المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسؤولية الاجتماعية والالتزام السلوكي



احمد الشريف
21-Jun-2011, 02:12
المسؤولية الاجتماعية والالتزام السلوكي

الدكتور نايف محمد المرواني

اصطفى الله تعالى في كتابه العزيز الإنسان دون سائر المخلوقات فمنحه العقل الراجح واللسان الناطق وأناط به مسئوليته الكبرى عندما جعله خليفته في

الأرض : قال تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ) البقرة الآيه 30) )

وقال تعالى( لايُسئلُ عما يفعلُ وهم يُسئلون ) الأنبياء (23)

وقوله تعالى ) ولاتقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كلُ أولئك كان عنه مسئولا ) الإسراء الآية (36) 0

كما يحدد الرسول صلى الله عليه وسلم طريق المسلمين إلى السلوك الاجتماعي ما يمكن أن نسميه الجانب الاجتماعي في المسئولية عندما يقول ) ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته ، فالإمام الذي على الناس راعٍ وهو مسئولٌ عن رعيته ، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئولٌ عنهم ، والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسئولٌ عنه ألا كلكم راعٍ وكلكم مسئولٌ عن رعيته ) متفق عليه 0

من هنا يتبين تعدد المفاهيم التي عبرت عنها كلمة المسئولية عندما يقصد بها تعدد مناحي الحياة عند الإنسان ، ولا يكاد يخلو أي حديث من ذكر مصطلح المسئولية ، فهناك المسئولية الفردية ، وهي مسئولية الفرد عن ذاته وعن نفسه ، والمسئولية الدينية التي تربط العبد بالخالق عز وجل ، والمسئولية الأخلاقية التي هي إلزام يضعه الفرد من نفسه على نفسه لإلزام ذاتي من رقيب داخلي ، وتنطوي هذه المفاهيم ضمن إطار ما يسمى بالمسئولية الاجتماعية التي هي مسئولية الفرد أمام ذاته عن الجماعة التي ينتمي إليها 0 ورغم أن معالم المسئولية مبينه بالكتاب والسنة إلا أنه – مع الأسف الشديد – لا يزال الإحساس بالمسئولية الاجتماعية في مجتمعنا لم يحظى بالنضج التام ، ذلك المجتمع الإسلامي الذي يجب أن يستلهم دينه العظيم في التصرفات والسلوك ،لا سيما وأن مجتمعنا يمر بمرحلة من أخطر المراحل ، وهي مرحلة الاعتماد على الذات والاكتفاء الذاتي في مختلف مجالات الحياة ، وبالتالي فهو يحتاج إلى الفرد المسئول اجتماعياً ويؤدي عمله بانتظام مراقباً لله تعالى ويضطلع بواجبه ويؤدي ما عليه من التزامات بغير حاجة إلى رقابة أو توجيه من جانب شخص آخر 0 فالفرد الناضج نفسياً وفكرياً هو الذي يتحمل المسئولية وعلى استعداد للقيام بنصيبه كفرد في تحقيق مصلحة المجتمع ، وأن يشعر بأنه مدين للمجتمع ويؤمن بأن الأموال التي تنفق على تعليمه والتضحيات التي قدمت من أجله وفي سبيل حريته يمكن الوفاء بجزء منها عن طريق إسهامه في تغيير المجتمع واحترام نظمه 00 من ذلك يتبين أن المسئولية الاجتماعية حاجة اجتماعية لأن المجتمع بأسره في حاجة إلى الفرد المسئول اجتماعياً ، حاجته إلى المسئول مهنياً وقانونياً بل إن الحاجة للفرد المسئول اجتماعياً أشد إلحاحاً في مجتمعنا ، لأنه مسئول أمام ذاته وينتمي للجماعة انتماءاً يقوم على الاهتمام والفهم 00 وفي المقابل فإن الجهل بالمسئولية والنقص فيها لأشد خطراً على المؤسسات من الجهل بإدارتها وتشغيلها ، لأن الجهل أو النقص الأول يُدمر قبل أن يُعطل ، بينما الجهل الآخر يُعطل بالقدر الذي يمكن إصلاحه أو تعويضه 0 كما أن إحساس الفرد بالمسئولية الاجتماعية يُمكنه من تأجيل إشباع ذاته وحاجاته العاجلة ، ويجعله أكثر قـدرة من تحمل أعباء ما يُسند إليه من أعمال ، ويحرص على إتقان هذه الأعمال مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى تقديره لذاته ويحقق له احترام الآخرين ، ومرجع ذلك إلى ما يعتنقه الفرد من قيم مختلفة لأنها أساس الحكم على سلوكه وسلوك الآخرين 0

وعدم الإحساس بالمسئولية الاجتماعية يتجسد من خلال انتهاج بعض الأفراد سلوك غير سوي ينم عن اعتلال في الشخصية ، حيث يأخذ هذا السلوك أشكالاً وصوراً مختلفة ، تتسم بمراتب الرفض للمسئولية الاجتماعية ، بل إنه يُعد اعتداء على النظام الذي يكفله التشريع الإسلامي 00 والصور التي نشاهدها في حياتنا اليومية خير شاهد على عدم الفهم الصحيح للمسئولية الاجتماعية ، ومن ثم احترامها والالتزام بها ، فنجد من يُسيء لنفسه وللآخرين بارتكاب الحوادث والمخالفات المرورية التي لا يستطيع أحــد أن يكابر حولها أو يغالط دلالتها من حيث ما يترتب عليها من وفيات وإصابات وإعاقات مختلفة ، وتظل هذه الفئة معطلة وتشكل عبء على المجتمع 00 وهناك من يرتكب الجرائم المختلفة كالقتل والسرقة والمسكرات والمخدرات وغيرها ، وفي هذا اعتداء على الآمنين الذين من حقهم على الدولة أن يكونوا مطمئنين على حياتهم وحريتهم وكرامتهم وكيانهم المادي والمعنوي الذي لا يعادله سوى حق الدولة على المواطن أن يساهم في تأمين هذه الحماية له ولأقرانه ، وفي هذا الشأن يحتدم النقاش بين المختصين بغية تقديم تفسيرات للسلوك الإجرامي ، ولا تخلوا تفسيراتهم من ذكر مصطلح المسئولية الجنائية كتصنيف للفعل الإجرامي ويغيب عنهم أن تحمل المسئولية الجنائية لمرتكب الفعل الإجرامي هو نتيجة لانعدام المسئولية الاجتماعية التي لا يلتزم بها إلا الإنسان البالغ العاقل السوي في سلوكه 0

ومن الصور التي نشاهدها أيضاً وتجسد عدم الإحساس بالمسئولية وتؤكد غياب الانضباط في مجتمعنا ، هي عدم المحافظة على النظافة العامة التي تعبر عن أرقى درجات المسئولية الاجتماعية ، ومع هذا نجد الكثير يقومون بإلقاء نفاياتهم من نوافذ السيارات ، وفي الشوارع والأماكن العامة ، بل إن عدم الإحساس بالآخرين يتم بصورة مباشره ، فعندما تقصد مؤسسة ما للمراجعة تفاجأ بعدم وجود الموظف ، وإن وجدته قد يكون متبرماً ، أو يقول لك <راجعنا بكره> وحينما تجد نوعاً من الانضباط وهذا نادر جداً ، وتأخذ دورك في طابــور المراجعيـــن تفـاجأ بم لا يلتزم ويخترق الطابور بدون أي اكتراث أو مبالاة ، ويحدث ذلك أيضاً عندما تجد من يوقف سيارته إلى جانب سيارتك بشكل مخالف وكأنه يقصد إشراكك في سلوكه الشاذ ، ومنهم من يعبث بمرافق الدولة ولسان حاله يقول < لماذا أحافظ عليها طالما أن الدولة ترعاها > 00 وهكذا دواليك من السلوكيات الشائعة التي يقدم عليها بعض الأفراد 00 كالمعاكسات الهاتفية ، واستعمال أبواق السيارات دون اكتراث ، والأعمال الروتينية ، وعدم احترام مشاعر الآخرين 0 حتى أصبحت المسئولية لديهم والالتزام بها هو عدم الالتزام والانضباط ، مع أن المسئولية من المبادئ الإنسانية الأساسية التي التزم بها الإنسان من يوم أن خلقه الله تعالى 0

وختاماً 00 فإن تنمية المسئولية هي تنمية للجانب الخُلقي والاجتماعي لشخصية المسلم لا تنفصل عنه بل تتكامل معه ولهذا فهي مرتبطة بالنمو الأخلاقي والثقافي والتربوي والوعي الاجتماعي والثقة بالنفس والإحساس بالهوية الاجتماعية ، كما أنها ترتبط بالتعليم والوعي وإدراك هدف الإنسان من الحياة 000 فأين نحن من المسئولية الاجتماعية ؟؟؟ إذ علينا أن نحاسب أنفسنا قبل أن نُحاسب ، والله من وراء القصد والله الهادي إلى سواء السبيل ،،،،

Koka Ali
22-Jun-2011, 11:02
ربي يجزآك آلفردوس
رآئعععع

المتفآئله
11-Jul-2011, 10:10
جزآك الله كل الخير ،،

fooof !
19-Jul-2011, 07:27
جميل مآ خطت آناملك .. تسلم :)

عايض الوزيلع
25-Aug-2011, 02:07
جزآك الله كل الخير ،،

azde
02-Oct-2011, 07:01
موفق للخير يا احمد انت ومن معك من اعضاء هذا الموقع العظيم