المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اصلاح التركيبة السكانية لا يتم عن طريق!



عبدالرحمن يوسف الغانم
19-Jul-2011, 02:39
منذ زمن طويل حذرنا من خطر الازدياد الكبير في نسبة نمو عدد الوافدين بالمقارنة مع نسبة نمو الشعب الكويتي ، ونادين بضرورة وضع ستراتيجية وطنية بعيدة المدى تهدف لاعادة التوازن في التركيبة السكانية .

واليوم تعود هذه القضية لتطرح نفسها بحدة بين اوساط القوى السياسية المختلفة ، ولا سيما اعضاء مجلس الامة الذين اثاروا هذا الموضوع مشيرين الى دراسات جدية موجودة في مجلس الوزراء بهذا الصدد ، من بينها دراسة تقدم بها الاتحاد العام لعمال الكويت منذ سنوات .

والملاحظ ان الحكومة سارعت لتلقف هذا الموضوع باعلان نيتها رفع سقف الراتب المطلوب لاستقدام الالتحاق بعائل ، وهو قرار مرفوض من حيث المبدأ ، حيث ان مثل هذه القرارات التي تتناول مسائل تتعلق بظروف عمل ومعيشة العاملين لا بد من مناقشتها في اطار الجهات صاحبة العلاقة من فرقاء الانتاج الثلاثة قبل البت بها واقرارها .

واننا نرى بان رفع سقف الراتب للالتحاق بعائل ليس هو الحل الامثل لتخفيض نسبة ازدياد اعداد الوافدين ، اذ ان من حق العامل الوافد ان يعيش حياة عائلية مستقرة بين افراد اسرته . ومن الواضح ان الحياة الاسرية المستقرة للعمالة الوافدة تساهم بصورة فاعلة في احلال الاستقرار في المجتمع ، وتقلل من الانشطة الشاذة وغير المرغوب فيها ، كما تساهم ايضا في تنشيط دورة الحياة الاقتصادية اليومية في البلاد ، وفي زيادة انتاجية العامل الوافد ومساهمته في عملية التنمية الاقتصادية للبلاد .

ان معالجة قضية الخلل السكاني بين اعداد الكويتيين والوافدين لا تتم عبر خطوات عشوائية وقرارات غير مدروسة مثل رفع سقف الراتب للالتحاق بعائل ، وانما تتم من خلال ستراتيجية مبنية على دراسات دقيقة وجدية ، تتخذ من خلالها اجراءات لا تضر بحقوق ومصالح العمال من جهة ، ولا تتعارض مع المصلحة الوطنية العامة من جهة اخرى . ونحن نعتبر ان الخطوة العملية الاولى لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية هي الغاء نظام الكفيل وانشاء الهيئة العامة للقوى العاملة التي نص عليها قانون العمل في القطاع الاهلي ، والتي من شأنها وضع حد للاتجار بالعمالة والاقامات ، وبالتالي وضع حد لاستقدام العمالة الهامشية التي تزيد من نسبة البطالة المقنعة ، وترفع من نسبة الحوادث الامنية والاخلاقية ، وتشكل عبئا كبيرا على المجتمع الكويتي .

كذلك ينبغي الاسراع باصدار القانون الخاص بالعمالة المنزلية ووضع حد لممارسات اصحاب مكاتب استقدام هذه العمالة للقضاء على الفوضى المستشرية في هذا المجال ، حيث بلغ عدد العمالة المنزلية رقما خياليا يفوق 750 الف خادم وخادمة ، اي بنسبة خادم واحد لكل 1.3 فرد من الكويتيين ، وتخفيض عدد هذه العمالة ليس من شأنه فقط ان يخفض نسبة الوافدين ، وانما يساهم ايضا في تنمية روح الاعتماد على الذات والمبادرة الفردية . هذا بالاضافة الى وضع برنامج فعلي للتنمية البشرية يتم من خلاله تأهيل مخرجات التعليم من ابناء شعبنا الكويتي للمساهمة في عملية الانتاج الفعلية ، مما يسهل انخراط العمالة الوطنية للعمل في القطاع الخاص اكثر فاكثر على المدى البعيد .