المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التنمية البشرية المستدامة



احمد الشريف
05-Jan-2011, 05:32
التنمية البشرية المستدامة

=================
( التنمية المستدامة ) :
هي تشميل لكل أنواع التنمية :
- التنمية الذاتية البشرية " الفرد " – تنمية المهارات .
- التنمية البشرية " الجمعية " .
- التنمية البشرية القائمة على عالم المعرفة .
- التنمية البشرية الإجتماعية .
- التنمية البشرية الإقتصادية .
- التنمية البشرية الإدارية .






وسأفصل هنا – للتوضيح والدراسة فقط – موضوع ( التنمية البشرية الجمعية المستدامة ) عن باقي المحاور التي لاشك تتشابك مع بعضها البعض ، تشابكآ غير قابل للعزل أو الفصل .


التنمية البشرية المستدامه :

وهي مجموعة مفاهيم ، وممارسات متنوعة . تعتمد على العديد من العلوم الإنسانية ، والطبيعية ، وليست " علمآ قائمآ مفصولآ بحد ذاته " . وتُُرسم وتُُحدد " معالم توجهها " و " خطوات تراكمها " من خلال ( عمل مؤسسي ) مشترك .
يقول إبن حزم الأندلسي :
[ والأصل في كل بلاء وعماء وتخليط وفساد ، وقوع إسم واحد على معاني كثيرة ، فيخبر المخبر بذلك الإسم ، وهو يريد أحد المعاني التي تحته ، فيحمله السامع على غير ذلك المعنى الذي أراد المخبر . فيقع البلاء والإشكال ] .
ويكاد يكون من أهم " التعريفات " لمفهومها :
( التنمية ) :
هي سيرورة شاملة : إقتصادية وإجتماعية وثقافية وسياسية ، تهدف إلى تحقيق مستمر في حياة جميع السكان ورفاهيتهم ... – من مقدمة الإعلان العالمي عن الحق بالتنمية -.
ويُعرّف / جيمس سبيث / المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، التنمية البشرية المستدامة :
[ التنمية البشرية المستدامة : هي تنمية لاتكتفي بتوليد النمو وحسب ، بل توزع عائداته بشكل عادل أيضآ . وهي تجدد البيئة بدل أن تدمرها ، وتمكّن الناس بدل تهميشهم ، وتوسع خياراتهم وفرصهم وتؤهلهم للمشاركة في القرارات التي تؤثر في حياتهم . ان التنمية البشرية المستدامة ، هي في صالح الفقراء ، والطبيعة ، وتوفير فرص عمل ، وفي صالح المرأة . إنها تشدد على النمو الذي يولّد فرص عمل جديدة ، ويحافظ على البيئة ، تنمية تزيد من تمكين الناس وتحقق العدالة فيما بينهم ] ..
ويطرح / شومبيتر / نموذجه كأحدث قفزة نوعية في " مفهوم " التنمية :
[ أن الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية التي تسود المجتمع .. تؤثر في نموه الإقتصادي ] ..
وبهذا يكون هو أول من أكد اهمية الجانب الإجتماعي وأثره في التنمية .
ثم ظهرت نظرية / روزنشتين / عام 1957 بقوة دافعة لمفهوم التنمية :
[ التنمية هي عملية مضنية تدعو إلى إجراء " تغييرات شاملة في المجتمع المتخلف " ، وتنقله من مستوى معيشي منخفض ، إلى مستوى أعلى .. مع ضرورة " إحداث تغيير وجارف في عقلية الإنسان نفسه ، وفي تفكيره ، وثقافته ، ووضعه الحضاري ] .
وفي المفهوم الإسلامي للتنمية .. ينطلق الدكتور / أسامة عبد المجيد العاني / من إعتبار ان :
" شمولية المنهج الإسلامي " قد جمعت جميع "اسس" الحياة ، فيقول :
[ أما النهوض بعمران البلد والذي يدخل ضمن واجبات الحاكم الأساسية " لإدارة " شؤ ون الرعية ضمن المفهوم المعاصر .. فلقد كتب الإمام / علي بن ابي طالب / رضي الله عنه يوجه عماله بضرورة إصلاح نهر وإعمار أرضه - أرض لأهل الذمة في الوطن - ، قائلآ له : فلعمري لئن يعمروا أحب إلينا من أن يخرجوا وأن يحجزوا أو يقصروا في واجب من صلاح البلاد والسلام " .. ] .

( المستدامة ) :
لايجب ان يقتصر مفهوم " الإستدامة " على البعد البيئي وحده . بل هو يعني : " أن تكون التنمية عملية شاملة لسياسات إقتصادية وبشرية وتجارية وإجتماعية .. تجعل التنمية قابلة للإستمرار من وجهة نظر إجتماعية ، إقتصادية ، بيئية . وذلك يتطلب :
· عدم توريث الأجيال القادمة ديونآ إقتصادية ، أو إجتماعية ، تعجز عن مواجهتها .
· عقلنة إستثمار الموارد الطبيعية - تعديل أنماط النمو ومعدلاته ، إستخدام التكنولوجيا . · تعديل أنماط الإستهلاك المبددة للموارد الطبيعية . · تحقيق العدالة والإنصاف في العلاقات الحالية ، لتحقيق " ديمومة المساواة " .

المسيرة التاريخية الحديثة للتنمية البشرية :
--------------------------
كانت للمنافسات الداخلية والخارجية ، من أهم الأسباب للحاجة إلى : زيادة الإنتاجية - تخفيض تكلفة الإنتاج - إحداث تطوير في المنتجات - تحديث أنظمة العمل .
ورؤي أن هذا يمكن أن يتم من خلال ( تحسين نوعية الموارد البشرية ) والتطوير المستمر في كل ماله علاقة بذلك ..
وهذا الرؤية ، أدت إلى " إدراك أهمية الإدارة " ، ووجود متخصصين في مجال الموارد البشرية ، والذين تتوافر لديهم ، علوم وخبرات في : علم النفس والإجتماع والتنظيم والإدارة وتصميم العمل والقانون ..
عام 1911 = أدى ظهور حركة " الإدارة العلمية " للمساهمة في تطوير ممارسات إدارة الموارد البشرية . حيث ركزت على اهمية إستخدام أساليب علمية ، للتعرف على العاملين الذين يمتلكون المهارات والقدرات اللازمة لتحقيق الأداء الفعال للعمل ،وإستخدام حوافز العمل للحث على زيادة الإنتاجية ومنح العاملين فترات راحة ، ودراسة وتحليل الوظائف للتعرف على أفضل الوسائل لأداء العمل وتطوير أنظمته .
من عام 1911 – 1930 :
تبلورت ممارسات "إدارة" الموارد البشرية فيما كان يُعرف بإسم / قسم الأفراد / من تصميم سجلات العاملين من كل مناحيهم ، وحفظها .
من عام 1930 – 1970 :
بدأت المنظمات تدرك أهمية العلاقة بين مشاركة العاملين في إتخاذ القرارات ، وبين الرضا الوظيفي ومعدلات الغياب ودوران العمل ، واثر ذلك على الإنتاجية من ناحية اخرى .
وبعد ذلك .. بدأ إستخدام " مفهوم إدارة الموارد البشرية " في المجال الأكاديمي ، لكي يشير إلى دائرة السياسات والممارسات التي تستخدم عن طريق التنظيم الحديث في إدارة العاملين.
التنمية البشرية .. ----------تتضمن في مضمونها ومفهومها عدة محاور ، منها وليس كلها :
1- المفهوم الإجتماعي للتنمية البشرية .
2- المفهوم العلمي الإجتماعي " الموجه " للتنمية البشرية .
3- المفهوم الإقتصادي البنائي للتنمية البشرية ،بإعتبارها اهم أدوات التنمية الإقتصادية .
4- المفهوم السياسي ومراده منالتنميةو البشرية .
5- المفهوم الإسلامي للتنمية البشرية ..

حول : التنمية البشرية ..
وصلت سابقآ إلى مرحلة لابد فيها منتقديم ( المكونات الأساسية للتنمية البشرية ) ..

تعديدآ قبل الدخول فيالأفكار عنها :
1- العدل والإنصاف .
2- غزارة الإنتاج .
3- الإستدامة .
4- المشاركة الجماعية .

======================
لاشك أن تلكالأفكار / المصطلحات واضحة تمامآ عندنا . وإبتعادآ عن الإسترسال الذي ليس لهمبرر,اتطرق بعجالة لهم :
1- العدل والإنصاف : هو اهم " مرتكز " لمقومات التنميةالبشرية . ومنه يتم التركيز على : تكافؤ الفرص وطريقة توفر الموصلات إليها ، وخاصةدور الدولة كمسؤول عن تأمين الحاجات الأساسية للفرد وتأمين العدالة .. وكمثل : توفير التعليم للجميع - الدواء والعلاج ومتطلبات الحياة الأساسية - تعديل توزيعالأصول الإنتاجية وأهدافها وتوجهاتها الإنتاجية - إعادة توزيع العبئ الضريبي بينالأغنياء والفقراء وأصحاب الدخل المحدود - إلغاء " جميع المعوقات " الإجتماعيةوالإقتصادية والقانونية .

2- غزارة الإنتاج : وتشمل : النمو الإقتصاديالعام ، والتطور المتصاعد في إنتاج الثروات والتصنيع ، تحسين نوعية المنتجات بكافةأنواعها المخصصة للإستهلاك الداخلي أو للتصدير الخارجي ودعم قدرتها على المنافسة - خلق فرص عمل أكثر ومتنامية مع النمو السكاني ، وخريجي الجامعات والمراكز المهنيةوالمعاهد ضمن خطة تتوافق فيها بين ك البرامج التعليمية ، ومتطلبات سوق العمل .

3- الإستدامة .ز تكلمنا عنها سابقآ .. عن طريق توفير جميع الظروف لإستمرارالعملية التنموية البشرية ، والتنموية الإقتصادية .. بعقلنة إستثمار المواردالطبيعية ، وتعديل أنماط الإستهلاك المبدد للثروات وللإنتاجيات .. بحيث تشملالعدالة والإنصاف ، الأجيال القادمة ، فلا نفرض ولاندع لها شيئى أو نحملها ديونوعجز تعجز عن العمل في ظلها .

4- المشاركة الجماعية : النظر والعمل على أنالناس في المجتمع هم " بمجموعهم " فاعلين ومؤثرين في عملية التطوير والتغيير ،وليسوا مجرد " مستهلكين " يتلقون النتائج بدون مساهمتهم بها . .. أي مشاركتهمبالقرار والتنفيذ لصنع حياة افضل لهم .

وبقي محور أساس " كنتيجة " لابد منالتفاعل معها ..
)النهضة .. والتنمية البشرية العربية ) . إشكاليات التنمية العربية :
===============
إستنادآ إلى المناقشة التاريخية المعمقة للأستاذ / إسماعيل صبري عبد الله / ..
بعنوان ( التنمية المستقلة : محاولة لتحديد مفهوم مُجهّل ) ..
يطرح فكرة : " الطيب " و " الخبيث " من التنمية . ويقصد بذلك .. أن ليس كل نمو في الناتج المحلي الحقيقي ، يمثل تنمية مرغوبة ، أو تنمية طيبة . وهذا لايعني أن " النمو " غير ضروري ، لكن يعني بأنه يجب توجيهه لتحقيق " أهداف مرغوبة" ، تؤدي بالتالي إلى رفع نسبة النمو وإستمراره في المستقبل ، وان لايدخل فيما يمكن إعتباره " تنمية مشوهة " مثل :
· قد ينمو الناتج المحلي الحقيقي .. ولكن أغلب الناس ، أو شرائح كبيرة منهم لاتستفيد منه . كما ينجم عن نمط النمو ، سوء توزيع كلي أو نسبي في الدخل القومي ، وإنحسار " الطبقة المتوسطة " ، وتزايد الفقر ، مما يؤدي إلى ظهور توترات إجتماعية وإقتصادية وسياسية .
· وقد تتضمن نسبة النمو .. تزايدآ كبيرآ في إنتاج سلع إستهلاكية بسيطة ذات تقانة منخفضة ، أو سلع كمالية وخدمات تجارية باهظة التكاليف وخدمات ترفيهية . وهنا تفشل في إرساء قاعدة صلبة لتحقيق نمو أفضل ومستمر في المستقبل ، كما قد تفشل في إشباع الحاجات الأساسية لمعظم الناس . · كما قد يحدث النمو ضمن إطار "الإندماج الكبير " في النظام الرأسمالي العالمي ، عبر درجة كبيرة من حرية التجارة الخارجية ، وعبر حرية حركة الرساميل ، والإعتماد الكبير على الإستثمارات الأجنبية ، وإعطاء أهمية قصوى للتصدير على حساب إشباع حاجات السوق الوطنية ، مما يؤدي إلى تبعية الإقتصاد الوطني أو تفاقمها وتزايد سيطرة الأجانب عليه ، وإلى إرتفاع درجة إنكشافه ، وتزايد تأثره بالركود الإقتصادي الخارجي ، وبالأزمات الإقتصادية الخارجية ، كما قد ينجم عن الإندماج المذكور ، إنحسار "الهوية القومية " ، وآثار ثقافية سلبية أخرى ..

هذا بالشكل العام .. وبالخاص ، يمكن أن نحدد أهم " إشكاليات " التنمية العربية :
1- سوء التوزيع في الثروات والدخول وتفاقمه .
2- البطالة بكافة أنواعها . 3- الفشل في إشباع الحاجات الأساسية للناس . 4- التبعية بكافة أنواعها . 5- إزدياد الخصخصة وضعف الحماية . 6- إزدياد حرية الأسواق الداخلية في نوع المستورد وتحديد أسعاره . 7- إنتشار وتعميق " ثقافة السوق " .

وكانت أهم " النتائج " للدراسات ، وعلى واقع التنمية العربية .. هي التي خرجت من ( لجنة التنمية ) المنبثقة عن : / المؤتمر القومي العربي / السابع .. عام 1997 ، وهي :
1- إستحالة إحداث " تنمية حقيقية " في أي بلد عربي وحده ، وفي ظل الواقع الحالي ، وخاصة في ظل " غياب الديمقراطية ومؤسساتها " ، وإنتفاء "حكم القانون " والإدارة الإقتصادية العقلانية .
2- يعجز القطاع الخاص عن إحداث التنمية المرغوبة وحده .. ولابد من تضافر جميع الجهود ، وحشد جميع الإمكانيات المتاحة في القطاعات المختلفة : العام – الخاص – التعاوني – المشترك. 3- من خلال النظرة التكاملية .. لابد من أن تتجه " برامج التنمية ط إلى مراعاة " حاجات " بلدان عربية إلى اليد العاملة ، وحاجات بلدان عربية ثانية إلى رؤوس أموال ، وحاجة بلدان عربية أخرى على الحاصلات الزراعية ، ووجود أراض شاسعة قلبلة للزراعة في بلدان عربية أخرى . ومن خلال هذه النظرة ، لابد من الوصول إلى " صيغة لتنسيق الجهود التنموية " .. بحيث ( تتكامل ) تلك الجهود لتنتج واقعآ تنمويآ جديدآ يستفيد منه الشعب العربي ، ويساعد الأمة العربية على مواجهة التحديات المقبلة في الحاضر والمستقبل .
4- لقد حصل " إختراق " للثقافة العربية .. وهناك عمل دؤوب تقوم به جهات مختلفة بهدف إشاعة " ثقافة غازية " ، وهي الثقافة الغربية ، والأسلوب الأمريكي في الحياة ، ومفاهيم السوق ، والعولمة ، وإنفتاح الأسواق . بما يعني كل هذا من القضاء على ثقافتنا الملتحة " بالهوية العربية " ، وغحلال ثقافة جديدة ونظام يهتم بمفردات وافدة تعمق من تبعيتنا ، وتسهل عملية التطويع والتطبيع الحاصلة ، جنبآ إلى جنب خلق مفاهيم وأنماط سلوك في إطار مايدعى بعملية السلام.
وهنا لابد ومع إمتلاك الشعب العربي للأدوات القدرة على وقف الإختراق .. لابد من ضرورة إحداث مساهمة فعلية من قبل " المهاجرين العرب " في أوروبا وأمريكا ، من خلال تمسكهم بهويتهم الثقافية ، وتمتين الصلة بينهم وبين بلدانهم . وبحيث يتمكنون بما لديهم من إمكانيات علمية وثقافية ولغوية ، من إيجاد الأدوات المناسبة للتواصل بين : الراث القومي ، وبين معطيات الحضارة المعاصرة . والعمل على تنمية البحث العلمي العربي ، والمساعدة في توطين التكنولوجيا المتقدمة ، بما " يتلاءم " مع إحتياجات التنمية وتعزيزها في المجتمعات العربية .
5- إن مسألة مجابهة مساوئ النظام العالمي الجديد ، ونظام العولمة .. تحتاج إلى جهود واسعة وكبيرة لاتقتصر على البلدان العربية ، بما ان الظلم الناجم عن هذا النظام ، هو ظلم سيصيب الجزء الأكبر من العالم ، لذا لابد من تكاتف جهود جميع الشعوب المتضررة ، والتي تواجه النظام الجديد .

وطبعآ .. قدمت ( لجنة التنمية ) توصيات لتفعيل وتعميق التنمية البشرية ، ورفع معدلات النمو الإقتصادي ، على عدة مستويات :
· على المستوى القطري .
· على المستوى القومي . · في المجال العلمي والثقافي .

============
فائز البرازي .

منى مكرم
20-Jan-2011, 02:39
رائع مواضيع رائعه

منى مكرم
20-Jan-2011, 02:41
رائع كالعاده