المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأم بين التــأهيل و المسـؤولية



bode
26-Jun-2007, 04:48
حين يكون هناك فرز دقيق لتحديد المسؤولية الاجتماعية على صعيد المجتمع العراقي نجد ان الأم قد تحملت اعباء حياتية اكبر من الرجل وأن فرض الترويح عنها والوقوف الى جانبها متفاوتة يتحكم فيها الظرف السياسي الذي مر به المجتمع المدني في العراق.

ان عسكرة المجتمع المدني طيلة ثماني سنوات لحرب لا تمتلك اسباب مشروعيتها انسحبت على المرأة الأم بشكل خاص بجميع افراحها وتراجيديتها وبؤسها وحرمانها حيث تولت الأم المسؤولية عاملة نتيجة تجنيد زوجها وأبنها للحرب اولا وفقده ثانيا فصارت هي ام المأساة وأم البيت بشكل مطلق ثم جاءت ثانية الاثافي حصاراً اقتصادياً طيلة اكثر من عشر سنوات دفعت ثمنه صبرا وتجلداً وبيع جزء وأحيانا كل اثاث بيتها لتغطية نفقات الحياة الباهظة حين وصل ثمن البيضة الواحدة مئتي دينار وغير الموظفة عملت خياطة او بائعة لمادة ما في اسواق الشورجة وجميلة او النزول الى سوق الخضار والفاكهة وهو الاكثر تواجدا لها فيه فهي قد حافظت على التوازن مع الحياة قدر الامكان بحيث ظل المجتمع المدني مديناً لها كعنصر فاعل حافظ على روحية العمل في شد ازر زوجها وأخيها وأبيها وحاليا تدفع الثمن باهضا بين القتل والقلق والخوف والارهاب.

ورغم التوجه الحاصل الان للنهوض بها من خلال مؤسسات المجتمع المدني الا ان هذا التوجه يتسم بالشرذمة والتبعثر من حيث تعدد جهات الولاء بحكم المحاصصة الامر الذي يضعف قواها كعنصر فاعل في مسيرة المجتمع المدني الجديد لذا فان تحرير المرأة من هذه القيود ومنحها المكانة التي تستحقها كحق من حقوقها المشروعة لتمارسها بزخم متصاعد في تطوير المجتمع اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وصحيا وبيئيا هو المطلوب ولنأخذ الجانب الصحي كمجال ارحب لتواجد المرأة فيه ويفتح لها باب المشاركة في العملية التنموية والى القيام بدورها التربوي في اعداد الجيل الجديد وتنشئته على اسس صحية جيدة ورصينة وبناءة.

ان المرأة تقضي الاكثر من وقتها كأم الى جانب اطفالها باتصال مباشر معهم وبذا يكون التأثير الاكبر لها على سلوكهم وحياتهم اليومية وان وقاية الاطفال من الامراض وتقديم المساعدة الفورية والاسعافات الاولية ترتبط بوعيها وادارتها وعمق شعورها بالمسؤولية الامر الذي يسهم بوقاية المجتمع وتقدمه صحيا واجتماعيا في آن معا.

ان المرأة الام ذات مسؤولية مباشرة عن صحة الوليد المرتبطة بصحتها اصلاً خلال فترة الحمل والرضاعة والتربية فيما بعد وعليه، فان صحة الام هي جزء اساس من صحة المجتمع وعامل مباشر في توفير صحة الطفل على ان لا يقتصر الاهتمام بصحة وغذاء الام على فترة الحمل وما بعد الولادة، وان العناية بغذاء الفتيات منذ الصغر يؤمن لهن نموا طبيعيا يمكنهن مستقبلاً من الانجاب السليم والنساء عموما يحتجن الى التغذية كحاجة الرجال اليها ولا يجوز ان يتناولن غذاء اقل كمية وأقل قيمة غذائية من غذاء الرجل كما يفعل بعض المتزمتين النرجسين من الرجال بأن يكونوا هم المفضلين دائماً كنظرة استعلائية تسيطر على سلوكهم السيء.

ان الحمل قبل الثامنة عشر من عمر الفتاة بسبب الزواج المبكر الذي يحدث في الريف كظاهرة ملحوظة او بسبب الفقر وعدم القدرة على اعالة البنات عند قسم من الآباء حيث ان عدم اكتمال النمو الجسمي للفتاة يضعف جسمها اثناء الحمل لذا يصبح الصحي هو عدم ترويج الزواج المبكر دون سن البلوغ كما ان الولادات المتقاربة تؤثر على الصحة العامة للأم اذ تصاب بفقر الدم الذي قد يعرضها للوفاة اثناء الولادة.

ان تنظيم حياة الاسرة يمكنها من معرفة قواعد الامومة السليمة وتوقيت الولادات وأسس رعاية الطفل والاعتناء بتغذيته وضمان مواعيد التلقيحات كلها عوامل مباشرة في توفير ثوابت الصحة العامة المشفوعة بتوفير مناخ اجتماعي جيد ودفء عائلي من خلال علاقات متكافئة على صعيد الحياة الزوجية والمجتمع معا مقرونا بتنظيم اقتصادي يكفل انسيابية توفير ما تحتاجه الاسرة بدون عناء ومشقة وهم يومي قاتل.

ان التعليم هو الرديف اللاحق للصحة العامة كونه الكفيل برفع مستوى الام ثقافيا، وتزويدها بالمعلومات والمعارف التي تستطيع من خلال تطبيقها ان تؤدي دورها على الوجه الاكمل وقد لوحظ في السنوات الاخيرة كثرة المتسربات من الفتيات التاركات مواصلة الدراسة وهذا يلحق ضرراً مباشراً في مستوى التعليم على صعيد المجتمع وخاصة في مرحلتي الابتدائية والمتوسطة وخاصة في اطراف المدن والضواحي الريفية ففي مدارس ريف الراشدية وهي الاقرب الى بغداد يلاحظ ان عدد الطالبات في الصف الخامس والسادس لا يتعدى واحدة او اثنتين من اصل 20 طالبة دخلت الصف الاول وهذه نسبة تسرب عالية جدا جديرة بدراسة اسبابها واتخاذ الحلول الكفيلة في معالجتها من خلال الاتصال بأولياء الامور اولاً وبالاشراف التربوي لمعرفة الاسباب المباشرة.

وتشير الاحصائيات الى ان كل سنة تعليم للفتيات يخفض وفاة الاطفال الرضع بنسبة وفاة واحدة لكل الف ولادة حيث ان جهل الامهات بالقواعد الصحية للتغذية ورعاية الطفل وتوقيت الحمل والولادة السليمة ينعكس على سلامة وصحة اطفالهن.

وهناك فروق جوهرية بين الام المتعلمة وغير المتعلمة نجملها فيما يلي:

1- ان الام المتعلمة اكثر عقلانية في مجابهتها للمشكلات والقدرة على معالجتها في الاقل بالمستوى الذي يخفف من حدة تأثيرها السلبي.
2- الأم المتعلمة اكثر علما من نظيرتها غير المتعلمة في معالجة المشاكل الصحية والاحداث الطارئة باجراءات سريعة كفيلة بحسم الموضوع لصالح الطفل او لصالحها اذا كانت هي الطرف الخاضع للمعالجة.
3- المتعلمة اكثر استعمالاً للخدمات الصحية المتوفرة وتوطيد العلاقات الاجتماعية واعتماد التدبير الاقتصادي والالمام بالمسائل التربوية الامر الذي ينعكس ايجابيا على افراد عائلتها فهي القادرة على القيام بالفعاليات ذات العلاقة بالصحة داخل البيت وخارجه.
4- المتعلمة تمتلك ثقة بنفسها تكسبها شجاعة وقدرة على اتخاذ القرار الايجابي على صعيد الاسرة.
5- المتعلمة اكثر قدرة ومرونة على تنشئة اسرة متطورة متعلمة تتماشى انسجاما مع حالة النهوض العام للمجتمع المدني بعيدا عن الاعاقة والتأخر.
6- المتعلمة اكثر استعدادا للعمل خارج البيت والحصول على دخل اضافي للأسرة كموظفة او سيدة اعمال او اعمال القطاع الخاص حيث يؤدي عملها الى دفع عجلة التنمية الاقتصادية بالاتجاه الصحيح.
7- المتعلمة ازاء الزوج المتعلم تكون المودة هو مؤشر حالة الانسجام والتفاهم العاطفي والاجتماعي والتعاون المثمر الذي تنسحب اثاره الايجابية على كل افراد العائلة في حين ان الزوجة غير المتعلمة تكون احيانا علاقتها الزوجية جافة على الصعيد العاطفي وصعوبة هضم ما يريد الزوج وقد ينشأ تقاطع بأفكارها ودورها مؤدية بدون ان تكون لها شخصية مستقلة وتضطر لتكون ضالعة في ركاب الرجل الذي يكون احيانا جبروتاً متزمتاً دكتاتورا صغيرا في البيت فتتحول الى إمعة ليس لها قرار ولا رأي واضح وبذا يختل ميزان الحياة الزوجية.

ومن خلال المقارنة والاستقراء نجد الام المتعلمة اكثر قدرة في خفض معدلات الوفيات بين الاطفال وفي تعزيز حياة الطفولة وجعل الخدمات الصحية في متناول افراد العائلة.

واذا ما اهلت الام من خلال ادخالها في دورات تدريبية يصبح في مقدورها لعب الدور الاساس في تدريب اطفالها في عملية الارشاد البيئي مثلا واعتماد الممارسات الصحية والبيئية السليمة من خلال اعطاء المثل الصالح في السلوك القويم كون الطفل يقلد والديه وخاصة الام.

وللأم تفكير سليم في تخزين المواد الغذائية الجافة لموسم قادم وتوفير البديل الاسهل توفراً والارخص ثمنا من المواد الغذائية التي تحقق استقرارا اقتصاديا داخل العائلة وهي المرشدة في كيفية استهلاك الموارد العامة كالماء والكهرباء والغاز استهلاكا ترشيديا يؤمن وفرة لأستعمال قادم تنتفع منه العائلة.

وللأم دور فاعل في منع التلوث البيئي من خلال تطبيق قواعد التصرف الصحي بالقمامة بالتخلص منها سريعا والتصرف مع النفايات بشكل سليم وفق موانع تقي العائلة من التعرض لأي تأثير سلبي، فضلا عن ان الام هي التي ترعى الاولاد اثناء توجههم الى مدارسهم بعد ان ترشدهم الى احترام قوانين المرور والسير العام والتقيد بحفظ سلامتهم في تطبيق الثقافة المرورية.

ان للرجل دورا فاعلا في كل ما تقدم اذا ما كان متنوراً متسلحاً بمستوى معين من الثقافة التي تمنعه من الحط من قيمتها الاجتماعية والانسانية كون تحرير المرأة تحريراً كاملاً من آفة القيود المتخلفة الموروثة حق طبيعي لها وهو اساس في اولويات كسر قيوده من خلال دعم الزوج والاهل والمجتمع لإفساح المجال لها في تنمية قدراتها الفكرية والثقافية من خلال تخفيف اعباء الاعمال المنزلية وخاصة في فترات الحمل.

ان مؤشرات صحة الامهات ايجابيا تدل على تطور صحة المجتمع وان تدني هذه المؤشرات يؤشر حالة سلبية في تدني الصحة العامة للمجتمع في الجانب النسوي في الاقل ومن خلال استقراء النقاط التالية يظهر الخط البياني لقياس المستوى الصحي:-

التعليم بين النساء، استفادة الفتيات من فرص التعليم، العمر المتوقع عند الولادة حتى 18 سنة، استخدام وسائل لتنظيم الاسرة، عدد النساء الحوامل الحاصلات على الرعاية اثناء الحمل، عدد الولادات باشراف اياد مدربة، زيادة الوزن اثناء الحمل، عدد الولادات لأطفال وزنهم 2.5 كغم فأكثر، تسرب الفتيات من الدراسة، وفيات الامهات، فقر الدم عند النساء، الاجهاضات غير المقدرة طبيا، عدد البنات المتزوجات دون سن العشرين، عدد الولادات بعمر اقل من 18 سنة او اكثر من 25 سنة (المتزوجات)، عدد الولادات في فترة اقل من سنتين على الولادة السابقة، وفيات حديثي الولادة. هذه هي مؤشرات التقويم والقياس للصحة العامة، ومنها نصل الى مدى اهمية الام وتوفير الفرص الجديدة بتأهيلها واعدادها للحياة لتمارس دورها الفاعل في ارساء قواعد بناء المجتمـع المدني الجديد.

فاخر الداغري

دينا
26-Jun-2007, 05:08
موضوع غني اخي بودي بالمعلومات

بارك الله فيك

سليل
26-Jun-2007, 06:27
شكرا لك على هذا الموضوع القيم ...

الله يجزاك الف خير عليه

bode
30-Jun-2007, 03:53
شكرا لكم على مروركم الجميل