المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوة هامة الي كل امراة تم انهاء عمرها بورقة



alia
13-Dec-2006, 02:04
اردت من خلال منتدانا ان لا ننسي فئة اظن انها لا تقل اهمية في احتياجها لكل ما هو دعم نراه مناسب لها فاردت ان اقدم دعوة من خلال هذا المنتدي للسيدات المطلقات
فكل سيدة مرت بهذه التجربة المريرة ان تسمح لنا بمشاركتها تجربتها واحزانها ونحاول ان نكون ولو قشة بمحيط هادر الامواج يمكن ان نكون منفس لها لتخرج رماد هذه التجربة وتريح ما يجيش به صدرها
وسيكون ايضا منبر ندعو به الي واضعي قوانين المراة كيف ان هذا المخلوق تم سحق حقوقه عن طريق قوانينكم التي تجرد الزوجة من كل الحقوق المادية والمعنوية بعد ان قضت سنوات عمرها بخدمة الزوج والاولاد والبيت ويكون جزائها بالنهاية هذا الورقة التي تدمر فيها كل عمرها
ولنطالب معا" من خلال هذا المنتدي لتعديل قوانين الاحوال الشخصية للمراة المسلمة بكل العالم العربي
حتي علي الاقل تحصل علي حق مادي اما المعنوي فسيكون الله كفيل بارداده لها
ومن هنا سابدا بتقرير هام عن نسب الطلاق ببلادي مصر والذي اصبحت تقفز كمؤشر البورصة بين اللحظة والاخري لكن للاسف مؤشرها في الصعود

إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تؤكد ان ثلث حالات الزواج بين المصريين تنتهي إلى الطلاق.
كشف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن أرقام مذهلة فيما يتعلق بالطلاق في مصر، حيث تقع حالة طلاق كل ست دقائق، و من بين كل 100 حالة زواج تتم في القاهرة ينتهي 33 حالة منها بأبغض الحلال، كما أن 90 ألف أسرة تتفكك سنويا نتيجة الطلاق، وتسجل مصر أعلى معدلات طلاق في الدول العربية، تليها الأردن، ثم السعودية، فالإمارات والكويت، ثم البحرين وقطر والمغرب
وقالت الدراسة، التي أعدها الجهاز، ونشرتها مجلة "المصور" الحكومية في عددها الأسبوعي، إن أعلى نسبة طلاق وقعت في مدن قناة السويس الثلاثة: محافظة بور سعيد تليها الإسماعيلية، ثم السويس، إضافة إلى القاهرة، والإسكندرية، دمياط، الجيزة، مطروح، أسيوط وأخيرا سوهاج ثم الوادي الجديد.
وعن أسباب الطلاق، ظهر أن 42 في المائة منها بسبب ضيق ذات يد الرجل، و25 في المائة بسبب تدخل الأهل، و12 في المائة للسلوك السيء لأحد الزوجين، بينما 6.5 في المائة من حالات الطلاق جاء بسبب تحريض أهل الزوج و5.3 في المائة لتحريض أهل الزوجة.
وكشفت الدراسة أن الاتجاه للطلاق يبدأ عند الرجل أولا، أما المرأة فيتأخر تفكيرها في الطلاق لأنها أكثر حرصا على الزواج وتتقيد بنظرة المجتمع، ولا يخرجها عن حرصها إلا سوء معاملة زوجها لها بشكل مستمر، أما تأخر الرجل في اتخاذ خطوة الطلاق فيرجع غالبا للتبعات الاقتصادية من مؤخر ونفقة.
ومن الأسباب التي أوردتها الدراسة أيضا التحولات الاجتماعية الجديدة، وسبب رابع على القائمة هو "عمل المرأة" الذي لا يقبله بعض الأزواج. كما نقل ميدل ايست اونلاين على الانترنت.
وحول أي سنوات الزواج يقع الطلاق؟، أتضح أن 34.5 في المائة من حالات الانفصال تتم في السنة الأولى، و12.5 في المائة في السنة الثانية، و40 في المائة في سن الثلاثين، في حين يقل اللجوء للطلاق عندما تبلغ المرأة الأربعين، وكانت أعلى حالات طلاق لزوجين في الفترة العمرية من العشرين إلى الثلاثين.
وكان تقرير سابق صادر من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أكد أن عدد المطلقات بلغ مليونين و459 ألف مطلقة، بما نسبته 34.5 في المائة حالة طلاق في السنة الأولى من الزواج، و12.5 في المائة في السنة الثانية، و40 في المائة منهن يطلقن في سن الثلاثين، وكشف التقرير عن وقوع 42 في المائة من حالات الطلاق بسبب الحالة الاقتصادية للزوجين وعدم قدرة الزوج على الوفاء بالتزامات واحتياجات الأسرة.
الطلاق يكثر بين الأميين
وتربط الدراسة بين درجة التعليم وازدياد حالات الطلاق حيث ظهر أن 75 في المائة من المطلقات أميات، و52 في المائة من المطلقين أميون، في حين 20 في المائة نساء و35 في المائة رجال فيمن يجيدون القراءة والكتابة، بينما 5 في المائة نساء و10 رجال من حملة الشهادات المتوسطة لنصل إلى 28 في المائة نساء و3 في المائة رجال من الجامعيين.
ويؤكد د. خليل فاضل مستشار العلاقات الزوجية والطب النفسي تعليقا علي هذه الدراسة الرسمية أن هناك أسباب عديدة للطلاق، لكن ما لمسته بالفعل من أهم الأسباب هو سفر الآباء، وجشع بعض الأزواج، وضعف كثير من النساء، "فالأب يسافر ويظل سنوات تاركا أسرته، فكيف يصبح الأبناء مقدرين لمعنى الأسرة؟".
شكوى الزوجة وشكوى الزوج
ويضيف أن "هناك أسباب كثيرة ترد على لسان الزوجة مثل "زوجي لم يعد صديقي.. الوقت الوحيد الذي يهتم بي فيه هو عندما يريد لقاء حميما.. غائب عني أكثر الوقت عندما احتاجه وأريده.. لا يعتذر عما يجرح مشاعري.. لا يقيم لي أي اعتبار.. أصبح غريبا بالنسبة لي.. حتى شكله صار غريبا وأسأل نفسي: ترى من يكون هذا الرجل الراقد إلى جواري؟!".
أما الرجل، وفق الحالات التي قابلها د. فاضل، فيري أنه بذل أقصى ما في وسعه لتحسين وضع الأسرة، مع ذلك فزوجته وأولاده يطالبونه بما فوق المستحيل، وزوجته لا تقدر تضحياته فيجد نفسه بعد هذا الجهد الخرافي، من وجهة نظره، لا يجني إلا النقد، هي تراه مقصرا وهو يراها تحترف فن الشكاية (الشكوى).
وأكثر ما يسيء للرجل ويتسبب في الطلاق هو أن تعايره زوجته، وأكثر ما يهزم امرأة ألا يحترمها زوجها، وهناك سبب آخر قد لا يعلنه كثيرون وهو عدم التوافق في العلاقة الخاصة بين الزوجين، حيث كشفت إحصائية سجلها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن 51 في المائة من حالات الطلاق سببها "عدم التوافق".
ثلث المتزوجين حديثا يتطلقون !
وتلفت إحصاءات الطلاق في مصر تزايد حالات الطلاق بين المتزوجين حديثا، مثل إحصائية الجهاز المركزي لعام 2001 التي سجلت 40 في المائة حالة طلاق بين المتزوجين حديثًا، ولهذا ركزت الإحصائية الحديثة لهذا العام 2005 على شرح أسباب ذلك، ومنها صعوبة التفاهم واستمرار مشاكل بدأت قبل الزواج واختلاق أحد الزوجين لأسباب الشجار الدائم ثم تأخر الحمل.
ويرجع د. أحمد المجدوب الخبير الاجتماعي في شئون الأسرة السبب في تزايد حالات الطلاق إلى ما يسميه "الخلل الذي أصاب علاقاتنا والعنف الذي خيم على تصرفاتنا"، مشيرا إلى أن الطلاق شكل من أشكال الخلل والعنف، والشباب لم يعد يدرك أهمية الأسرة لذلك تزداد حالات الطلاق بين الشباب.
ويضيف "المرأة في صراع والرجل في صراع، فكيف بالأبناء الذين يشبّون في هذا الجو، وظروف عديدة وفدت إلى المجتمع أفرزت سلوكيات دخيلة منها السلبية وعدم احترام النظام العام والخروج عن الإطار والأنانية والعنف، ولا شك أن العامل الاقتصادي والزواج العشوائي وعدم وجود مرجعية في الأهل من أهم الأسباب، أيضًا تعرض الابن لحالات طلاق في أسرته أو عائلته تجعله أكثر عرضة لارتكابه، ثم عامل مهم أيضًا وهو ارتفاع المستوى الاقتصادي مع انخفاض المستوى الاجتماعي والثقافي في بعض الفئات.
عمل المرأة أحد أسباب الطلاق !
والغريب أن الإحصائية كشفت عن أن عمل المرأة جاء من ضمن أسباب انتشار الطلاق، رغم ما تقوله الدكتورة نادية كاظم أستاذة علم النفس من أنه "من المفروض أن يساعد على تنمية المجتمع لا خرابه، ومن المنطقي أن يساعد الزوجة على توسيع مداركها ويضفي عليها شخصية أفضل"!.
وتضيف الدكتورة كاظم: "أتصور أن راتب الزوجة وليس عملها هو المشكلة الحقيقية، فالزوجة التي تعمل تنفق وقتا وجهدًا خارج البيت مثلها مثل الرجل وتعود إلى بيتها لتجد نفسها محملة بكل أعباء البيت والأولاد، وما يحدث هو أن الزوجة إما تجد نفسها مجبرة على المساهمة براتبها أو جزء منه فترفض، وكلما طالبها زوجها بذلك صغر أكثر في عينيها وازدادت الهوة.. وإما تساهم وتعير زوجها فيبدأ الشقاق.
وهناك أسباب أخرى طريفة لحالات الطلاق منها، من طلق زوجته لأن النادي الرياضي الذي يشجعه تمت هزيمته أمام منافسه، ومنها زوجة في الستين طلبت الطلاق خوفا من الفتنة، ومنها أيضا زوج يعمل في الخارج وبعث لزوجته برسالة طلاق على بريدها الإلكتروني، وحالات حدثت بسبب تدخل الأهل وأخرى نتيجة سوء الاختيار من البداية، وإرغام الشاب والفتاة على شريك لا يريده، وتعاطي المخدرات، والعلاقات المشبوهة لأحد الزوجين، والغيرة والشك غير المبررين، والفارق الكبير في العمر، وزواج الصفقة، ومشكلات السكن مع الأهل، والغيرة من جانب الزوج مع شهرة الزوجة أو ترقيها في المناصب.
ويمكن لقضايا الطلاق أن تستمر لسنوات دون أن يتم النظر فيها حيث أن عدد القضاة في مصر لا يزيد عن 8 آلاف قاضٍ في حين أن عدد القضايا المقدّمة إلى المحاكم يصل إلى 14 مليون قضية. وفيما تتعثر القضية في النظام القضائي، تُترك المرأة معلقة قانونيا دون أن يقوم الزوج بالإنفاق عليها ماليا ودون أن تكون قادرة على الزواج مرة أخرى إلى أن يتم البت في القضية.
وفي تشرين أول (أكتوبر) 2004 أنشأت الحكومة المصرية "محاكم الأسرة" المختصة بالنظر في المنازعات العائلية بهدف تنظيم إجراءات الطلاق بتجميع كل المنازعات في دعوى واحدة تنظرها محكمة واحدة؛ وتتميز هذه المحاكم علي ما سواها من المحاكم المصرية الأخرى العادية بأنها، وفق قانون إنشائها، ستنظر كل ما يختص بالأسرة من قضايا في وقت محدد لا يتجاوز 15 يوما.

سيكون منتدي التطوع العربي اول نواة لاستجماع ارائكم واستفتائكم وسنحاول توصيل هذا الاستفتاء الي كل من يرانا ويتابعنا ويهتم بقضايا المراة بالعالم اجمع

alia
13-Dec-2006, 02:07
عندما تطلب المرأة في مصر الطلاق فقد يستغرق الأمر سنوات عديدة في المحاكم التي ينوء كاهلها بالقضايا العالقة المتكدسة فيها، والتي تتسم بالتحيز وعدم الكفاءة. ورغم أن الملايين من النساء المصريات يطلبن الطلاق كل عام، فلا يتم البت بصورة نهائية إلا في عدد محدود من دعاوى الطلاق. فعلى سبيل المثال، في عام 2002 رُفعت 5252 قضية طلاق أمام محكمة القاهرة، ولكن بحلول شهر يناير/كانون الثاني من العام التالي لم تكن المحكمة قد بتت إلا في 62 قضية منها فقط.90 وتدفع المرأة المصرية ثمنا باهظا لهذا التأخير لأن المرأة فقط هي التي تحتاج إلى الالتجاء إلى المحكمة طلبا للطلاق. وإذا كان العديد من المسؤولين الحكوميين يرون هذا التأخير نتاجاً ثانوياً حتمياً لتكدس النظام القضائي وشدة انشغاله بالقضايا، فإن التأخير الروتيني يمثل اختبارا في القدرة على التحمل للعديد من النساء اللاتي يبحثن عن مخرج من موقف مؤلم وقد ينطوي على مخاطر عليهن. كما أن تعليق المرأة على هذا الحال، وهي لا تدري إن كان سيحكم لها بالطلاق في آخر المطاف أم لا، يحول بينها وبين مواصلة حياتها ورسم مسار لها تحقق من خلاله الأمان والسعادة في المستقبل.

وجدير بالذكر أن طبيعة النظام القضائي في مصر بقدمه وأعبائه الثقيلة تطيل هذا التأخير. فالقاضي في مصر ينظر في 60 إلى 70 قضية يوميا في المتوسط؛91 ونتيجة لذلك، أصبح من المعتاد تأخير الجلسات وبطء إجراءات الفصل في القضايا. فمثلا عندما زارت منظمة هيومن رايتس ووتش محكمة زنانيري المدنية للأحوال الشخصية وشؤون الأسرة في ضاحية شبرا في 17 يونيو/حزيران 2004، كان هناك أكثر من 100 قضية على قائمة أعمال قاض واحد في ذلك اليوم. وقال محامون متخصصون في شؤون الأحوال الشخصية لمنظمة هيومن رايتس ووتش إن التأخير يزداد تعقيدا بسبب عدم التزام القضاة بمواعيد العمل الرسمية إلا فيما ندر.92 وكثيرا ما تنتظر النساء اللاتي يطلبن الطلاق ومحاموهن أياما في المحاكم حتى يمثلوا أمام القاضي، ليكتشفوا في كل مرة أن القضية تأجلت من جديد بسبب عدم وجود القاضي. ويلاحظ أن تعدد مسؤوليات القضاة الذين ينظرون في قضايا الطلاق يؤدي إلى تفاقم المشكلة؛ فمثلا نجد أن القضاة يضطلعون بدور هام في رقابة الانتخابات، سواء انتخابات مجلس الشورى أو مجلس الشعب، وهي مهام من المعروف أنها تؤدي إلى إحداث المزيد من التأخير.

كما يرجع التأخير أيضا إلى وجود طائفة واسعة من القوانين والإجراءات التي استحدثت في دعاوى الطلاق، والمتجذرة في الأفكار المتعصبة ضد المرأة والمبغضة لها؛ إذ إن جهود التوفيق والإصلاح الإجباري بين الزوجين، التي لا يُلجأ إليها إلا عندما تسعى المرأة لإنهاء زواجها، تجعل المرأة في وضع تُعامل فيه معاملة الأطفال، فضلاً عما تقتضيه من التأخير. كما أن هناك عددا من القوانين، مثل القانون الذي يجعل النفقة مشروطة بطاعة المرأة لزوجها، يتيح للرجل تعطيل إجراءات الطلاق؛ فعادة ما يقدم الزوج طعنا في حيثيات الطلاق المقدمة من الزوجة، وقبل صدور قانون سنة 2004 الذي ينص على إنشاء محاكم الأسرة93، كان الزوج يستطيع الطعن في طلب الطلاق المقدم من الزوجة، على مختلف المستويات حتى مستوى محكمة النقض. وقد أقر القضاة بأن ذلك النظام كان عرضة للاستغلال من جانب الأزواج الذين لا يضمرون خيرا. فعلى سبيل المثال، تحدث أحد القضاة - طالباً عدم الإفصاح عن اسمه - عن الجدول الزمني المعتاد في مثل هذه الحالات على النحو الآتي:

الحالات العادية [التطليق للضرر] تستغرق أربعة أو خمسة أشهر. أما لو كان الزوج بالخارج فإنها تستغرق وقتا أطول، حيث نعطيه مهلة ثلاثة أشهر [للرد على إنذار المحكمة له]. وإذا أراد الزوج أن يبقيها [أي الزوجة] معلقة، فيمكنه اللجوء إلى محكمة النقض [للطعن]، وهو ما قد يستغرق عدة سنوات.94

ومن المؤسف جدا أن تواجه المرأة التي تسعى لتطليقها من زوجها نظاماً قضائياً متحيزاً على هذا النحو، حيث أن كل النساء اللاتي التقت بهن منظمة هيومن رايتس ووتش لم يلجأن إلى المحاكم إلا بعد أن أعيتهن الحيلة. وكما قال أحد المحامين، فإن "المحاكم تُستخدم كملجأ أخير. فالمرأة تتحمل كل شيء لسنوات قبل الذهاب إلى المحكمة".95

الصلح الإجباري
وصلت إلى درجة عدم القدرة على التحمل، حتى لو حاولت الدنيا كلها الإصلاح بيننا.

ـ هدى حليم، 37 سنة، القاهرة، 27 يونيو/حزيران 2004.

يتعين على المرأة التي تطلب التطليق للضرر أو الخلع أن تخضع بأمر من المحكمة لمحاولة الإصلاح بينها وبين الزوج بدعوى الحفاظ على كيان الأسرة،96 الأمر الذي يأخذ وقتاً طويلاً ويعتبر عبئاً ثقيلاً. أما الرجل الذي يريد تطليق زوجته فلا يُطلب منه مطلقا الدخول في أي محاولات للصلح. والنتيجة المنطقية لذلك هي أن اشتراط المحكمة ضرورة قيام المرأة، والمرأة فقط، بمحاولة التصالح مع الزوج له مؤدىً يبعث على القلق، وهو أن المرأة فقط، وليس الرجل، هي التي قد تهدم كيان الأسرة. أما قرار الرجل بتطليق زوجته فهو قرار مستقل لا راد له، ولا يتقيد أبدا بفكرة الحفاظ على كيان الأسرة.

وفي حالة الطلاق للضرر، إذا رفضت المحكمة طلب الطلاق وعادت المرأة إلى تقديم الشكوى مرة ثانية ثم عجزت عن تقديم دليل كاف على الضرر، يجب على القاضي أن يبعث بحكمين لمحاولة الإصلاح بين الزوج والزوجة. فإذا لم يتمكنا من ذلك، فعليهما أن يرفعا تقريرا إلى القاضي يوضحان فيه ما يعتقدان أنه سبب الخلل في العلاقة بين الزوجين. وبناء على هذا التقرير تحكم المحكمة بالطلاق وتحدد مقدار التعويض الواجب على الطرف الذي يعتبر مخطئا في حق الآخر.97 وهكذا فإن الحكمين يتمتعان بقدر ضخم من النفوذ على نتيجة القضية.

وفي حالة الخلع، توجد إجراءات أخرى خاصة للصلح98؛ وحسبما قال أحد المسؤولين بالنيابة العامة، فإن هذه العملية تبدأ عادة بذهاب المرأة إلى المحكمة طلبا للتطليق بالخلع، مع استعدادها لرد مهرها والتنازل عن كل حقوقها المالية الأخرى. وتحاول المحكمة الإصلاح بين الزوجين لمدة أقصاها ثلاثة أشهر؛ فإذا باءت هذه الجهود بالفشل ندبت المحكمة حكما من أسرة الزوج وآخر من أسرة الزوجة. وفي حالة وجود أطفال تحاول المحكمة الصلح بين الزوجين مرتين، مع ضرورة مرور 30 يوما بين المحاولتين.99

وكثيرا ما ينظر إلى الحكمين اللذين تعينهما المحكمة في جلسات الإصلاح على أنهما منحازان ضد المرأة. فتقول عزة سليمان مديرة مركز المساعدة القانونية للمرأة المصرية: "بدلا من محاولة حل المشاكل بين الزوجين، فإنهما يحاولان الضغط على الزوجة للتنازل عن الدعوى".100 أما منى ذوالفقار، عضو المجلس القومي للمرأة والمحامية التي كان لها دور في صياغة الإصلاحات التي أدخلت عام 2000 على قوانين الأحوال الشخصية التي أدت إلى استحداث نظام الخلع، فتعترف بأن هناك مشاكل في تنفيذ الإجراءات الجديدة، حيث توضح قائلة: "إنهم [القضاة] يخلطون بين تعيين الحكمين في القضايا التي تطلب فيها المرأة طلاقا عاديا، وقضايا الخلع. ففي حالة الطلاق العادي يجب على الحكمين أن يتوثقا من أن المرأة تستحق الطلاق. أما في حالة الخلع، فإذا رفضت المرأة الرجوع للزوج فلا يجب تأجيل القضية. أي أن جلسات التحكيم يجب ألا تستغرق أكثر من شهرين".101

ويلاحظ أن النص على أن طلب الطلاق من جانب المرأة يجب أن يخضع تلقائيا لجهود الصلح ترجع جذوره إلى فكرة متحيزة ضد المرأة، وهي أنها غير قادرة على اتخاذ قرارات عقلانية بشأن الاختيارات المهمة في حياتها. ونظرا للأسباب الاجتماعية والقانونية العديدة التي يناقشها هذا التقرير، فإن المرأة في مصر عموما لا تلجأ إلى الطلاق إلا كملاذ أخير عندما لا يصبح هناك أدنى أمل في إنقاذ الزواج. وكما أشرنا من قبل، فإن الإصلاح الإجباري يعني معاملة المرأة وكأنها غير راشدة، ويعني حرمانها من اتخاذ القرارات التي تخصها كبالغة.

وكشفت المقابلات التي أجرتها منظمة هيومن رايتس ووتش عن أن العديد من القضاة ومسؤولي الحكومة وآخرين في سلك القضاء يتبنون جميعا النظرة الاجتماعية السائدة عن المرأة بأنها ناقصة عقل بطبيعتها وأنها شبيهة الطفل. ومما يعضد من برنامج التوفيق والإصلاح الإجباري أحادي الجانب الاعتقاد بأن المرأة تميل إلى أن تسلك سلوكا اندفاعياً، والتوصيف التقليدي لها بأنها بطبيعتها مترددة وهوائية ومتقلبة الأطوار، وتحتاج إلى التوجيه والحماية. فكما قال أحد وكلاء النيابة بالقاهرة، يعتبر التوفيق والإصلاح أمرا ضروريا نظرا لما يلي:

قد تتسرع المرأة في رفع دعوى الطلاق وقد لا تكون حريصة على الحفاظ على كيان الأسرة. ولذلك فعلى المحكمة أن تقوم بهذا الدور وتتدخل. الرجل أكثر حكمة وعقلانية من المرأة. فمشاعر المرأة قد تغلب على عقلها.102

وعن رأيها في التأخير الناجم عن مساعي الإصلاح الإجباري، قالت امرأة لمنظمة هيومن رايتس ووتش:

يجب أن يكون هناك تغيير قضائي. فالقضايا لا ينبغي أن تستغرق أربع أو خمس أو ست سنوات. ويجب أن يحدث ذلك على الفور. لماذا الإصرار على الإصلاح؟ يجب التيسير على المرأة. فالانتظار يطول جدا قبل النطق بالحكم.103

كما أن الوساطة الإجبارية تثير قضايا مهمة بالنسبة لضحايا العنف المنزلي اللاتي يسعين لوضح حد للحياة الزوجية. فالمرأة المعرضة للاعتداء في زواجها والتي تسعى للطلاق لا تستثنى من مسألة الوساطة. لكن عددا من الخبراء يتفقون على أن الوساطة "عملية تتطلب توازن القوى بين المشاركين فيها"، ومن ثم فإنها "ليست أسلوبا مناسبا لحل نزاعات العنف المنزلي، وهي الظاهرة التي تعكس التفاوت الحاد في القوة بين الجاني والضحية".104 وفي ظل هذه الظروف، قد تؤدي الوساطة في واقع الأمر إلى تكريس عدم المساواة وإغماط حق ضحايا العنف المنزلي.

التمييز بين النساء: السلطة التقديرية للقضاة والمكانة الاجتماعية الاقتصادية
الضرر بالنسبة لامرأة ما ليس ضررا بالنسبة لأخرى. فبعض النساء يتقبلن الضرب والإهانة على سبيل الدعابة، وبعضهن لا يتقبلن ذلك.

ـ القاضي عبد الرحمن محمد، المفتش القضائي الأول، القاهرة، 25 يونيو/حزيران 2004.

على الرغم من أن المرأة يحق لها قانونا طلب الطلاق، فلا يزال القضاة يمارسون قدرا كبيرا من السلطة التقديرية عند منح الطلاق للضرر، وكثيرا ما يطالبون بتقديم برهان ملموس على وقوع الضرر. أي أن رفع دعوى طلاق لا يعني التطليق فورا. ففي حالات الطلاق للضرر يقع على الزوجة عبء إثبات الضرر؛ ولما كان القانون لا يضع تعريفا محددا لما يمثل الحد الكافي من الضرر الذي يستدعي الطلاق، فإن القضاة كثيرا ما يمنحون الطلاق بصورة تنطوي على التمييز، استنادا إلى العديد من التفسيرات الذاتية للضرر، منها الربط بين الخلفية الاقتصادية والاجتماعية للمرأة وبين قدرتها على التسامح وتحمل العنف.

وقد أخبر العديد من المحامين المصريين منظمة هيومن رايتس ووتش أن القضاة يميلون إلى اشتراط وجود حد أعلى من الضرر في حالة المرأة الأمية أو الريفية، بافتراض أن الإيذاء الجسدي أو تعدد الزوجات، على سبيل المثال، جانب عادي من حياتها ولا يستدعي الطلاق بالضرورة. وإذا كانت الصور الأخف من الإيذاء الجسدي ليست كافية لإثبات الضرر في حالة المرأة الفقيرة، فإن المرأة الثرية كثيرا ما تعتبر أكثر تأثرا بالإيذاء لتعودها على أسلوب أفضل في المعاملة. وهذا التحليل الذاتي للضرر ينطوي على القول بوجود بعض أشكال العنف ضد المرأة أو غيره من الممارسات المهينة التي يتسامح فيها القانون في ظروف معينة. ويقول المفتش القضائي الأول بمصر:

يحتاج القاضي إلى أن يقرر وجود الضرر [وفق القانون] بناء على مكانة المرأة الاجتماعية ومستواها التعليمي ووضعها الاقتصادي. وعند إصدار الحكم يحتاج القاضي إلى تحديد حيثيات حكمه؛ فالقاضي بحاجة لأن يعرف المجتمع الذي يعيش فيه".105

وجدير بالذكر أن ممارسة سلطة التقدير القضائي على هذا النحو ليست بلا سند قانوني؛ فالقانون الذي يحكم مسألة التطليق للضرر ينص صراحة على أنه "إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما"106. وهذا القانون الذي يكتسي طابع الحياد بين الجنسين يؤثر تأثيراً مباشراً على النساء الساعيات للطلاق، إذ يتوجب عليهن وحدهن تقديم أدلة على الضرر لإنهاء زواجهن. وفي نهاية المطاف، يجيز القانون للقضاة التمييز بين النساء تبعاً للطبقات الاجتماعية والاقتصادية اللاتي ينتمين إليها، مما يمثل انتهاكاً واضحاً لحق تكفله وتصونه المعايير الدولية، ألا وهو الحق في المساواة أمام القانون.

وفي مقالة ثاقبة تتناول بالتفصيل العراقيل القانونية التي تواجه المرأة المصرية المسلمة الساعية للطلاق، توضح أمينة شميس أن اختلاف المواقف القضائية تجاه ما يمثل الضرر والمتغيرات التي يمكن أن يأخذها القاضي في الحسبان عند تقدير الضرر الواقع على نساء من طبقات مختلفة ليست تقويضا لمبدأ العدل القضائي فحسب، ولكنها قد تؤدي أيضا إلى صدور أحكام قضائية متضاربة تدمر أي معنى لإمكانية التنبؤ القضائي.107 كما أن غياب إمكانية التنبؤ القضائي في حالة إثبات الضرر يمثل رادعاً آخر للنساء الساعيات لطلاق الضرر. وتعلق أمينة شميس على طبيعة هذا القانون الذي يثير القلق وينطوي بطبيعته على التمييز بقولها:

هذا القانون، الذي يترتب عليه أن المرأة في الطبقة الدنيا قد تتحمل من الإيذء أكثر مما تتحمله المرأة في الطبقة العليا، يقوم على المنطق القائل بأن العنف إذا شاع صار عدلا. فمثلا، قد يحكم القاضي بأن القدر المعتدل من العنف الجسدي نحو الزوجة قد لا يعد ضررا بين الفئات الريفية التقليدية، حيث أن العرف والأيديولوجية السائدة تعطي الزوج مثل هذا الحق؛ إلا أن نفس القدر من العنف في بيوت الطبقة الوسطى قد يعد إفراطا. ويلاحظ أن تحديد مستوى العنف الذي يمكن أن يتحمله الأفراد "عادة" في فئة اجتماعية معينة يعد أمرا إشكاليا بوجه خاص في مجتمع يتسم "بالحراك الاجتماعي" كما في مصر، حيث لا يظل وضع المرء الحالي وطموحاته على ما هو عليه بالضرورة.108

قوانين الطاعة
يمثل وجود قوانين الطاعة في مصر عقبة أخرى أمام إمكانية حصول المرأة على الطلاق أسوة بالرجل؛ ففي مصر، كما في غيرها من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يمكن للزوج أن يرفع دعوى طاعة على زوجته إذا غادرت بيت الزوجية بدون إذنه.109 فإذا رفضت المرأة العودة إلى بيت الطاعة دون تقديم طعن يوضح الأسباب القانونية لعدم طاعتها زوجها خلال 30 يوما من استلام إنذار الطاعة، فإنها تعتبر "ناشزاً"، ويسقط حقها في النفقة إذا ما طلقت.110 وعلى ذلك، فإن المرأة التي تفكر في رفع دعوى طلاق تكون فرصتها محدودة في مغادرة بيتها إذا كانت تريد الاحتفاظ بحقوقها المالية. وحتى عام 1967، كان يُسمح للشرطة باستخدام القوة لإعادة المرأة إلى بيت الزوجية تحت وصاية زوجها. وإذا كانت الشرطة الآن لم تعد تستطيع استخدام القوة على هذا النحو، فقد دأب الأزواج على استخدام قوانين الطاعة كأداة لمنع المرأة من طلب الطلاق.

وتُعتبر الطاعة أمراً واجباً على الزوجة باعتباره مقابلاً يترتب على توفير الزوج للضروريات الأساسية كالمسكن والمأكل؛ إذ إن الطاعة مقابل الإعالة لها جذور ترجع إلى عقد النكاح في الإسلام على الرغم من أن هذه "المبادلة" لم يعد منصوصا عليه صراحة في قسيمة الزواج المستخدمة في مصر اليوم. ووفقا لهذه المبادلة، تكون الطاعة حقاً للزوج على زوجته، وتكون له السلطة التامة لاتخاذ القرار في البيت مقابل إعالة الأسرة ماديا.111 وهكذا فإن الطاعة مقابل الإعالة المادية تسمح بمعاملة المرأة وكأنها سلعة، ولا تزيد عن الأطفال في استقلالها الذاتي إلا قليلا. وقد أوضح أحد أساتذة الجامعة ذلك بقوله:

الطاعة مسألة خطيرة، لأنها تعطي الزوج السلطة الكاملة تقريبا على الزوجة. فالطاعة لا تعني فقط أن الزوجة عليها طاعة كل ما يأمرها زوجها به، ولكنها يمكن أيضا أن تعني أن الزوجة ربما تحتاج إلى أن تخمن ما يريده زوجها، وأن تستجيب لكل أهوائه، تفاديا للتوبيخ القضائي أو الجسماني.112

وجدير بالذكر أن إنذار الطاعة في ذاته لا يمنع المرأة من الحصول على الطلاق، إلا أن الرجل كثيرا ما يستخدمه كأداة لإذلال الزوجة، وتعطيل إجراءات الطلاق والتنصل من دفع النفقة.113 وهكذا تُستغل قوانين الطاعة لمنع المرأة من طلب الطلاق، وتمثل نموذجا للسلطة القاهرة التي يمارسها الرجل على المرأة في الشؤون الأسرية. وقد أخبر أحد المحامين منظمة هيومن رايتس ووتش - طالباً عدم الإفصاح عن اسمه - أنه يتخذ إنذار الطاعة وسيلة للمضايقة عندما يوكله زوج للترافع في قضية طلاق مرفوعة من جانب زوجته: "أفعل ذلك [تقديم شكوى طاعة] لمضايقتها وإرهاقها".114

وقد أجرت منظمة هيومن رايتس ووتتش مقابلات مع العديد من النساء اللاتي تلقين إنذارات بالطاعة من أزواجهن، الأمر الذي يعطل عملية الطلاق. وفي هذه الظروف، يكون على المرأة أن تقدم معلومات عن سبب تركها بيت الزوجية بدون إذن الزوج. فعندما عادت ندا شعبان البالغة من العمر 24 عاما إلى بيت أسرتها بعد أن جاء زوجها بزوجة ثانية لتعيش معهما، أرسل لها زوجها إنذارا بالطاعة. وقالت ندا شعبان:

رفع قضية الطاعة في 13 يونيو/حزيران [2004]. وهذه هي المرة الرابعة التي تتأجل فيها قضيتي [قضية الطلاق]. والآن عليّ أن آتي بشهود ليثبتوا أنه جاء بامرأة ثانية إلى البيت حتى تسقط دعوى الطاعة".115

أما منى عنان البالغة من العمر 31 عاما فقد تسلمت إنذارا بالطاعة بعد أن غادرت بيتها بدون إذن زوجها، حيث ذهبت إلى بيت أبيها مع طفلها البالغ من العمر ثماني سنوات لأن زوجها (الذي اقترن بزوجة ثانية) لا يعولهما ماديا. وقالت منى عنان إنه "كان يعطينا جنيها واحدا في اليوم [0.16 دولار] لمصاريف البيت". وعلى الرغم من عدم تكفل الزوج بها (أي ما يفترض أنه المقابل الطبيعي لطاعة الزوجة) فقد رفضت المحكمة طعنها في إنذار الطاعة، الأمر الذي أسقط حقها في الحصول على النفقة الشرعية.116

أحكام قضائية لا تنفذ
إذا لم تنفذ [الأحكام القضائية]، فإن العملية القضائية برمتها "تذهب أدراج الرياح" [بالإنجليزية]، بما في ذلك جهود القضاة والأطراف التي ظلت سنوات تناضل من أجل الوصول إلى هذا الحكم.

ـ حسام أبو يوسف، نائب بمجلس الدولة، القاهرة، 25 يونيو/حزيران 2004.

تدرك المطلقات في مصر أن الحصول عل الطلاق ليس إلا نصف المحنة؛ فالكابوس القانوني والبيروقراطي الذي تعيشه المرأة للحصول على الطلاق كثيرا ما تليه عملية محبطة عند تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بالنفقة وإعالة الأطفال، حيث تجد الكثيرات من المطلقات أنفسهن معدمات بسبب تقاعس الحكومة عن تنفيذ هذه الأحكام. وقد أوضحت فايزة كمال البالغة من العمر 59 عاما لمنظمة هيومن رايتس ووتش وضعها كضحية لسوء المعايير الخاصة بالتنفيذ قائلة:

لا أستطيع العمل؛ لأنني مصابة بالروماتيزم. كانت ابنتي في الثالثة من العمر عندما ذهبت لأول مرة للمحكمة طلبا للنفقة. والآن عندها سبع سنوات. وقد بلغ إجمالي النفقة [المتراكمة] 4800 جنيه [780 دولارا]، لكنه يأبى أن يدفعها. المفروض أن يدخل السجن، لكن هذا لم يحدث. فاضطررت لإخراج البنت الصغيرة من المدرسة لأني لا أقدر على دفع المصاريف... ومنذ شهر لم أستطع شراء أدويتي... فإما أن أشتري الدواء وإما أن أصرف على ابنتي؛ فأختار أن أصرف عليها.117

وقد تقضي المرأة عدة سنوات في محاولة العثور على الزوج السابق لتنفيذ الحكم القضائي. فإذا اعتبر الزوج السابق مفقودا، لا تجد المرأة قدراً يُذكر من المساعدة من الشرطة أو من أي سلطة حكومية أخرى. وإذا لم تكن المرأة تعرف عنوان زوجها على وجه التحديد كي ترسل إليه المحضر، فالنتيجة أنها تحرم من المبلغ المقرر لها بحكم المحكمة.

وقد أخبر المحامون منظمة هيومن رايتس ووتش مرارا أن المحضرين المكلفين بإخطار الزوج بجلسة المحكمة أو حكم النفقة كثيرا ما يأخذون رشاوى مقابل التجاوز عن واجباتهم؛ فالمحضر المرتشي يخطر المحكمة أنه لم يعثر على المذكور. وكما قال المحامي ياسر عبد الجواد: "من السهل على الزوج أن يهرب، ومن السهل على الزوج أن يدفع الرشاوى، والحكومة لا تضع أولوية لتنفيذ الأحكام القضائية، حيث أنها تعطي الأولوية للأمن القومي لا للأمن المدني".118 كما قال أحد القضاة الذين التقت بهم منظمة هيومن رايتس ووتش - طلب عدم التصريح باسمه - إن المحضرين "سرطان" يفت في عضد العملية القضائية برمتها.119 وقد بلغت المشكلة حداً خطيراً حسب ما قال محام آخر للمنظمة:

البعض ينصحون "بالحرص على الذهاب إلى محام منفذ". وحينما يستفسرون عن معنى ذلك، يأتيهم الرد بأنه "هو المحامي الذي يستطيع تنفيذ الأحكام [القضائية]".120

ولم تكد الحكومة المصرية تبذل أي جهود لضمان عدم تعرض المحضرين للفساد. وقد رفض رئيس الرقابة القضائية، الذي يشرف على إدارة المحضرين، أن يعطينا أي معلومات عن الإجراءات التي تتخذها إدارته للرقابة على عمل المحضرين ومعاقبة من يثبت فساده. وعلى الرغم من مواجهته بالروايات العديدة التي تلقتها منظمة هيومن رايتس ووتش، فقد أصر على قوله:

إننا نختار الأشخاص المناسبين [المحضرين] من خلفيات مناسبة؛ وهم أناس متعلمون. وهناك جدية في التعيين. وليس هناك من حل سوى تعيين الأشخاص المناسبين وإعطائهم رواتب جيدة.121