المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرجل الذي مات واقفاً مالكوم إكس



bode
24-Jun-2007, 06:53
لو استوقفت إحدى فتيات المسلمين في هذا العصر ثم وجهت لها السؤال التالي: هل تعرفين من هو مايكل جاكسون؟

لأجابتكِ على الفور بأنه مطرب أمريكي مشهور ينتمي إلى الأمريكان السود، ولكن لو وجهت إليها سؤالاً عن شخص أمريكي آخر من السود وهو ( مالكوم أكس) لوجدتِ علامات الدهشة والاستغراب تعلو وجهها، وعندها لن تحّر جواباً..

فمن هو هذا الشخص المدعو (مالكوم أكس)الذي يجهله أكثر شباب الأمة الإسلامية؟

وما الذي يهمنا في أمره؟

إن هذه الشخصية الهامة كان لها فضل كبير - بعد الله - في نشر الدين الإسلامي بين الأمريكان السود، في الوقت الذي كان السود في أمريكا يعانون بشدة من التميز العنصري بينهم وبين البيض، فكانوا يتعرضون لأنواع الذل والمهانة، ويقاسون ويلات العذاب وصنوف الكراهية منهم.

في هذا المناخ المضطرب الذي يموج بكل ألوان القهر والإذلال ولد مالكوم أكس لأب كان قسيساً في إحدى الكنائس، وأم من جزر الهند الغربية، وعندما بلغ السادسة من عمره قُتل والده على أيدي البيض بعد أن هشموا رأسه ووضعوه في طريق حافلة كهربائية دهمته حتى فارق الحياة.. فبدأت أحوال أسرة مالكوم أكس تتردى بسرعة.. مادياً ومعنوياً.. وباتوا يعيشون على الصدقات والمساعدات الاجتماعية من البيض والتي كانوا يماطلون في إعطائها.. ومع هذه الظروف القاسية عانت والدة مالكوم أكس من صدمة نفسية تطورت حتى أدخلت مستشفى للأمراض العقلية قضت فيه بقية حياتها، فتجرع مالكوم أكس وأخواته الثمانية مرارة فقد الأب والأم معاً، وأصبحوا أطفالاً تحت رعاية الدولة التي قامت بتوزيعهم على بيوت مختلفة...

في هذه الأثناء التحق مالكوم أكس بمدرسة قريبة كان فيها هو الزنجي الوحيد.. كان ذكياً نابهاً تفوق على جميع أقرانه فشعر أساتذته بالخوف منه مما حدا بهم إلى تحطيمه نفسياً ومعنوياً، والسخرية منه خاصة عندما رغب في استكمال دراسته في مجال القانون.. وكانت هذه هي نقطة التحول في حياته.. فقد ترك بعدها المدرسة وتنقل بين الأعمال المختلفة المهينة التي تليق بالزنوج.. من نادل في مطعم.. فعامل في قطار.. إلى ماسح أحذية في المراقص.. حتى أصبح راقصاً مشهوراً يشار إليه بالبنان، وعندها استهوته حياة الطيش والضياع فبدأ يشرب الخمر وتدخين السجائر، وكان يجد في لعبة القمار المصدر الرئيسي لتوفير أمواله.. إلى أن وصل به الأمر لتعاطي المخدرات بل والاتجار فيها، ومن ثم سرقة المنازل والسيارات.. كل هذا وهو لم يبلغ الواحدة والعشرين من عمره بعد.. حتى وقع هو ورفاقه في قبضة الشرطة.. فأصدروا بحقه حكماً مبالغاً فيه بالسجن لمدة عشر سنوات بينما لم تتجاوز فترة السجن بالنسبة للبيض خمس سنوات .

وفي السجن انقطع مالكوم أكس عن التدخين أو أكل لحوم الخنزير، وعكف على القراءة والإطلاع إلى درجة أنه التهم آلاف الكتب في شتى صنوف المعرفة فأسس لنفسه ثقافة عالية مكنته من استكمال جوانب النقص في شخصيته.

خلال ذلك الوقت.. اعتنق جميع إخوة مالكوم أكس الدين الإسلامي على يد الرجل المسمى (السيد محمد إلايجا) والذي كان يدَّعي أنه نبي من عند الله مرسل للسود فقط!!.. وسعوا لإقناع مالكوم أكس بالدخول في الإسلام بشتى الوسائل والسبل حتى أسلم.. فتحسنت أخلاقه، وسمت شخصيته، وأصبح يشارك في الخطب والمناظرات داخل السجن للدعوة إلى الإسلام.. حتى صدر بحقه عفو وأطلق سراحه لئلا يبقى يدعو للإسلام داخل السجن.

كان مالكوم أكس ينتسب إلى حركة أمة الإسلام والتي كان لديها مفاهيم مغلوطة، وأسس عنصرية منافية للإسلام رغم اتخاذها له كشعار براق وهو منها براء.. فقد كانت تتعصب للعرق الأسود وتجعل الإسلام حكراً عليه فقط دون بقية الأجناس، في الوقت الذي كانوا يتحلون فيه بأخلاق الإسلام الفاضلة، وقيمه السامية... أي أنهم أخذوا من الإسلام مظهره وتركوا جوهره ومخبره.

استمر مالكوم أكس في صفوف (أمة الإسلام) يدعو إلى الانخراط فيها بخطبه البليغة، وشخصيته القوية.. فكان ساعداً لا يمل، وذراعاً لا تكّل من القوة والنشاط والعنفوان... حتى استطاع جذب الكثيرين للانضمام إلى هذه الحركة.

رغب مالكوم أكس في تأدية الحج، وعندما سافر رأى الإسلام الصحيح عن كثب، وتعرف على حقيقته، وأدرك ضلال المذهب العنصري الذي كان يعتنقه ويدعو إليه.. فاعتنق الدين الإسلامي الصحيح، وأطلق على نفسه (الحاج مالك الشباز.

وعندما عاد نذر نفسه للدعوة إلى الإسلام الحقيقي، وحاول تصحيح مفاهيم جماعة (أمة الإسلام) الضالة المضلة.. إلا أنه قوبل بالعداء والكراهية منهم.. وبدءوا في مضايقته وتهديده فلم يأبه لذلك، وظل يسير في خطى واضحة راسخة يدعو للإسلام الصحيح الذي يقضي على جميع أشكال العنصرية.


وفي إحدى خطبه البليغة التي كان يقيمها للدعوة إلى الله أبى الطغاة إلا أن يخرسوا صوت الحق.. فقد اغتالته أيديهم وهو واقف على المنصة يخطب بالناس عندما انطلقت ست عشرة رصاصة غادرة نحو جسده النحيل الطويل.. وعندها كان الختام.. ولنعم الختام.. نسأل الله أن يتقبله في عداد الشهداء يوم القيامة.

وبعد هذا كله ألا يحق لنا أن نسأل من هو مالكوم أكس؟

تم إغتيال مالكوم إكس يوم 21 فبراير 1965 أثناء صعودة لإلقاء محاضرة في قاعة رقص في هارلم بنيويورك. الى هذه اللحظة لانعلم بالتحديد من أمر بالقتل لكن ما نعلمه ان الكثيرين قد تنفسوا الصعداء عندما سلم مالكوم أنفاسه الأخيره.

الموسوعة البريطانية أشارت الى مالكوم إكس على انه "زعيم شمال أمريكي حارب الفصل العنصري"اما جريدة التايمز اللندنية فأطلقت عليه "متطرف أسود تبنى ودعى الى هلاك البيض".

وفي جريدة نيويورك تايمز ظهر المقال التالي في اليوم الذي عقب إغتيال مالكوم

"أمتلك مالكوم أكس كل مقومات القيادة,لكن تعصبه وإنعدام الرحمة لديه وإيمانه بالعنف لم يبعده فقط عن قيادة حركة الحقوق المدنية وغالبية الزنوج,لكنها أيضاوسمته بالسمعه السيئة وأدت به الى نهايته العنيفه.
حياة مالكوم إكس كانت غريبة ومضطربه,لكن هذا كان بسبب انه لم يحاول ان يندمج داخل المجتمع,او يندمج داخل حياة قومه.
الحياة التي عايشها خلال عدسات نظارته ذات النصف إطار كانت مظلمة ومحطمه,لكنه جعلها اكثر ظلاميه وحطام بتعصبه.بالأمس جاء احد الظلاميين الذين رباهم وقتله."
كانت تلك ذروة الحملة الإعلاميه المستمره الحاطة من الشأن ضد مالكوم منذ ظهورة على المستوى القومى في عام 1959.
مثل هذة المشاعر لم تكن مقصورة فقط على المدافعين البيض عن النظام,لكن المعلق الأسود اللامع كارل ت روان رأى مالكوم ك، "مجرم وسابق و موزع مخدرات الذي أصبح متطرف عنصري. والأسود الذي بشر بالكراهية العنصرية"
احد زعماء حركة الحقوق المدنية بايرد رستن دعى الناس الى دفن أفكار مالكوم معه قائلا
"الأن بعد ان قتل لابد ان نحارب إغراء جعل مالكوم رمزا,لابد ان نتخط كاريزمة مالكوم لعظيمة,مالكوم ليس بطلا الحركة المدنية,بل مجرد ضحية أخرى من ضحايا الجيتو"
والتر سي كارينجتون من الإتحاد القومي لتقدم الملونين وصف مالكوم قائلا:
أنه افضل ماحدث لحركة كلو كلوكس كلان منذ إختراع ملاءات السرير.
رالف بينوشيه قال عن مالكوم انه كان"مريض عقليا".
على الرغم من كل تلك الكراهية يبقى مالكوم أكس حتى يومنا هذا مع مارتن لوثر كنج الإبن اكثر أعلام الحركة المدنية في الستينات معرفه لدى الأجيال ,اصبح رمزا للحركة ستجد صوره على القمصان القطنيه وعلى الملصقات و قبعات البيسبول وعلى أقداح وفناجين القهوة,ستجد مالكوم في كل مكان واقفا ممسكا بندقيته بجوار نافذة مكسورة,مع شعار "بأي وسيله ممكنه".

الإعتراف بأهمية مالكوم إكس يمكن ملاحظتها منذ مقتله في عام 1965تحت سيل من الإساءات التي تهدف الى دفن ذكراه.بعد تسعة أشهر من إغتياله نشرت نيويورك تايم في عددها الشهري سيره ذاتيه عن مالكوم ,كتبت فيها بعد ما ملئتها بسطور عن تطرفه وعنصريته الح:

هناك على أي حال وجهة نظر اخرى تسود بشكل متزايد على دعاة حركة الحقوق المدنية,بأنه بموت مالكوم إكس فقد الزنوج الأمريكان,خطيب مفوه وذو حجه قاهرة .

مجلة "الأمه"الليبرالية التي كانت قد وصفت مالكوم في عدد شهر مارس"بالمجنون الهامشي"عادت مره أخرى في شهر نوفمبر وكتبت سيرة ذاتيه ذكرت فيها"تلك قصة رجل حارب بطريقته وأصبح ثائر ومحرر لقومه".

الأن الإحترام الشعبي الهائل لتراث مالكوم إكس يعتبر إغراء كبير لكثير من القادة السود الذين إما أساءوا اليه وهو حي او الذين لم تواتهم الفرصه للإساءه اليه.

جيسي جاكسون أحد المتحدثين المعروفين في الإحتفالية التي أقيمت في عامت 1990 في الذكرى الخامسة والعشرين لإغتيال مالكوم إكس,والذي أكد على التمسك بتراث مالكوم وأفكاره.كان هو ذاته الساعي لتسمية نفسه كمرشح للحزب الديمقراطي في الإنتخابات الرئاسية عامي 1988,1984,وربط مسيرته السياسية به,على الرغم من وصف مالكوم إكس الحزبين بأنهم"مجرد علقات تعيش على دمائنا "و"أي زنجي يعطي صوته لأحد الحزبين الديمقراطي او الجمهوري بأنه خائن لقومه"

أيضا لويس فرخان زعيم أمة الإسلام الذي يدعي انه يسير على خطى مالكوم قال قبل شهرين من إغتياله :"لايتبع مالكوم الا من يريد ان يقاد الى حتفه او الى الجحيم,الموت معد وشخص كمالكوم لابد الا يهرب منه."

تراث مالكوم تم الإنتقاء منه وتدميره من قبل أشخاص كانو قد ناصبوه العداء أثناء حياته مثل فرخان وجاكسون,وماتبقى منه تم تحويره تماما من قبلهم.

لينين زعيم الثورة الروسيه البلشفيه كان قد قال :

"خلال حياة الثوريين العظام,بعض الطبقات التي تتلقي نظرياتهم ,تضطدهم بشكل مستمر بهمجية وحقد مضطرد,ومعظم تلك الكراهية الأوليه والحملات معدومة الضمير التي تقاد ضدهم مليئة بالأكاذيب والتلفيقات,لكن بعد موتهم تظهر من نفس تلك الطبقات محاولات لكسر فكرتهم الثوريةو تحويلهم الى ايقونات غير مؤذيه,وذلك لتقديسهم وفي نفس الوقت إستغلال أسمائهم لتلميع أنفسهم أعلاميا ."

عندما حاول عمدة نيويورك الأسود دايفيد دينكنز الحديث الى بعض الشباب الأسود الذين كانوا يفتعلون المشاكل والإضطرابات في منطقة مرتفعات كراون في عام 1991,لم يصغ اليه أحد وتم الإستهزاء,فغادر المكان وعاد مره أخرى وهو يرتدى قعبة بيسبول عليها صورة لمالكوم أكس ,وفعلت هذه القعبة مفعول السحر ,حيث صمت الشباب وأصغوا الإنتباه اليه. هذة المناورات اضافت الكثير الى اللغط المثار حول مالكوم والمبادئ التي دافع عنها,مازل هناك الكثير من الصراع حول تراث مالكوم إكس وحول الموقف السياسي الذي كان يتتبناه.

المراجع :مجلة حياة العدد (10)

وللاستزادة http://malcolm-x.i8.com

انسان
26-Jun-2007, 04:46
اخي /

لا أكذب عليك اذا قلت لك ان قراءة السيرة الذاتية لمالكوم اكس هي احد اسباب تغير معالم حياتي وتوجهاتي .. انه يستحق ان يكون من اعظم شخصيات التاريخ ..

تحياتي

توتي فروتي
29-Jun-2007, 08:34
مالكوم إكس .. شخصية غنية عن التعريف في نظري ..

وكنت قد قرأت سابقاً كتاباً عن حياته .. كانت قصصاً رائعة .. تدل على شخصية مرحة وفذة في ذلك العصر .. رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فردوسه الأعلى .. اللهم آمين ..

تشكر على طرح الموضوع واختيارك موفق للشخصية ..

احترامي وتقديري
:cool:

سليل
02-Jul-2007, 08:46
bode ....انا لو سالت عن هذه الشخصية الرائعه والمساهمه في نشر الاسلام ماراح استغرب كنت تفلسفة في تعريفه .... الله يجزاك الف خير