المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تجار جدة والمعنى القاصر للمسئولية الاجتماعية



احمد الشريف
17-Apr-2011, 10:41
تجار جدة والمعنى القاصر للمسئولية الاجتماعية

وفاء محسن

عندما تسمع عبارة "المسئولية الاجتماعية للشركات" سريعا ما يتبادر إلى ذهنك دفتر الشيكات الذي يكتب عليه رقم ما لمساعدة عابرة للفقراء والمحتاجين فقط لا غير، وهنا دعنا نخبرك أن هذا المفهوم إن لم يكن خاطئا فإنه بلا شك قاصر وضيق جدا؛ فالمسئولية الاجتماعية للشركات كما يعرفها البنك الدولي هي: التزام بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيها والمجتمع المحلي والمجتمع ككل لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم التجارة ويخدم التنمية في آن واحد.
فالمسئولية الاجتماعية للشركات لا تبدأ بعد جني الأرباح، وإنما تبدأ مع عملية اكتساب المال، وتشغيله ثم إنفاقه، وهو ما يؤكده معنى الحديث النبوي: "من أين اكتسبه وفيم أنفقه"، وهو المفهوم الذي نلاحظ أنه لم تتحدد ملامحه بشكل واضح، خاصة بالنسبة للمؤسسات الخليجية فمعظم مبادرات المسئولية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85+%D8%A7%D9% 84%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9+%D8%A 7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A% D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-11-11&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search) الاجتماعية (http://www.maktoobblog.com/search?s=%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85+%D8%A7%D9% 84%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9+%D8%A 7%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D9%8A% D8%A9&button=&gsearch=2&utm_source=related-search-blog-2010-11-11&utm_medium=body-click&utm_campaign=related-search)، إن لم نقل جميعها، لا تزال في حدود إنفاق الملايين في توفير المواد الغذائية وتأمينها للفقراء كل شهر.

غرفة جدة: علموهم الصيد
وما يبرهن على قصور مفهوم المسئولية الاجتماعية للشركات هو دعوة أحمد الحمدان (رئيس مركز المسئولية الاجتماعية التابع للغرفة التجارية الصناعية بجدة في حواره بجريدة الشرق الأوسط) تجار جدة لتوسيع نطاق إنفاقهم في إطار المسئولية الاجتماعية لشركاتهم ليشمل تقديم الخدمات العلاجية أو تسديد فواتير الكهرباء أو الإيجارات لبعض الجمعيات الخيرية.
وإن كان جزء من مفهوم مساعدة الفقراء بالأموال قد تغير؛ حيث طالب الحمدان الجمعيات الخيرية بألا تساعد الفقراء من خلال الاقتصار على توفير المواد الغذائية للفقراء، بل لابد من مساعدتهم بتوفير مصادر رزق لهم بحيث يستطيعون أن يعولوا أنفسهم؛ وهذا منطلق الحديث النبوي الشريف الذي حث فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- على عدم سؤال الناس بقوله: «لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدا فيعطيه أو يمنعه".
أكد الحمدان خلال حواره أهمية أن توفر الجمعيات الخيرية معاهد تدريبية وتقوم بإعداد كوادر مدربة في أي مجال كان، كمهنة التصوير الفوتوغرافي في الأعراس والحفلات النسائية فمعظم من يعمل بها حاليا غير سعوديين، بينما تستطيع الفتيات السعوديات القيام بها، وكل ما يحتجن إليه تخصيص معاهد لتدريبهن وتهيئتهن لهذا العمل، إلى جانب إمكانية تشغيلهن في شركات الاتصالات بمراكز خدمة العملاء أو استقبال بلاغات الأعطال عبر الهاتف أو سواها بحيث يكون لهن مقر منفصل.
وضرب مثالا بما قام به الأمير خالد الفيصل (أمير منطقة مكة المكرمة حينما كان أميرا لمنطقة عسير) من إنشاء قرى تنموية بعسير تحوي مساكن وأسواقا ومنافع بحيث يجد الفرد بها سكنا له مع إمكانية مزاولة مهنة البيع والشراء والعمل في شتى المجالات، وهو ما يغني الناس ويسهم في الحد من الفقر ويسهم في مكافحة الفقر بالمملكة كلها وخلق أجيال عاملة.

تنظيم الجهود
وباعتبار أن البطالة من أبرز قضايا المسئولية الاجتماعية أوضح الحمدان أن من أولى الخطط التي ستعمل عليها الهيئة هي توحيد جهود الجمعيات والمؤسسات الخيرية الاجتماعية مع بعضها وعمل إجراءاتها بشكل موحد كي لا تتكرر أعمالها في صرف المبالغ والمعونات ومساعدة أفراد معينين دون غيرهم.. ولن يتم ذلك الأمر إلا بعد رؤية أفراد المجتمع مدى صدق الجهات العاملة في هذا الجانب، ولكن العمل بعشوائية وبشكل سائب من المؤكد أن يكون سببا في فقدان الثقة بأعمال المسئولية الاجتماعية والجهات التي تعمل بها.
وبسؤاله عن ظهور شركات متخصصة في المسئولية الاجتماعية وما يتعلق بها من أعمال أكد الحمدان أن نجاح مثل هذه الشركات يعتمد على توجهها حول وإذا ما كان مجرد توجه دعائي أو كان توجها خيريا فعلا، إضافة إلى أنه يعتمد أيضا على السبل التي اتخذتها في أعمالها بمجال المسئولية الاجتماعية، سواء كانت تهتم بإسكان المحتاجين أو تقديم خدمات الاستشفاء لهم أو تعليمهم أو مراعاة الأيتام منهم، كل ذلك من شأنه أن يحدد نجاح تلك الشركات من فشلها.

معنى أوسع
ويأسف الدكتور عبد الحميد الغزالي -أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة- لغياب ثقافة المسئولية الاجتماعية أو الوعي بمفهومها والخلط بين المسئولية الاجتماعية والعمل الخيري في الدول العربية بينما في دولة كالمملكة المتحدة استحدثت وزارة للمسئولية الاجتماعية لرأس المال لتشجيع وتنمية هذه البرامج، أما لدينا هنا فى المجتمعات العربية فهناك خلط بين مفهومي المسئولية الاجتماعية والعمل الخيري حتى لدى الشركات نفسها فالمسئولية لها معنى واسع يرتبط بالالتزام بالأنظمة والقوانين المتبعة والنواحي الصحية والبيئية ومراعاة حقوق الإنسان وخاصة حقوق العاملين وتطوير المجتمع المحلي والالتزام بالمنافسة العادلة والبعد عن الاحتكار وإرضاء المستهلك.
ويؤكد الغزالي: مازالت المسئولية الاجتماعية في طور النمو ولم تصل إلى المعدل العالمي وأغلبها جهود مبعثرة أقرب إلى الإحسان منها إلى التنمية، وتنحصر في إطعام فقراء أو توفير ملابس أو خدمات دون التطرق إلى مشروعات تنموية تغير المستوي المعيشي للفقراء بشكل جذري ومستدام رغم نشاط الجمعيات الأهلية المرتبطة بمنظمات الأعمال التي تهمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويضيف د.الغزالي لشبكة التوافق الإخبارية: نحن في حاجة ماسة لمبادرة شاملة للمسئولية الاجتماعية يقودها الإعلام وتشمل برامج وندوات تثقيفية موجهة إلى كافة رجال الأعمال لتوضيح أهمية المسئولية الاجتماعية للموسرين حتى نتخلص من رجل الأعمال الذى يكتفي بالبحث عن الربح دون التفكير فى حق المجتمع الذى يعيش فيه.
ويستطرد: في نفس الوقت علينا التوقف عن إصدار حكم عام على جميع رجال الأعمال فبعضهم يساهم في مشروعات خيرية ويدرك حجم وأهمية مسئوليته أمام أبناء مجتمعه ويقوم بتنفيذ مشروعات مهمة مثل توصيل مياه الشرب والصرف الصحي أو بناء المدارس ولكن هؤلاء الجادين والمخلصين من رجال الأعمال عددهم قليل جدا مقارنة بالعدد الفعلي لرجال الأعمال حاليا أو مقارنة بالمزايا التي يحصلون عليها.