المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : "فاتحة خير".. شباب "منطلق" لكنه مختلف



احمد الشريف
13-Feb-2011, 08:45
"فاتحة خير".. شباب "منطلق" لكنه مختلف



بقلم : د. مجدي سعيد *
حينما ذهبت لملاقاة هؤلاء الشباب في حفلهم الترفيهي، لم أكن قد وضعت تصورًا عنهم بعد، فلم تكن المعلومات المتاحة لي تكفي لصناعة تلك الصورة الذهنية، فكل ما كنت أعرفه عنهم أنهم من شباب الجامعة الأمريكية بالقاهرة فقط. الشباب -فتية وفتيات- منطلقون يتصرفون على سجيتهم كما يتصرف شباب الجامعة الأمريكية عادة.. لكنهم رغم ذلك شباب مختلف، ملتزمون بالعمل التطوعي في إطار ديمقراطي وشفاف حيث جرى انتخاب مجلس إدارة جديد للجمعية في إطار الحفل، والشباب ملتزم بالتطوع مالاً وجهدًا ووقتًا من أجل تحقيق التنمية في أحد المجتمعات الفقيرة في القاهرة، وبالتحديد في مساكن الهضبة الوسطى بالمقطم أو ما يعرف بمساكن الزلزال، حيث قامت الحكومة المصرية بإيواء بعض المتضررين من زلزال 12 أكتوبر 1992.

قروض متناهية الصغر

العمل الخيري الذي يقوم به شباب "فاتحة خير" يدور حول محور أساسي هو القروض متناهية الصغر التي تعطى للنساء اللائي يَعُلْن أسرًا حتى يتسنى لهن عمل بعض المشاريع المدرة للدخل، وذلك في إطار "مجموعة" مكونة من خمسة، وهي الفكرة الأساسية في نمط "جرامين (http://islamonline.net/Arabic/contemporary/Economy/2001/article2.shtml)"، ويقوم المتطوعون بمساعدة السيدات المقترضات في تصميم مشروعاتهن وتنفيذها ووضع نظام لسداد القروض طبقًا لظروف كل منهن. ويتضمن برنامج القروض نظامًا للادخار، ولا يدفع المقترضون أي شكل من أشكال الفائدة أو المصاريف الإدارية للقروض.. على اعتبار أن العمل كله تطوعي.

وفي البداية يتم دراسة حالة طالبة القرض وأسرتها بشكل دقيق، ومن ثم تسليمها القرض من "صندوق القروض متناهية الصغر"، وبعد حصولها على القرض يتم متابعتها بشكل لصيق أسبوعيًا، وعند سداد أقساط القرض تعود المبالغ المسددة إلى الصندوق لتعطى إلى مستفيدة أخرى وهكذا دواليك، وذلك حتى تتحسن حياة الناس ويحصلوا وأسرهم على تغذية أفضل وتعليم أفضل، ويتمتعوا بصحة أفضل.

الزراعة الحضرية

من بين المشاريع التي قام شباب الجمعية بتنفيذها من خلال الجمعية بالاتفاق مع كلية الزراعة جامعة القاهرة مشروع لتدريب السيدات على زراعة عيش الغراب، وتربية الأرانب وغيرهما من المشروعات الزراعية، ومشروعات الثروة الحيوانية المدرة للدخل، وتشجيعًا لتلك المشروعات تعطي الجمعية للسيدات الراغبات قروضًا فردية بعد اجتيازهن التدريب.

وتقوم الجمعية حاليا بإعداد مطبخ للصناعات الغذائية يقوم السيدات بالعمل فيه في شكل مشروع تعاوني، كما تدرس الجمعية مشروعات زراعية أخرى لتطبيقها مثل تربية الحيوانات والزراعة المنزلية، وغيرهما من مبادرات الزراعة الحضرية.

المشغل وتسويق المنتجات

تساعد الجمعية السيدات الراغبات في تعلم الحياكة وأشغال الإبرة، سواء بتمويل التدريب الخارجي لدى إحدى الجمعيات التي توفر ذلك التدريب، أو بتوفير عدد من المتطوعات اللائي يقمن بتدريبهن في مقر الجمعية، وعندما تجتاز المتدربة التدريب، وتصل إلى مستوى معين من الإجادة يتاح لها الحصول على قرض لشراء ماكينة حياكة أو خامات للشغل، أو كليهما، ويتم عرض منتجاتهن بشكل دوري في الاجتماع الشهري لإحدى الجمعيات بحي مصر الجديدة، وتسعى لإيجاد منافذ بيع أخرى لإنتاج السيدات.

الكساء والطعام

ومن بين المشاريع الأخرى التي تتبناها الجمعية مشروع "الكسوة"، حيث تقوم الجمعية بتجميع الملابس المستعملة وعرضها للبيع في معرض أسبوعي بمقر الجمعية بأسعار رمزية (من جنيه إلى خمسة جنيهات للقطعة) لسكان المنطقة.

ويرى شباب "فاتحة خير" أنه لن يكون هناك جائع ولا محروم في مصر لو أننا تشاركنا في الطعام، وأن مائدة الرحمن التي تمتد في شهر رمضان يجب أن تكون ممتدة طوال العام لكافة الجوعى والمحتاجين في مصر كبارًا وصغارًا، مسلمين ومسيحيين، رجالا ونساءً، حتى يتوافر لكل فرد محتاج وجبة واحدة مغذية على الأقل يوميا، ويرون أننا نحتاج لاستعادة تراثنا من التكايا التي كان هؤلاء الجوعى يجدون فيها ما يسد رمقهم.

لذا تقوم الجمعية بإعداد 1000 وجبة أسبوعيا لتوزع على الفقراء من أهالي المنطقة والمناطق المحيطة، وتحتوي الوجبة للفرد على رغيفين، وقطعتي جبن نستو، وقطعة من الحلوى الطحينية، وقطعة من "العسلية" (نوع من الحلويات المصنع من المولاس)، وقطعة موز، وأخرى من الخيار. وقد بدأ مشروع الوجبات هذا بإعداد 500 وجبة كل أسبوعين عام 2000.

وفي شهر رمضان يقوم المتطوعون بإعداد حوالي 600 حقيبة تحتوي كل منها على تموين شهر رمضان للأسر الفقيرة التي يقوم المتطوعون بالعثور عليها من خلال البحث الميداني، وتحتوي الحقيبة على الأرز والمكرونة، والزيت والسمن، والبقوليات، والسكر والشاي واللبن وغيرها. وتعطى نفس تلك الحقيبة (حقيبة التموين) شهريا لـ 50 أسرة من أفقر فقراء المنطقة.

صندوق الطوارئ

وقد بدأ العمل في هذا الصندوق منذ العام الأول لعمل الجمعية وذلك حين تعثرت "أم علي" وهي إحدى السيدات المقترضات في سداد القرض نتيجة لمرض ابنها بأنيميا الخلايا المنجلية واحتياجها للإنفاق الدائم على علاجه، ومن ثم أنشئ الصندوق لمعاونة السيدات في حالات المشكلات العاجلة التي تتهدد حياتهن أو حياة أحد أفراد الأسرة أو التي تهدد نجاحهن في مشاريعهن المدرة للدخل، ويتم تحديد مدى احتياج الحالة بناء على بحث يقوم به الشباب.

وتقوم إستراتيجية الجمعية على عدم اعتماد النساء على الصندوق، ومن ثم يتم تقدير ظروف الحالة في أضيق نطاق، حيث يتم دراسة كل حالة بشكل فردي، وعندما يتم التأكد من احتياج الحالة يتم توفير المساعدة المطلوبة بشكل عيني بدفع الفواتير أو شراء الدواء أو خلافه، ولا يتم إعطاء أي مبالغ مالية للحالة، والمبالغ التي تخرج من هذا الصندوق لصالح أي إنسان محتاج لا تتطلب الرد.

ولأن أغلب حالات الطوارئ حالات صحية؛ فقد اتفقت الجمعية مع عدد من الأطباء في كافة التخصصات بحيث يتم الكشف على الحالات المحتاجة مرة واحدة كل أسبوع، كما يتم جمع الأدوية من المنازل والصيدليات لتوزيعه على المرضى الفقراء المحتاجين للدواء.

"الأم مدرسة إذا أعددتها..."

وحتى يتكامل عمل الجمعية ويكتمل لا بد من التعليم والتوعية، ومن ثم قامت الجمعية بفتح فصول لمحو الأمية يقوم فيها الشباب بالتطوع بتعليم النساء القراءة والكتابة ومبادئ الحساب حتى يكنّ قادرات على إدارة مشاريعهن. ولتشجيعهن على ذلك تم ربط زيادة مبالغ القروض بمقدار ما يحرزن من تقدم في تعليمهن.

وبالإضافة إلى المنهج التقليدي الذي تمنح على أساسه شهادة محو الأمية من هيئة تعليم الكبار، تم إضافة بعض الفقرات على سبيل التجربة وتشتمل قراءة الصحف اليومية والاستماع إلى الموسيقى العالمية، ومناقشة الأمور الجارية، وقراءة بعض الأعمال الأدبية. إضافة إلى ذلك يتم عقد لقاءات للتوعية الصحية بالحديث حول التغذية الصحية السليمة، والنظافة، وشئون المرأة والتوعية القانونية.

كما يقوم الشباب بالتطوع ساعتين أسبوعيا لمساعدة أبناء الأسر الفقيرة على فهم واستيعاب المواد الدراسية المختلفة للمرحلة الابتدائية، ومتابعة أحوالهم الدراسية عامة بشكل شخصي، والتعامل مع المشكلات الخاصة التي تعيقهم عن متابعة دروسهم.

ولنفس الغرض يتم جمع الكتب الدراسية التي يتبرع بها من يستغني عنها لتعطى للطلاب المحتاجين، وقد تم إنشاء صندوق تعليمي لمساعدة أبناء الأسر الفقيرة المحتاجين لمواصلة تعليمهم، ويتم ربط الحصول على المساعدة من ذلك الصندوق بتحصيل درجات جيدة في السنوات السابقة، ويتم استخدام أموال الصندوق لدفع المصروفات الدراسية. وقد تم إنشاء مركز في شقة صغيرة بنفس المنطقة للقيام بذلك النشاط التعليمي لأبناء الفقراء، سمي بـ"مركز المجتمع".

كيف يمكنك المساعدة؟

يستطيع من يريد من الشباب أن يساهم في هذا العمل التطوعي، إما متطوعا بنفسه، أو بجهده ووقته للمشاركة في كافة الأنشطة التي ذكرت من قبل، كما يمكن لمن يملكون علما ومعرفة وخبرة أن يساهموا في تدريب المتطوعين على برامج القروض الصغيرة أو برامج التنمية الاجتماعية المختلفة.

أما أوجه المساهمة الأخرى فتشمل التبرع بالملابس المستعملة والأدوية أو بالطعام، أو حتى ببعض المقاعد لمركز المجتمع.

أما بالنسبة للمساهمات المالية، فيمكن لمن أراد المساهمة في أحد ثلاثة صناديق:

- صندوق القروض الصغيرة

- صندوق الطوارئ

- صندوق الأطعمة

للاتصال بالجمعية:

عنوان الجمعية: مساكن المحمودية- بلوك 7، مدخل 4 شقة 1، أمام مدرسة عمر بن عبد العزيز، الهضبة الوسطى، المقطم، القاهرة. تليفون 025054536

بريد إلكتروني: fat7et_kheir@hotmail.com

*المصدر: موقع إسلام أون لاين