المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جهود نسائية تطوعية لخدمة فتيات جازان وسط غياب تام للجهات الحكومية وسيدات الأعمال



احمد الشريف
12-Sep-2011, 03:23
جهود نسائية تطوعية لخدمة فتيات جازان وسط غياب تام للجهات الحكومية وسيدات الأعمال

http://www.aleqt.com/a/196254_19214.jpg

ورشة المرأة السعودية التي تقف عليها نخبة من أبرز العاملات في المجال التطوعي في منطقة جازان وعلى رأسهن عائشة الشبيلي مديرة الورشة هي بحق نموذج لعديد من الأعمال التطوعية التي تقدمها بنات هذا الوطن ودليل واضح على أن المرأة السعودية ليست عاجزة عن الإنتاج وخوض غمار الحياة من مختلف جوانبها، وشتى مجالاتها
تفاصيل ولادة ورشة المرأة السعودية وجهود ومعاناة مديرتها ومنسوباتها ترويها
عائشة الشبيلي مديرة الورشة "في الحقيقة منذ زمن وتراودني فكرة إقامة ورشة تعنى بتدريب وتأهيل فتيات المنطقة في مجال الديكور والأثاث والتنجيد إيمانا مني بأن المرأة في بلادنا الحبيبة ومنها منطقة جازان، قادرة ـ بعون الله تعالى ثم بإرادتها وقدرتها ـ على النجاح في العمل, خاصة تلك الأعمال التي تحتاج إلى الفن والحس الراقيين في القائمين عليها واللمسات النسائية المعروفة مثل الديكور والأثاث".
وأضافت "ومن هنا بدأت أفكر بجدية في إقامة الورشة وهدفي الوحيد خدمة بنات المنطقة الراغبات في الحصول على التدريب في هذا المجال تطوعا ودون أي مقابل, فبدأت أدرب بعضهن في منزلي, حيث خصصت غرفة لهذا الغرض وبدأت بتوفير الأدوات اللازمة للنجارة والأثاث من أخشاب ومسامير وماطور كهربائي ومنشار كهربائي وأقمشة وغيرها من مستلزمات الورشة, ووجدت تجاوبا وحضورا من قبل الفتيات, ولله الحمد, ونجحت في تدريب عديد منهن في منزلي, ولكن وبعد فترة وجدت أن غرفة وحيدة لم تعد لتكفي لتدريب كل المتدربات وزيادة ما ينتجنه من أثاث.

http://www.aleqt.com/a/196254_19215.jpg

ومضت في القول "من هنا أحسست فعلا بالحاجة الماسة إلى وجود مكان أنسب وأوسع لإقامة الدورات, فقمت باستئجار مبنى على حسابي الخاص بمبلغ زاد على 30 ألف ريال، فيما قدمت جمعية الملك فهد الخيرية النسائية في جازان الشهادات للخريجات تعاونا منها لخريجات أول دورة تدريبية نفذتها الورشة، وبلغ عدد المتقدمات 42 متقدمة, استطاعت 36 متدربة منهن إكمال الدورة بكل جد واجتهاد وإصرار ورغبة لمستها في وجوه كل المتدربات، رغم طول فترة الدورة التي وصلت إلى نحو أربعة أشهر وقلة الإمكانات المتوافرة، حيث لم يكن لدينا إلا منشار وماطور واحد، ما جعلنا نضطر إلى تقسيم فترات التدريب لثلاث فترات، حيث تضطر المتدربة إلى انتظار زميلتها التي تعمل على المنشار أو الماطور حتى إكمال عملها لتبدأ بعد ذلك الأخرى في العمل على الجهازين الوحيدين.
وتواصل الشبيلي حديثها قائلة "كانت فرحتي رغم كل تلك المتاعب لا توصف من خلال ما شهدته من فرحة في عيون المتدربات، واكتملت فرحتي عندما احتفلنا قبل أسبوعين تقريبا بتخريج المتدربات في حفل كان برعاية جمعية الملك فهد الخيرية النسائية، وافتتاح معرضهن الأول الذي استضافه مركز الخدمة الاجتماعية في جازان، واكتملت السعادة بالإنجاز عندما زار وزير الشؤون الاجتماعية معرض الورشة خلال زيارته المنطقة وتفقده أحوال الورشة، وما تلقينه من الوزير من وعود للقضاء على معاناتنا، أهمها عدم تجاوب وتعاون الجهات المعنية أو رجال الأعمال مع مطالبنا وحاجتنا الماسة إلى الدعمين المادي والمعنوي، ومنها إيجاد مقر للورشة وتأمين المعدات والآلات التي تحتاج إليها الورشة.
وأوضحت الشبيلي أن استمرار الطلب وتزايد الإقبال على الدورة دليل على ما تحقق من نجاحات وإنجازات رغم قلة الإمكانات، وقالت: بعد تخريج الدفعة الأولى التي بلغ عدد متدرباتها 42 ها نحن الآن نبدأ دورة جديدة بعدد أكبر يصل إلى 250 متدربة, ولم نستطع استقبال كل العدد لضيق المكان، وكل ذلك بجهود شخصية مني وبعض الزميلات المتطوعات بالتعاون مع اللجنة النسائية التابعة لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في جازان، التي تفضلت مشكورة بتأمين موقع لتنفيذ الدورة، فيما قمت بالتعاون مع الزميلات لتوفير عدد بسيط من المكائن والمناشير لا يتجاوز عددها الثلاثة لكل منها.
وعن الصندوق الوطني الخيري ومدى تقديمه الدعم للورشة، بينت الشبيلي أن هناك وعودا من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والصندوق الوطني الخيري بتوفير الدعم والمساندة للورشة, حيث تلقيت أخيرا اتصالا من الصندوق ووعد القائمون عليه بدعم المشروع بعد أن أعد دراسة جدوى خاصة بالمشروع, وهو ما أنا بصدده حاليا، وكلنا أمل في أن تحقق زيارة وزير الشؤون الاجتماعية الأخيرة إلى معرض الورشة نتائج مثمرة في دعمنا، وإنهاء معاناتنا التي أصبحت تقلقنا بشكل كبير خوفا من توقف العمل في الورشة، وتدريب الفتيات مع قلة إمكاناتنا الشخصية التي لا نستطيع معها توفير احتياجات الورشة وغيرها من مستلزمات التدريب.
وعن البدائل الأخرى لدعم الورشة، أكدت الشبيلي عملها الدائم مع زميلاتها على طرق كل الوسائل والطرق المتاحة للحصول على الدعم الذي يساعدها وزميلاتها على مواصلة عملهن التطوعي، موضحة أن اليأس والملل لن يجدا طريقهما إلى أي من منسوبات الورشة, وسيواصلن العمل دونما كلل لتحقيق هدفهن الخير في مساعدة فتيات المنطقة.

ولمنسوبات الورشة معاناة

المعاناة لم تكن حصرا على مديرة الورشة، بل كان هناك من شاركها في تلك المعاناة هن متدربات الدورة السابقة مدربات الدورة الحالية فتيات دخلن الدورة لتقضية الفراغ بعد تخرجهن في الكلية في فترة انتظار تعيين أو وظيفة ترضي تطلعاتهن ورغباتهن في خدمة الوطن، كسائر بنات جنسهن من الفتيات السعوديات, معاناة المتدربات ترجمها عدد منهن في كلمات طويلة وعبارات خالطتها مشاعر الفرحة بالنجاح والخوف من أن تصطدم تلك الفرحة بعقبة قلة الإمكانات, ما يؤدي إلى توقف عمل الورشة التطوعي، ومنهن أسماء هاشم إحدى المتدربات في الدورة الأولى من دورات ورشة المرأة السعودية التي بدأت حديثها بالقول: لست أدري ماذا أقول عن الورشة؟ ذلك الحلم الأمل الذي تعلقنا به أنا وزميلاتي المتدربات، ذلك المعهد المصغر الذي علمتنا من خلاله مديرة الورشة فنون التنجيد والنجارة وصناعة الأثاث المنزلي، رغم أننا كنا نلمس فيه بوضوح قلة الإمكانات. فمقومات الورشة هي منشار وحيد وماطور كسابقه لم يحالفهما الحظ في أن تتوافر الإمكانات التي تعين مديرة ومنسوبات الورشة على تدريبنا دون أي مقابل على نفقتها الخاصة في توفير على الأقل منشار وماطور غيرهما لمساندة الموجودين في الورشة. وتضيف: أقولها وبكل صدق وأمانة نحن مع صاحبة الورشة, ولله الحمد, صنعنا إنجازا لم نكن نتوقع أن يصل إلى ما وصل إليه، فبذلك المنشار والماطور اللذين تعمل عليهما 42 متدربة بصفة متوالية واحدة تلو الأخرى، استطعنا أن ننجح ليس لأن المنشار أو الماطور كانا خارقين للعادة، بل لأن إرادة الجميع كانت أقوى من كل التحديات والإصرار على النجاح كان دائما يسابق الفشل وينتصر عليه، حتى حققنا ذاتنا ووصلنا إلى نتائج مرضية للجميع, واكتسبنا حبا للورشة وتعلمنا حرفة صناعة الأثاث والتنجيد والديكور وحب العمل التطوعي، ما جعلني أعلنها صراحة أنني على استعداد للتعاون مع الورشة في تدريب الفتيات, وسأكون, بحول الله, من مدربات الدورة الجديدة التي ستنفذها الورشة في مقر اللجنة النسائية التابعة لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية في جازان، ولن أطالب بالحصول على أي مبلغ دعما وعرفانا لصاحبة الورشة التي علمتنا هذه المهنة، ولم تجد من يمد لها يد العون والمساندة المادية أو العينية, سواء من جهات حكومية أو أهلية أو أفراد ورجال أعمال متجاهلين دور الورشة وصاحبتها في خدمة الوطن وبناته.
من جانبها، أشارت أفراح عاتي إلى حجم التحدي الذي واجهته الورشة في بدايتها من قبل كثير, والتخوف من عدم نجاح المشروع وكبر التكفلة التي يحتاج إليها تنفيذ عمل تطوعي بهذا القدر، ولكن المشروع نجح وبشهادة الجميع رغم أن هناك من أرهقتهم تكاليف المشروع وتحمل الديون لتنفيذه ولكن تحقق النجاح وانكسر حاجز الخوف من المجهول.
وتستطرد بالقول: لكن التحدي لم يكن ليدع للورشة والقائمات عليها فرصة للسعادة بالمنجز حتى تعاظم في قلوب الجميع, خاصة بعد الوصول إلى مستوى معين من النجاح أهمية الحفاظ على ما تحقق من نتائج ومواصلة النجاح بنجاحات متكررة, ولنجد أنفسنا, كما تقول نحن في ورشة المرأة السعودية أمام تحد أكبر، فعدد الراغبات في التقدم للدورة الثانية فاق العدد المسجل في الدورة السابقة بكثير.
وتابعت: ذلك شيء تفخر به منسوبات الورشة ولكن الدعم والتكاليف والإمكانات كلها كلمات تمثل هاجسا للجميع تنغص الفرحة بزيادة عدد المتدربات التي توجد مع الإحساس بالفرحة توجسا من توافر المكان المناسب والإمكانات والمتطلبات اللازمة لتنفيذ الدورة في ظل قلة الدعم من المؤسسات والتجار ورجال الأعمال وعدم تفهمهم دورنا التطوعي في تدريب بنات المنطقة.
وتضيف: الحمل ثقيل على القائمات على الورشة وفي مقدمتهن مديرة الورشة عائشة الشبيلي، ولكننا نؤمن بأن الوطن دائما يحتاج إلى بذل مزيد وتقديم التضحيات ونحن على ثقة تامة بأنه سيأتي اليوم الذي نجد فيه من يؤمن بسمو رسالة ورشتنا ومن يدعمها ويساندها لتقوم برسالتها التطوعية على أفضل وجه.
إيمان الملحاوي, إحدى المشاركات في الدورة وعضوة نادي جازان التطوعي، فلم تكن هي الأخرى بعيدة عن تلك المعاناة فقد عايشت التجربة من بدايتها خطوة خطوة منذ أن كانت فكرة حتى أصبحت حقيقة ماثلة للعيان وأصبحت مشروعا وطنيا يفخر به كثير في بلادنا العزيزة وموضوعا تتناوله مختلف الوسائل الإعلامية الداخلية والخارجية, ومع كل تلك المعاناة, وذلك الزخم الإعلامي الذي رافق الورشة منذ بدايتها، حتى تحقيق أولى ثمار جهودها بتخريج الدفعة الأولى من خريجاتها لم تجد من يلتفت إليها بدعم أو مساندة رغم أن القائمات عليها طرقن كل الأبواب ورغم أن هناك من رجال وسيدات الأعمال من تحدث عن الورشة، وأشاد بها ومع ذلك كله لم تجد أقل القليل من الدعم والمساندة, متسائلة إلى متى ستظل الجهات ذات الاختصاص ورجال الأعمال والصناديق الخيرية بعيدة عن الورشة ولا تقدم أي نوع من أنواع الدعم لمشروع قادته سيدة بجهود شخصية وبمساعدة أخوات لها لا يملكن سوى التطوع بالتدريب أو باقتطاع جزء من ميزانيات أسرهن المتواضعة التي هن وأسرهن في أمس الحاجة إليها.


وعن النظرة إلى المستقبل تحدث منسوبات الورشة بلهجة يشوبها نوع من الخوف والحسرة تباينت مفرداتها, واتفقت في معانيها عبارات لم تتجاوز نحن نرجو من يدعمنا, وعلى أمل في مواصلة عملنا في الورشة وإن أصبحنا نجد من بيننا من أصابها شيء من عدم الثقة بمواصلة النجاح في ظل ظروف مادية أثقلت كاهل الورشة ومتطلبات متواصلة لتنفيذ عمليات التدريب وتأمين المتطلبات, مؤكدات أن أملهن بعد الله ـ تعالى ـ كبير في الجهات الحكومية ذات العلاقة, وفي رجال وسيدات الأعمال في تقديم العون للورشة،

فريق العطاء التطوعي
22-Sep-2011, 07:19
شكرا على هذا الموضوع الرائع ..
وأرجو من الله أن يجدن من يدعمهن ليواصلن المسير
ونرى منهن إبداعا أكثر وأكثر ..

وفق الله الجميع لما فيه الخير ..

علي الخالدي
10-Jun-2013, 10:51
جعلها الله في ميزان حسناتكم

موري احمد
05-Oct-2014, 08:29
يعطيكم العافية هن مثال لآلاف الفتيات المبدعات في هاذا المجال أتمنى لهم الاستمرار والدعم