المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المكفوفين والتدريب المهني؟



عاشقة البسمة
27-Jun-2007, 07:00
تقول عفاف البلوشي من معهد عمر بن الخطاب لرعاية وتأهيل المكفوفين إنهم في العالم العربي ظلوا محصورين في زاوية وظيفية ضيقة لا تتعدى الإمامة والخطابة في المساجد والتدريس في المدارس وبعض الجامعات، والعمل على المقاسم الهاتفية والأعمال اليدوية مثل صنع أدوات التنظيف وبعض المنتجات الخزفية، ووصلت إلى أبعد مدى لها إلى التخصص في مجال المحاماة، بينما بلغ المكفوفون في دول العالم المتقدم شأنا بعيداً في هذا المضمار حيث تخصصوا في العديد من المجالات العلمية الحديثة، لاسيما التي لها علاقة بتكنولوجيا المعلومات.

وتقول عفاف: إننا نسعى إلى إمكانية فتح مجال المناقشة والدراسة للتدريب المهني في سلطنة عمان بحيث يتمكن الكفيف وضعيف البصر من ممارسة حقه في شتى ميادين العمل بسهولة وبمساندة المجتمع في الأعمال التي تناسبه. وإن هذه المساعي تنطلق من خلال الالتزام بنصوص اتفاقية حقوق الطفل- المنبثقة من لجنة حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتي انضمت إليها السلطنة عام 1996م- وكذلك اتفاقية الاتحاد العالمي للمكفوفين الخاصة بحقوق المكفوفين وضعاف البصر والكفيف الأصم.

ولمعالجة هذا الوضع، من الضروري مساعدتهم على اكتساب إمكانيات أكبر للاندماج وحملهم على التخصص، ومضاعفة فرص النجاح بتوسيع نطاق الاختصاصات أو التدريب والتأهيل المهني، وهي مهمة صعبة تعود- بالأساس- إلى التعليم المتخصص، وإلى مختلف مراكز التأهيل الوظيفي والمهني التي تتناقص عموما في معظم الدول النامية.

وخلافا للعديد من المعوقات الأخرى، فإن المشاكل الناجمة عن فقدان البصر يمكن حلها عن طريق التدريب والتأهيل واستعمال التكنولوجيا، غير أن معظم المكفوفين عبر العالم لم يستفيدوا - حتى الآن إلا قليلا- من التطور التكنولوجي الذي تحقق خلال الثلاثين سنة الأخيرة.

شكراً للإمارات

وتوجهت عفاف بالشكر لدولة الإمارات لإنشائها مركز تمكين لتنمية قدرات المكفوفين وضعاف البصر وصقل مواهبهم لتؤهلهم ليكونوا فاعلين في المجتمع من خلال منحهم دورات تأهيلية للتعامل مع الكمبيوتر والإنترنت ومن ثم جاهزيتهم ليكونوا مؤهلين للالتحاق بعمل مناسب في المجتمع. متمنية إنشاء مراكز مماثلة متخصصة تخدم ذوي الاحتياجات الخاصة من فئة المكفوفين وضعاف البصر ما يحقق التقدم والازدهار للمجتمع ويدل على مستوى التقدم والرقي الذي وصلت إليه سلطنة عمان.

عفاف البلوشي تطرقت أيضا إلى بعض التجارب لأشخاص كفيفي البصر عملوا في وظائف تقليدية وغير تقليدية، وبعض العوائق التي تحول بين الكفيف والعمل في الوظائف غير التقليدية، ومقترحات تسهم في توسيع دائرة توظيف مكفوفي البصر بالتدريب والتأهيل المهني، وفتح المجال لدورات تدريبية للمقاسم الهاتفية، والتدريب على الصناعات الخزفية واليدوية، وفي مجال برمجة الحاسوب، وبعض الوظائف التقليدية وغير التقليدية التي يستطيع الكفيف العمل فيها، وتوظيف المكفوفين في المجال الإعلامي بعد السماح لهم بالالتحاق بالجامعات في تخصصات إعلامية.

التحديات.. وقناعات السياسيين

عايد سبع السلطاني، خبير رعاية وتأهيل الأشخاص المعوقين بوزارة التنمية الاجتماعية، يتناول التحديات التي تواجهها الجمعيات في مجال حقوق المكفوفين، مشيرا إلى أن استعراض ذلك يساعدها على تحديد الأطر والأدوار للتحرك وإيجاد الحلول المناسبة لمواجهتها.

وقد تم حصر ما تم التوصل إليه منها في مجالات “التشريعات، الموقف الاجتماعي، توليد القناعات لدى السياسيين والمخططين، توفير المعلومات الإحصائية، التدريب والتأهيل والتشغيل، وعدم وجود سياسات واضحة المعالم بخصوص نقل التكنولوجيا الحديثة، التخصيصات المالية، الإعاقة البصرية”.

- وعن دور جمعيات المكفوفين في استراتيجيات العمل المطلبي والمناصرة، يقول: إن هذه الجمعيات تشغل أهمية خاصة في الحياة الاجتماعية والمطلبية للمكفوفين في مختلف المجتمعات كونها المعبر عن حقوقهم والدليل الحيوي للمجتمع ورغبة أفراده للمساهمة في تقديم الخدمات الإنسانية الخيرية والاجتماعية والإرشادية والصحية والمهنية والحقوقية.

مهام هذه الجمعيات هي تكوين رأي عام مستنير تجاه المكفوفين وما يمكن أن تحظى به هذه الفئة من المكانة والحقوق كبقية أفراد المجتمع، وعليها تقع المسؤولية في اتخاذ الوسائل والبرامج الأساسية - ضمن كل دولة- لتأكيد مطلبية حقوق هؤلاء وتلبية احتياجاتهم الأساسية واحترام حقوقهم في حياة كريمة.

-عن دور ومنطلقات عمل الجمعيات التي تعنى بالمكفوفين في وضع هذه الاستراتيجيات يقول عايد: إن أهمها حشد الطاقات وإمكانات المجتمع البشرية والمادية والطبيعية لمناصرة هذه الحقوق، ودمج المكفوفين في عملية التنمية وتهيئة الفرصة المناسبة لذلك من خلال نشر اتجاهات العمل بدعم قيمة واتاحة الفرص، وتأكيد مبدأ الشراكة مع الدولة في مجال خدمات المكفوفين، وتأمين المستوى الحياتي اللائق وحمايتهم من الاستغلال وفق أنظمة وقوانين وقناعات، وبناء نماذج تشريعية ضامنة لحقوقهم، وإعداد برامج إقليمية وطنية تحقق مستوى فعالاً من العناية الطبية والنفسية والاجتماعية والتربوية.

المرجعيات وتكافؤ الفرص

- وعن مضمون الاستراتيجيات يقول إنها تتضمن المبادئ الأساسية والعدالة بين الجميع والمساواة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والاستقلالية والمشاركة للوصول إلى الحقوق. وتنطلق من مواكبة المستجدات ومتطلباتها الاجتماعية والاقتصادية وموجهاتها واعتماد التوجيهات المعيارية للتنمية الهادفة اجتماعيا واقتصادياً بما يعزز الأداء لدى المكفوفين. الجهات المرجعية التي يتم التحرك عليها لتنفيذ استراتيجية العمل المطلبي تشمل مقرري السياسة والمخططيين الاجتماعيين والاقتصاديين، والمشرعين في مجال الرعاية الاجتماعية والاقتصادية، وأعضاء المجالس البرلمانية والشورى، والإعلاميين ومسؤولي الاتصال الجماهيري في مجال العمل الاجتماعي، ورجال الدين والوعاظ، والكوادر الفنية العاملة مع المكفوفين وأسرهم، والمخططين في مجال التربية والتعليم والتشغيل، والمؤسسات والجهات المجتمعية المعلومة في المجتمع والأشخاص الاعتباريين، والخبراء في مجال التخطيط والرعاية والعناية بالمكفوفين، ورؤساء الجمعيات ذات النفع العام.

أما الأدوات والتقنيات التخطيطية والتنفيذية لاستراتيجيات الجمعيات في مجال العمل المطلبي، فمن أهمها تحديد المشكلة بدقة من ناحية القبول وشمولية الفائدة، وتحديد الجهة أو المرجع المسؤول عن التنفيذ سياسيا وتشريعيا، أو الإداري المعني مباشرة بموضوع العمل المطلبي، وتحديد الهدف النهائي المتوقع، ومدى مناسبته مع الموارد الوطنية التي تتطلب تحقيقه، والربط بين المشكلة وحلول سابقة إن وجدت كسابقة متخذ بشأنها قرارات ثبت نجاحها، وتحديد الموارد والميزانية لكل مشكلة، وتشكيل فرق بحث من ذوي المهارات في التفاوض والإمكانات الإدارية والحقوق، وفهم الإجراءات التي تحدث التغيير الحقيقي لما يحدث وتعديل ما هو قائم في موضوع التحرك، واختيار أوقاته وآلياته حسبما تتطلب الحاجة العامة، وإشراك الأطر الإعلامية في تقديم المشكلات لجهات الضغط على أصحاب القرار مساندين وداعمين، وتحديد الشركاء والحلفاء من الجهات والأشخاص ذات العلاقة واهميتهم ونقاط القوة والضعف لدى كل حليف منهم وأسلوبهم في تحقيق الهدف، وتهيئة الرأي العام بشأن المشكلة “ندوات وورش عمل، لقاءات، مقالات صحفية”، وإسناد العمل المطلبي باختيار رؤساء فخريين مؤثرين في الوسط السياسي والاجتماعي وذوي ثقل اجتماعي مؤثر في مناصرة حقوق المكفوفين. وترتيب طرح وتقديم القضايا والمشاكل حسب الأسبقيات وإيجاد وسائل المرونة في التقديم كبدائل راجعة. ويؤكد عايد أهمية المتابعة والتقييم لتقديم المشاكل والقضايا ونتائجها، والمفترض أن تكون ضمن جانب الاستمرارية والإعلان عن ذلك عبر الوسائل الإعلامية.

الدمج الأكاديمي يخفف الآثار السلبية ويمحو “وصمة الإعاقة”

عن الدمج التربوي للمكفوفين، تقول د. فوزية عبد الباقي الجمالي إن المعاق بصريا يختلف عن الشخص العادي في الخصائص الاكاديمية بسبب التعطيل الجزئي أو الكلي لوظيفة البصر ما يحدث خللا في استقبال المعلومات الة، إلا أنه يعوض ذلك باللجوء إلى الحصول على معلومات منطوقة، كما يمكن الحصول على المواد الة بطريقة “برايل”.

وقد سعت المؤسسات التربوية إلى مساعدة المعاقين بصريا على التكيف مع إعاقتهم والحصول على الخدمات المقدمة لاقرانهم العاديين، ولذلك أصبح دمج هذه الفئة من الطلبة مع أقرانهم في الصفوف العادية من أهم وسائل رعايتهم، حيث يساعدهم على الوصول بقدراتهم المعرفية إلى مستوياتها القصوى والانتفاع بالخدمات التعليمية المتاحة، كما يتيح لهم فرصا تعليمية متساوية مع تلك المقدمة لأقرانهم.

وقد بدأت سلطنة عمان بدمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العادية اعتبارا من العام الدراسي 2000 2001 حيث بدأ تنفيذه على طلبة الحلقة الثانية من التعليم الاساسي بدمج فئتين فقط من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة بالمدارس العادية، وهما فئتا ذوي صعوبات التعلم والمكفوفين.

وزارة التربية والتعليم أكدت أنها لم تقصر جهودها على الطلاب ذوي صعوبات التعلم فقط بل شملت الطلبة المكفوفين الذين تم ابتعاثهم إلى بعض دول الخليج - الكويت والبحرين - والذين تخرجوا في المرحلتين الاعدادية المهنية، وتم إدماجهم بمدارس التعليم العام لاستكمال دراستهم الثانوية في السلطنة.

الدمج الاكاديمي يهدف إلى مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الوصول بقدراتهم المعرفية إلى مستواها الاقصى والانتفاع بالخدمات التعليمية المتاحة للعاديين، وهو يحدث بعد تحقيق الاندماج الاجتماعي الكامل للكفيف في مجتمعه والحصول على فرص تعليمية متساوية مع المقدمة لأقرانه العاديين. وتقول الدكتورة فوزية: إن أهمية الدمج الأكاديمي للمكفوفين تتلخص في تحفيف الآثار السلبية الاجتماعية لديهم، والمرتبطة بوصمة الإعاقة، وجعل المعاق بصريا يشعر بأنه شخص عادي، وانه يلتحق بالمدارس العادية مثل بقية أقرانه العاديين، وزيادة فرص التفاعل الاجتماعي بين الطلبة المعاقين ونظرائهم العاديين ما يساعد على تقبل الطلبة لزملائهم غير العاديين والتفاعل الإيجابي معهم، وتحسين فرص التعلم الحقيقي للمعاقين عقليا من خلال تفاعلهم الصفي مع أقرانهم العاديين ومع المعلمين، بالإضافة إلى مشاركتهم في الأنشطة التربوية اللامنهجية، وتعديل اتجاهات العاملين بالمدارس العادية من السلبية إلى الإيجابية نحو ذوي الإعاقات البصرية حيث يتم التعاون معهم وتقديرهم بدلا من رفض التعامل، وتوفير فرص “التربية” لأكبر عدد ممكن من المعاقين بصريا نظرا لأن الخدمات التربوية في المدارس - الخاصة بهذه الفئة- غير كافية لاستيعاب جميع المكفوفين في السلطنة. وتوفير التكلفة الاقتصادية اللازمة لإنشاء مراكز او مؤسسات للتربية الخاصة.. “مدارس النور”.
(( فما هو حال المكفوفين عندنا ))

http://www.almarefa.net/showthread.php?t=30491