يفعل ذلك لدعمي نفسياً أم لأنه طفل يحب أمه ويراها جميلة في كل أحوالها؟

< لو عاد بك الزمن .. هل تتراجعين عن إعلانك للمرض؟
لن أفعل إلا ما فعلت وأكثر.


كيف أخبرت أبناءها بإصابتها؟

روت د. سامية: «دعوت أبنائي لحل مشكلة تمر بها إحدى صديقاتي اكتشف الأطباء إصابتها بورم في الثدي وهي لا تعرف كيف تخبر أبناءها.. وتساءل ابني عبدالله: يعني خطير يا ماما؟ فردت عليه سوزان «طبعاً خطير جداً» فقال لي الأفضل أن تصارحهم بالأمر.. وقالت صغيرتي إسراء: أكيد هي ستشعر بالألم ولازم يعرفوا حتى يشاركوها الألم، أما سوزان فقالت لي الصراحة أفضل كما تقولين دائماً؛ فابتسمت وأنهيت الحوار عند هذا الحد. في مساء ذات اليوم أخبرت ابنتي سوزان بالاحتمالات قلت لها سأجري فحوصات غداً، في اليوم الثاني كان التشخيص واضحاً، وعندما عادوا من مدارسهم حكيت لهم أنني قابلت قريبتنا وصديقتي فلانة ولأن أبنائي أصدقاء أبنائها.. أحببت تقريب الفكرة لهم قلت لهم عن زوجها الذي مر بمحنة المرض منذ سنوات وقد تعاملت هي مع أبنائها بإيجابية عالية،.. كانت مجرد حكاية أحكيها لهم عن أحد الأصدقاء..

وفي المساء بدأ الجزء الأهم.. قلت لهم سأذهب للطبيب لأنني متعبة وعندي غدة في صدري.. فلما عدت من زيارة الطبيب سألني ابني عبدالله عما قاله الطبيب فقلت: لا بد من أخذ عينة من الغدة وتحليلها فصمت وقال يعني احتمال يا ماما يكون سرطان؟ سؤال مباشر ومحدد وعلي التعامل مع ابني كرجل ناضج، قلت ممكن يا عبدالله وممكن لا. كان عليّ أن أكون أماً ومعلمة واختصاصية اجتماعية ونفسية في آن واحد.. بل ومؤمنة تعطي جرعة إيمانية لهم؛ في اليوم التالي أخبرتهم أنه ورم غير حميد وأن السرطانات أنواع كثيرة ومنها أنواع يعيش بها الناس عشرين عاماً أو أكثر. والموت ليس له علاقة بالمرض، وسردت لهم قصة جارنا الذي توفي رحمة الله قبل أشهر لم يكن به شيء خرج من بيته وصدمته سيارة ولم يعد..

وقلت لعبد الله لو قال لك أحد أصحابك أمك عندها سرطان وأنها ستموت قل له ليس صحيحاً ماما دكتورة وشرحت لنا عن السرطان. وأخذت على نفسي عهداً أن تسير حياتهم بشكل طبيعي قدر ما أستطيع وتعليمهم معنى الصبر والبلاء.. ومواجهة الأزمات وكنت أطلب منهم أن يضعوا أيديهم الصغيرة على صدري ليقرؤوا لي الدعاء «اسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك»؛ وبهذا استطعت أن أمنحهم الأمان وأصبحوا يتعاملون معه ببساطة مثل أي مرض بل إن إسراء أصبحت ترسم الشعار الخاص بسرطان الثدي في أي عمل فني تقوم به، وتصر هي وسوزان على لبس الشعار مثلما أفعل أنا حيث أضعه على كل ما أرتدي».

miss-sara
27-Jun-2007, 10:24
كيف أبلغت أبنائي أن عندي سرطاناً بالثدي؟
أشعر بأن مهما كتبت لا استطيع التعبير عن الموقف الذى عايشته الدكتورة مع ابنائها..ولم أستطيع القرأه بعد هذا المقال..

خالد محمد الحجاج
27-Jun-2007, 01:53
نسأل الله تعالى أن يشفها وأن يمن عليها بالصحة
لم أقرأ أروع مماكتبت من رحم المعاناة
وهذة الروح قلما نجد لها نظير

سنتبنى حملتك دكتور ونحن كلنا معك ومع أحبابنا ونشاطركم همومكم

الله إشفى مرضانا ومرضى المسلمين
اللهم تبتهم وأكتب لهم الأجر على صبرهم وإحتسابهم

جزيت خيرا أخي إسماعيل على هذا النقل
ولعلنا باذن الله من خلال هذا النادي نستطيع حمل رسالة الدكتورة ونشرها معها

خالص التقدير والاحترام

هدى عبدالعزيز
28-Jun-2007, 12:49
اسأل الله بقدرته وسعة رحمته أن يشفي الدكتورة سامية وجميع مرضى المسلمين
ويعافيهم مما ابتلاهم فيه
وأن يلهم أهلهم وذويهم الصبر...


بارك الله فيك أخي اسماعيل على نقل هذه الرسائل المؤثرة...

تنااهيد
03-Jul-2007, 02:41
عافانا الله واياهم من كل مكروه....
جزاك الله خير اخ اسماعيل على جهدك القيم..

توتي فروتي
03-Jul-2007, 05:39
اخي اسماعيل .. لك كل الشكر على نقل الرائع .. وأسال الله ان يشفي اختنا سامية من كل سوء ومكروه يارب العالمين .. وان يرزقها من غير حساب ويخليها لاولادها ويعطيها خيري الدنيا والاخرة يارب ..

وفعلا نحن بحاجة لنشر موضوع الكشف المبكر عن السرطان .. الله المستقان وربنا يحمينا من كل سوووووء ومكروه ..

احترامي وتقديري
:cool:

Pure
11-Aug-2007, 02:55
""اللهم إشفها وإشفي مرضانا ومرضى المسلمين آجمعين""
بـــــــــــــــــ الله فيك أخ إسماعيل ــــــــــــــــــارك

نبع الوفاء
25-Oct-2007, 06:21
يعطيك الف عافيه اخوي اسماعيل على
هذا الموضوع الاكثر من رائع والدكتوره ساميه
كانت مثال المراءه الشجاعه لانها وحتى وخلال رحلتها
للعلاج وفترة اصابتها بالمرض لم تنسى نصح غيرها سواء
من مريضاتها او عامة النساء ...

كتب الله لها الصحه والعافيه وحمانا الله من شرور هذي الامراض ...

حفيظة
30-Oct-2007, 02:36
اسال الله ان يشف كل مريض

نورالإمارات
21-Nov-2007, 05:30
بسم الله الرحمن الرحيم:)انا اختكم نور الإمارات اتمنى من الله العلي القدير ان يشفي الدكتورسامية العمودي وانا يشفيني ويشفي كل مريض يارب

*أسماء*
25-Nov-2007, 02:35
جزاك الله خير على نقلها ..
اثرت فينا..قوة ايمانها وروحها العالية ...
الله يشفيها يارب ويزيدها ثبات وايمان..

أحمد الوجدي
11-Jan-2008, 01:33
باسم الله الرحمن الرحيم
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفي الأخت الطبيبة ،وأن يجازيها خيرا على صبرها على الابتلاء.
نقول كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم رب الناس أذهب البأس واشفي أنت الشافي لا شفاء الا شفاؤك شفاءا لا يغادر سقما" آمين

manal1102
25-Feb-2008, 07:35
salam alikoum je m'adresse a cette courageuse dame ,j'ai lus ton article exuse moi je peut pas ecrire en arabe ni en englais car je suis en france je parle francais et j'ecris francais je parle aussi arab et j'ecris arab mais pas sur mon clavier car j'ai pas logiciel arab jespere que tu ma compris j'etait tr&#233;s tr&#233;s toucher par ton &#233;stoire et sache que je suis avec toi je pris dieu tous les jour pour ychafik tois et tous le monde si tu veus je te donne mon adresse email pour mecrire jattend ta repense voila [email] dalila321@hotmail.fr]
merci beaucoup al aprochaine

dr.reem
26-Mar-2008, 02:01
اللهم اشفيها و اشف جميع مرضى المسلمين

قلب الياسمين
13-Jun-2008, 10:08
شكرا على الموضوع لاني استفد منه جدا

حيث اني عاني من نفس المرض

جزااااااااااااااك الله عنا كل خير

وكل الشكر الدكتورة على طرح معناتها مع المرض

شفاها الله وجميع المسلمين

أحمد الوجدي
14-Jun-2008, 04:04
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفي كل مرضى المسلمين ،انه وحده القادر على ذلك سبحانه.
وكما علمنا رسوال الله صلى الله عليه وسلم نقول :"اللهم رب الناس اذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء الا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما"آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآ آآآآآآآآآآمين

aljoharah
12-Jul-2008, 07:01
شكرا جزيلاً أخ اسماعيل
والله يعطيك العافية ع النقل المفيد
والدكتورة سامية شخصية تستحق التقدير عسى الله يوفقها يارب
ويوفقك والجميع انشالله
اهنيك عزيزي
تحياتي

نجاة الفرسي
04-Aug-2008, 06:57
رائع جدا

بارك الله فيكم

الدكتور أحمد محمد باذيب
20-Oct-2008, 05:18
نسأل الله العظيم ان يشفي اختنا الدكتورة سامية وجميع مرضى المسلمين
لقد أوفت الموضوع حقه لان ماكتبته يعكس معاناة شخصية وكانت القلم المعبر عن معاناة ملايين المصابات
نعم كلنا معك ومع أحبابنا ونشاطركم همومكم
الله إشفى مرضانا ومرضى المسلمين
اللهم ثبتهم وأكتب لهم الأجر على صبرهم وإحتسابهم
وجزاك الله أخي إسماعيل خير الجزاء على هذا النقل

كلي شموخ
20-Oct-2008, 06:36
اولا اسال رب العز والجلال منزل الباس ان يشفي الدكتورة ساميه وكل مريض ومريضه ..ثانيا :العودة الى الطبيعه في الاكل فالاكل الطبيعي المحتوي على الخضار والبقوليات والتركيز عليها والبعد عن المعلبات واللحوم وكثرها لان السرطان يوجد ويتكاثر في وسط حمضي.. ثالثا :الحاله النفسيه اتمنى ان كل مريض ومريضه لايدخل الياس في قلوبهم ..ويتمسكوا برغبتهم للحياة وحب الامل وتاكيدا لايمانهم بالله ورضائهم بقضائه فليشمروا عن سواعدهم فمن خلق الخلق وابدع ..هو المتصرف بخلقه ومتكفل بهم والله يرعاهم ..
ودمتم ..

عطاء مستمر
13-Feb-2009, 12:36
بداية أشكر الأستاذ إسماعيل على النقل جزاك الله خير. دكتورة سامية قرأت ما كتبتيه ودعوت لك باشفاء
والمثل يقول " إسأل مجرب ولا تسأل طبيب" شفانا الله جميعا وشفى مرضى المسلمين

احمد الشريف
06-Apr-2011, 09:07
جدة – البلاد

احتلت الدكتورة سامية العمودي المركز الحادي عشر في قائمة العلماء العرب الأكثر تأثيرا و على المركز 122 على القائمة العامة لمؤسسة اربيان بزنيس وهي طبيبة سعودية ناجية من سرطان الثدى، وناشطة عالمية في مجال مكافحة سرطان الثدى.
وتعتبر الدكتورة سامية محمد عبد الرحمن العمودي هي المدير التنفيذي لمركز الشيخ محمد حسين العمودي للتميز في رعاية سرطان الثدي، وعضو اللجنة التنفيذية للمبادرة العالمية في صحة الثدي في الولايات المتحدة الأمريكية، والمشرفة على الكرسي العلمي لأبحاث سرطان الثدي بجامعة الملك عبد العزيز بجدة. وهي ناشطة عالميا في مجال سرطان الثدي، واستشارية نساء وتوليد وعقم، وأستاذ مشارك بكلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز بجدة. وباحثة ومهتمة بالطب الإسلامي وأخلاقيات المهنة .
يذكر أن د. العمودي قد حصلت على جائزة وزيرة الخارجية الأمريكية لشجاعة المرأة عالميا وتم اختيارها على مستوى الشرق الأوسط وتكريمها ضمن أشجع 10 نساء على مستوى العالم في 7 مارس/آذار 2007 في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك نظير كسرها لحاجز الصمت وتحويلها أصابتها بسرطان الثدي إلى رسالة حب لتوعية كافة أطياف المجتمع.
كما تم اختيار العمودي في قائمة أقوى 100 شخصية عربية مؤثرة في العالم العربي من قبل مجلة Arabian business وذلك بتاريخ 28مارس/آذار 2010 حيث احتلت الدكتورة سامية المرتبة الخامسة عربياً والثانية بعد الأمير الوليد بن طلال في السعودية.