المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العمل التطوعي استثمار أمني واقتصادي



bode
26-Jun-2007, 10:26
د. راشد الباز يقترح هيكلاً تنظيمياً للجمعية السعودية للمتطوعين
العمل التطوعي استثمار أمني واقتصادي.. كل ريال يُنفق فيه عائده خمسة ريالات
الرياض - هيام المفلح:

أكد الدكتور راشد بن سعد الباز أنّ العمل التطوعي هو استثمار اقتصادي ودعّم رأيه بتوضيح العائد الاقتصادي للعمل التطوعي باستخدام معادلات رياضية، ثم قدّم مقترحاً جديداً خاصاً بإنشاء هيئة يُناط بها الإشراف على العمل التطوعي في المملكة تحت مسمى "الجمعية السعودية للمتطوعين"، تأكيداً منه على ضرورة الاهتمام بالعمل التطوعي كونه يُمثل خياراً استراتيجياً لتنمية قدرات أفراد المجتمع، خاصة الشباب، على مواجهة التحديات وإكسابهم مهارات وخبرات عملية تتُيح لهم فرصاً أفضل في التوظيف، وبالتحديد في القطاع الخاص الذي تُشكل نسبة السعوديين 11.5% فقط إلى مجموع العاملين فيه والبالغ عددهم 5362288، وذلك في ظل أسباب يتحجج بها القطاع الخاص في عدم توظيف السعوديين من أهمها "قلة التدريب والخبرة لدى الشباب".


وأشار د. الباز، أستاذ الخدمة الاجتماعية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو اللجنة العلمية للمؤتمر السعودي الثاني التطوعي، أنّ العمل التطوعي في المجتمعات الغربية يشغل أهمية كبيرة حيث يُشكل عملاً مؤسسياً منظماً وأصبح رافداً أساساً للجهود الحكومية ومقدماً لكثير من الخدمات، لكن العمل التطوعي في المملكة وفي المجتمعات العربية بشكل عام مازال دون المستوى المطلوب حتى أصبحت الدول العربية في مؤخرة الأمم المهتمة بالعمل التطوعي بالرغم شدة الحاجة إليه وبالرغم من وجود أرض خصبة للعمل التطوعي تتمثل في القيم الإسلامية والعادات الاجتماعية التي أعلت من شأن العمل التطوعي وتبشير الإسلام للقائمين به بالأجر العظيم.

وأوضح د. الباز في دراسة علمية أعدها أنّ هناك ضبابية في مفهوم العمل التطوعي وهناك خلط لدى كثير من المهتمين والباحثين بين العمل التطوعي والعمل الخيري فيعتبرون المؤسسات والجمعيات الخيرية والنسائية أعمال تطوعية بالرغم من أنّ الخدمات والأنشطة التي تقدمها تلك المؤسسات والجمعيات يقوم عليها ويقوم بها موظفون رسمون يتقاضون مرتبات قد تكون مرتباتهم أعلى من نظرائهم في المؤسسات الحكومية المماثلة، بل وكثير منها لا يوجد فيها متطوعون.

فهم يرون أنّه ما دام أنّ موارد تلك المؤسسات والجمعيات أو جزء منه يأتي من تبرعات فهو عمل تطوعي. وهذا تفسير غير سليم لمفهوم العمل التطوعي كمفهوم علمي، فالعمل التطوعي يعتمد على جهود تطوعية من قبل أفراد لا يرجون مقابلاً مادياً من قيامهم بها.

وحدد د. الباز مفهوم العمل التطوعي بأنه "التبرع بالجهد أو الوقت أو الاثنين معاً للقيام بعمل أو نشاط من خلال مؤسسة رسمية بدافع غير مادي لخدمة المجتمع سواء من خلال نفع شخص أو أكثر أو نفع مؤسسة أو المجتمع المحلي، وهذا العمل ليس مطالباً به الفرد أو مسؤولاً عنه ابتداءً، ولا يأمل المتطوع الحصول على مردود مادي من جراء تطوعه، حتى وإن كان هناك بعض المزايا المادية فهي لا تعادل الجهد والوقت المبذول في العمل التطوعي. والمتطوع هو الفرد القائم بذلك التبرع أي الفاعل للأنشطة".

وتحدث د. الباز في دراسته عن الجمعية السعودية للمتطوعين، وقدم استراتيجية مقترحة لتطوير العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية، وتطرق إلى عدد من القضايا ذات الصلة بالعمل التطوعي مثل خصائص العمل التطوعي ومعوقاته الفردية والمؤسسية والمجتمعية.

وأظهرت دراسته أنّ من أبرز معوقات العمل التطوعي في المملكة غياب هيئة مسؤولة عن العمل التطوعي، ومن هنا يرى أنّ إيجاد قناة رسمية للعمل التطوعي تعمل على ترسيم وتنظيم العمل التطوعي وتطويره يمكن من خلالها لأفراد المجتمع ممارسة أنشطة تخدم مجتمعهم وتستغل وقتهم وتنمي شخصيتهم أمر أصبح ضرورة، خاصة في هذا الوقت الذي يُنظر فيه للعمل التطوعي في المجتمعات العربية والإسلامية بشيء من الريبة، لذا قدمت دراسة د. الباز مقترحاً جديداً خاصاً بإنشاء هيئة يُناط بها الإشراف على العمل التطوعي في المملكة يُمكن تسميتها "الجمعية السعودية للمتطوعين".

وتبرز أهمية هذه الجمعية في المملكة العربية السعودية في وقتنا الحاضر لمبررات عدة من أهمها الحاجة إلى العمل التطوعي المنظم وغياب التشريعات في مجال العمل التطوعي، والحاجة إلى تنسيق الجهود التطوعية المبعثرة والتقلبات الاقتصادية والعائد الاقتصادي للعمل التطوعي، وارتباط التطوع بتحقيق الأمن في المجتمع، حيث يُعدّ العمل التطوعي استثمار أمني فمساهمة الفرد في الأعمال التطوعية يزيد من إحساسه بقيمته ومسؤوليته ودوره في بناء مجتمعه والمحافظة على مكتسباته وحمايته، كما أنّ العمل التطوعي مصدر لاكتساب الخبرات واستمرارية العطى.

العائد الاقتصادي

بيّن د. راشد الباز في بحثه أنّ قيمة وتأثير العمل التطوعي على اقتصاد الدولة غير مُدرك في عالمنا العربي، حيث لم ينل استحقاقه المطلوب في الأدبيات الاقتصادية ولم يُشر إلى أثر هذا النشاط في حسابات الناتج المحلي الإجمالي في مجمل الاقتصاديات العربية، لكن الدراسات تؤكد على الارتباط الوثيق بين التطوع والدخل الوطني، حيث تُشير إحدى الدراسات إلى أنّ معدل ساعات التطوع المبذول في الولايات المتحدة الأمريكية يوازي عمل تسعة ملايين موظف، ويُقدر مجموع الوقت الذي تم التطوع به في إحدى السنوات ما قيمته 176بليون دولار. وبلغت موارد إحدى منظمات التطوع الأمريكية منظمة المتطوعين الأمريكيين 532مليون دولار أمريكي.

وقد قدمت دراسة د. الباز قياساً للجدوى الاقتصادية للمتطوعين وذلك عن طريق حساب تكلفة جميع المصروفات التي استثمرت في عملية التطوع من حوافز مادية ومعنوية ممنوحة للمتطوعين واستخدام وسائل إعلامية وإعلانية لنشر ثقافة التطوع ولجذب المتطوعين، ثم يتم حساب القيمة الاقتصادية للتطوع عن طريق مقارنة تكلفة العمل الذي يقوم به المتطوعون بعد تحويلها إلى قيمة بالريال بتكلفة العمل لو قام به عاملون رسميون، ويُمكن توضيح ذلك كما يلي:

(القيمة الاقتصادية للتطوع= تكلفة العمل لو قام به موظفون رسميون - التكلفة المُستثمرة في التطوع).

(التكلفة المستثمرة في التطوع= الحوافز المادية للمتطوعين+ الحوافز المعنوية+ التكلفة الإعلامية والإعلانية).

ويطرح د. الباز مثالا على ذلك فيقول:

لو افترضنا أنّ دور ومؤسسات التربية الاجتماعية التابعة للإدارة العامة للتأهيل في وزارة الشؤون الاجتماعية، وهي دور خاصة بالأيتام ومن في حكمهم، في حاجة لمائة شخص من الجامعيين المتخصصين في الخدمة الاجتماعية لمساعدة تلك الدور والمؤسسات في مناطق المملكة لتدعيم خدماتها المقدمة للنزلاء لمدة عام من الزمن، فلو سعت الوزارة لتوظيف هذا العدد على المرتبة السادسة بحكم مؤهلهم التعليمي الجامعي، فإن معدل الراتب الأساسي لكل موظف سيكون حوالي 5500ريال شهرياً، في 22يوماً، وبمعاملة حسابية وجد الباحث أن مجموع ما يُكلفه مائة موظف في السنة يبلغ 8.850000ريال.

وفي المقابل ننظر إلى التكلفة المستثمرة في التطوع (فلو قام بذلك العمل مائة متطوع فيمكن حساب ذلك باعتبار وضع التكلفة في شكل حوافز مادية عبارة عن مصروفات نثرية للمتطوعين وذلك بافتراض أن كل متطوع سيُكلف ما يقارب 40ريال يومياً قيمة وجبة الأكل ومواصلات من وإلى جهة التطوع، وبمعاملة حسابية نجد أن مجموع ما يُكلفه مائة متطوع في السنة يبلغ 1.416000ريال).

ويذكر د. الباز أننا لو حسبنا التكلفة المستثمرة في التطوع، والتي تشمل بالإضافة إلى تكلفة الحوافز المادية للمتطوعين المبالغ المنصرفة سنوياً على الحوافز المعنوية من دروع وأوسمة وحفلات تكريمية ويُقدر ذلك ب 2% من التكلفة الإجمالية لمائة متطوع، والمبالغ المنصرفة سنوياً على نشر رسائل إعلامية وإعلانات من خلال المطويات والمنشورات ومن خلال وسائل الإعلام لنشر ثقافة العمل التطوعي وجذب المتطوعين ويُقدر ذلك ب 5% من التكلفة الإجمالية لمائة متطوع "خاصة أنّ كثيراً من وسائل الإعلام تمنح وقت أو مساحة مجانية أو مخفضة السعر للجمعيات الخيرية"، ومن هنا يُمكن حساب التكلفة المُستثمرة في التطوع حيث تبلغ 1.515120، وحين نطرح منها مجموع ما يُكلفه مائة موظف في السنة "والذي سبق حسابه" سنجد أن القيمة الاقتصادية للتطوع تبلغ 7.334880ريالا.

وفي هذا المثال يتضح أنّه في إدارة واحدة لإحدى الوزارات، وفي مهنة واحدة، تم توفير 7.334880ريالا سنوياً من جراء الاستفادة من الجهود التطوعية في تقديم الخدمات الاجتماعية في مؤسسات ودور التربية الاجتماعية التي تحتضن الأيتام، ومن في حكمهم، مما يعني خفض النفقات الحكومية في إحدى الوزارات.

وبعبارة أخرى يقول د. الباز أنه لو تم استثمار 1.515120ريالا في الجهود التطوعية فالعائد سيكون 7.334880ريالا((وبمعنى آخر أنّ كل ريال يُستثمر في الجهود التطوعية سيكون عائده الاقتصادي 5ريالات تقريباً)).

ومن خلال العمليات والمعادلات الحسابية السابقة يستنتج د. راشد الباز أنّ كلّ ريال يُنفق ويُستثمر في العمل التطوعي سيكون المردود الناتج ما قيمته خمسة ريالات، تقريباً، هذا فقط في التخصصات الاجتماعية لكن التخصصات المهنية الأخرى كالطب والهندسة من المتوقع أن يكون المردود أعلى لارتفاع أجور المتخصصين فيها؛ كما أنّه إذا كثر عدد المتطوعين ستقل التكلفة الاقتصادية. ومن هنا فإنّ العمل التطوعي له مردود إيجابي على الاقتصاد الوطني، وهذا يعني أنّ العمل التطوعي استثمار اقتصادي.

جمعية المتطوعين

وعن أهداف الجمعية السعودية للمتطوعين ومهامها وتمويلها والهيكل التنظيمي لها يرى د. راشد الباز أن الجمعية المقترحة تمثل استراتيجية لتطوير العمل التطوعي في المملكة، حيث يُؤمل من هذه الجمعية دعم وتفعيل العمل التطوعي لتصبح قناة رسمية يتم من خلالها تخطيط وتنسيق الجهود والاستفادة من فئات المجتمع في الجهود التطوعية وبناء نظام موحد وسياسة واضحة للعمل التطوعي في المملكة يواكب التغيرات المجتمعية ويرفع من شأن العمل التطوعي.

ومن أهدافها أنها تسعى الجمعية إلى تحقيق عدد من الأهداف تتضمن (الارتقاء بالعمل التطوعي وتطويره في المملكة وتفعيل دور العمل التطوعي والتأكيد من شأنه وأهميته في مسارات التنمية المختلفة- وضع سياسة عامة ونظام موحد وشامل للعمل التطوعي في المملكة- جذب وتجنيد المتطوعين للمساهمة في خدمة مجتمعهم- تحديد وترتيب أولويات الاحتياج في مجلات التطوع المختلفة- الرفع من مستوى ومهارات المتطوعين- دعم البحوث العلمية في مجال العمل التطوعي).

أما مهام الجمعية فيرى د.الباز ان على عاتق الجمعية سيكون القيام بعدة مهام تتضمن:

(العمل على بناء ثقافة للتطوع في المجتمع وترسيخها لدى الناشئة ورفع الوعي الاجتماعي لدى أفراد المجتمع ومؤسساته واستثارتهم للتطوع، وتشجيع العمل التطوعي والانخراط فيه بين المواطنين والمقيمين باستخدام وسائل الإعلام المختلفة في جذب وتجنيد المتطوعين-وكذلك حصر احتياجات المؤسسات الحكومية وغير الحكومية من المتطوعين والتنسيق معها لتحديد المجالات والأنشطة التي يُمكن للأفراد التطوع فيها- التنسيق بين رغبات المتطوع من جهة واحتياجات المؤسسات من المتطوعين- تكوين سجل للمتطوعين يحتوي على بيانات خاصة بالراغبين في التطوع والمجالات التي يرغبون في التطوع فيها والمناطق التي يُفضلون التطوع فيها- الاتفاق مع الجهات المعنية بالتطوع على الشروط الواجب توافرها في المتطوع والمهارات اللازمة لأداء العمل التطوعي- تحديد الشروط والإجراءات الواجب اتباعها للانخراط في التطوع والمزايا التي يتمتع بها المتطوعون- التنسيق مع المؤسسات ذات العلاقة في تنفيذ برامج تدريبية وتأهيلية للمتطوعين كل في مجاله للرفع من مستوى المتطوعين- وضع الأنظمة والآلية لحماية المتطوعين والإشراف عليها حتى لا يكون المتطوعون عرضة للاستغلال أو الزج بهم في مخاطر من غير توفر ضمانات حماية لهم- التوفيق بين دوافع المتقدمين للعمل التطوعي وبين ما تُقدمه وتمنحه جهات التطوع- تحديد الأولويات والآليات لدعم البحث العلمي في مجال التطوع بالتنسيق مع جهات التطوع- القيام بحملات تبرعات لضمان استمرار الدعم المالي للجمعية- إصدار نشرات تعريفية ومجلة تهتم بالعمل التطوعي وتطويره- التوعية الإعلامية عن طريق استخدام وسائل الإعلام المختلفة لتبصير أفراد المجتمع بدور العمل التطوعي وأهميته في تنمية المجتمع والتركيز على المكاسب المجنية من العمل التطوعي- إقامة الندوات والمؤتمرات التي تتناول موضوع العمل التطوعي وقضاياه لزيادة الوعي والاهتمام به في المجتمع وتطوير أساليبه وتوسيع طرق جذب المتطوعين.

ويقترح د. الباز إنشاء جائزة سنوياً للعمل التطوعي تُمنح للمبرزين في العمل لتطوعي على مستوى الفرد والمؤسسة، وتبني المناسبات التكريمية للمتطوعين وهذا من شأنه أن يدعم مسيرة العمل التطوعي، والتواصل مع الهيئات والجمعيات التطوعية العربية والدولية للاستفادة من خبراتها وتجاربها لدعم مسيرة العمل التطوعي المحلي.

جريدة الرياض 07/04/2007م

احمد الشريف
26-Jun-2007, 11:12
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى أله وصحبه وسلم
حياكم الله وبياكم وسدد على طريق الحق خطانا وخطاك
بارك الله فيك .. وفي همتك الطيبة العالية
وجعلك مفتاحا من مفاتيحه .. وطوبى لعبد جعله الله مفتاحا للخير مغلاقا للشر
يجب ان نسعى لأن يكون الدكتور من اعضاء المنتدى لنستفيد من خبراته فهل يمكن ان يتحقق هذا الرجاء

هدى عبدالعزيز
26-Jun-2007, 11:16
نتمنى العمل على اقتراح د/ الباز بخصوص الهيكل التنظيمي للجمعية السعودية للمتطوعين
لما سيكون للجمعية من دور هام في مسألة الوعي الاجتماعي بأهمية العمل التطوعي وايجابيات عوائده الاقتصادية والاجتماعية في التنمية الاجتماعية.

شكرا لك ....bode