المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحافز على العمل التطوعي



miss-sara
15-Jun-2007, 08:00
تستند فكرة "التطوع" بعمل شيء ما إلى رؤية معرفية، أساسها حرية الإرادة والقدرة على التصرف دون إكراه؛ لتحقيق مصلحة أو منفعة ذات صفة جماعية وليست فردية فقط، وعلى أساس هذه الرؤية فإن صيغ العمل التطوعي تتعدد بتعدد الإرادات الفردية، وتنضبط بضوابط الشرائع والقوانين، وكذلك بالمصالح الاجتماعية والمنافع العمومية التي يراها أهل كل مجتمع في زمن معين يعيشون فيه.
وكافة صور العمل التطوعي في المنظور الإسلامي مرتبطة بعقيدة الإيمان بالله تعالى، وأن هذا الارتباط هو الذي يوفر لها القوة المعنوية والطاقة الروحية اللازمة لدفع الفرد للقيام بها طائعاً مختارًا، ولا تستبعد الرؤية الإسلامية أي عمل مهما صغر حجمه أو قلت قيمته، ابتداء من "إماطة الأذى عن الطريق" التي عدها الرسول صلى الله عليه وسلم أدنى شُعَب الإيمان، وصولاً إلى التضحية بالنفس في سبيل الله تعالى دفاعًا عن الدين والوطن.
وإلى جانب البناء القيمي الأخلاقي للعمل التطوعي في الرؤية الإسلامية، هناك تراث غني من الأبنية المؤسسية والأطر التنظيمية التي تم تطويرها عبر الممارسات الاجتماعية في الحقب التاريخية المتتالية، وعبر تلك الممارسات انتقلت فكرة الخير إلى حيز الوجود الفعلي في صورة أعمال نافعة، كما أن تلك الممارسات والمؤسسات قد أسهمت بفاعلية في تقريب المسافة بين "القول والعمل"، أو بين النظرية والتطبيق، وكانت مؤسسات وأبنية الوقف على تنوعها وتعدد وظائفها في مقدمة تلك المؤسسات والأبنية ().
ومعنى ذلك أن ثمّة إطارًا واسعًا لمنظومة "التطوع" و"العطاء" الاختياري الذي يحض عليه الإسلام ويزكيه، ومعنى ذلك أيضًا أن "التطوع" -بمشتملاته ومكوناته- ليس أمرًا ثانويًّا أو هامشيًّا في الحياة الاجتماعية للإنسان (فردًا كان أو مجتمعًا)، وإنما هو مكوِّن أصيل من مكوناتها، وأداة -في الوقت نفسه- من أدوات تحقيق غايتها وتلبية احتياجاتها المادية والمعنوية.
والحقيقة أن من خصائص "الرؤية الإسلامية" أنها تقدم مجموعات متكاملة من "الأفكار - القيم - والفضائل" التي تتعدد في صيغها وتختلف في وسائل التعبير عنها، وتتباين في مجالات عملها، غير أن كل مجموعة منها تظل في مجملها منتمية إلى منظومة واحدة، تحقق هدفًا أو أكثر من أهداف الفرد أو المجتمع أو هما معًا.
وينطبق هذا الكلام على "منظومة العمل التطوعي"، حيث نجد عديدًا من الأفكار والقيم والمبادئ والأخلاقيات التي نص عليها الإسلام منها الصدقة، والبر، والإحسان، والتطوع، والنذر،... إلخ، وهي تشمل في مجموعها منظومة متكاملة من الجهود والأعمال التي تشترك في كونها "تطوعية"، ونابعة من الإرادة الحرة للفرد وبمبادرة ذاتية منه، ودون إكراه من أي سلطة اجتماعية أو سياسية().
قامت الخدمات التطوعية بلعب دور كبير في نهضة الكثير من الحضارات والمجتمعات عبر العصور. بصفتها عملاً خالياً من الربح والعائد كما وأنها لا تمثل مهنة. يقوم بها الأفراد لصالح الجيران والأهل والمجتمع ككل كما تأخذ أشكالا متعددة ابتداء من الأعراف التقليدية للمساعدة الذاتية، إلى التجاوب الاجتماعي في أوقات الشدة ومجهودات الإغاثة، إلى حل النزاعات وتخفيف آثار الفقر. تشتمل المفهوم على المجهودات التطوعية المحلية والقومية، وأيضا البرامج ثنائية أو متعددة الجوانب (العالمية) التي تعبر إلى خارج الحدود.
وقد لعب المتطوعون دوراً هاماً كماً وكيفاً في رعاية وتطوير الدول الصناعية منها والنامية من خلال البرامج القومية، برامج الأمم المتحدة في مجالات المساعدات الإنسانية، التعاون التقني، تعزيز حقوق الإنسان، الديمقراطية والسلام. كما يشكل التطوع أيضاً أساساً لكثير من نشاطات المنظمات غير الحكومية، والمنظمات المدنية. هذا إضافة إلى كثير من المشاريع في مجالات محو الأمية، التطعيم وحماية البيئة تعتمد بصورة مباشرة على المجهودات التطوعية.
من الحقائق الثابتة أن المجتمع بكل جوانبه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وقيمه الأخلاقية والروحية كل لا يتجزأ إلا في التجريد العلمي. وهذه الحقيقة تنبع وتقوم على حقيقة أساسيه هي أن الإنسان بوصفه الخلية الحية للمجتمع كل لا يتجزأ. ولذلك فان العمل الطوعى يجب أن لا ينحصر في جوانب محدودة للمجتمع والإنسان، بل يجب أن يتسع ليشمل كل المجتمع وكل الإنسان وحقوقه الأساسية في الحياة والسلام والحرية وليشمل حقوقه الاجتماعية من مأكل ومشرب ومسكن وملبس وصحة وتعليم وحقوق اقتصادية أهمها الحق في العمل والأجر والراحة والعطلات، وليشمل كذلك الحقوق السياسية والمدنية كافة بما فيها الحق في المساواة أمام القانون وحق التنمية.
ــــــــ
بحث/مفهوم الأعمال التطوعية

سليل
16-Jun-2007, 03:18
ساره تسلمين موضوع رائع واسمحي لي ان اقتبس من الموضوع

والحقيقة أن من خصائص "الرؤية الإسلامية" أنها تقدم مجموعات متكاملة من "الأفكار - القيم - والفضائل" التي تتعدد في صيغها وتختلف في وسائل التعبير عنها، وتتباين في مجالات عملها، غير أن كل مجموعة منها تظل في مجملها منتمية إلى منظومة واحدة، تحقق هدفًا أو أكثر من أهداف الفرد أو المجتمع أو هما معًا.


الله يجزاك الف خير

miss-sara
17-Jun-2007, 11:18
لو أن الكل التزم بالدين الإسلامى لكن حال التطوع ربما افضل من الان
يسلمو على المرور سليل :)