المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحسد ظاهرة اداتها الجهل



سليل
12-Jun-2007, 08:24
الحسد ظاهرة اداتها الجهل


إن الحاسد جاهل لأنه يحسد شيئاً قد يمتلك هو أفضل منه، يؤكد علماء النفس أن الحسد مؤشر على ضعف الإنسان و هو دليل على سيطرة عدد من العناصر السلبية على قواه العقلية والنفسية ومن بينها, العبثية, والذهول والعجز والخوف والإنكسار أمام الظروف, فالحسد لاينتهي عند حدود الرغبة في امتلاك ما لدى الآخر من أشياء بل يصل إلى حد الشعور بالغبطة والفرح عندما يفقد الفرد المقابل الأشياء التي لديه, ومن هنا يتبين أن الحسود يضمر في قلبه الحرمان والعوز للمحسود ويتمنى له حياة تعيسة.

وبشكل عام فأن الغيبة تمثل مظهراً من مظاهر الحسد فعندما يتكلم المرء عن شخص غائب بالسوء, فإنه سيشعر بالراحة, وتحقيق اللذة في نفسه في أنه تمكن من التقليل من شأن ذلك الشخص الذي عادةً ما يكون قوياً و مرموقاً.


بعض الأشخاص ينتبهون إلى ما يعانونه من الحسد ولذلك هم يشعرون بالاستياء والحزن, وبخلاف ذلك هناك أشخاص لا يشعرون بتأنيب الضمير أو الاستياء، من سلوكياتهم السيئة بل ويحملون الشخص الذي يحسدونه مسؤولية ما بهم من ضغائن وأحقاد.


وهذا هو نوع من أنواع الحسد الشديد الناتج عن العجز وضعف الشخصية والشعور بالحرمان, وهو دليل على العلاقات الخاطئة التي تربط الأسرة الواحدة أو المجتمع الواحد وإلى أي حد يمكن أن يصل إليه الإنسان الذي عانى من الحرمان والطرد الإجتماعي.


الحسد الشديد عندما يستوي على النفس فأنه يكون مدمراً إلى الحد الذي لا يطيق الرجل نجاح أو موفقية قريبه اوصديقه العزيز, فالحاسد هنا يمر بأوقات عصيبة ويعيش أزمة حقيقية لأنه سيتخيل صاحبه ورفيقه مثل عدو معتدي, وحتى لو حاول المحسود بشتى الطرق والوسائل أن يحافظ على صداقته مع الحاسد فإنه لن يفلح لأن عوامل الحسد ستقلب صداقتهما إلى جحيم ولهذا السبب نلمس تفكك العلاقات الإجتماعية وعدم قدرة الصداقات على الاستمرارية.


في الواقع إن ظاهرة الحسد ليست غريزة تولد مع الإنسان وتكبر معه, بل هي ظاهرة تنمو مع أفراد عاشوا الحرمان والنقص المادي اوالثقافي ولها جذور في النفس البشرية إذا هي تحكمت واستولت على القلب, وعلى سبيل المثال فأن الأسر التي تولي اهتمامها وعنايتها لأحد الأبناء دون الآخرين فأن الأفراد الذين يحرمون الحب والعطف ستنشأ في نفوسهم بذور الحسد.

ومثلما يتبين أن هناك درجات من الحسد, وأن أشده هو الحسد الذي لايقدر عليه الفرد ولايتمكن من التحكم به, ويكون فيه منزوع الإرادة وتتملكه حالة من العدائية والميل إلى إعتبار كل ما يملكه الآخرون هو جزء من مملوكاته الخاصة التي يجب أن يحرم منها الآخرون.

أما النوع الآخر من الحسد فهو الذي لايشعر الفرد فيه بأهمية مقدار ما يرغب في الحصول عليه بل المهم بالنسبة إليه أنه لايقدر على امتلاكه, فهو لايحسد شخصاً بعينه وإنما يحسد كل من يمتلك ذلك الشيء الذي لايقدر على إمتلاكه, وقد تشمل هذه الحالة كل أنواع الكفاءة والتخصص وحتى المعرفة، فهو يشعر بالحسرة والحسد لأن الآخرين وصلوا إلى المراتب العلمية وهو لم يصل إلى ذلك, وفي هذه المرتبة لاتنتاب المرء حالات الحقد, بل هو مصاب بنوع من الكآبة والحزن اللذين يدفعانه إلى الحسرة والحسد.


وينطبق هذا الوضع على الصورة التي يفقد فيها المرء الأمل في تحقيق ما كان يصبوا إليه أو بمعنى آخر إنه وصل إلى خط النهاية, وكان قبل ذلك يظن أنه بمقدوره أن يبدأ من جديد, ويُعيد الأمور إلى نصابها كما كانت أول مرة, ويعيد بناء مادمرته الأيام, وعندما يصل إلى حالة اليقين بفقدان الأمل بإعادة أمجاد الماضي و عدم إمكانية إصلاح ما افسده الدهر وأن هناك من وصل إلى المرتبة التي كان عليها هو من الثراء أو المكانة الإجتماعية عندها سيشعر بالكآبة والألم.

السؤال الذي يثار دائماً هو لماذا تصاب النساء عادة أكثر من الرجال بداء الحسد؟


ان لدى الرجال قدرة على الدخول في المنافسات المختلفة ومن هذا الباب يتم تفريغ شحنة الحسد, بل فهم ليسوا بحاجة إلى الحسد حتى يرضوا ضمائرهم الحاقدة على الآخرين, ولكن النساء لايدخلن عادةً ميدان المنافسة ولايتصورن بأنهن إذا دخلن ساحة المنافسة سيتمكن من جني المكاسب على حساب الرجال أو غيرهم، وبشكل عام فليس من طبيعة المرأة الدخول في منافسات إقتصادية او اجتماعية او سياسية.

واحدة من أهم التحقيقات التي أجريت في القرن العشرين من قبل (جون ريويربا) والذي حمل عنوان (المرأة من تحت النقاب) رسم ملامح إمرأة تحقق نجاحات هائلة في ميدان العمل ويظهرها وكأنها سعيدة بما حققته على صعيد الحياة العملية لكنها تتغير فجأة عندما يصل الأمر إلى المنافسة مع الرجال, وتقول بلحن ينبع من عمق وجودها: لاتحزنوا أبداً فإني لم آتي إلى هنا حتى أنافسكم على المواقع التي تمتلكونها, ومن هنا يأتي السؤال هل هذا التصرف من جانب المرأة يمثل رد فعل طبيعي أم إنه يشكل حالة مرضية؟ وبعد تحقيقات مطوّلة توصل (يويربا) إلى أن المرأة لاتحترف المنافسة مع الرجل مطلقاً وهي ترى إنه من اللائق أن تكون مفاهيمها مسايرة ومطابقة لمفاهيم الرجل.

ونتيجة لما يتمتع به الرجل من قدرات وإمكانات هائلة على إقتحام ميادين الحياة المختلفة فمن هذا الجانب فهو يتعرض إلى نوع من الحسد من جانب النساء على إعتبار أنهن لايملكن نفس القدرات التي للرجل, وبالتالي لن يتمكنّ من تحقيق أمنياتهن كما يفعل الرجال.

وهذه بالطبع نظرة ساذجة لمستوى الدور الحياتي الذي أنيط بنصفي المجتمع الذكر والأنثى, فالذكر له قدرات وإمكانات كبيرة ومتناسبة تماماً مع الدور الطبيعي الذي يجب أن يتخذه في المجتمع, وكذلك الأنثى لديها من القدرات والإمكانات والكفاءة ما يوازي دورها الحياتي والإجتماعي, ونوعية الكفاءة التي تمتلكها المرأة لأداء مسؤوليتها الحياتية والإجتماعية تفوق ما يملكه الرجل بأضعاف مضاعفة, مثل عاطفة الأمومة التي لايمكن قياسها بأي معيار للقوة الجسدية التي يتملكها الرجل, فليس هناك في توزيع القدرات بين الذكر والأنثى هناك ترجيح للذكر على الأنثى ولا العكس، بل هناك تقاسم أدوار وتوزيع للقدرات وقد حظي كل واحد منهما من الكفاءة ما يتناسب وحجم دوره الحياتي والإجتماعي.

من هنا يتبين أن الحسد منبعه هو جهل الفرد بواقع حاله وعجزه عن فهم القدرات الكامنة في داخله, فلو تمكن من تحقيق هذا الفهم فإنه سيدرك أن الله سبحانه وتعالى خلق الناس سواسية وربما اختلفوا في نوعية القدرات التي لديهم, ولكن لا أحد فيهم إلا ولديه كفاءة عالية في مستوى معين من القدرات الإنسانية وكفاءة ضعيفة في قدرة أخرى, وليست الثروة هي قدرة أو كفاءة إنسانية ولو كانت جزءاً من قدرات الإنسان لتمكن من الإبقاء عليها طوال عمره ولكننا نرى أنها تأتي وتذهب, فمن يحصل عليها ليس لكفاءة في قدراته الإنسانية ولذلك فهي لاتستحق أن يحسد عليها المرء.

ومن هذا الباب فأن الحاسد جاهل لأنه يحسد شيئاً قد يمتلك هو أفضل منه, فالحاسد لديه من القدرات والكفاءة قد تفوق بكثير ما لدى المحسود, لكنه لايشعر بهذه القدرات ولايمكنه تقييمها بسبب جهله, وإلا فإن الإنسان لديه القدرة والإمكانية في الحصول على كل ما لدى الآخرين من موارد إذا أحسن إستخدام قدراته وإمكاناته, فما الداعي إذن للحسد؟

لكن التفكير بالاستحواذ على ما في يد الناس وإمتلاك ما يملكونه هو مرض آخر ينبغي معالجته بالقناعة وبالفهم الحقيقي لطبيعة الحياة التي توزع مواردها على كل البشرية من دون إستثناء.



*يونس الموسوي

محمد بن عمر فلاته
13-Jun-2007, 03:45
المشكلـــــــة كثيــــر من الناس واقعيــــــن في هــــذا المــــرض الغيبة والحسد



وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى
{ وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ }




عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ أَوْ قَالَ الْعُشْبَ مسند أحمد



الله يبارك فيـــــكِ يا أخت سليل

سليل
13-Jun-2007, 02:25
شكرا لمرورك الفلاته والله يجزاك الف خير

ســـعــود الــظــفــيــرى
13-Jun-2007, 04:29
نقل موفق اختى الكريمه سليل

لكن اعتقد والعلم عند الله ان العمليه ايضا لها حذور جينيه !!


قد يكون امر غريب وهو فعلا امر غريب

لكن هذا ما اراه

فبعض الاسر اشتهرت بهذا الامر وتوارثته ( مصيبه فعلا)

حتى انهم احترفوا هذا الامر لدرجة اختيار حتى مكان ونوع الضرر ( أليس امر غريب فعلا) !!

نعم الظروف الاجتماعيه قد تكون سببا ظاهرا للأمر

لكن المتابعه الدقيقه اظهرت ان اكثر الناس حسدا اكثرهم نجاحا وليس العكس !!!!

فما رأيكم؟

دمتى بخير

سليل
13-Jun-2007, 04:33
كلامك سليم سعود واتفق معك فيه

ان اكثر الناس حسدا اكثرهم نجاحا وليس العكس !!!! وخاصه اني اعرفهم

المشكله انه الابناء يتربون على هذا الامر من خلال مايسمعونه من والديهم يعني مثال انه حنا جتنا حسد من فلان من كذا الامر

وبالتالي الابناء يربوا اولادهم بمعنى انه تقليد اعمى من دون تفكير ...