المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الظواهر الاجتماعية انعكاس للمستوى الثقافي للمجتمع



سليل
18-Jun-2007, 08:16
الظواهر الاجتماعية انعكاس للمستوى الثقافي للمجتمع


لاشك إن لكل مجتمع ثقافته العامة والخاصة، وهي التي تحدد هويته وتشكل اطاره العام وظاهره الجليّ الذي يبرز ويتبين من اول نظرة في مكان ما ، واول تجربة يخوضها المتقصي عن فرد معين أو جماعة معينة.

وهذا الظاهر هو الذي يشكل الفكرة الاولى عند المتلقي فان كانت خيراً فخير وان كانت شراً فشر، لانه يعد بمثابة النافذة الرئيسية للوقوف على ما ينم في دواخل افراد ذلك المجتمع وماتستبطنه ضمائرهم ونوعية سرائرهم على حدٍ كبير.

فعند القاء نظرة بسيطة الى شوارع بلدنا او ارتياد احد الاماكن العامة كالسوق او المسجد او المدرسة،وطبعا منها الفضلات من بعد بائع الخضار الرسم على الجدران والمدارس والبيوت نصطدم ومع كل الأسى والاسف بواقع وحقيقة المستوى المتدني لثقافة مجتمعنا والذي نفتخر بأنه يستمد ثقافته من مفاهيم الاسلام العظيم البعيد كل البعد عما نفعله ونراه، هذه المفاهيم التي تحث على النظافة وحسن الاخلاق وكلكم راع وكلكم مسؤول.. واعقل الناس أشدهم مداراةً للناس .. والكلمة الطيبة صدقة.. والجار ثم الجار.. ومن لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم.. الخ من مفاهيم قيمة وغنية بكل ما يحتاجه الانسان في طريقة تعامله مع نفسه او مع ربه او مع الاخرين مسلمين كانوا ام غير مسلمين.

وحريّ بنا نحن المسلمين الالتزام بهذه التعاليم التي لو طبقنا جزءاً منها وليس كلها لأرتقينا الى مستويات افضل مما نحن عليه الان نحو التكامل في شتى الصعد والمجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ..الخ

فعلى سبيل المثال لا الحصر ارتقى المستوى الثقافي والمدني في احدى الدول غير الاسلامية بحيث انها باتت تشيد من القـمامة بيوتاً ومباني عالية، بينما لم يرق مستوى مجتمعنا الى ان يرميها في المكان المناسب- الا القليل من الناس الذين لا نحيف عليهم في مقالنا، هذا ولان الكلام يكون عن الاكثرية عادة، والجيد كما يوصف قليل كالكبريت الاحمر.


ولا بد لنا هنا من استعراض بعض الاسباب المباشرة و غير المباشرة حتى نقترب من صياغة تصورات اولية لجانب من الحلول والمعالجات، لان الاطلاع على السبب يعد نصف الحل، فتدني المستوى الثقافي بصورة عامة في أي مجتمع يعود الى اسباب عديدة منها:


1-قلة الوعي: اذ ان قلة وعي الافراد للامور بالواقع الذي يعيشون فيه يسهم في قلة ثقافتهم وهذا لا يرتبط بالمستوى الدراسي او ما يحملونه من شهادات أو فئتهم العمرية فنجد احياناً شخصا أمياً لكنه يدرك بعقله وفطرته الصح و الخطأ وما هو سلبي وما هو ايجابي، فيضع الامور في نصابها الصحيح، ويدرك ايضا انه اذا لم تكن لديه القدرة على الصلاح والبناء، فلن يلجأ الى الافساد والانحراف لانه يرى ان ذلك مخالف للفطرة السليمة والمنهج الصحيح.

اذن هبة الله العقل والفطرة غير الملوثة كفيلان بسير الانسان في الطريق الصواب.


2-انعدام الحس الوطني: الحس الوطني هو الادراك بأن الفرع هو جزء لا يتجزأ من الاصل.. فالبيت والمدرسة والسوق هي اجزاء المحلة. والمحلة جزء من المدينة، والمدينة جزء من البلد وكلها تكون الوطن، والحفاظ على الوطن ونظامه واجب أخلاقي واجتماعي على افراده – الشعب- لان البلد قائم بافراده وحب الاوطان من الايمان.

3-ضعف الشعور بالمسؤولية، فالاتكالية من الصفات الذميمة المترسخة عند الكثير من ابناء مجتمعنا، وتشكل عاملاً مخرباً في المجتمع ويكون صاحبها شخصاً غير منتج وغير مبالٍ بالامور، وعلى الاخرين ان يخدموه ويراعوا مشاعره كما يتصور، فهو لا يملك دافعاً ولا ضميراً آمراً نحو فعل أي عمل ينتفع به هو والاخرون من ابناء المجتمع.

4- طبيعة الامكانات والخدمات المتوفرة، ويشكل هذا العامل سبباً مباشراً في التأثير على المستوى الثقافي لدى أكثر –ان لم يكن كل-الشعوب والمجتمعات، كوسائل التربية والتعليم والتنشئة الاجتماعية، من قبيل الاجهزة والوسائل المتطورة والقوانين والانظمة المتبعة..الخ
كل ذلك يؤثر سلباً او ايجاباً على المستوى الثقافي في المجتمع.


5-طبيعة التربية والتنشئة الاجتماعية، اذ ان سلوك أي فرد وطبيعة افكاره هو انعكاس لما تلقاه من تربية أو تعليم منذ نعومة اظفاره وحتى هرمهِ،ولذلك فأن طبيعة الاجواء والظروف التي نشأ وترعرع فيها وتأثر بايعازاتها ومؤثراتها، طيبة كانت ام خبيثة كالبيت والشارع والمدرسة.. فأن نوع ثقافته ومقدارها يمثل ترجمة لاسس وتراكمات التربية والتنشئة الاجتماعية.


6- الاسلاف والتوارث واتخاذ القدوة، فالعادات والتقاليد والسنن في المجتمعات السابقة تتورثها الاجيال اللاحقة كما تتورث الاموال من حيث لا تعلم بشهادة الاية الكريمة (هذا ما و جدنا عليه آباءنا( فالسلف الصالح يخلف خلفاً صالحاً والعكس وارد ايضاً. والانسان لابد ان يتأثر بسلوك من يعيش معه او يحتك به من دون ان يدرك (من عاشر قوماً أربعين يوماً صار مثلهم) فهو يتأثر بالوالدين والاجداد، والاقارب ، والاصدقاء.. ويتأثر بالمربي والمعلم والاستاذ والرئيس.. الخ


7-طبيعة الانظمة الحاكمة والقوانين المفروضة، فـمما لا شك فيه ان للأنظمة الحاكمة بدورها تأثيراً بالغاً على المجتمع الذي تحكمه وتُسِّير اموره كيفـما شاءت فهي تمثل الرأس فأن كانت صالحة وكفوءة فتلقي بظلالها على الادنى فالادنى حتى يصل الى اصغر المفاصل والمكونات.


ح- الظروف الصعبة التي مر بها المجتمع، حيث ان للظروف التي يمر بها أي مجتمع تأثيراً على روحية الافراد وأخلاقهم وسلوكياتهم وصياغة طموحاتهم واهدافهم. فالظروف التي تنتج عن الحكومات الاستبدادية والدكتاتورية والسياسات الخاطئة من نزاعات وصراعات وحروب تحرم المجتمع من التقدم والازدهار، فيعيش المجتمع المظلوم في دوامة من الخوف والارتباك فلا يفكر حينئذٍ بالامور المعنوية وانما ينشغل في تمشية امور الحياة اليومية والمادية فقط ويظل حالماً بالامان والرفاهية والاستقرار وتفقد القيم الانسانية معناها ومكانتها في النفوس.


وبعد تشخيص الاسباب لابد ان نستقريء وبتمعن لنرى أياً منها كان له التأثير على المستوى الثقافي لمجمعتنا ليعرف كل صاحب شأن شأنه، وكل من تقع عليه المسؤولية مسؤوليته لكي يعمل بكل اخلاص وجد وتفان للنهوض بواقع مجتمعنا نحو الافضل صغيراً كان ام كبيراً لطرح الحلول وتفعيلها كلاً على قدر وعيه ومجال عمله وخبرته وقدرته على العطاء.



منقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــول

بدريه احمــد
18-Jun-2007, 11:37
نقل موفق سليل
وبالفعل كل هالظواهر نتاج لثقافة الامم لذا تختلف
نوعية الظواهر من بلد الى بلد

دينا
18-Jun-2007, 09:29
كلام صحيح ان الظواهر الاجتماعيه هي انعكاس للمستوى الثقافي للمجتمع لكننا بالاضافه الى ذلك نعاني من مشكله اخرى وهي اننا ناخذ السيء من الثقافات الاخرى ونطبقه في مجتمعنا باسم التحضر .

تسلمي سليل على النقل

سليل
18-Jun-2007, 10:44
شكرا لمرورك بدريه

صحيح كلامكدينا لم ناخذ من ثقافه الدول الاخرى الايجابيات تدرين ليه ؟لانه في تفكيرنا واعتقادنا وخاصه الجيل الحديث انها مجرد خلفيات والسلبيات كما ذكرتي هي التي تعتبر وللاسف التطور...