المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : طرق التعرف على الجمعيات الحقيقية والأخرى الوهمية؟



bode
13-Jun-2007, 03:51
طرق التعرف على الجمعيات الحقيقية والأخرى الوهمية؟
يحكى أن أحد الفرسان وجد، ذات مرة، شخصا قد تقطعت به السبل وسط الصحراء، فلم يتردد الفارس لإنقاذه حالما طلب منه ذلك الشخص النجدة والمساعدة في ايصاله الى جادة الطريق، ولما أردفه خلفه وسار بضعة خطوات أخرج ذلك الشخص خنجرا ووضعه في خاصرة الفارس طالبا منه الترجل عن الفرس، فاضطر الفارس للنزول عن فرسه عنوة، وحين هم ذلك الشخص السارق بالذهاب والانطلاق بالفرس التفت اليه الفارس وقال له: " إنني قد وهبتك هذا الفرس.. لكن إياك .. إياك أن تخبر احدا بفعلتك هذه لكيلا تذهب المروءة في الصحراء ولا يجرؤ احد على مساعدة أحد بعد اليوم".

وإذن فإن ذلك الفارس كان حريصا على عدم اشاعة خبر السرقة حرصا منه على المروءة في الصحراء، ولو كان شخصا آخر غيره لذهب مولولا باكيا ولاطما الخدود والصدور معلنا الويل والثبور وصادحا بما أصابه من فعل لئيم وجبان من شخص غادر منكر للجميل والعرفان. أليس هذا ما يفعله معظم الناس في مثل هكذا حالات وربما أقل منها بكثير؟

ويزداد الأمر خطورة حين يتبرع الآخرون بنشر قصص الآخرين وما أصابهم من غش واحتيال وسرقة واعتداء، بل ويزيدون عليها من عندياتهم بعض البهارات والفلافل لتكون طبخة شهية ولذيذة.
ونحن نجد أن الحال هنا ينطبق تماما على موضوع المبرات (الجمعيات الخيرية)الوهمية التي يكثر ويتعاظم الحديث السلبي عنها وعن فضائحها وفسادها وغشها وبلاويها، هذه الأيام في العراق، الى درجة شديدة الظلمة والقتامة. مما زعزع الثقة بين الناس وبين المبرات الحقيقية والمخلصة، حتى أن البعض اصبح يخشى احيانا من تأسيس أي عمل خيري او الانضمام الى الجمعيات الخيرية، خشية على سمعته ليس لأنه فاسد او محتال وإنما لأن النظرة السائدة سلبية وغير منصفة.

ولهذا نجد القرآن الكريم يؤكد على تجنب اشاعة الفاحشة في صفوف المجتمع بقوله (عزوجل): " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم". ويقول (عز وجل) في آية أخرى:" لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم وكان الله سميعا عليما* إن تُبدُوا خيرا أو تُخفُوهُ أو تعفوا عن سُوء فإن الله كان عفُوًّا قديرا".

وإذن.. فإن ثقافة عدم الجهر بالسوء واخفاء السلبيات ثقافة تصب في مصلحة المجتمع ايجابا، فتساعد على بناء الثقة واشاعة الخير وتفشي المروءة بين الناس على عكس الثقافة السلبية التي لا تؤدي الا الى الهدم والخراب.
ولكن.. هل هذا يعني اننا ندعو الى التغاضي عن المبرات الوهمية الفاسدة وتركها بلا رقيب او حسيب لتسرق الناس والوطن كيفما تشاء؟

الجواب: كلا. ليس هذا مقصدنا من الحديث. ان كل ما نريد قوله هنا هو التأكيد على عدم اشاعة الاخبار السيئة وتجنب التعميم الأعمى الذي ينال من العمل الخيري وإذا ما سمعنا بخبر هنا وهناك عن جمعية خيرية يحتال اصحابها على الناس من اجل سرقتهم وليس خدمتهم، الأمر الذي يحدث في كل حقل ومجال وزمان ومكان، فإن ما ينبغي عمله هو الاتصال بالجهات المعنية والرقابية والابلاغ عنها فورا بعد التأكد والتحقيق حتى لا نتهم احدا بلا دليل او برهان.

ولا بد ايضا من التخلص من الظروف المساعدة على الفساد التي نجملها فيما يلي:
1 – ضعف الاجهزة الرقابية الحكومية والأهلية.
2 – انعدام الثقافة القانونية والحقوقية.
3 – عدم وجود نظام رقابي من قبل بعض المانحين على النشاط المموّل ومدى الاستفادة العملية منه. ويأتي على رأس هؤلاء المانحون الاجانب.
4 - غياب دور الاعلاميين في مراقبة وتقييم سير الجمعيات الخيرية.
وبعد التخلص من الظروف المساعدة اعلاه يأتي السؤال الذي يطرح نفسه الآن: ترى كيف نتحقق من صحة الشائعات او بالاحرى كيف نتعرف على المبرات الحقيقية لكي نقوم بالتبرع لها والاخرى الوهمية التي ينبغي لنا تجنبها؟

في معرض اجابتنا على السؤال لا بد لنا أن نبين أن المبرات او الجمعيات الخيرية على عدة انواع:

النوع الأول: جمعيات وهمية تأسست لغرض السرقة والتزوير والاحتيال.
وهي جمعيات لا تكاد تفتح ابوابها حتى تضطر لاغلاقها والهروب من الساحة خوفا من الفضيحة او هروبا من العدالة والمحاسبة. وبالتالي فإنه لا يبقى إلا الحق ولا يصح الا الصحيح.

النوع الثاني: مبرات او جمعيات خيرية يخلط اصحابها بين تحقيق مكاسب معنوية لهم سياسية او اجتماعية وبين تقديم بعض الخدمات التي لا تخلو من منفعة عامة للجميع.

النوع الثالث: مبرات حقيقية ولكنها لا تخلو من عيوب واخطاء تصدر عن جهل القائمين عليها وليس لسوء نية او سريرة. وهذا ما يحدث كثيرا. وأن ما ينبغي عمله تجاهها هو السعي لتدريب كوادرها وتذليل العقبات التي تواجهها وتقويمها عبر تقديم النصح والارشاد للقائمين عليها حتى تصبح مؤهلة وسليمة.

القسم الرابع: مبرات حقيقية تتمتع بالشفافية الكاملة وتكاد تخلو تماما من العيوب والاخطاء والمنافع الشخصية للقائمين عليها او العاملين فيها. لأنها قامت على منطلقات واسس علمية صحيحة، بالاضافة الى سعيها لتطوير اعمالها مستخدمة احدث الوسائل العلمية في ذلك.

وهذه المبرات هي التي تعمل على تحقق الشروط الواجب توفرها في الجمعيات الاهلية من وجود هيئة أمناء وتسجيل لدى الجهات الحكومية ونظام داخلي معمول به واستراتيجية واضحة ووجود سجلات توثيقية وتدقيق حسابات وتقارير مالية وتوزيع ادوار هذا بالاضافة الى تقديم خدمات فعلية للمواطنين وهو الأمر الذي يفصل وبشكل كبير بين المبرات الحقيقية والاخرى الوهمية.
وهناك معياران أو مقياسان تقوم عليهما المبرة الحقيقية وتتميز فيهما عن الاخرى الوهمية، وهما:

1- مقاييس المهنة.
2- الأداء الحقيقي.

أولا، نحن نعني بمقايسس المهنة ما يقوله وما يضعه أخصائيو المهنة حول طريقة عمل المبرة ماليا. وذلك من خلال التأكد من المعلومات المالية التي تقدمها المبرات( الجمعيات الخيرية)، ومدى تطابق العمل الحقيقي للمبرة على ارض الواقع.
ومن الواضح جدا أن المبرة الحقيقية هي التي تبادر الى نشر تقاريرها المالية على الملأ وتقدم ذلك بكل شجاعة وفخر واعتزاز، بينما الجمعية الوهمية هي تلك التي تخشى من تسليط الاضواء وتمتنع عن تقديم البيانات والتقارير المالية.
ان هذا المقياس وحده قد يكفي للتعرف على حقيقة المبرات الصادقة والكاذبة. ولكن اذا كان ولا بد من زيادة الطمأنينة اكثر،حينئذ ينبغي الأخذ بالمعيار التالي:

ثانيا، مقياس الاداء الفعلي للمبرة
ان تحليل فعالية مبرة ما يكشف كيفية عملها يوما بيوم. فالمبرات الفعالة هي التي تنفق اقل لتجمع أكثر. وأن الجهود المبذولة لتجميع التبرعات تبقى في خط واحد مع نطاق البرامج والخدمات التي تقدمها المبرة. وكذلك الحفاظ على جعل النفقات الادارية ضمن الحدود المعقولة، وفي نطاق تخصيص معظم النفقات للبرامج والخدمات التي يتم تقديمها لمستحقيها.

وان مقياس الأداء الحقيقي إنما يتحقق بتحليل فئات الأداء التالية:

فئة الأداء "1 ": نفقات البرنامج

إنما وجدت المبرات وتأسست لكي تقوم بالبرامج والنشاطات لخدمة الناس. و عندمات تصب معظم ميزانياتها في هذا المجال فإنها حينئذ تبرهن على سلامتها. وعندما تكون نفقات البرامج غير فعالة فإنها حينئذ تكشف عن واقع سيء.
ومن اجل تصنيف نفقات برامج اية مبرة فينبغي تقسيم نفقات برامجها من خلال اجمالي نفقات وظائفها. مثلا مبرة " ألف" انفقت 2.5 مليون على مصاريف البرامج، مقارنة مع اجمالي ميزانيتها العملية المقدرة بـ 3.5 مليون. وبهذا فإن مبرة " ألف" تكون قد انفقت 71.4% على مصاريف البرامج.

واذا أنفقت مبرة من المبرات أقل من ثلث ميزانيتها على البرامج والخدمات التي تقدمها، حينئذ فإن تلك المبرة، ستحرز، وبشكل اتوماتيكي، صفرا(0) لفعاليتها الحقيقية.

فئة الأداء " 2 " : النفقات الادارية

كأي مؤسسة ناجحة وفي أي مجال، فإن المبرة الفاعلة يجب أن تقوم بتوظيف، وتطوير، والاحتفاظ بالموهوبين. وفي الوقت نفسه، عليها التأكد من أن نفقات الادارة تبقى بشكل معقول وفي خط واحد مع جميع نفقات المؤسسة. وهنا ايضا، نحن نقيم نفقات المبرة الادارية من خلال مقارنتها مع نفقات وظائفها الاجمالية.
مثلا: مبرة " الف" انفقت 500,000 على النفقات الادارية، مقارنة مع 3.5 مليون من مجمل النفقات. وهكذا، يتبين لنا أن مبرة " الف" انفقت 14.3% على النفقات الادارية، وهذا ما يبرهن على سلامتها وصدقيتها.
وهكذا فإن هذا المقياس يبين لنا بسهولة أنه كلما اختل ميزان الانفاق لصالح النفقات الادارية، فإن هذا يدل على وجود خلل او فساد بنفس حجم وقدر هذا الخلل الحاصل.
وعلى هذا الاساس فإن بوسعنا اكتشاف الجمعية الحقيقية من الاخرى الوهمية بكل يسر وسهولة.
وهناك امور اخرى كثيرة يدلل وجودها على عدم صحة او سلامة الجمعية الوهمية منها مثلا:
- عدم التزام بالضوابط القانونية والتنظيمية.
- عدم اعتماد الكفاءة والخبرة في تعيين الموظفين والعاملين.
- عدم ممارسة الاساليب الديمقراطية في ادارة الجمعية، وان الاجواء عادة ما تمتاز بالغموض والاحتكار من قبل رئيس الجمعية.
- عدم الاهتمام بكتابة التقارير الفصلية لتقيم ومناقشة عمل المنظمة أو الجمعية لتشخيص الاخطاء ومعالجتها ومعرفة الايجابيات وتعزيزها والحرص على تحقيق الأهداف المدونة في النظام الداخلي.
- تجيير مصالح المبرة او الجمعية لصالح القائمين عليها سياسيا ومذهبيا وعشائريا.
وهناك امور اخرى كثيرة لا يسعنا التطرق اليها في هذا المقال.
والآن.. ترى هل هناك طريقة ما ينبغي اعتمادها لتمييز الخبيث من الجمعيات عن الطيب منها حتى لا تلتبس الامور على الناس ويسهل عليهم امر اختيارها؟
الجواب: نعم. لا بد من وجود المؤسسات الاهلية التي تعنى بتصنيف المبرات بشكل علمي صحيح يمنحها النجوم التي تستحقها، وهو ما تعتزم القيام به رابطة المبرات العراقية مستقبلا إن شاء الله تعالى.

وفي هذا الصدد يذكر أن احدى الجهات المختصة بتقييم وتصنيف الجمعيات الخيرية، في احدى الدول، قامت، ذات مرة، بتقديم بيانات تخص كبار المانحين من الذين اعتمدوا على تصنيفاتها، فكانت النتيجة كما يلي:
1 - لا يوجد احد من المتبرعين الـ 33 الكبار( الأثرياء) تبرع لجمعية لم تحصل على أي نجمة.
2 - مانحان اثنان فقط تبرعا لجمعية ذات نجمة واحدة(*)
3 - ستة فقط تبرعوا لجمعية مصنفة بنجمتين(**).
4- الاكثرية العظمى ( 26 من 33) من المتبرعين الكبار تبرعوا بشكل عام الى الجمعيات ذات النجوم الثلاث او الاربع.
لذلك فنحن نعتقد أن تصنيفاتنا ستحسن، وبشكل رائع، كمية وكيفية المعلومات المتوفرة للمانحين. فمن خلال تحديد تصنيفاتنا، فإن بوسع المانحين أن يكونوا قادرين فعلا على معرفة كيفية السلامة المالية للمبرات مقارنة بنظائرها. كما يمكن للمانحين الاطمئنان والاعتماد بأن دعمهم لهذه المبرات المصنفة ذات التصنيف العالي من خلال رابطة المبرات العراقية، وأن هذا الدعم سوف يذهب الى جهات ومبرات مسؤولة ولها سجلات مالية سليمة.
علما ان رابطة المبرات العراقية تقوم بخدمات وادوار اخرى كثيرة، فبالاضافة الى دور التقييم والتصنيف فإنها تقوم بمد يد العون لتطوير وتأهيل وتدريب المبرات حسب قدراتها التي تعتمد اساسا على المتطوعين والمتبرعين وفي كل مجال من مجالات عملها.

المصدر/ رابطة المبرات العراقية

سليل
16-Jun-2007, 03:50
موضوع مهم وقيم لطرحه الله يجزاك خير

بدريه احمــد
16-Jun-2007, 10:57
اسوأ ماقد تواجهه الجمعيات الخيرية هو الخلط بين
من يقدم خدمات انسانية خالصة واخرى مستغلة تحت
مسميات اخرى .. بالتالي تهتز ثقة الافراد للتعامل معها
يعطيك العافية bode

miss-sara
17-Jun-2007, 11:27
يعطيك العافية أخى الكريم

shahr
19-Jun-2007, 05:35
موضوع مهم ومشكلة بعض الناس التعميم

هدى عبدالعزيز
26-Jun-2007, 10:31
إن وجود جمعيات وهمية قد اكسب سمعة سيئة للجمعيات عامة بمسألة الثقة من ناحية دعمها من قبل الناس بشكل عام وهذا للأسف يؤثر على نشرمفهوم العمل الخيري في المجتمع.

بوركت bode....

bode
30-Jun-2007, 02:03
شكرا لكم على مروركم الجميل