المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إغاثة العربان للهفان



بن نزار
08-Dec-2006, 05:39
إغاثة العربان للهفان

2002/11/23
أبو ظبي - رضا حماد


دعم الفقراء.. واجب تنموي

اكتسبت الجمعيات الخيرية في الإمارات سمعة طيبة في أنحاء مختلفة من العالم بفضل ما قدمته من مساعدات عينية ونقدية لشعوب كثيرة عانت من الحروب أو الأزمات.

وتدلل قائمة البلدان التي نالت قدرًا من المساعدات الإماراتية من "الصومال" جنوبًا إلى "كوسوفا" في قلب أوربا.. على اتساع دائرة نشاط العمل الخيري وتنوعه؛ فالمساعدات لم تقف عند حد إغاثة المنكوبين أو مساعدة الفقراء.. بل تجاوزت ذلك إلى إنشاء مشروعات ومراكز طبية وتعليمية ساهمت في التنمية في مناطق كثيرة من العالم وتحمل أسماء إماراتية.

ويطغى الطابع الحكومي على العمل الخيري في الإمارات من حيث التمويل والتأسيس ووجهة العمل، ولأن غالبية المؤسسات الخيرية نشأت بمبادرات من مسؤولين كبار فقد نمت علـى رعايتهم واعتمـدت -كلياً- على دعم هؤلاء المسؤولين أو دعم غيرهم من الأثرياء ورجال الأعمال إكرامًا للمؤسسين حينًا واقتناعًا بالعمل الخيري وإعانة الفقراء معظم الأحيان. ولعل هذه الصبغة الحكومية للعمل الأهلي في الإمارات سبب مباشر وراء عدم تأثر الجمعيات الخيرية بتداعيات الحادي عشر من سبتمبر 2001 التي كان من أبرزها التضييق على العمل الأهلي في بعض الدول الخليجية بعدما اتهمتها الولايات المتحدة الأمريكية بتمويل ما أسمتها بالجماعات الإرهابية.

وتعمل هذه المؤسسات وفق رؤى وخطط متباينة تختلف في وجهتها وطبيعة ونوع المساعدة المقدمة لكل بلد بحسب الظروف والمشاكل التي تعانيها؛ فالعمل العاجل يتجلى في سرعة إغاثة اللهفان ومساعدة المنكوبين في الحروب والكوارث، أما العمل الهادئ المتأني فيظهر في المشروعات التنموية والمساجد والخدمات الطبيعية والتعليمية والثقافية.

ومع أن جل عمل الجمعيات الخيرية في الإمارات موجه للخارج؛ فإنها جميعًا تسعى لممارسة دور إنساني في الداخل بمساعدة الفقراء أو من يسمونهم بمحدودي الدخل وعلاج المرضى، فضلاً عن بناء المساجد ودعم المؤسسات التعليمية.

العمل الخيري في الداخل

على الصعيد الداخلي تبرز جمعية دار البر في دبي، التي تأسست عام 1989 بمبادرة من رجال أعمال بارزين في دبي؛ ويقول "محمد بكار بن حيدر" مدير عام الجمعية: إن أهدافنا تحددت منذ تأسيسها بالعمل على تقديم المساعدات المالية والعينية للمحتاجين من الفقراء والمتضررين من الكوارث الطبيعية ومساعدة الطلبة داخل الإمارات فقط.

وطبقا لبكار فخلال السنوات الماضية نفذت الجمعية العديد من المشاريع، منها مشروع تطوير خدمات الرعاية الاجتماعية للفئات الفقيرة، وتطوير نظم التوعية بالعمل الخيري كفريضة الزكاة والصدقات، وإجراء الدراسات والمسوح العلمية على المجتمع المحلي والمستفيدين من مساعدات الجمعية.

وأضاف: "هناك مشاريع تدخل ضمن خدمات الرعاية الاجتماعية، منها مشروع المساعدات المالية للأسرة المتعففة، ومشروع المساعدات الغذائية الشهرية، ومشروع كفالة ورعاية الأيتام في الإمارات، ومشروع كسوة العيد والحقيبة المدرسية، ومشروع زكاة رمضان".

وحول رؤية الجمعية لتنفيذ برامج تنموية تصل بالمستحقين إلى حالة من الاستغناء عن المساعدة وتأمين مصادر دخل ثابتة.. أوضح بكار قائلا: "نقدم المساعدة للفقراء والمحتاجين وبخاصة الأيتام والأرامل، لكننا نأمل في تنفيذ برامج تنمية تحض هؤلاء الفقراء على الاستغناء عن المساعدة، غير أن هذه الرؤية لم يثبت نجاحها حتى الآن؛ لأن معظم المشاريع التي يمكن أن تؤدي إلى هذه الحالة لن تقوى على المنافسة في السوق".

وأشار إلى أن فكرة الأسر المنتجة على سبيل المثال لا تصلح في المجتمع الإماراتي؛ لأن منتجات هذه الأسر لن تقوى على المنافسة أمام المنتجات القادمة من كافة أنحاء العالم؛ فالأسواق التي ستفتح أمام هذه المنتجات أسواق تشجيعية لن تعبر حقيقة عن الطلب.

وذكر أن مشروع الحقيبة المدرسية الذي تنظمه الجمعية عند بداية دخول المدارس يُعد في منظور الجمعية مشروعاً تنمويا؛ لأنه يحقق للأسرة حالة من الاستغناء، وكذلك الأمر بالنسبة لأي مساعدة عينية.

مؤسسة زايد

على الصعيد الخارجي تُعد مؤسسة زايد للأعمال الخيرية من أبرز الجمعيات الخيرية الإماراتية؛ ليس لما تقدمه من مساعدة، لكن لنوعية هذه المساعدات، وحجم المشروعات التي نفذتها؛ فقد أُنشئت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية عام 1992 برأسمال قدره 3 مليارات و671 مليون درهم إماراتي، أي (أكثر من مليار دولار) قدمها الشيخ "زايد بن سلطان آل نهيان" رئيس الإمارات بالكامل.

ويشير التقرير السنوي للمؤسسة إلى أنها أنفقت منذ إنشائها وحتى الآن ما يزيد على 400 مليون درهم إماراتي (حوالي 105 ملايين دولار) على مختلف أوجه العمل الخيري من إقامة المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية والمؤسسات التعليمية، ودعم مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، وإقامة المرافق الصحية والعلاجية ودعمها، والإسهام في نفقات علاج الحالات المرضية الخطيرة، ورعاية دور الأيتام، والمشاركة في عمليات الإغاثة في حالات الكوارث الطبيعية.

وقد برز اسم هذه المؤسسة في عدد غير قليل من دول العالم، وبخاصة القارة الأفريقية التي نالت 22 دولة منها مساعدات عينية؛ فقد بُنيت مساجد في "أديس أبابا" ودول غرب ووسط أفريقيا، وأقيمت مستشفيات في "تنزانيا" و"أوغندة" و"كينيا"، وجهزت مستشفيات ووحدات صحية في بلدان أخرى بأجهزة ومعدات طبية حديثة، كما نالت العديد من الجامعات الإسلامية في أوغندا والنيجر وغيرها معونات مباشرة.

وحسب نفس التقرير قدمت مؤسسة "زايد" معونات مماثلة لأكثر من 16 دولة إسلامية في القارة الآسيوية؛ فأقامت المدارس الدينية والجامعات الإسلامية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم والمستشفيات في باكستان والهند والفليبين ونيبال وصولاً إلى الصين، كذلك الأمر في العديد من الدول العربية، فأنشأت المؤسسة 3 جامعات في فلسطين ومستشفى في المغرب ومشروع مركز اليونسكو الإقليمي وعددًا من الأعمال الخيرية في كل من سوريا ولبنان والأردن والمغرب وموريتانيا.

وكان نصيب قارة أوروبا مشروعات دينية وتعليمية وثقافية في 11 دولة أوروبية، من أهمها مسجد في "غرناطة" بإسبانيا ومركز إسلامي في "زيوريخ" في ألمانيا، وجامع "ليون" الكبير في فرنسا، بالإضافة إلى مستشفى في داغستان ومراكز ثقافية إسلامية في كل من كندا وأستراليا والولايات المتحدة الأمريكية.

فقدان التنسيق

وخلافا لهاتين الجمعيتين فهناك عشرات الجمعيات الخيرية تنمو في حضن الدولة الإماراتية وتتمتع برعاية مسئوليها الكبار.. تحمل أسماءهم، وتفتح عينيها على الخارج؛ فتنفق الكثير، لكنها بالمقابل تراعي ظروف الداخل؛ فتمنحه بقدر احتياجه. وعلى ما يبدو فإن رعاية الدولة أو بالأحرى وقوف شخصية كبيرة خلف كل جمعية حال دون تنسيق جهود العمل الخيري في بعض الأحيان.

في أعقاب الحرب في "كوسوفا" عام 1999 سارعت الجمعيات الخيرية الإماراتية لمساعدة المسلمين الألبان على إعادة إعمار ما دمرته الحرب والتخلص من آثارها؛ فكانت النتيجة أن عمل الجميع في مشروعات مشابهة مثل بناء المساجد والمدارس، وتقديم الغذاء والكساء للشعب، وبقي الوضع على هذه الحالة إلى أن تولت القوات المسلحة الإماراتية المشاركة ضمن قوات حفظ السلام "كيفور" تنسيق عمل الجمعيات الخيرية، وتوزيع مهام العمل ودعم السكان؛ فكانت النتيجة مذهلة، وبدا العمل منسوباً للإمارات بلداً.

ولم تتكرر تجربة التعاون والتنسيق إلا مع تنامي حملات التبرع للانتفاضة الفلسطينية الثانية التي تفجرت في سبتمبر 2000؛ فقد سارعت كل الجمعيات والمؤسسات الخيرية لجمع التبرعات للفلسطينيين الذين يعانون من سطوة الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه الوحشية، ونظمت حملات التبرع، وانتشرت صناديق دعم الانتفاضة في كل مكان، ثم سرعان ما سارعت كل جمعية إلى تصريف ما رصدته لدعم الفلسطينيين بالطريقة التي تراها مناسبة.

لكن هذا الجهد الفردي لم يكن مقنعًا للكثيرين؛ فجلال الحدث وعظم المسؤولية يستوجب التنسيق والعمل الجماعي، وبالفعل شُكلت لجنة تنسيق بين كل الجمعيات والمؤسسات الخيرية سُميت "اللجنة العليا لحملة الإمارات لمناصرة الشعب الفلسطيني"، فنظمت اللجنة حملات مختلفة للتبرع؛ عن طريق التليفزيون، وفي الأحياء السكنية ومراكز التسوق، وعملت على توصيل المساعدات للشعب الفلسطيني المحاصر؛ ففي آخر حملة تليفزيونية نظمتها اللجنة خلال شهر إبريل 2002 نجحت في جمع 132 مليون درهم إماراتي (أي حوالي 35.7 مليون دولار).

ندرة المتطوعين

ويعلق "محمد بكار" على أهمية التنسيق بين الجمعيات والمؤسسات الخيرية في الإمارات قائلا: "أعتقد أن التنسيق بين الجمعيات من شأنه تنمية الشعور بالمسئولية الاجتماعية بين أفراد المجتمع، وحثهم على مزيد من التبرع والمشاركة".

غير أنه أضاف أيضا أن غياب التنسيق ليس وحده الذي يعيق عمل الجمعيات؛ فالعمل الخيري في الإمارات يعاني مشكلة أعقد تؤثر على النشاط وعلى الموارد المالية لكل جمعية، مشيرًا إلى أن عدم وجود متطوعين جادين دائمين ومؤمنين بأهداف الجمعية والتمويل يُعد من أكبر المشكلات التي تواجه الجمعيات الخيرية؛ لما لذلك من تأثيرات على حملات التبرع، وبالتالي على الموارد المالية للجمعية.

واعتبر أن قلة المتطوعين أو ندرتهم تعود إلى عدم وجود خطة واضحة للاستفادة من الأشخاص الذين يبادرون للتطوع، ثم يملون العمل؛ لأنهم لم يجدوا من يوجههم، كذلك عدم فهم الكثيرين للفرق بين التطوع وعضوية الجمعية.

على أي حال فالمتتبع لجهود الإمارات في العمل الخيري يتأكد له أن هذا البلد الصغير قدم الكثير لشعوب وبلدان فقيرة، وبادر بإغاثة المنكوبين المتضررين في أنحاء مختلفة من العالم؛ وعلى الرغم من أن كثيرًا من أعمال الخير ينظر إليها بوصفها نوعًا من زكاة المال تؤديه الحكومات الخليجية عن ريع ثرواتها.. فإن هذه المساعدات في النهاية تُطعم جائعًا، وتكسو عريانًا، وتغيث منكوبًا تمردت عليه الطبيعة، أو مزقته صراعات السياسة والسلطة.

توتي فروتي
17-Apr-2007, 04:25
غير أنه أضاف أيضا أن غياب التنسيق ليس وحده الذي يعيق عمل الجمعيات؛ فالعمل الخيري في الإمارات يعاني مشكلة أعقد تؤثر على النشاط وعلى الموارد المالية لكل جمعية، مشيرًا إلى أن عدم وجود متطوعين جادين دائمين ومؤمنين بأهداف الجمعية والتمويل يُعد من أكبر المشكلات التي تواجه الجمعيات الخيرية؛ لما لذلك من تأثيرات على حملات التبرع، وبالتالي على الموارد المالية للجمعية.

واعتبر أن قلة المتطوعين أو ندرتهم تعود إلى عدم وجود خطة واضحة للاستفادة من الأشخاص الذين يبادرون للتطوع، ثم يملون العمل؛ لأنهم لم يجدوا من يوجههم، كذلك عدم فهم الكثيرين للفرق بين التطوع وعضوية الجمعية.


ومواطن الخلل هذه هي التي نسعى - من خلال اجتماعنا في هذا المتلقى - لتذييلها وبث روح التعاون في المجتمعات للاستفادة من الكوادر المؤهلة وتقديم الأفضل لشعوبنا ..

شكراً لك أستاذ بن نزار على طرح الموضوع ...

احترامي وتقديري
:cool:

عاشق البحر
04-May-2007, 08:02
مشكور اخي والى الامام